الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
«إن شاء الله تعالى» ثم يكتب التاريخ. ثم الذي يقتضيه قياس العهود أنه يكتب المستند عن الخليفة فيكتب «بالإذن العالي المولويّ الإماميّ النبويّ المتوكّليّ- مثلا- أعلاه الله تعالى» وكأنّ الخليفة الذي عقدت له البيعة هو الذي أذن في كتابتها.
قلت: ولو أسقط المستند في البيعات فلا حرج بخلاف العهود؛ لأنها صادرة عن مولّ وهو العاهد، فحسن إضافة المستند إليه، بخلاف البيعة فإنها إنما تصدر عن أهل الحلّ والعقد كما تقدّم. ويكتفى في المستند عنهم بكتابة خطوطهم في آخر البيعة كما سيأتي، ثم بعد كتابة المستند- إن كتب- تكتب الحمدلة والصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم والحسبلة، على ما تقدّم في الكلام على الفواتح والخواتم في مقدّمة الكتاب.
ثم يكتب من بايع من أهل الحلّ والعقد والشهود على البيعة.
فأما من تولّى عقد البيعة من أهل الحلّ والعقد فيكتب: «بايعته على ذلك، وكتب فلان بن فلان» ويدعو في خلال ذلك قبل اسمه بما يناسب، مثل أن يقال «بايعته على ذلك قدّس الله خلافته» أو «زاد الله في شرفه» أو «زاد الله في اعتلائه» وما أشبه ذلك.
وأما الشهود على البيعة فالواجب أن يكتب كلّ منهم: «حضرت جريان عقد البيعة المذكورة، وكتب فلان بن فلان» كما يكتب الشاهد بجريان عقد النكاح ونحوه، ولا بأس أن يدعو في رسم شهادته قبل كتابة اسمه بما يناسب، مثل «قرنها الله تعالى باليمن أو بالسداد» أو «عرّف الله المسلمين بركتها» وما أشبه ذلك.
المقصد السابع (في قطع الورق الذي تكتب فيه البيعة، والقلم الذي تكتب به، وكيفيّة كتابتها، وصورة وضعها)
واعلم أنّ البيعات لم تكن متداولة الاستعمال لقلّة وقوعها، فلم يكن لها
قطع ورق، ولا تصوير متعارف فيتبع، ولكنه يؤخذ فيها بالقياس وعموم الألفاظ.
فأمّا قطع ورقها، فقد تقدّم في الكلام على مقادير قطع الورق نقلا عن محمد بن عمر المدائنيّ «1» في كتاب «القلم والدّواة» أنّ قطع البغداديّ الكامل للخلفاء والملوك، ومقتضى ذلك أنّ البيعات تكتب فيه، وهو قياس ما ذكره المقرّ الشّهابيّ بن فضل الله في «التعريف» من أنّ للعهود قطع البغداديّ الكامل على ما سيأتي ذكره.
قلت: لكن سيأتي في الكلام على عهود الخلفاء أنها الآن قد صارت تكتب في قطع الشامي الكامل، وبينهما في العرض والطّول بون كبير على ما تقدّم بيانه في الكلام على قطع الورق، وحينئذ فينبغي أن تكون كتابة البيعات في قطع الشاميّ مناسبة لما تكتب فيه عهود الخلفاء الآن.
وأمّا القلم الذي يكتب به فبحسب الورق الذي يكتب فيه؛ فإن كتبت البيعة في قطع البغداديّ، كانت الكتابة بقلم مختصر الطّومار «2» إذ هو المناسب له، وإن كتبت في قطع الشاميّ، كانت الكتابة بقلم الثلث الثقيل إذ هو المناسب له.
