المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المذهب الثالث (أن يفتتح العهد بعد البسملة بخطبة مفتتحة ب «الحمد لله» ثم يأتي بالبعدية - صبح الأعشى في صناعة الإنشا - ط العلمية - جـ ٩

[القلقشندي]

فهرس الكتاب

- ‌[الجزء التاسع]

- ‌[تتمة المقالة الرابعة]

- ‌[تتمة الفصل السابع]

- ‌القسم الثاني من مقاصد المكاتبات، الإخوانيّات (مما يكتب به الرئيس إلى المرؤوس والمرؤوس إلى الرئيس والنظير إلى النظير)

- ‌النوع الأوّل (التّهاني)

- ‌الضرب الأوّل (التهنئة بالولايات، وهي على تسعة أصناف)

- ‌الصنف الأوّل- التهنئة بولاية الوزارة

- ‌الصنف الثاني- التهنة بكفالة السلطنة

- ‌الصنف الثالث- التهنئة بالإمارة

- ‌الصنف الرابع- التهنئة بولاية الحجابة

- ‌الصنف الخامس- التهنئة بولاية القضاء

- ‌الصنف السادس- التهنئة بولاية الدعوة على مذهب الشّيعة

- ‌الصنف السابع- التهنئة بالتقدمة على الرجال

- ‌الصنف الثامن- التهنئة بولاية الديوان

- ‌الصنف التاسع- التهنئة بولاية عمل

- ‌الضرب الثاني (التهنئة بكرامة السلطان وأجوبتها)

- ‌الصنف الثاني- التهنئة برضى السلطان بعد غضبه

- ‌الصنف الثالث- التهنئة بالخلاص من الاعتقال

- ‌الضرب الثالث (من التهاني التهنئة بالعود من الحجّ)

- ‌الضرب الرابع (من التهاني، التهنئة بالقدوم من السّفر)

- ‌الضرب الخامس (من التهانيء التهنئة بالشهور والمواسم والأعياد)

- ‌الصنف الأوّل- التهنئة بأوّل العام وغرّة السّنة

- ‌الصنف الثاني- التهنئة بشهر رمضان

- ‌الصنف الثالث- ما يصلح تهنئة لكلّ شهر من سائر الشّهور

- ‌الصنف الرابع- التهنئة بعيد الفطر

- ‌الصنف الخامس- التهنئة بعيد الأضحى

- ‌الصنف السادس- التهنئة بعيد الغدير من أعياد الشّيعة:

- ‌الصنف السابع- التهنئة بالنّيروز

- ‌الصنف الثامن- التهنئة بالمهرجان

- ‌الضرب السادس (التهنئة بالزواج والتسرّي)

- ‌الضرب السابع (من التّهاني التهنئة بالأولاد، وهو على ثلاثة أصناف)

- ‌الصنف الأوّل- التهنئة بالبنين

- ‌الصنف الثاني- التهنئة بالبنات

- ‌الصنف الثالث- التهنئة بالتّوءم

- ‌الضرب الثامن (من التهاني التهنئة بالإبلال من المرض والعافية من السّقم)

- ‌الضرب التاسع (التهنئة بقرب المزار)

- ‌الضرب العاشر (التهنئة بنزول المنازل المستجدة)

- ‌الضرب الحادي عشر (نوادر التهاني، وهي خمسة أصناف)

- ‌الصنف الأوّل- تهنئة الذّميّ بإسلامه

- ‌الصنف الثاني- التهنئة بالختان وخروج اللّحية

- ‌الصنف الثالث- التهنئة بالمرض

- ‌الصنف الرابع- التهنئة بالصّرف عن الولاية

- ‌النوع الثاني (من مقاصد المكاتبات: التّعازي)

- ‌الضرب الأوّل (التعزية بالابن)

- ‌الضرب الثاني (التعزية بالبنت)

- ‌من كلام المتقدّمين:

- ‌الضرب الثالث (التعزية بالأب)

- ‌من كلام المتقدمين:

- ‌الضرب الرابع (التعزية بالأم)

- ‌الضرب الخامس (التعزية بالأخ)

- ‌الضرب السادس (التعزية بالزوجة)

