الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خادمه وتصدّق، وحقّق الأمل في مكارمه وصدّق، وإنعامه خلّد الله دولته، وأعزّ نصرته، قد كثر حتّى أخجله، وميّزه على كثير من مماليك بيته العالي وفضّله، وأناله من المنزلة ما سما بها على أمثاله، ورقي بها بعد رقّة حاله، فالله يخلّد سلطانه، ويثبّت بالسعادة أركانه، وهذا بسعادة مولانا ومساعدته، ومعاونته ومعاضدته، فإنه كان السبب في الاتّصال ببابه أوّلا وآخرا، وممّن أغاثه بذلك وأعانه عليه باطنا وظاهرا. (بسيط) .
وكلّ خير توخّاني الزّمان به
…
فأنت باعثه لي أو مسبّبه
الضرب الثالث (من التهاني التهنئة بالعود من الحجّ)
وهذه نسخ من ذلك ينسج على منوالها.
فمن ذلك:
وينهي أنه طرق المملوك البشير بعود مولانا- أطال الله بقاءه- من مقام الطائفين، إلى مقام المعتفين، وأوبته من كعبة الإحرام، إلى كعبة الإكرام، وتنقّله من موقف الحجّاج، إلى موقف المحتاج، وحلوله بمنزله الذي هو قبلة ذوي الآمال، ومحطّ الرّحال، بالسّعي المشكور، والحجّ المبرور، والنّسك المقبول، والأجر المكتوب، فحمدت الله تعالى على موهبته، وسألته زيادته من مكرمته، واستنجحت هذه المكاتبة أمام ما أرومه من مشاهدته، وأرجوه من الاستسعاد بملاحظته، وبرد أوار الشوق بمحاضرته، ومجدّدا عهود التيمّن بمباسمته، فإن اقتضى رأيه العالي أن يعرّف المملوك جملة من خبره في بدئه وعوده، ومنقلبه ومتوجّهه، وما تفضّل الله تعالى به من أمان سبيله، وهداية دليله، وتخفيف وعثاء سفره، وتسهيل وطره، لأسكن إلى ذلك إلى حين التمثّل بنظره، فله الفضل في ذلك، والله تعالى يبلّغه سوله، ويوصّله مراده ومأموله، بمنّه وكرمه.
ومن ذلك:
وينهي أنّ مولانا لا يزال حاجّا إلى كعبة الحرم، أو كعبة الكرم، وطائفا بشعائر الوفود، أو بشعائر الجود، وواقفا بموقف الاستفتاح، أو موقف السّماح، وناحر البدن «1» بمنى «2» ، أو ناثر البدر للمنى، فلا يرتفع في حال من الأحوال برّه، ولا ينقطع عن الله تعالى ذكره، ومن كان بهذه المثابة، في إحراز الأجر والإنابة، فهو حقيق أن تعمر بالتهنئة أوقاته وأزمانه، كما عمرها سعيه وإحسانه، وقد عرف المملوك انكفاءه- أدام الله علوّه- عن مقام الطائفين والعاكفين، إلى مقام القاصدين والمعتفين، وعوده إلى منزله المعمور، بعد قضائه فريضة السّعي المشكور، فعدلت في مخاطبته عن الهناء إلى الدعاء بأن يتقبّل الله تعالى نسكه ويثقّل ميزانه، ويطلق في حلبة الخيرات عنانه، ويحييه لأجر يحرزه، وثواب يكنزه، والله تعالى يجيب ذلك فيه، ويريه في نفسه وأحبّته ما يرتضيه.
ومن ذلك:
وتنهي أنّه قد طرقني البشير بانكفاء مولانا إلى مقرّ علائه، وانفصاله عن ملاذ النّسّاك والعبّاد، إلى معاذ الزّوّار والقصّاد، فعرفت أنّ ذلك النسيم العليل من تلقائه، وذلك النّور الصادع من آلائه، وذلك الافترار من أسرّته ومخايله، وتلك العذوبة من شيمه وشمائله، فكاد المملوك يطير- لو طار قبلي غير ذي مطار- فرحا، وأخرق الأرض وأبلغ الجبال لو أمكن ذلك مرحا، وانفتح قلبي حتّى كادت مهجته تفيض سرورا، وطاش حلمي حتّى تفرّق مجموعه بهجة وحبورا، والله تعالى يجعل نعمه موصولة الحبل، مجموعة الشّمل، بمنّه وكرمه.