المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌النوع الرابع (الشفاعات والعنايات) - صبح الأعشى في صناعة الإنشا - ط العلمية - جـ ٩

[القلقشندي]

فهرس الكتاب

- ‌[الجزء التاسع]

- ‌[تتمة المقالة الرابعة]

- ‌[تتمة الفصل السابع]

- ‌القسم الثاني من مقاصد المكاتبات، الإخوانيّات (مما يكتب به الرئيس إلى المرؤوس والمرؤوس إلى الرئيس والنظير إلى النظير)

- ‌النوع الأوّل (التّهاني)

- ‌الضرب الأوّل (التهنئة بالولايات، وهي على تسعة أصناف)

- ‌الصنف الأوّل- التهنئة بولاية الوزارة

- ‌الصنف الثاني- التهنة بكفالة السلطنة

- ‌الصنف الثالث- التهنئة بالإمارة

- ‌الصنف الرابع- التهنئة بولاية الحجابة

- ‌الصنف الخامس- التهنئة بولاية القضاء

- ‌الصنف السادس- التهنئة بولاية الدعوة على مذهب الشّيعة

- ‌الصنف السابع- التهنئة بالتقدمة على الرجال

- ‌الصنف الثامن- التهنئة بولاية الديوان

- ‌الصنف التاسع- التهنئة بولاية عمل

- ‌الضرب الثاني (التهنئة بكرامة السلطان وأجوبتها)

- ‌الصنف الثاني- التهنئة برضى السلطان بعد غضبه

- ‌الصنف الثالث- التهنئة بالخلاص من الاعتقال

- ‌الضرب الثالث (من التهاني التهنئة بالعود من الحجّ)

- ‌الضرب الرابع (من التهاني، التهنئة بالقدوم من السّفر)

- ‌الضرب الخامس (من التهانيء التهنئة بالشهور والمواسم والأعياد)

- ‌الصنف الأوّل- التهنئة بأوّل العام وغرّة السّنة

- ‌الصنف الثاني- التهنئة بشهر رمضان

- ‌الصنف الثالث- ما يصلح تهنئة لكلّ شهر من سائر الشّهور

- ‌الصنف الرابع- التهنئة بعيد الفطر

- ‌الصنف الخامس- التهنئة بعيد الأضحى

- ‌الصنف السادس- التهنئة بعيد الغدير من أعياد الشّيعة:

- ‌الصنف السابع- التهنئة بالنّيروز

- ‌الصنف الثامن- التهنئة بالمهرجان

- ‌الضرب السادس (التهنئة بالزواج والتسرّي)

- ‌الضرب السابع (من التّهاني التهنئة بالأولاد، وهو على ثلاثة أصناف)

- ‌الصنف الأوّل- التهنئة بالبنين

- ‌الصنف الثاني- التهنئة بالبنات

- ‌الصنف الثالث- التهنئة بالتّوءم

- ‌الضرب الثامن (من التهاني التهنئة بالإبلال من المرض والعافية من السّقم)

- ‌الضرب التاسع (التهنئة بقرب المزار)

- ‌الضرب العاشر (التهنئة بنزول المنازل المستجدة)

- ‌الضرب الحادي عشر (نوادر التهاني، وهي خمسة أصناف)

- ‌الصنف الأوّل- تهنئة الذّميّ بإسلامه

- ‌الصنف الثاني- التهنئة بالختان وخروج اللّحية

- ‌الصنف الثالث- التهنئة بالمرض

- ‌الصنف الرابع- التهنئة بالصّرف عن الولاية

- ‌النوع الثاني (من مقاصد المكاتبات: التّعازي)

- ‌الضرب الأوّل (التعزية بالابن)

- ‌الضرب الثاني (التعزية بالبنت)

- ‌من كلام المتقدّمين:

- ‌الضرب الثالث (التعزية بالأب)

- ‌من كلام المتقدمين:

- ‌الضرب الرابع (التعزية بالأم)

- ‌الضرب الخامس (التعزية بالأخ)

- ‌الضرب السادس (التعزية بالزوجة)

- ‌الضرب السابع (التعازي المطلقة مما يصلح إيراده في كلّ صنف)

- ‌النوع الثالث (من مقاصد المكاتبات التّهادي والملاطفة)

- ‌الضرب الأوّل (ما يكتب مع التّقادم إلى الملوك من أهل مملكتهم إلى القائمين بإيصال التّقدمة إلى الملك وكاتب السّرّ ونحوهما)

- ‌الضرب الثاني (ما يكتب مع الهديّة عند بعثها)

- ‌الصنف الأوّل- ما يكتب مع إهداء الخيل

- ‌الضرب الثاني (من كتب التهادي الاستهداء)

- ‌الصنف الثاني- الشّراب

- ‌النوع الرابع (الشّفاعات والعنايات)

- ‌النوع الخامس (التشوّق)

- ‌النوع السادس (في الاستزارة)

- ‌النوع السابع (في اختطاب المودّة وافتتاح المكاتبة)

- ‌النوع الثامن (في خطبة النّساء)

- ‌النوع التاسع (في الاسترضاء والاستعطاف والاعتذار)

- ‌النوع العاشر (في الشكوى- أعاذنا الله تعالى منها)

- ‌النوع الحادي عشر (في استماحة الحوائج)

- ‌النوع الثاني عشر (في الشكر)

- ‌النوع الثالث عشر (العتاب)

- ‌النوع الرابع عشر (العيادة والسّؤال عن حال المريض)

- ‌النوع الخامس عشر (في الذّمّ)

- ‌النوع السادس عشر (في الأخبار)

- ‌النوع السابع عشر (المداعبة)

- ‌النوع الأوّل (ما يتعلّق بالكتابة، وهو على ضربين)

- ‌الضرب الأوّل (ما يتعلّق بالمكتوب به)

- ‌الضرب الثاني (ما يتعلق بالخطّ المكتوب)

- ‌القاعدة الأولى- كيفية التعمية

- ‌المذهب الأوّل- أن يكتب بالأقلام القديمة

- ‌المذهب الثاني- أن يصطلح الإنسان مع نفسه على قلم يبتكره وحروف يصوّرها

- ‌ القاعدة الثانية- حلّ المعمّى، وهو مقصود الباب ونتيجته

- ‌الأصل الأوّل- معرفة الأسّ الذي يترتّب عليه الحلّ

- ‌أحدها- أن يعرف مقادير الحروف الّتي تتركّب منها الكلمة

- ‌الثاني- أن يعرف الحروف الّتي لا يقارب بعضها بعضا بمعنى أنها لا تجتمع في كلمة واحدة

- ‌الثالث- أن يعرف الحروف الّتي لا تقارن بعض الحروف في الكلمات إلّا قليلا

- ‌الرابع- أن يعرف ما يجوز تقديمه على غيره من الحروف وما يمتنع

- ‌الخامس- أن يعرف ما لا يقع في أوّل الكلمات من الحروف

- ‌السادس- أن يعرف أنه لا يتكرّر حرف في أوّل كلمة إلّا من هذه العشرة الأحرف

- ‌السابع- أن يعرف أكثر الحروف دورانا في اللّغة

- ‌الأصل الثاني- كيفية التوصّل بالحدس إلى حلّ المترجم

- ‌النوع الثاني (الرّموز والإشارات الّتي لا تعلّق لها بالخطّ والكتابة)