- ‌الضرب السابع (التعازي المطلقة مما يصلح إيراده في كلّ صنف)

- ‌النوع الثالث (من مقاصد المكاتبات التّهادي والملاطفة)

- ‌الضرب الأوّل (ما يكتب مع التّقادم إلى الملوك من أهل مملكتهم إلى القائمين بإيصال التّقدمة إلى الملك وكاتب السّرّ ونحوهما)

- ‌الضرب الثاني (ما يكتب مع الهديّة عند بعثها)

- ‌الصنف الأوّل- ما يكتب مع إهداء الخيل

- ‌الضرب الثاني (من كتب التهادي الاستهداء)

- ‌الصنف الثاني- الشّراب

- ‌النوع الرابع (الشّفاعات والعنايات)

- ‌النوع الخامس (التشوّق)

- ‌النوع السادس (في الاستزارة)

- ‌النوع السابع (في اختطاب المودّة وافتتاح المكاتبة)

- ‌النوع الثامن (في خطبة النّساء)

- ‌النوع التاسع (في الاسترضاء والاستعطاف والاعتذار)

- ‌النوع العاشر (في الشكوى- أعاذنا الله تعالى منها)

- ‌النوع الحادي عشر (في استماحة الحوائج)

- ‌النوع الثاني عشر (في الشكر)

- ‌النوع الثالث عشر (العتاب)

- ‌النوع الرابع عشر (العيادة والسّؤال عن حال المريض)

- ‌النوع الخامس عشر (في الذّمّ)

- ‌النوع السادس عشر (في الأخبار)

- ‌النوع السابع عشر (المداعبة)

- ‌النوع الأوّل (ما يتعلّق بالكتابة، وهو على ضربين)

- ‌الضرب الأوّل (ما يتعلّق بالمكتوب به)

- ‌الضرب الثاني (ما يتعلق بالخطّ المكتوب)

- ‌القاعدة الأولى- كيفية التعمية

- ‌المذهب الأوّل- أن يكتب بالأقلام القديمة

- ‌المذهب الثاني- أن يصطلح الإنسان مع نفسه على قلم يبتكره وحروف يصوّرها

- ‌ القاعدة الثانية- حلّ المعمّى، وهو مقصود الباب ونتيجته

- ‌الأصل الأوّل- معرفة الأسّ الذي يترتّب عليه الحلّ

- ‌أحدها- أن يعرف مقادير الحروف الّتي تتركّب منها الكلمة

- ‌الثاني- أن يعرف الحروف الّتي لا يقارب بعضها بعضا بمعنى أنها لا تجتمع في كلمة واحدة

- ‌الثالث- أن يعرف الحروف الّتي لا تقارن بعض الحروف في الكلمات إلّا قليلا

- ‌الرابع- أن يعرف ما يجوز تقديمه على غيره من الحروف وما يمتنع

- ‌الخامس- أن يعرف ما لا يقع في أوّل الكلمات من الحروف

- ‌السادس- أن يعرف أنه لا يتكرّر حرف في أوّل كلمة إلّا من هذه العشرة الأحرف

- ‌السابع- أن يعرف أكثر الحروف دورانا في اللّغة

- ‌الأصل الثاني- كيفية التوصّل بالحدس إلى حلّ المترجم

- ‌النوع الثاني (الرّموز والإشارات الّتي لا تعلّق لها بالخطّ والكتابة)

- ‌الباب الأوّل في بيان طبقاتها وما يقع به التفاوت، وفيه ثلاثة فصول

- ‌الفصل الأوّل في بيان طبقات الولايات، وهي على ثلاث طبقات

- ‌الطبقة الأولى- الخلافة

- ‌الطبقة الثانية- السّلطنة

- ‌الطبقة الثالثة- الولايات عن الخلفاء والملوك

- ‌الصّنف الثاني- ولاية أمراء العربان

- ‌الصنف الثالث- ولاية المقدّمين على الطّوائف

- ‌النوع الثاني (ولاية أرباب الأقلام، وهم صنفان)

- ‌الصّنف الأوّل (أرباب الوظائف الدينيّة، وهم على ثمانية أضرب)

