الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقد سكنت الرعيّة في عدله، وأوت حرما منيعا من ظلّه، ووثقت أنّ الحق بنظره شامخ شاهق، والباطل سائخ زاهق، والإنصاف مبسوط منشور، والإجحاف محطوط مبتور، والشّمل منظوم، والشّرّ مضموم. فنطقت ألسنتها بإحماده، واشتملت أفئدتها على وداده، واتفقت أهواؤها على رياسته، وتطابقت آراؤها المسابقة على دوام سيادته، وعرف أمير المؤمنين عدق النظر في دولته، وسلّم أمور مملكته إلى النّصيح المأمون، والنّجيح الميمون، الذي وفّقه الله تعالى لاختياره، ويسّره لاصطفائه وإيثاره، وأنّه قد ناط أموره بمن لم يستخفّ ثقيل حملها، وينوء بباهظ ثقلها، فتمتّع بلذيذ الكرى، وتودّع بعد السّير والسّرى، وألم من إلمام ملمّ معضل، وحدوث حدث مشكل. وهذه نعمة تعمّ الخاصّة والعامّة عموم الغيث إذا همع «1» وتدفّق، وتشملهم شمول النهار إذا لمع وتألّق، وهم أولى بالتهنئة فيها وشكر الله تعالى عليها.
وسيدنا الوزير حقيق بأن يهدى إليه الدعاء المرفوع، والتضرّع المسموع، بأن ينهضه الله تعالى بما حمّله، ويعينه على ما كفّله، ويتولّاه بتوفيق يثقب أنواره، وتأييد يطبّق غراره، وتسديد يحسّن آثاره، وإجراء ما يتولّاه على أوضح سبيل وأقصده، وأرجح دليل وأرشده، إذ لا يجوز أن يهنّأ بما له عياؤه وكلّه، ولمذعنيه صلاحه كلّه. والعبد يسأل الله ضارعا لديه، باسطا يده إليه، في أن يقبل صالح أدعيته لحضرة الوزارة السامية، وأن يجعل ما أحلّه في محلّه من رياستها، وأوقعه في موقعه من سياستها، دائبا لا ينتزع، وخالدا لا يرتجع، وأن يؤيّدها فيه بما يقضي له بالإحراز والتّخويل، ويحميه من الابتزاز والتحويل، إنّه سميع الدعاء، فعّال لما يشاء، إن شاء الله تعالى.
الصنف الثاني- التهنة بكفالة السلطنة
:
وهذه نسخة من ذلك، كتب بها عن نائب «1» الشام، من إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة «2» ، وهي بعد الألقاب:
لا زال دائرا بهنائه الفلك، منيرا بضياء عدله وبشره الحلك، قريرا بحسن كفالته الملك، شاهدا بفضل أسمائه وسماته الملك، مقسوما بأمر الله نداه وبأسه ليحيا من حيّ ويهلك من هلك، تقبيلا يشافه به التّراب، ويشاهد شرف مطلعه على السّحاب. وينهي قيامه على قدم ولاء ودعاء: هذا ينزل القلب وهذا يصعد إلى الأفق، ومقامه على بشرى وحمد منهما الأمن يحلّى بوصفه النّطق كما تحلّى الأعطاف «3» بالنّطق، وأنه ورد مثال شريف على يد فلان يتضمّن البشارة العامّة، والمسرّة التامّة، والنعمة الّتي يعوّذ سنا جبينها من كل عين لامّة، وخبر الخير الذي حيّت أزهاره المتضوّعة ندّ مصر فأوّل ما بلّغه منافس الشام شامّة، بأنّ المواقف الشريفة- أعزّ الله تعالى سلطانها- قد فوضت إلى مولانا كفالة الإسلام وبنيه، وكفاية الملك بصالح مؤمنيه، ونيابة «4» السلطنة الشريفة وما نسقت، وتدبير الممالك وما وسقت، فيالها بشرى ابتسمت لها ثغور البشر، ومسرّة
استجلى سناها من آمن وبهت الذي كفر، وخبرا تلقّت الأسماع بريده منشدة:
قل وأعد بأطيب الخبر، هنالك أخذ المملوك حظّه من خير بشرى، ونصيبه من مسرّة حمد بصباح طرسها المسرى؛ وحمد الله تعالى على أن أقام لسلطان البسيطة من يبسط العدل والإحسان لمنابه، ويقلّد رعيّته عقود النّعم إذا تقلّد ما وراء سريره وبابه، ومن إذا كفل سيفه ممالك الإسلام وثقت بالمغنم والسّلامة، وإذا كتب قلمه قالت، ولا سيّما أخبار جند المسلمين: هكذا تكون العلامة، وجهّز المملوك هذه الخدمة نائبة عنه في تقبيل الأرض، وعرض الهناء بين يدي من يسرّ المملوك بولائه إليوم ويرجو أن يسرّ به يوم العرض، ولو وصف المملوك ما عنده من السّرور والشّوق لضاق الورق عن تسطير الواجب منه وضاق الوقت عن أداء الفرض. والله تعالى يجدّد لمولانا ثمرات الفضل الواضح، والرأي الرابح، والقدر الذي هو على ميزان الكواكب راجح، ويمتّعنا كافّة المماليك «1» بدولة سلطانه الذي علم البيت الشريف أنّه على الحقيقة الخلف الصّالح.
وهذه نسخة تهنئة لأمير «2» جاندار بولاية إمرة «3» جاندار، من إنشاء الشيخ