- ‌الباب الأوّل في بيان طبقاتها وما يقع به التفاوت، وفيه ثلاثة فصول

- ‌الفصل الأوّل في بيان طبقات الولايات، وهي على ثلاث طبقات

- ‌الطبقة الأولى- الخلافة

- ‌الطبقة الثانية- السّلطنة

- ‌الطبقة الثالثة- الولايات عن الخلفاء والملوك

- ‌الصّنف الثاني- ولاية أمراء العربان

- ‌الصنف الثالث- ولاية المقدّمين على الطّوائف

- ‌النوع الثاني (ولاية أرباب الأقلام، وهم صنفان)

- ‌الصّنف الأوّل (أرباب الوظائف الدينيّة، وهم على ثمانية أضرب)

- ‌الضرب الأوّل- أكابر القضاة بأقطار المملكة

- ‌الضرب الثالث- أكابر المحتسبين

- ‌الضرب الرابع- أكابر المدرّسين في عامّة العلوم بأماكن مخصوصة

- ‌الضرب الخامس- أكابر الخطباء بجوامع مخصوصة بأقطار المملكة

- ‌الضرب السادس- وكلاء بيت المال بالدّيار المصرية

- ‌الضرب السابع- المتحدّثون على الوظائف المعتبرة

- ‌الضرب الثامن- المتحدّثون على جهات البرّ العامّة المصلحة

- ‌الضرب الأوّل- دواوين المال

- ‌الضرب الثاني- دواوين الجيوش بالديار المصرية

- ‌الضرب الثالث- دواوين الإنشاء

- ‌النوع الثالث (ولايات أرباب الوظائف الصّناعيّة)

- ‌الضرب الثاني- ولاية رئيس اليهود

- ‌النوع الخامس (ما لا يختصّ بطائفة ولا يندرج تحت نوع)

- ‌الفصل الثاني من الباب الأوّل من المقالة الخامسة (في بيان ما تجب على الكاتب مراعاته في كتابة الولايات على سبيل الإجمال)

- ‌الفصل الثالث من الباب الأوّل من المقالة الخامسة (في بيان ما يقع به التفاوت في رتب الولايات، وذلك من سبعة أوجه)

- ‌الوجه الأوّل (الألقاب، وهي على ثلاثة أنواع)

- ‌النوع الأوّل (ألقاب الخلفاء)

- ‌الصنف الأوّل- ألقاب الخلفاء أنفسهم

- ‌الصنف الثاني- ألقاب أولياء العهد بالخلافة

- ‌النوع الثاني (ألقاب الملوك، وهي صنفان أيضا)

- ‌الصنف الأوّل- ألقاب السلطان نفسه

- ‌الصنف الثاني- ألقاب أولياء العهد بالملك

- ‌النوع الثالث (ألقاب ذوي الولايات الصادرات عن السلطان من أرباب الوظائف الواقعة في هذه المملكة)

- ‌الوجه الثاني (ألفاظ إسناد الولاية إلى صاحب الوظيفة، ولها ستّ مراتب)

- ‌الأولى- لفظ العهد

- ‌الثانية- لفظ التّقليد

- ‌الثالثة- لفظ التّفويض

- ‌الرابعة- لفظ الاستقرار والاستمرار

- ‌الخامسة- لفظ الترتيب

- ‌السادسة- لفظ التقدّم

- ‌الوجه الثالث (الافتتاحات، وهي راجعة إلى أربع مراتب)

- ‌المرتبة الأولى- الافتتاح بلفظ: هذه بيعة

- ‌المرتبة الثانية- الافتتاح بأمّا بعد حمد الله

- ‌المرتبة الثالثة- الافتتاح برسم بالأمر الشريف

- ‌المرتبة الرابعة- ما كان يستعمل من الافتتاح «بأما بعد فإنّ كذا

- ‌الوجه الرابع (تعدّد التحميد في الخطبة أو في أثناء الكلام واتحاده)

- ‌الوجه الخامس (الدعاء، وله ثلاثة مواضع)

- ‌الموضع الأوّل- في طرّة الولاية

- ‌الموضع الثاني- في أثناء الولاية

- ‌الموضع الثالث-[في] آخر الولاية بالإعانة ونحوها

- ‌الوجه السادس (طول الكلام وقصره، فكلّما عظمت الوظيفة وارتفع قدر صاحبها كان الكلام فيها أبسط)

- ‌الوجه السابع (قطع الورق)

- ‌أحدها- قطع البغداديّ الكامل

- ‌الثاني- قطع الثلثين من المنصوريّ

- ‌الثالث- قطع النّصف منه

- ‌الرابع- قطع الثّلث منه

- ‌الخامس- قطع العادة؛ وهو أصغرها

- ‌الباب الثاني من المقالة الخامسة في البيعات، وفيه فصلان

- ‌الفصل الأوّل (في معناها)

- ‌الفصل الثاني (في ذكر تنويع البيعات، وهي نوعان)

- ‌النوع الأوّل (بيعات الخلفاء، وفيها سبعة مقاصد)

- ‌المقصد الأوّل (في أصل مشروعيتها)

- ‌المقصد الثاني (في بيان أسباب البيعة الموجبة لأخذها على الرّعيّة

- ‌السبب الأوّل- موت الخليفة المنتصب من غير عهد بالخلافة لأحد بعده

- ‌السبب الثاني- خلع الخليفة المنتصب لموجب يقتضي الخلع

- ‌السبب الثالث- أن يتوهّم الخليفة خروج ناحية من النّواحي عن الطاعة

- ‌السبب الرابع- أن تؤخذ البيعة للخليفة المعهود إليه بعد وفاة العاهد

- ‌السبب الخامس- أن يأخذ الخليفة المنتصب البيعة على الناس لوليّ عهده بالخلافة

- ‌المقصد الثالث (في بيان ما يجب على الكاتب مراعاته في كتابة البيعة)

- ‌المقصد الرابع (في بيان مواضع الخلافة الّتي يستدعي الحال كتابة المبايعات فيها)

- ‌أحدها- موت الخليفة المتقدّم عن غير عهد لخليفة بعده

- ‌الثاني- أن يعهد الخليفة إلى خليفة بعده

- ‌الثالث- أن تؤخذ البيعة للخليفة بحضرة ولايته

- ‌الرابع- أن يعرض للخليفة خلل في حال خلافته

- ‌المقصد الخامس (في بيان صورة ما يكتب في بيعات الخلفاء، وفيها أربعة مذاهب)

- ‌المذهب الأوّل (أن تفتتح المبايعة بلفظ «تبايع فلانا أمير المؤمنين» خطابا لمن تؤخذ عليه البيعة)