- ‌الضرب الأوّل- أكابر القضاة بأقطار المملكة

- ‌الضرب الثالث- أكابر المحتسبين

- ‌الضرب الرابع- أكابر المدرّسين في عامّة العلوم بأماكن مخصوصة

- ‌الضرب الخامس- أكابر الخطباء بجوامع مخصوصة بأقطار المملكة

- ‌الضرب السادس- وكلاء بيت المال بالدّيار المصرية

- ‌الضرب السابع- المتحدّثون على الوظائف المعتبرة

- ‌الضرب الثامن- المتحدّثون على جهات البرّ العامّة المصلحة

- ‌الضرب الأوّل- دواوين المال

- ‌الضرب الثاني- دواوين الجيوش بالديار المصرية

- ‌الضرب الثالث- دواوين الإنشاء

- ‌النوع الثالث (ولايات أرباب الوظائف الصّناعيّة)

- ‌الضرب الثاني- ولاية رئيس اليهود

- ‌النوع الخامس (ما لا يختصّ بطائفة ولا يندرج تحت نوع)

- ‌الفصل الثاني من الباب الأوّل من المقالة الخامسة (في بيان ما تجب على الكاتب مراعاته في كتابة الولايات على سبيل الإجمال)

- ‌الفصل الثالث من الباب الأوّل من المقالة الخامسة (في بيان ما يقع به التفاوت في رتب الولايات، وذلك من سبعة أوجه)

- ‌الوجه الأوّل (الألقاب، وهي على ثلاثة أنواع)

- ‌النوع الأوّل (ألقاب الخلفاء)

- ‌الصنف الأوّل- ألقاب الخلفاء أنفسهم

- ‌الصنف الثاني- ألقاب أولياء العهد بالخلافة

- ‌النوع الثاني (ألقاب الملوك، وهي صنفان أيضا)

- ‌الصنف الأوّل- ألقاب السلطان نفسه

- ‌الصنف الثاني- ألقاب أولياء العهد بالملك

- ‌النوع الثالث (ألقاب ذوي الولايات الصادرات عن السلطان من أرباب الوظائف الواقعة في هذه المملكة)

- ‌الوجه الثاني (ألفاظ إسناد الولاية إلى صاحب الوظيفة، ولها ستّ مراتب)

- ‌الأولى- لفظ العهد

- ‌الثانية- لفظ التّقليد

- ‌الثالثة- لفظ التّفويض

- ‌الرابعة- لفظ الاستقرار والاستمرار

- ‌الخامسة- لفظ الترتيب

- ‌السادسة- لفظ التقدّم

- ‌الوجه الثالث (الافتتاحات، وهي راجعة إلى أربع مراتب)

- ‌المرتبة الأولى- الافتتاح بلفظ: هذه بيعة

- ‌المرتبة الثانية- الافتتاح بأمّا بعد حمد الله

- ‌المرتبة الثالثة- الافتتاح برسم بالأمر الشريف

- ‌المرتبة الرابعة- ما كان يستعمل من الافتتاح «بأما بعد فإنّ كذا

- ‌الوجه الرابع (تعدّد التحميد في الخطبة أو في أثناء الكلام واتحاده)

- ‌الوجه الخامس (الدعاء، وله ثلاثة مواضع)

- ‌الموضع الأوّل- في طرّة الولاية

- ‌الموضع الثاني- في أثناء الولاية

- ‌الموضع الثالث-[في] آخر الولاية بالإعانة ونحوها

- ‌الوجه السادس (طول الكلام وقصره، فكلّما عظمت الوظيفة وارتفع قدر صاحبها كان الكلام فيها أبسط)

- ‌الوجه السابع (قطع الورق)

- ‌أحدها- قطع البغداديّ الكامل

- ‌الثاني- قطع الثلثين من المنصوريّ

- ‌الثالث- قطع النّصف منه

- ‌الرابع- قطع الثّلث منه

- ‌الخامس- قطع العادة؛ وهو أصغرها

- ‌الباب الثاني من المقالة الخامسة في البيعات، وفيه فصلان

- ‌الفصل الأوّل (في معناها)

- ‌الفصل الثاني (في ذكر تنويع البيعات، وهي نوعان)

- ‌النوع الأوّل (بيعات الخلفاء، وفيها سبعة مقاصد)