وأما كيفيّة الكتابة وصورة وضعها، فقياس ما هو متداول في كتابة العهود وغيرها، أنه يبتدأ بكتابة الطّرّة في أوّل الدّرج بالقلم الذي تكتب به البيعة سطورا متلاصقة لا خلوّ بينها، ممتدة في عرض الدّرج من أوّله إلى آخره من غير
هامش. ثم إن كانت الكتابة في قطع البغداديّ الكامل، جرى فيه على القاعدة المتداولة في عهود الملوك عن الخلفاء على ما سيأتي ذكره، ويترك بعد الوصل الذي فيه الطّرّة ستة أوصال بياضا من غير كتابة، لتصير بوصل الطرّة سبعة أوصال، ثم يكتب البسملة في أوّل الوصل الثامن بحيث تكون أعالي ألفاته تكاد تلحق الوصل الذي فوقه بهامش عريض عن يمينه قدر أربعة أصابع أو خمسة مطبوقة، ثم يكتب تحت البسملة سطرا من أوّل البيعة ملاصقا لها، ثم يخلّي مكان بيت العلامة قدر شبر جريا على قاعدة العهود وإن لم تكن علامة تكتب، كما يخلّى بيت العلامة في بعض المكاتبات ولا يكتب فيه شيء، ثم يكتب السطر الثاني تحت بيت العلامة على سمت السطر الذي تحت البسملة في بقيّة الوصل الذي فيه البسملة، ويحرص أن تكون نهاية السجعة الأولى في أثناء السطر الأوّل أو الثاني، ثم يسترسل في كتابة بقيّة البيعة ويجعل بين كل سطرين قدر ربع ذراع القماش كما سيأتي في العهود، ويستصحب ذلك إلى آخر البيعة، فإذا انتهى إلى آخرها كتب «إن شاء الله تعالى» ثم التاريخ، ثم المستند، ثم الحمدلة والصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ والحسبلة، على ما تقدّم بيانه في الفواتح والخواتم في مقدّمة الكتاب، ثم يكتب من بايع من أهل الحلّ والعقد خطوطهم، ثم الشهود على البيعة بعدهم.
وإن كانت الكتابة في القطع الشاميّ، فينبغي أن ينقص عدد أوصال البياض الذي بين الطرة والبسملة وصلين فتكون خمسة، وينقص الهامش فيكون قدر ثلاثة أصابع على ما يقتضيه قانون الكتابة.
وهذه صورة وضعه في الورق ممثّلا لها بالطّرّة الّتي أنشأتها لذلك، والبيعة الثانية من البيعتين اللتين أنشأتهما.
بياض بأعلى الدرج بقدر إصبع هذه بيعة ميمونة، باليمن مبتدأة بالسعد مقرونة، لمولانا السيد الجليل الإمام
النبويّ المتوكل «1» على الله أبي عبد الله محمد أمير المؤمنين، ابن الإمام المعتضد «2» بالله أبي الفتح أبي بكر العبّاسي، زاد الله تعالى شرفه علوّا، وفخاره سموّا. قام بعقدها السلطان السيد الأعظم، والشاهنشاه «3» المعظّم، الملك الظاهر أبو سعيد «4» برقوق، خلّد الله تعالى سلطانه، ونصر جيوشه وأعوانه، بمجمع من أهل الحلّ والعقد، والاعتبار والنقد، من القضاة والعلماء والأمراء، ووجوه الناس والوزراء والصّلحاء والنّصحاء، وإمضائها على السّداد، والنّجح والرشاد. على ما شرح فيه.
بياض ستة أوصال بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل بيت الخلافة مثابة وأمنا؟؟؟ وأقام
بيت العلامة تقدير شبر هامش سور الإمامة وقاية للأنام وحصنا، وشدّ منها بالعصابة تقدير ربع ذراع القرشيّة أزرا وشاد منها بالعصبة العبّاسيّة ركنا، وأغاث تقدير ربع ذراع الخلق بإمام هدى حسن سيرة وصفا سريرة فراق صورة ورق معنى.
ثم يأتي على الكلام إلى آخر البيعة على هذا النّمط إلى أن ينتهي إلى قوله: والله تعالى يجعل انتقالهم من أدنى إلى أعلى ومن يسرى إلى يمنى، ويحقّق لهم بمن استخلفه عليهم وعده الصادق بقوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً
«1» .
إن شاء الله تعالى كتب في الثاني من جمادى الأولى مثلا سنة إحدى وتسعين وسبعمائة بالإذن العالي المولويّ الإماميّ النبويّ المتوكليّ مثلا أعلاه الله تعالى الحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلامه حسبنا الله ونعم الوكيل