- ‌المذهب الثاني (مما يكتب في بيعات الخلفاء)

- ‌المذهب الثالث (أن تفتتح البيعة بعد البسملة بخطبة مفتتحة بالحمد لله

- ‌المذهب الرابع (مما يكتب في بيعات الخلفاء أن يفتتح البيعة بلفظ: هذه بيعة

- ‌المقصد السادس (فيما يكتب في آخر البيعة)

- ‌المقصد السابع (في قطع الورق الذي تكتب فيه البيعة، والقلم الذي تكتب به، وكيفيّة كتابتها، وصورة وضعها)

- ‌النوع الثاني (من البيعات، بيعات الملوك)

- ‌الباب الثالث من المقالة الخامسة في العهود، وفيه فصلان

- ‌الفصل الأوّل (في معنى العهد)

- ‌الفصل الثاني (في بيان أنواع العهود، وهي ثلاثة أنواع)

- ‌النوع الأوّل (عهود الخلفاء عن الخلفاء، ويتعلّق النظر به من ثمانية أوجه)

- ‌الوجه الأوّل (في أصل مشروعيّتها)

- ‌الوجه الثاني (في معنى الاستخلاف)

- ‌الوجه الثالث (فيما يجب على الكاتب مراعاته)

- ‌الوجه الرابع (فيما يكتب في الطّرّة، وهو تلخيص ما يتضمّنه العهد)

- ‌الوجه الخامس (فيما يكتب لأولياء العهد من الألقاب)

- ‌الوجه السادس (فيما يكتب في متن العهد، وفيه ثلاثة مذاهب)

- ‌المذهب الأوّل (أن يفتتح العهد بعد البسملة بلفظ «هذا» )

- ‌الطريقة الأولى (طريقة المتقدّمين)

- ‌الطريقة الثانية (طريقة المتأخّرين من الكتّاب)

- ‌المذهب الثاني (أن يفتتح العهد بعد البسملة بلفظ «من فلان إلى فلان» كما يكتب في المكاتبات ثم يأتي بالبعدية

- ‌المذهب الثالث (أن يفتتح العهد بعد البسملة بخطبة مفتتحة ب «الحمد لله» ثم يأتي بالبعديّة

- ‌الوجه السابع (فيما يكتب في مستند عهد وليّ الخلافة عن الخليفة

- ‌الوجه الثامن (في قطع الورق الذي تكتب فيه عهود الخلفاء، والقلم الذي يكتب به، وكيفيّة كتابتها وصورة وضعها)

- ‌النوع الثاني (عهود الخلفاء للملوك، ويتعلّق النظر به من سبعة أوجه)

- ‌الوجه الأوّل (في أصل مشروعيّتها)

- ‌الوجه الثاني (في بيان [معنى] الملك والسّلطنة اللتين يقع العهد بهما)

- ‌القسم الأوّل- وهو أعلاها وزارة التفويض

- ‌القسم الثاني- إمارة الاستكفاء

- ‌القسم الثالث- إمارة الاستيلاء

- ‌الوجه الثالث (فيما يجب على الكاتب مراعاته فيه)

- ‌الوجه الرابع (فيما يكتب في الطّرة، وهو نمطان)

- ‌النّمط الأوّل- ما كان يكتب في وزارة التفويض في دولة الفاطميين

- ‌النمط الثاني- ما يكتب في طرّة عهود الملوك الآن

- ‌الوجه الخامس (فيما يكتب في ألقاب الملوك عن الخلفاء، وهو نمطان)

- ‌ثبت بأسماء المصادر والمراجع (الجزء التاسع)

- ‌فهرس الجزء التاسع من كتاب صبح الأعشى للقلقشندي

الفصل: ‌النوع الرابع (الشفاعات والعنايات)

يكمّل نشاطنا، ويتمّم انبساطنا، فليعقر همومنا بشيء من عقاره، وينظم [جمعنا] في سلك أياديه ومبارّه، إن شاء الله تعالى.

‌النوع الرابع (الشّفاعات والعنايات)

قال في «موادّ «1» البيان» : وهذه الكتب إنما تصدر عن ذوي الرّتب والأخطار، والمنازل والأقدار، الذين يتوسّل بجاههم إلى نيل المطلوب ودرك الرغائب.

قال: والملتمس فيها ممن تنفّذ إليه أحد ثلاثة أنواع؛ إمّا بذل ماله ولا يبذل ماله إلّا ذو مروءة يفرض على نفسه حقّا فيه لقاصديه، وإما بذل جاهه وفي بذل الجاه إراقة ماء الوجه والتعرّض لموقف الرّدّ، وإمّا الاستنزال عن سخيمة وموجدة في النزول عنهما كفّ حدّ الغضب وغضّ طرف الحنق، وهما صعبان إلّا على من فضل حلمه، ولطف فهمه.

ثم قال: والكاتب يحتاج إلى التلطّف فيهما وإيداعهما من الخطاب ما يخرج به الشافع عن صورة المثقّل على المشفوع إليه بما كلّفه إيّاه، ويؤدّي إلى بلوغ غرض المشفوع له ونجاح مطلبه، ثم أتبع ذلك أن قال: وسبيل ما كان في استماحة المال، أن يبنى على الإبانة عن موقع الإفضال، وفضيلة النّوال، واغتنام فرص الاقتدار، في معونة الأحرار، وما جارى هذا- وسبيل ما كان منهما في طلب الانتفاع بالجاه أن يبنى على هزّ الأريحيّة لاصطناع الصّنائع، وتحمّل المشاقّ في تقليد المنن، وادّخار الفعل الحسن، واغتنام الأجر والشّكر- وسبيل ما كان منهما في الاستنزال عن السخائم أن يبنى على الملاطفة، والإشارة إلى فضيلة الحلم والصّفح عن الخاطيء، وما في ذلك من حسن السّمعة في العاجلة، ومتوفّر المثوبة في الآجلة، ونحو ذلك.

ص: 127

وذكر أنّ أحسن ما قصد في هذا الفنّ مسلك الإيجاز والاختصار، وأن يسلك به مسلك الرّقاع القصار المجملة، لا الكتب الطّوال المفصّلة، وأن يرجع فيما يودعه إلى قدر الشافع والمشفوع فيه، والكاتب إذا كان مرتاضا ماهرا لم يضلّ عن تنزيل كلّ شيء [في] منزلته، وترتيبه في مرتبته.

قلت: ومن أحسن ما يطابق هذا النوع ما رأيته في بعض المصنّفات، أنّ عمرو بن مسعدة وزير المأمون كتب إلى المأمون في رقعة:

أما بعد، فإنّ فلانا سألني أن أشفع له إلى أمير المؤمنين، فأخبرته أنّي لم أبلغ عند أمير المؤمنين مبلغ الشّفاعة- فلمّا وصلت الرّقعة إلى المأمون وقّع عليها بخطّه: قد فهمنا تصريحك به وتعريضك بنفسك، واجبناك إليهما وأتحفناك بهما.