- ‌المقصد الأوّل (في أصل مشروعيتها)

- ‌المقصد الثاني (في بيان أسباب البيعة الموجبة لأخذها على الرّعيّة

- ‌السبب الأوّل- موت الخليفة المنتصب من غير عهد بالخلافة لأحد بعده

- ‌السبب الثاني- خلع الخليفة المنتصب لموجب يقتضي الخلع

- ‌السبب الثالث- أن يتوهّم الخليفة خروج ناحية من النّواحي عن الطاعة

- ‌السبب الرابع- أن تؤخذ البيعة للخليفة المعهود إليه بعد وفاة العاهد

- ‌السبب الخامس- أن يأخذ الخليفة المنتصب البيعة على الناس لوليّ عهده بالخلافة

- ‌المقصد الثالث (في بيان ما يجب على الكاتب مراعاته في كتابة البيعة)

- ‌المقصد الرابع (في بيان مواضع الخلافة الّتي يستدعي الحال كتابة المبايعات فيها)

- ‌أحدها- موت الخليفة المتقدّم عن غير عهد لخليفة بعده

- ‌الثاني- أن يعهد الخليفة إلى خليفة بعده

- ‌الثالث- أن تؤخذ البيعة للخليفة بحضرة ولايته

- ‌الرابع- أن يعرض للخليفة خلل في حال خلافته

- ‌المقصد الخامس (في بيان صورة ما يكتب في بيعات الخلفاء، وفيها أربعة مذاهب)

- ‌المذهب الأوّل (أن تفتتح المبايعة بلفظ «تبايع فلانا أمير المؤمنين» خطابا لمن تؤخذ عليه البيعة)

- ‌المذهب الثاني (مما يكتب في بيعات الخلفاء)

- ‌المذهب الثالث (أن تفتتح البيعة بعد البسملة بخطبة مفتتحة بالحمد لله

- ‌المذهب الرابع (مما يكتب في بيعات الخلفاء أن يفتتح البيعة بلفظ: هذه بيعة

- ‌المقصد السادس (فيما يكتب في آخر البيعة)

- ‌المقصد السابع (في قطع الورق الذي تكتب فيه البيعة، والقلم الذي تكتب به، وكيفيّة كتابتها، وصورة وضعها)

- ‌النوع الثاني (من البيعات، بيعات الملوك)

- ‌الباب الثالث من المقالة الخامسة في العهود، وفيه فصلان

- ‌الفصل الأوّل (في معنى العهد)

- ‌الفصل الثاني (في بيان أنواع العهود، وهي ثلاثة أنواع)

- ‌النوع الأوّل (عهود الخلفاء عن الخلفاء، ويتعلّق النظر به من ثمانية أوجه)

- ‌الوجه الأوّل (في أصل مشروعيّتها)

- ‌الوجه الثاني (في معنى الاستخلاف)

- ‌الوجه الثالث (فيما يجب على الكاتب مراعاته)

- ‌الوجه الرابع (فيما يكتب في الطّرّة، وهو تلخيص ما يتضمّنه العهد)

- ‌الوجه الخامس (فيما يكتب لأولياء العهد من الألقاب)

- ‌الوجه السادس (فيما يكتب في متن العهد، وفيه ثلاثة مذاهب)

- ‌المذهب الأوّل (أن يفتتح العهد بعد البسملة بلفظ «هذا» )

- ‌الطريقة الأولى (طريقة المتقدّمين)

- ‌الطريقة الثانية (طريقة المتأخّرين من الكتّاب)

- ‌المذهب الثاني (أن يفتتح العهد بعد البسملة بلفظ «من فلان إلى فلان» كما يكتب في المكاتبات ثم يأتي بالبعدية

- ‌المذهب الثالث (أن يفتتح العهد بعد البسملة بخطبة مفتتحة ب «الحمد لله» ثم يأتي بالبعديّة

- ‌الوجه السابع (فيما يكتب في مستند عهد وليّ الخلافة عن الخليفة

- ‌الوجه الثامن (في قطع الورق الذي تكتب فيه عهود الخلفاء، والقلم الذي يكتب به، وكيفيّة كتابتها وصورة وضعها)

