الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عهد فيه عهده، وأمره فيه أمره، على ما سيأتي ذكره في أوّل نسخ العهود الواردة في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. فقد فوّض النبيّ صلى الله عليه وسلم أمر اليمن في حياته إلى عمرو بن حزم رضي الله عنه. وذلك أصرح دليل وأقوم شاهد لما نحن فيه.
الوجه الثاني (في بيان [معنى] الملك والسّلطنة اللتين يقع العهد بهما)
قد تقدّم في الكلام على الألقاب نقلا عن «الفروق» في اللغة للعسكريّ أن الملك أخصّ من السّلطنة، لأن الملك لا يطلق إلّا على الولاية العامّة، والسّلطنة تطلق على أنواع الولايات، حتّى أنّ الفقهاء يعبّرون عن القاضي ووالي البلد في أبواب الفقه بالسّلطان «1» .
ثم تفويض الخليفة الأمور في البلاد والأقاليم إلى من يدبّرها ويقوم بأعبائها على ثلاثة أقسام:
القسم الأوّل- وهو أعلاها وزارة التفويض
، وهو أن يستوزر الخليفة «2» من يفوّض إليه تدبير الأمور برأيه وإمضاءها «3» على اجتهاده، وينظر فيها على العموم. وعلى ذلك كانت السلطنة في زمن الخلفاء الفاطميين بمصر على ما سيأتي ذكره. قال الماورديّ في «الأحكام السلطانية» : ولا «4» يمتنع جواز مثل ذلك؛ لأنّ كلّ ما وكل إلى الإمام من تدبير [الأمة]«5» لا يقدر على مباشرة
جميعه إلّا بالاستنابة «1» ، ونيابة الوزير المشارك له في التدبير أصحّ في تنفيذ الأمور، [من تفرّده بها]«2» ليستظهر به على نفسه ولنفسه «3» ، فيكون «4» أبعد من الزّلل، وأمنع من الخلل. قال: وتعتبر «5» في [تقليد]«6» هذه الوزارة شروط الإمامة إلّا النسب وحده. وقد تقدّم بيان شروط الإمامة في الكلام على البيعات.
ثم قال: وكلّ ما صحّ من الإمام صحّ من «7» وزير التفويض إلّا في ثلاثة أشياء:
أحدها- ولاية العهد. فإنّ للإمام أن يعهد إلى من يرى وليس ذلك للوزير.
الثاني- أنّ للإمام أن يستعفي الأمّة من الإمامة وليس ذلك للوزير.
الثالث- أنّ للإمام أن يعزل من قلّده الوزير وليس للوزير أن يعزل من قلّده الإمام.
وتفارق هذه الوزارة الخلافة في عموم النظر فيما عدا ذلك من وجهين:
أحدهما- مختصّ بالإمام وهو أن يتصفّح أفعال الوزير وتدبير الأمور ليقرّ منها ما وافق الصّواب، ويستدرك ما خالفه؛ لأنّ تدبير الأمة إليه موكول، وعلى اجتهاده محمول.
والثاني- مختصّ بالوزير، وهو مطالعة الإمام بما أمضاه من تدبير، وأنفذه من ولاية وتقليد، لئلا يصير بالاستبداد كالإمام.
أما وزارة التنفيذ فسيأتي الكلام عليها في تقليد الوزارة إن شاء الله تعالى.