من كلام المتقدّمين:

الحسن «1» بن سهل:

كتابي إليك كتاب معتن بمن كتب له واثق بمن كتب إليه، ولن يضيع حامله بين عناية وثقة، والسّلام.

أبو الحسين «2» بن سعد:

وقد توجّه إليك فلان بقصد فيه مستجمع، وأمل فيما قبلك منبسط، وليس بعد إصابتك عنده موضعا وعندنا متجمّلا لليد الحسنة إلّا افتراض ذلك منه ومنّا في أمره على يسر في حاجته، وتخفيف من مؤونته، فإن رأيت أن تأتي في ذلك بما يشبه أمله وظنّه، وتوجب عليه الحقّ به، ونشكر لك منه ما يبقى عندنا، بأنك بحيث تأتي الفضل وتتوخّى الصّلة، [فعلت] إن شاء الله تعالى.

آخر: معرفتي بأنك لا تتجاوز في العقوبة سبيلها من مواقع الأدب،

ص: 128

تحملني على مساءلتك ما أنت موجب له والذّكرى تنفع المؤمنين، ولولا ذلك لا ستغنى صاحب كتابي عنه، فإن كان ذنبه صغيرا فالصغير يخرجه من حبسه، وإن كان كبيرا فالعفو يسعه. وكتابي متقاض لك تقديم العفو على العقوبة، والحسنة على السيّئة، والاستصلاح على القوّة في التأديب.

طفال بن شبّة:

وأحقّ من يعطف على أهل البيوتات، ويجود لهم بما يبقى ذكره، ويحسن به ذخره، مثلك، وقد وجّهت إليك فلانا، وهو من ذوي قراباتي، وذوي الهيئة من أسرتي، وعرّضته لمعروفك، وأحببت أن تلبسه نعمتك وتصرفه إليّ وقد أودعتني وإيّاه ما تجده باقيا على البشر «1» الجميل في الغيب والحضر.

ولغيره:

وقد جعلك الله غياثا، وجعل عندك لمؤمّليك وراجي رفدك، أبلغ ذريعة من كرمك وفضلك، وقد أصبحت مفزع كلّ ذي همّ، وملجأ كلّ ذي أرب، وموضع كلّ أمل، وأصبحت ملتقى السّبل، ومجمع الأصناف المختلفة، والطوائف المتصرّفة.

أبو مسلم «2» محمد بن بحر:

قد شهّرتني باصطناعك [حتّى] تكافأ في معرفة خبرها أهل بلدان المشرق والمغرب، والذين عرفوني فصديقي منهم مغتبط بذلك لي، وشريك في النعمة به عليّ، وقويّ الظهر بما منحنيه الله من رأيك، وإذا نابت بعضهم نائبة يرجوك لكشفها ولم يكن له إليك طريق يدنيه ولا حرمة تقربه وتعطفك عليه، سألني الشفاعة له إليك، ففعلت ذلك مدلّا بما أعتقده من الشّكر على نعمتك عندي، والإخلاص في طاعتك المفروضة عليّ، واثقا بتسويغك إيايّ ما

ص: 129

رقّيت إليه من درجة الشافع لغيره، والسائل (؟) في طريقه وذوي الحقّ عليه، لتكون قد أكملت عليّ النّعمة، ووكّدت لديّ العارفة، واستتممت عندي الصّنيعة.

أبو الخطّاب بن الصابي:

أبسط الشفاعة وجها، وأقربها نجحا، وأوقعها في القلوب، وأسرعها إلى القبول، ما وقع من أقسام ثلاثة؛ من إدلال السائل بحسن الظنّ، وارتياح المسؤول إلى فعل الخير، واستحقاق المسؤول فيه لقضاء الحقّ، فإذا اجتمع لها ذلك كانت الثّقة بها زائدة، والفتوّة لها رائدة، والفضل عليها قائما، والنّجح بها قادما، وكان الشّكر من أقلّ موجوداتها، والمنّة من أجلّ مذخوراتها.

وله: إن دلّ المملوك فبصدق المودّة، أو عوّل فعلى حسن النيّة، أو استظهر فبقديم الحرمة، أو استنصر فبكريم الرّعاية، ووراء ذلك همّة من مولانا بعيدة المرامي، طويلة المساعي، شامخة الأنف، سابقة الطّرف، توجد الآمال سراحا، وتوسعها نجاحا، وتأخذها خماصا، وتردّها بطانا، وتوردها هزالا «1» وتصدرها سمانا «2» ، وثقة منّي قد أحكم عقدها الزّمان، وأوثق شدّها الامتحان، فصارت لأعراض المملوك رائدة، وفي قوّة نفسه زائدة، فالمملوك من اجتماع هذه الأقسام، ووجوب ما تقتضيه من الأحكام، بين ظنّ جميل لا مجال للشكّ عليه، ويقين صحيح لا وصول للارتياب إليه.

آخر: ولئن كان المملوك أسرف في مجاري التثقيل على مولانا، فإنّ المملوك لم يردّ بعضا من دواعي الأمل فيه، فإنّ المظنون من فتوّة مولانا رائد الثّقة بجميل نيّته، ولن يعدم النجاح من اعتمد على الفتوّة والثّقة.

آخر: وينهي أنّ المملوك إن أدلّ، فبحقّ لدى مولانا أكّده، أو استرسل،

ص: 130

فبفضل منه عوّده، وبين الدّالّة من المملوك والعادة من مولانا موضع لنجاح الحاجة، وبلوغ الإفادة، وقد فعل المملوك ما تعلّق به واثقا بالكرم من مولانا، فليفعل مولانا ما يتعلّق به محقّقا للأمل فيه.

آخر: وينهي أنّ المملوك إن انبسط، فمدلّ بالحرمة الوكيدة، ومعوّل على النية الكريمة، أو انقبض، فلهيبة الإقدام على مولانا ومراعاة التخفيف عنه، ولفضله فيما بين ذلك مسلك وغلبة تسلّط يدعوان إلى حسن الظن بمولانا، ويوثّقان من وجود النجاح لديه.

آخر: بذل الجاه في إعانة الضعيف، وإغاثة الملهوف، والترويح عن المضغوط، والتفريج عن المكروب المكدود، كبذل المال في إسعاف المعسر، وإسعاد المقتر، ومواساة المحروم، والتعطّف على المزحوم، وما في الحالتين إلّا ما الدّيانة له ضامنة، والمروءة له قائمة، والحقّ به مستوجب، والأجر به مكتسب، والصنيعة به معتقدة، والمثوبة به مدّخرة.

آخر: وينهي أنّ حرمة الجوار من أوجب الحرمات حقّا، وأحكمها عقدا، وأخصّها بالعناية، وأحقّها بالرّعاية، وما رعاها إلّا ذو قدر عظيم، وخلق كريم، وأصل عريق، وعهد وثيق. وفلان ممن يضرب بدالّتها، ويمتّ بوسيلتها، ويتخفّر بذمّتها، ويتعلّق بعصمتها، ويعتدّها وزرا مانعا، وذخرا نافعا، وعدّة موجودة عند الحاجة، وله أمر يذكره مشافهة، فإن رأى مولانا أن يحقّق من ظنّه ما كان جميلا، ويصدّق من أمله ما كان فضل مولانا إليه سبيلا، فهو المعهود من إحسانه، والمؤمّل من فضله.