- ‌النوع الثاني (عهود الخلفاء للملوك، ويتعلّق النظر به من سبعة أوجه)

- ‌الوجه الأوّل (في أصل مشروعيّتها)

- ‌الوجه الثاني (في بيان [معنى] الملك والسّلطنة اللتين يقع العهد بهما)

- ‌القسم الأوّل- وهو أعلاها وزارة التفويض

- ‌القسم الثاني- إمارة الاستكفاء

- ‌القسم الثالث- إمارة الاستيلاء

- ‌الوجه الثالث (فيما يجب على الكاتب مراعاته فيه)

- ‌الوجه الرابع (فيما يكتب في الطّرة، وهو نمطان)

- ‌النّمط الأوّل- ما كان يكتب في وزارة التفويض في دولة الفاطميين

- ‌النمط الثاني- ما يكتب في طرّة عهود الملوك الآن

- ‌الوجه الخامس (فيما يكتب في ألقاب الملوك عن الخلفاء، وهو نمطان)

- ‌ثبت بأسماء المصادر والمراجع (الجزء التاسع)

- ‌فهرس الجزء التاسع من كتاب صبح الأعشى للقلقشندي

الفصل: ‌المذهب الثالث (أن يفتتح العهد بعد البسملة بخطبة مفتتحة ب «الحمد لله» ثم يأتي بالبعدية

لك وعده كما أنجزه لمن جعلهم أئمة لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون، والله سبحانه يهدي إليك تحية من عنده مباركة طيّبة، ويسدي إلى مقام شرفك سحابة رحمة غدقة صيّبة، ويجعل ما رآه أمير المؤمنين من ولايتك عهده، وكفالتك للأمّة بعده، للمسرّات ناظما، وللمساءات حاسما، وللبركات جامعا، وللباطل خافضا وللحق رافعا. وأمر أمير المؤمنين أن يعيّن على رجال من أولياء دولته، ووجوه شيعته، وأنصار سريّته، عدّة يكون إليك اعتزاؤها وبك اعتزازها، وببابك العالي إقامتها وإلى جنابك انحيازها، فتكون موسومة بالعبوديّة، ومتعرّضة بالولاء للسعادة الأبديّة، فتمتثل «1» على ما تمثّله من المراسم، وتتصرّف على ما تصرّفها عليه من العزائم، وتكون أبدا لما ينفذ عنك من أحكام الهبات والمكارم، وتقوم من ملازمة الخدمة في مواكبك بما هو لكل خادم فرض لازم، وتسارع في مطالبك إلى ما يسارع إليه الحازم، وتجود يا سماء الإنعام بالغدق الساجم.

وتقدّر لها من الواجبات والزّيادات ما تقتضيه همم المكارم، تبذل في الخدمة الاجتهاد، وتنافس فيما تستمدّ [به] الحظوة بحضرته والإحماد، وعرّضها من الإحسان الجمّ للازدياد، وبلّغها المراد بما تبلغ بها من المراد، لتتشرّف بأن تكون تحت ركابه العالي متصرّفة، وتفتخر بأن تكون أنسابها باسمه العالي متشرّفة، إن شاء الله تعالى.

‌المذهب الثالث (أن يفتتح العهد بعد البسملة بخطبة مفتتحة ب «الحمد لله» ثم يأتي بالبعديّة

ويأتي بما يناسب الحال على نحو ما تقدّم، وعليه عمل أهل زماننا مع الاقتصار على تحميدة واحدة، والاختصار في القول) وهذه نسخة أوردها عليّ «2» بن خلف من إنشائه في كتابه «موادّ البيان» لترتيب الكتابة في زمن الفاطميين، وهي:

ص: 405

الحمد لله معزّ دينه بخلفائه الراشدين، ومرتّب حقّه بأوليائه الهادين، الذي اختار دين الإسلام لصفوته من بريّته، وخصّ به من استخلصه من أهل طاعته، وجعله حبله المتين، ودينه الذي أظهره على كلّ دين، وسبيله الأفسح، وطريقه الأوضح، وابتعث به نبيّه محمدا صلّى الله عليه فصدع بأمره، وأعلن بذكره، والناس في فترة الضّلالة، وغمرة الجهالة، فلما أنجز في نصرة حقّه، وتأييده لسعداء خلقه [قبضه]«1» إليه محمود الأثر، طيّب الخبر [وقام]«2» بخلافته، من انتخبه من طهره عترته، وأودعهم حكمته، وكفّلهم شريعته، فاقتفوا سبيله، واتبعوا دليله، كلّما قبض منهم سلفا إلى مقرّ مجده، اصطفى خلفا للإمامة من بعده.

