الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أيديكم في يوم القيامة نورا، ويلقّيه في دار الفردوس ملكا كبيرا وحبورا، ولولا كذا لسرت إليكم لأعزّيكم شفاها، وأحدّثكم عن ضلوع أحرق هذا المصاب حشاها، لكن امتثال أمره المطاع، حمل على البدار إلى ما أمر به والإسراع، والله عز وجل يديم لنا بكم الإمتاع، بمنّه وكرمه، والسّلام.
الضرب السادس (التعزية بالزوجة)
من كلام المتقدّمين:
أبو محمد بن عبد البر:
وقد تقرّر عند ذوي الألباب، وثبت ثبوتا لا يعلّل بالارتياب، أنّ الدنيا قنطرة دائرة، ومعبرة إلى الآخرة، وأنّ ساكنها وإن طال عمره، وطار في الخافقين أمره، لديغ سمّها، وصريع سهمها، فما تضحك إلّا لتبكي، ولا تؤنس إلا لتنكي، وقد نفذ القدر الذي ماله ردّ، ولا منه بدّ، بوفاة فلانة ألحقها الله رضوانه، وأسكنها بفضله المرجوّ جنانه، فإنّا لله وإنا إليه راجعون!! تأسّيا بالسّلف الصالح، وتسلّيا عن ماء الدّمع السّافح، وزند القلب القادح. وعند الله نحتسبها عقيلة معدومة المثيل، مفقودة الدّين والعفّة في هذا الجيل، متحلّية من دعاء الفقراء، وثناء الصّلحاء، بالغرّة الشادخة والتحجيل، لقد ذهب لذهابها الرّفق والحنان، وعدم لعدمها الشّيم البرّة والأخلاق الحسان، وإنّ فقدها لخرق لا يرقع، وغلّة لا تنقع، وخطب لا يزال الدهر يتذكّر فيصدع، ولولا العلم بأن اللّحاق بها أمر كائن، وأن المخلّف في الدّنيا لا محالة عنها بائن، وأن التنقّل للآخرة ما لا ننفكّ نسمعه ونعاين، لما بقيت صبابة دمع إلّا ارفضّت، ولا دعامة صبر إلّا انقضّت، ولكان الحزن غير ما تسمع وترى، والوجد فوق ما يجري وجرى، لكن لا معنى لحزن لما يقع فيه الاشتراك، ولا وجه لأسف على ما لا يصحّ فيه الاستدراك. وما أنتم بحمد الله ممن يذكّر بما هو فيه أذكر، ولا ممن ينبّه على ما هو بالتنبيه عليه أخلق وأجدر، ولولا أنّ التّعازي مما اطّرد به العمل،
وسنّه الصالحون الأول، لما سلك سبيله معكم وأنتم ممن قدر الأمور قدرها، وعلم أنّ الحياة ولو طالت فالموت أثرها، وإذا لم يكن من الموت بدّ، ولم يمنع منه صدّ ولا سدّ، فالصبر خير من الجزع، وأدلّ على كرم المنحى والمنزع، وأحرى أن يكون الثواب جزيلا، والجزاء حسنا جميلا، والله يبقيكم أتمّ البقاء، ويرقّيكم أتم الارتقاء.
ابن أبي الخصال:
الشيخ الأجلّ فلان آنس الله وحشته، وجدّد على فقيدته رحمته. معزّيه عن أهله الهالكة وسكنه، ومساهمه بأوجب حزن في القلوب وأسكنه. فلان:
فإنا كتبناه عن دموع تصوب وتنسرب، وضلوع تخفق من وجيبها وتضطرب، وأنس يشرد منا ويحتجب، بموت فلانة رحمها الله الّتي أودعت في جوانحنا من الثّكل ما أودعت، ورضّت أكبادنا بمصابها وصدعت، عزّانا الله جميعا فيها، وأولاها نعيما في الفردوس الأعلى وترفيها، وأعقبنا من الوحشة أنسا، وعمر بالرّحمى جدثا مباركا ورمسا، وجعلنا كلّا ممن يردع عن الانحطاط إلى الدنيا نفسا، بمنّه وكرمه.
من كلام المتأخرين:
الشيخ شهاب الدين محمود «1» الحلبي:
لمّا علم مملوك المجلس «2» السامي أطال الله بقاءه، وأعظم أجره وأحسن عزاءه، وفاة السيدة المرحومة سقى الله عهدها عهدا يبلّ الثّرى، وجعل الرحمة لمن نزلت به لها القرى، تألّم لفقدها غاية الألم، ووجد حرقة كسته ثوبي ضنّى وسقم، وحزنا لا يعبّر عنه بعبارة بيانه، ولا يستوعب وصفه بلسان قلمه وبنانه (وافر) .