آخر: من سافر إلى سيّدي بأمله ورغبته، ومتّ إلى حضرته بوفادته وهجرته، فقد استغنى عن الشافع، وكفي أمر الوسائل والذّرائع، وحامل كتابي هذا قد تجشّم القدوم إليه، وتمسّك بذمام «1» الوفادة عليه، مع ما يتحقّق به من

ص: 131

حقّ المشاركة في الصّناعة، ويستوجبه بفضيلة الكفاية والأمانة، وإنّما أصدر المملوك هذه الخدمة عن يده ممهّدة لأنسه، ومقوّية لنفسه، وإذا مثل بحضرته، ونظره بعين نباهته، فقد غني عن الشفاعة وبلغ الإرادة.

آخر: وينهي أنّ ما يفرضه مولانا لمن أمّه بالرجاء، ومتّ له بإخلاص الحمد والثناء، من إدرار أخلاف الإفضال، وتحقيق الرّغبات والآمال، يغني قاصديه عن الشّفاعات والوسائل، ويكفي آمليه تحمّل الذّرائع والمسائل، والواصل إليه بهذه الرقعة فلان، ومولانا يعرف حقّه على المملوك وماله من المواتّ لديه، وقد توجّه إلى حضرته، راجيا أن يلحفه من ظلّ سعادته ما يتكفّل بمصلحته، ويقضي على الزمن بإعدائه ومعونته، ومولانا أحقّ من تولّاه بحسن خلافته فيه، والتفضّل على المملوك بتحقيق ما يرجّيه.

آخر في معتقل: علم المملوك بأنّ مولانا لا يتعدّى في العقاب موضع الإصلاح والتأديب، ولا يتجاوز في الغضب موقع التقويم والتهذيب، عملا بالعدل، وتمسّكا بالفضل، يبعثه على تنبيهه لما أغفله، وانقياده لما أصّله، وفلان قد تطاول اعتقاله، فإن كان جرمه صغيرا فقد ظلم في القصاص، وإن كان كبيرا فقد استحقّ الخلاص، والمسؤول من إحسانه أن يعاود جميل عادته، ويراجع كريم شيمته، فيعمل في أمره بالعدل، إذا لم يره أهلا للفضل، وإن كانت حقوقه متأكّدة، وحرمته مؤكدة، فلا يحسن أن يضاع ويخفر، ولا ينبغي أن يجحد وينكر، وهو حريّ أن يحقّق الظنّ فيه، ويقابل هذا السّؤال بما يقتضيه.

آخر: على حسب أخطار الودائع يكون الإشفاق عليها، والشكر ممن صرف رعايته إليها، وقد كان المملوك أودع كنف مروءته، وفناء همّته، فلان، وهو درّة المحاسن الفريدة، ونادرة الدّهر الشريدة، والجامع لأسباب المحامد بفضائله ومناقبه، والناظم لنثار المآثر بخلقه وأدبه، مع ما خصّ به من المعرفة بقدر الصنيعة، والتعويض بالشّكر عن قليل العارفة، والمملوك يرجو أن يكون مولانا قد أحسن خلافته فيه، ونزّله من حياطته وتولّيه، بما يوجبه مكانه من

ص: 132

المملوك ويقتضيه، متعوّضا من شكر المملوك وشكره بما هو خليق أن يطوّق أجياد معاليه، وينتظم في سلك مساعيه.

رقعة- وينهي أن الأيّام، إذا قعدت بالكرام، فأنزلتهم بعد السّعة ضيقا، أوجدتهم إلى التثقيل على من يمتّون إليه بسالف الخدمة طريقا، وممن تحدّاه الزمن بنكده، وعوّضه ببؤسه من رغده، فلان، وكان قد فزع إلى جماعة من الخلّان، واثقا منهم بالامتنان والإحسان، فألفى وعدا جميلا، ومطلا طويلا، فعدل عنهم إلى سيدي وعزل عنهم إليه، وتوجه إليه معتمدا بعد الله في مقصده عليه، ثقة بفضل غيره «1» ، وحسن أثره، وتحمّل عبوديّة المملوك هذه ذريعة تبسط له من مولانا محيّاه، وتوصّله إلى ما يرجوه من معروفه ونداه. وما أولى مولانا بأن يحقّق ظنّ المملوك وظنّه، ويجوز شكره وشكره، إن شاء الله تعالى.

رقعة- وينهي أنّ رغبة سيدي في إسداء المعروف، وغوث الملهوف، تبعث على السّفر إليه، والتقدّم بالرّغبات عليه، والله تعالى يواصل المنح لديه، كما وصلها من يديه، وقد سبقت له عوارف لا ينساها المملوك، ولا يؤمّل جزاءها إلّا بمرفوع الدعاء، وكريم الثّناء، حتّى تقتضي ضرائرها، وتستدعي نظائرها، وحامل عبوديّتي هذه، فلان، والمملوك يرضى لمولانا لسان شكره، كما يرضاه لتحمّل برّه، وقد ركض ظهر الأمل إلى حضرته، ووثق ببلوغ الوطر «2» من جهته، وأن ينظم في سلك من أسبغت عليه عوارفه، وعمّته لطائفه، وعزّز ذلك باستصحاب كتاب المملوك إلى بابه، وتقديمه ذريعة في التزام حقّه وإيجابه.

رقعة- من كان سيدي شافعه انبسط في المنى، ولم يرض بغير العلا،

ص: 133

وقد علم مولانا أنّ للشّفاعة أحوالا ثلاثا؛ حالا تخصّ الشافع، وحالا تخصّ المستشفع، وحالا تخص [المشفوع «1» إليه] ولكلّ حدّ يجب الانتهاء إليه، ولا يجوز التقصير فيه، فعلى المستشفع ارتياد أخصب جناب، وأسكب سحاب، وقصد الجهة الّتي لا تصدّ عن البغية سائلا، ولا تردّ عن الأمل آملا، وأن ينهض بالشّكر على العارفة، ويحدّث بالنّعم عنه في الأحوال الطارفة، وعلى الشافع أن يهريق «2» ماء وجهه في السّؤال، ويجرّد رغبته في تسهيل المنال، ويعتقد أنّ ذلك من الدّين المقترض، والدّين المفترض، ويتكفّل بالقيام بما يستدعي منه من المكافاة، ويلتمس من العوض والمجازاة. وعلى المشفوع إليه أن يعلم أنّ الشافع والمستشفع ما قصداه إلّا بعد الثّقة بأحديّته، ولا اعتمداه إلّا بعد السّكون إلى أريحيّته، وأنه لا ينبغي أن يخسر متجرهما، ولا يضيع سفرهما، وقد اجتمعت هذه الأحوال الثلاث للرئيس المشفوع إليه، ولسيّدي الشافع، ولخادمه المستشفع به، ولم يبق إلّا عزمة منه تهزّ أفنان الإقبال فتسّاقط أثمارها، وتنشيء عوارض الآمال فيتهافت قطارها.