يحمده أمير المؤمنين أن أفضى إليه بتراث الإمامة والرّسالة، وهدى به كما هدى بجدّه من الزّيغ والضّلالة، واختصّه بميراث النّبوّة والخلافة، ونصبه رحمة للكافة، وأتمّ نعمته [عليه] كما أتمّها على آبائه، وأجزل حظّه من حسن بلائه، وأعانه على ما استرعاه، ووفّقه فيما ولّاه، وأنهضه بإعزاز الملّة، وإكرام الأمّة، وإماتة البدع، وإبطال المذهب المخترع، وإحياء السّنن، والاستقامة على لاحب السّنن، ووهبه من بنيه وذريّته مؤازرين على ما حمّله من أعباء خلافته، ومظاهرين على ما كلّفه من إمعان النظر في بريّته.

ويسأله الصلاة على محمد خاتم أنبيائه، والخيرة من خلصائه، الذي شرّفه بختام رسله، وإقرار نيابته في أهله، صلّى الله عليه وعلى أخيه وابن عمّه وباب حكمته، عليّ بن أبي طالب وصيّه في أمّته، وعلى الأئمة الطّهرة من ذرّيّته، مناهج رحمته، وسرج هدايته، وسلّم تسليما.

وإنّ الله تعالى جعل الخلافة للكافّة عصمة، ولأهل الإيمان رحمة، تجمع كلمتهم، وتحفظ ألفتهم، وتصلح عامّتهم، وتقيم فرائضه وسننه فيهم،

ص: 406

وتمدّ رواق العدل والأمنة عليهم، وتحسم أسباب الكفر والنّفاق، وتقمع أهل العناد والشّقاق، ولذلك وصل الله حبل الإمامة، وجعلها كلمة باقية في عقب أوليائه إلى يوم القيامة.

ولما نظر أمير المؤمنين بعين اليقين، واقتبس من الحقيقة قبس [الحق] المبين، عرف ما بنيت عليه الدنيا من سرعة الزّوال، ووشك التحوّل والانتقال، وأنّ ما فوّض الله إليه من خلافته لا بدّ أن ينتقل عنه إلى أبنائه الميامين، كما انتقل إليه عن آبائه الراشدين، فلم يغترّ بمواعيدها المحال، وأضرب عمّا تخدع به من الأمانيّ والآمال، وأشفق على من كفّله الله بسياسته، وحمّله رعايته من أهل الإسلام المعتصمين بحبل دعوته، المشتملين بظلّ بيعته، عند تقضّي مدّته ونزوعه إلى آخرته، في الوقت المعلوم، بالأجل المحتوم، من انتشار الكلمة، وانبتات العصمة، وانشقاق العصا، وإراقة الدّما، واستيلاء الفتن، وتعطيل الفروض والسّنن، فنظر لهم بما ينظم شملهم، ويصل حبلهم، ويزجر ظلمتهم، ويجمع كلمتهم، ويؤلّف أفئدتهم، ورأى أن يعهد إلى فلان ولده؛ لأنه قريعه في علمه وفضله، وعقيبه في إنصافه وعدله، والملموح من بعده، والمرجوّ ليومه وغده، ولما جمع الله له من شروط الإمامة، وكمّله له من أدوات الخلافة، وجبله عليه من الرّحمة والرّافة، وخصّه به من الرّصانة والرّجاحة، والشّجاعة والسّماحة، وآتاه من فصل الخطاب، وجوامع الصّواب ومحاسن الآداب، ووقاية الدّين، والغلظة على الظالمين، واللّطف بالمؤمنين، بعد أن قدّم استخارة الله تعالى فيه، وسأله توفيقه لما يرضيه، ووقف فكره على اختياره، ولم يكن باختياره مع إيثاره، ويلوح في شمائله، ويستوضح في مخايله، أنّه الوليّ المجتبى، والخليفة المصطفى، الذي يحمي الله به ذمار الحقّ، ويعلي بسلطانه شعار الصّدق، وأنه- سبحانه- قد أفضى إليه بما أفضى به إلى الخلفاء من قبله، وأفاض عليه من الكامنات ما أفاضه على أهله، وبعد أن عاقده وعاهده على مثل ما عاهده عليه آباؤه، من تقوى الله تعالى وطاعته، واستشعار خيفته ومراقبته والعمل بكتابه وسنّته، وإقامة

