الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الدولة العلوية الفاطمية
وهم أربعة عشر خليفة: أولهم المهدي بالله، وآخرُهم العاضد لدين الله، استولوا على الخلافة بإفريقية والمغرب، ثم وصل استيلاؤهم إلى الديار المصرية والشام، وما والاهما، ومكة واليمن وبيت المقدس، وكان مدة ملكهم مئتين وسبعين سنة، ونحو شهر تقريبا.
وابتداء مدتهم في أيام المقتدر بالله أبي الفضل جعفر بن المعتضد العباسي خليفة بغداد في أواخر سنة ست وتسعين ومئتين، وانقراض دولتهم على يد الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب في أول سنة سبع وستين وخمس مئة في أيام المستضيء بأمر الله أبي محمَّد الحسن بن المستنجد بالله العباسي خليفة بغداد - كما سيمر بك ذلك في تراجمهم، وفي ترجمة الملك صلاح الدين إن شاء الله تعالى -.
خلافة عبيد الله المهدي
هو أبو محمَّد، عبيد الله، الملقب بالمهدي، وفي نسبه اختلاف كبير، فقيل: هو عبيد الله بن الحسن بن علي بن محمَّد بن علي بن موسى بن
جعفر بن محمَّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وقيل: هو عبيد الله بن المتقي بن الوفي بن الرضي، وهؤلاء الثلاثة يقال لهم: المستورون في ذات الله، واستتروا خوفا على أنفسهم؛ لأنهم كانوا مظلومين من جهة الخلفاء من بني العباس؛ لأنهم علموا أن فيهم من يروم الخلافة؛ أسوة غيرهم من العلويين، وقضاياهم ووقائعهم في ذلك مشهورة، والمحققون ينكرون دعواه في النسب، حتى بالغ بعضهم، وذكر أن في نسبه يهود، وادعى الخلافة بالمغرب بعد رجوعه من سجلماسة. وقد جرى له فيها ما جرى من المحن بواسطة الخلفاء من بني العباس وكان ظهوره بها يوم الأحد، لتسعٍ خلون من ذي الحجة، سنة ست وتسعين ومئتين، وخرجت بلاد المغرب من ولاية بني العباس، وكان الخليفة ببغداد حينذاك المقتدر بالله أبو الفضل جعفرُ بن المعتضد، ودُعي للمهدي بالخلافة على منابر رقادة (1)، والقيروان، يومَ الجمعة، لتسعٍ بقين من ربيع الآخر، سنة [سبع] وتسعين ومئتين.
وبنى المهدية بإفريقية، وكان الابتداء في بنائها في يوم السبت، لخمسٍ خلون من ذي القعدة، سنة ثلاث وثلاث مئة، وفرغ من بنائها في شوال، سنة ثمان وثلاث مئة، وهي على ساحل البحر، وهي جزيرة متصلة بالبر كهيئة كف متصلة بزند، فبناها، وجعلها دار ملكه، وجعل لها سورًا محكَماً، وأبواباً عظيمة، وزنُ كل مصراع مئة قنطار، ولما تم بناؤها، قال
(1) في الأصل: "رماك".