أبو الفرج «3» الببغاء:

وموصّل كتابي هذا غنيّ عن شفاعتي له بما يمتّ من حرمات الرّغبة إليك، والوقوف دون كلّ مقصد عليك، وبما يشفع ذلك من التقدّم في الصّناعة، والتوصّل بوجيه الكفاية، وإنما زوّدته هذه الأحرف لأفتح له باب الأنسة، وأسهّل السّبل إلى التّعلّق بالخلّة، وأدلّ بها على ما تكشف منه المطاولة والخيرة، وأنت أيّدك الله وليّ التطوّل بالتقدّم في إيناسه وبسطه في الخدمة بما يستزيد له محمود الأثر فيها من حسن النظر وجميل الرأي.

ص: 134

وله في مثله:

وموصّل كتابي فيما يؤمّله منك ويبلغه بك متمسّك من رجائك بأوكد ذمّة، ومن شفاعتي بأوجب حرمة، ومهما متّ به بعد ذلك من ظهور كفاية أو تقدّم في صناعة كان غير ضائع عند رعايتك، ولا مجهول مع تيقّظ عنايتك، وأرجو أن يحلّ من تقبّلك، بحيث أحلّه حسن النظر بتطوّلك.

وله في مثله:

وفي علمك ما آخذ به نفسي، وأروض به أخلاقي، من الانقباض عن التّسرّع إلى مسألة، والاحتشام من الانبساط في حاجة، ما دلّك على موضع فلان ومكانه من إيثاري بواجبات حقوقه، وسالف مواتّه، ولذلك سمحت بالكتاب له إليك، وفارقت رسمي بالتثقيل في قضاء حقّه عليك، وقد قصد نحوك بأمله، واختارك لرجائه، وقدّر بك بلوغ البغية، واختصر بشفاعتي إلى تفضّلك السبيل إلى إدراك المحبّة «1» ، فإن رأيت أن تأتي في بابه ما يشبه فضلك، ويناسب وكيد ثقته بك، وأني أشركه في الشكر وأساهمه في الاعتداد، فعلت.

آخر (متقارب) :

رأيت المساكين قد أجمعوا

على أنّك الوزر المعتمد

فأنت لطفلهم والد

وأنت لشيخهم كالولد

السّلام العميم ورحمة الله وبركاته على من جعله الله للمساكين ظلّا يقيهم، وطلّا يسقيهم، ونعمة تعمّهم، ورحمة تضمّهم، أبو فلان، أبقاه الله في عزّة تالدة طارفة، وسعادة لا تزال طارقة بكلّ عارفة.

من أقامه الله مقامك أيّها الشيخ المبرور بالترفّق بالفقراء، والإحسان إلى

ص: 135

الضّعفاء، لم يعدم مريضا يقصده في الشّفاء، ولا يعدم فيضا يعتمده للاكتفاء، لا سيّما إذا توسّل وحده، وتشفّع بمن لا يضيع عمل عامل عنده، ومتحمّلها فلان قصّ الفقر جناحه، وأخنى عليه الدّهر واجتاحه، ولما رأى الفقراء ببرّكم مرتفقين، وعلى شكركم متّفقين، أمّكم حسن الظنّ بالمنّ، ولم يقدّم شفيعا دنيويّا، ولا طريقا واضحا سويّا، وأنتم أيّها الشيخ الموقّر تنزلونه منزلة سواه، ممّن ثوى مثواه، ونوى فيكم من الأجر والشّكر ما نواه، إن شاء الله تعالى، والسّلام الكريم العميم، يخصّ جنابكم ورحمة الله وبركاته (بسيط) :

فالله سبحانه يبقيك في دعة

وحسن حال وتيسير وإقبال

مقدّم المجد في عزّ وفي كرم

مؤمّل النّفع من جاه ومن مال

الشفاعات من كلام المتأخّرين:

الشيخ شهاب الدين محمود «1» الحلبي:

شفاعة في استخدام كاتب «2» درج:

جعل الله تعالى دوره رحبة العراص «3» ، وسعادته في الازدياد وأعاديه في الانتقاص، والدعاء لإحسانه مقرونا بصدق النيّة والإخلاص (طويل) :

ص: 136

وهذا دعاء لو سكتّ كفيته

فإنّي سألت الله فيك وقد فعل

صدرت هذه الخدمة تستمطر سحاب كرمه، وهامي ديمه، وتسأل جميل شيمه، في معنى مملوك المولى وداعيه، والشاكر لأياديه، والملازم على رواية أخبار فضائله وبثّها، ونشر تفضّلاته ونثّها، فإنّه من بيت كريم النّجار، زائد الفخار، وله على مولانا حقّ خدمة، وهو يمتّ بسالف معرفة، ومحبّة المملوك له شديدة، والصّحبة بينهما قديمة وشقّة المودّة جديدة، ولولا ذلك ما ثقّل على خدمته، وتهجّم على المولى بمكاتبته، وقد توجّه إلى بابه العالي مهاجرا، وناداه لسان جوده فلبّاه وأجابه مبادرا، وغرضه أن يكون كاتبا بين يديه، ومملوكا تقع عين العناية عليه، وهو من الكرام الكاتبين، والراغبين في الانتظام في سلك خدمه والمؤثرين، وصفاته بالجميل موصوفة، وفصاحته معروفة، وقلمه الذي يقلم ظفر المهمّات ويكفّ كفّ الحدثان، ولسانه الذي يغني بشباته عن حدّ السّنان، ورأيه المقدّم في الهيجاء على شجاعة الشّجعان، فإذا أنعم المولى باستخدامه، وتحقيق مرامه، كان قد وضع الشيء في محلّه، وصنع المعروف مع أهله، وبيّض وجه المملوك وشفاعته، وصدّق الأمل في إحسانه ومروءته، ورأيه العالي، إن شاء الله تعالى.