ص: 407

حدود الله الّتي حدّها، بفروضه الّتي وكّدها والاقتداء بسلفه الراشدين، في المكافحه عن الدّين، والمسامحة عن أوزار المسلمين، وبسط العدل على الرعيّة، والحكم بينهم بالسّويّة، وإنصاف المظلوم من الظّلوم، وكفّ يد المغتصب الغشوم، وصرف ولاة الجور عن أهل الإسلام، وتخيّر من ينظر بينهم في المظالم والأحكام، وأن لا يولّي عليهم إلّا من يثق بعدالته، ويسكن إلى دينه وأمانته، ولا يفسح لشريف في التعدّي على مشروف، ولا يقوى في التسلّط على مضعوف، وأن يحمل الناس في الحقوق على التّساوي، ويجريهم في دولته على التناصف والتّكافي، ويأمر حجّابه ونوّابه بإيصال الخاصّة والعامّة إليه، وتمكينهم من عرض حوائجهم ومظالمهم عليه ليعلموا: الولاة والعمّال، أنّ رعيته على ذكر منه وبال، فيتحاموا التثقيل عليهم والإضرار بهم. وأشهد عليه بكلّ ما شرطه وحدّده، والعمل بما يحمد إليه فيما تقلّده. على أنه غنيّ عن وصيّة وتبصير، وتنبيه وتذكير، إلّا أنّ محمدا سيد المرسلين يقول لعليّ صلّى الله عليهما «أرسل عاقلا إلّا فأوصه» «1» .

فبايعوا على بركة الله تعالى طائعين غير مكرهين، برغبة لا برهبة، وبإخلاص لا بمداهنة، بيعة رضا واختيار، وانقياد وإيثار، بصحّة من نيّاتكم، وسلامة من صدوركم، وصفاء من عقائدكم، ووفاء واستقامة فيما تضعون عليه أيمانكم، ليعرّفكم الله [من] سبوغ النّعمة، وشمول الحبرة، وحسن العاقبة، واتفاق الكلمة، ما يقرّ نواظركم، ويبرّد ضمائركم، ويذهب غلّ صدوركم ويعزّ جانبكم، ويذلّ مجانبكم، فاعلموا هذا واعملوا به إن شاء الله.

وقد يغني هذا الكتاب الذي ذكرناه مغنى العهد، فلا يحتاج إلى عهد.

وعلى ذلك كتب عن الإمام المستكفي «2» بالله أبي الربيع سليمان بن

ص: 408

الحاكم «1» بأمر الله أحمد، عهد ولده المستوثق «2» بالله «بركة» بالخلافة بعده.

وهذه نسخته:

الحمد لله الذي أيّد الخلافة العبّاسيّة بأجلّ والد وأبرّ ولد، وجعلها كلمة باقية في عقبه والسّند كالسّند، وآواهم من أمرهم إلى الكهف فالكهف وإن تناهى العدد، وزان عطفها بسؤدد سواد شعارهم المسجّلة أنوارهم ولا شكّ أن النّور في السّواد، وعدق «3» بصولتهم النبويّ معجزها كلّ منادّ.

نحمده على ما منّ به من تمام النّعمة فيهم، ونزول الرحمة بتوافيهم، ونشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له شهادة محضة الإخلاص، كافلا محضها بالفكاك من أسر الشّرك والخلاص، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله المبعوث بما أوضح سبل الرّشاد، وقمع أهل العناد، والشفيع المشفّع يوم التّناد، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة لا انقضاء لها ولا نفاد، وسلّم تسليما كثيرا.

ص: 409