وله شفاعة في استخدام جنديّ:

لا زال برّه مطلوبا، وجوده مخطوبا، وذكر إحسانه في الملإ الأعلى مكتوبا، ولا برحت رياض جوده أزهر وأنضر من روض الرّبا، ويده البيضاء ترقم له في سواد القلوب سطور حمد أحسن من نور تفتّحه الصّبا. هذه الخدمة صدرت على يد فلان تهدي إلى المولى سلام المملوك وتحيّته، ودعاءه الصالح الذي أخلص فيه نيّته، وتشفع إليه في تنزيله في الحلقة المنصورة واستخدامه، وترتيبه في سلك جيشه المؤيّد وانتظامه، فإنه من الأجناد الجياد، وذوي الجلد على الجلاد، وهو الغشمشم «1» الذي لا يردّ، والشّهم الذي لا يصدّ، والباسل

ص: 137

الذي لا تحصر بسالته بوصف ولا تحدّ، والنقيب الميمون الغرّة والنّقيبة، الموصوف في الهيجاء بحزم الكهول وجهل ذوي الشّبيبة، والمولى وإن كان بحمد الله غير محتاج إلى مساعد، ولا مفتقر إلى معاضد، فإنّ أسنّته لا تحتجب عن روج محتجب ونفسه الشريفة تقوم وحدها يوم الكفاح مقام عسكر لجب، وقلبه يغنيه عن الأطلاب والأبطال، وجيوش سطوته لا تكلّفه المقام في منازل النّزال، فإنّ المملوك يعلم أنّ نفسه الشريفة تهوى تزيّد عسكره وجنده، وترعى حرمة قاصده وقصده، فلهذا توسّل بشفع وتر الشّافعة، وتوصّل إلى إزالة ضرع حاله بكثرة الضّراعة، فإذا أنعم بقبول شفاعة المملوك فيه، وحقّق له من العناية ما يؤمّله ويرتجيه، كان قد شدّ للمشار إليه، ما أضعفته العطلة من منّته، وقلّد المملوك جميل منّته.

شفاعة في ردّ معزول إلى ولايته:

يقبّل اليد العالية لا زالت مقبّلة، ولإسداء الخير إلى أهله مؤهّلة، وبأياديها على الكافّة متفضّلة.

وينهي ملازمته على شكر مواهبه، ونشر فضائله الجسيمة ومناقبه، وحمده كريم شيمه، والاعتذار من تثقيله على خدمة المولى بخدمه وسؤال إنعامه بوجوه مكاتبته ولسان قلمه، وما ذاك إلّا لما يتحقّقه من كريم نجاره، وشدّة تطلّبه لإسداء العوارف وإيثاره، والموجب لهذه الوسيلة وسؤال مكارمه، واستمطار سحائب مراحمه، ما بلغه من عزل مملوك المولى وعبده، وواصف جميل أوصافه بلسان شكره وحمده فلان، أفاض الله عليه إحسان المولى وإنعامه، وخلّد لنا وله دولته وأيّامه، فإنه صاحب المملوك وصديقه، وشريكه في الدّعاء لمولانا ورفيقه، وهو من العدول الأمناء، والثّقات الاتقياء، وهو قليل الجدة كثير العيال، لا يجد حيلة إذا بطل بخلاف ما يحكى عن البطّال، وقد تشفّع بالمملوك ومكاتبته في ملاحظة المولى له بعين عنايته، والتقدّم بردّه إلى جهة ولايته، فلهذا كتب إليه وأكّد في معناه السّؤال وعلّق بتحصيل أمله الآمال، يعلم ذلك موفّقا.

ص: 138

شفاعة في خلاص مسجون:

فسّح الله في مدّته، وسهّل أداء ما يجب من شكر نعمته، وألزم الألسنة بحمده والقلوب بمحبّته، وجعله مفرّجا كلّ كرب، ومسهّلا من المقاصد كلّ صعب.

وبعد، فإنّ كافّة الأمّة قد تحقّقت رحمة قلب المولى ورأفته، وتيقّنت إحسانه ومروءته، وأنه يؤثر إعانة كلّ عان وإغاثة كلّ ملهوف، وأنه لا يمسك إلّا بالإحسان ولا يسرّح إلّا بالمعروف، بحيث سارت بحسن سيرته الرّكاب عوضا عن الرّكبان، ودرأت مكارمه «1» عن الأولياء نوب الزّمان، وعلا على حاتم فلو تشبّه بكرمه لقلنا له:(مرعى ولا كالسّعدان)«2» . وللمملوك من إحسانه أوفر نصيب، وهو يرفل من جوده في ثوب قشيب، وقد اشتهر ما يعامل به من الإكرام، وأنّ قسمه من العناية أوفر الأقسام، وكان يعدّ من جملة العبيد فأصبح مضافا إلى الألزام «3» ، وهذا مما يوجب على المملوك أن يبتهل إلى الله في تخليد دولته ويتضرّع، وعلى حلم مولانا إنه إذا شفع إليه في مذنب أن يشفّع، وهو يشفع إليه في مملوكه وعبده، والملازم على رفع رايات مجده وتلاوة آيات حمده، فلان، رزقه الله رضا الخواطر الشريفة، وأسبل عليه حلّة عفوه المنيفة على الحلل بظلالها الكثيفة، فإنه قد طالت مدّة حبسه، واعترف بأنه الجاني على نفسه، والمعترف بذنبه كمن لا أذنب، والمغترف من بحر جوده يروى دون أن يشرب،

ص: 139

والطالب لبرّه ينال سؤله والمطلب، فإن حسن في رأيه العالي زاده الله علاء وضاعف له سناء، المشي على منار جوده ومنهاجه، وبروز أمره المطاع بإطلاقه وإخراجه، اغتنم أجره، وجبر كسره، وربح في هذا الشهر المبارك دعاءه الصالح وشكره، وكان قد أنعم على المملوك بقبول شفاعته إليه، وفعل ما يوجب على كلّ مسلم الثناء عليه، والله الموفّق.

شفاعة بسبب خلاص حق:

يخدم المجلس «1» السامي لا فتيء بالتحيات مخدوما، وحبل سعده مبروما، ودرّ المدائح لجيد جوده منظوما، وعدله بين الأخصام قاضيا فما يترك ظالما ولا مظلوما. ولا زالت الآمال متعلّقه بهمّته، منوطة بسعيد عزمته، راجية خلاص كلّ حقّ ممن هو في جهته، وتوضّح لعلمه أنّ فلانا أدام الله سعادته، وخلّد سيادته، ذكر أنّ له دينا، في جهة غريم مماطل مدافع، وخصم ممانع، وقد جعل هذه الخدمة ذريعة إلى خلاص حقّه، وخالها إلى الوصول إلى عناية المولى أقرب طرقه، وهو جدير بالتقدّم بإحضار غريمه ومحاققته، وأخذ ما للمملوك في ذمّته، وأن لا يفسح له في تأخيره، ولا يسمح بقليل الصبر ولا كثيره، فإنه يعلم أنّ المولى المشار إليه واجب الخدمة، وافر الحرمة، وقد تعلّق أمله في خلاص حقّه بالمولى، ولا يجاوب عن هذه الخدمة بلو ولولا، بل يبذل جهده، ويطلق في تحصيل الغرض لسان الاجتهاد ويده، ويعتمد من الاهتمام ما يليق بأمثاله، ويبيّض وجه الشافع وسؤاله، موفّقا. شعر (طويل) :

ولو كان [لي] في حاجتي ألف شافع

لما كان فيهم مثل جودك شافع

شفاعة فيمن اسمه سراج الدّين إلى من اسمه جمال الدين:

الشيخ جمال الدين «2» بن نباتة:

ص: 140

وينهي بعد؟؟؟ ولا ويحكم على القلوب شافع جماله، وثناء يجرّ على أكمام الزّهر فضل أذياله، أنّ العلوم الكريمة محيطة بإيجاب حق من هاجر إلى بابها، وشكا غلّة الفاقة إلى منهل منهلّ سحابها، وأنّ الماثل بهذه الخدمة، فلان، ذكر احتياجه إلى عاطفة من عواطف مولانا الّتي شملت، وعارفة من عوارفة الّتي لو استمدّت من غررها الليالي لما أظلمت ولا ظلمت، وأنّ بيده وظيفة شهادة بيت لحم بتواقيع شريفة نظرت في حاله، ونشرت حال عياله وأطفاله، وأنّ ثمّ من ينازعه في جهته المعتادة، ويقصد نزعه والنّزع عن «1» تلك الشهادة المسطّرة أخفّ من نزع الشّهادة، ومولانا أولى من رحم منه ضعفا، واشتمل عليه عطفا، ودارك بكرمه هذا السّراج قبل أن يطفى، ورعى سيرة مباشرته الحسنة الآثار، واغتنم أدعيته وأدعيته أولاده الذين هم كقطع الشّطرنج صغار وكبار، وكفّ يد التعرّض إليه في أيام عدله فإنها أيام لا ضرر فيها ولا ضرار، وعلى الجملة فقد تركته الأيّام قطعة لحم، فمباشرة بيت لحم أولى به، ورجاله فرجانية وأخواتها أحقّ أن يتعلّق سببها بأسبابه، والله تعالى ينير بمنن مولانا أحوال المضرورين فإنّها ظلام، وينصرهم على حرب الأيّام بسيوفه الّتي هي أقلام، ويمتّع بأيّام عدله وإحسانه الّتي تتنافس فيها أعمار الرعايا فإنهم يتبعون أيّاما بأعوام.

وله إلى شخص اسمه شمس الدين:

وينهي بعد قيام بوظائف ثناء يتمسّك بنفحاته [المتوالية] ، وولاء يتمسّك بحباله المتينة وما كلّ شمس حبالها واهية، أنه يرتاد الأوقات لخطاب مولانا بالأقلام، حيث حبس البعد خطاب الكلام، ويتخيّر حملة رسائل الشّوق، وإن أضعف عطف النّسيم رسائل السّلام، ولما حضر من مكان كذا، عارض هذه الخدمة فلان، وذكر توجّهه إلى حمى حماة المحروسة، وقصد كتابا يكون في وحشة الاغتراب أنيسه، فوافق ذلك غرض المملوك، وسلك طريق مراده ولا

ص: 141

ينكر من جهة هذا الرجل الصالح السّلوك، فأعلمته أنّ المكارم الحمادية لا تحتاج غير الحمد والأجر شافعا إليها، والمنازل الشمسيّة لا تفتقر إلى دليل ينبّه عليها، وطالما جمعت لقاصدها الفعل والقول السخي، وطالما قال يوسف رحمه الله، أخو مولانا أبقاه الله للقاصد: أنا يوسف وهذا أخي، ولكن المملوك يذكّر الخاطر الكريم بهذا القادم فإنه من أهله، ويلقاه قبل ذلك بالبشر المنشد (طويل) :

أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله

فإنّه من أصحاب وليّ لله طالما فاض وليّ معروفه، واستفاضت نسبته المرشديّة فكان وليّا مرشدا قامت صفته مقام موصوفه، وإنّ آثار هذه البركات على هذا القادم لائحة، وإن على يده تجارة ذكر وأجر وهي في سوق همم مولانا تجارة رابحة، والله تعالى يجعل له في كلّ ثناء وثواب نصيبا ويديم قلمه الكريم مقصد رفد وجاه (فطورا رشاء وطورا قليبا) .

وله: عن نائب الشام إلى نائب حماة شفاعة في شخص اسمه شهاب الدين، وهو بعد الألقاب:

لا زالت الأقدار تسعده، والملائكة تنجده، ومواطن النصر تجرّد حدّ بأسه ومواطن الحلم تغمده، والجناة تلوذ بظلّه، فأيّ جاني ذنب ما يعفو عنه، وأيّ جاني برّ ما يرقّ عليه ويرفده، تقبيلا يترادف مدده، ولا تنتهي في القرب والبعد مدده.

وينهي بعد ولاء وثناء: هذا لا يبلى جديده وهذا لا تخفى جدده، وشوق وارتياح كلاهما يروى عن ابن شهاب توقّده، ويحمل على يد شهاب سنده، أنّ العلوم الكريمة محيطة بمقدار الحلم وفضله، والعفو ومحلّه، والتجاوز عن هفوات المخطئين من القوم، وطلب العفو من الله غدا بالعفو عن عباده اليوم،

ص: 142

قال الله تعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ

«1» . ولمّا سمع الصدّيق رضي الله عنه هذه الآية، قال:(بلى والله إنّي لأحبّ أن يغفر الله لي) ثم عفا عمن نزلت بسببه، ومملوك مولانا أعزّ الله أنصاره فلان، قد اعترف بهفوة بدت منه، وزلّة نقلت عنه، ما يسعها إلّا عفو مولانا ومراحمه، وقدم على المملوك فكأنّه ما خرج عن ظلّ مولانا ولا فارقته معالمه، وسأل سؤال مولانا أن يشمله بالعفو، ويتجاوز له عن السّهو، ويرحم كبر سنّه وكبيرة جهله، ويرعى قدم هجرته لخدمة هذا الباب الذي نشأ عمرا طويلا في ظلّه، أهلا لأن تشمله عواطف أهله، وهو- كما عرف المملوك واطّلع عليه حيث كان في نيابة حماة- مشكور السّيرة بالاعتبار، ناهض الخدمة بالاختبار، ملازم لثرى الباب بعزم ما عليه غبار، وله على المملوك بالأمس حقّ خدمة وباليوم حقّ سؤال يشفع بهما في القلوب وهي كبار، والمسؤول من صدقات مولانا تجاوزه عن هفوته، وردّه إلى أمنه ووظيفته، وإجراؤه على عادة إقطاعه، وحاشاه في أيّام مولانا أن يقطع، بل حاشى المذكور أن لا يستخبر وأن لا يقطع، واستقراره في مكان خدمته، وإجابة سؤال المملوك في كل ما يتعلق بنجاح هجرته وعزمته، لا برح مولانا مأمول المنن الغائبة والحاضرة، والمقيمة والسائرة، مأهول الخواطر برفع ذكره وقدره في الدنيا والآخرة.

الشيخ جمال الدين بن نباتة:

لا زالت المحامد بذكرها متوّجة، ومقدّمات الفضل والفضائل من تلقاء شيمها منتجة، ومطالع الكرم والإكرام هادية إلى حرمها من اتّجه، تقبيل مواظب على الدعاء يرفعه، والولاء يجمعه، والثناء يقول بضّاع أرجه لا مما نضيّعه بل مما نضوّعه، [وينهي] أن عارض هذه الخدمة على عارض كرم مولانا الممطر، وبابه الذي هو لكبد الحاسد وفم الوارد مفطّر، فلان، لقضاء تعلّقات

ص: 143