الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سلطنة أبي المعالي محمد ابن الملك العادل سيف الدين
هو أبو المعالي محمد ابن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب: استقل بالسلطنة بالديار المصرية بعد وفاة والده، وكان والده قد خرج عليه الفرنج بالساحل، فأدركته المنية، وعاد الفرنج لجهة القاهرة، وملكوا دمياط، وهجموها في عاشر رمضان، سنة ست عشرة وست مئة، وأسروا من بها، وجعلوا الجامع كنيسة، واشتد طمعهم في الديار المصرية، فابتنى الملك الكامل مدينة سماها: المنصورة، عند مفترق البحرين، ونزل فيها بعساكره
وفي سنة ثمان عشرة وست مئة
ظهر الفرنج من دمياط إلى جهة مصر، ووصلوا إلى المنصورة، واشتد القتال بين الفريقين، وكتبُ السلطان الملك الكامل متواترة إلى إخوته وأهل بيته، يستحثهم على إنجاده، فسار إليه المعظَّم عيسى صاحبُ دمشق بعسكر دمشق، والأشرفُ صاحب البلاد الشرقية بعساكره، واستصحب عسكرَ حلب، والملكُ الناصر قليج أرسلان صاحب حماة، والأمجد صاحب بعلبك، وشيركوه صاحب حمص، ووصلوا إلى الملك الكامل وهو في قتال الفرنج على المنصورة، فقويت نفوس المسلمين، وضعفت نفوس الفرنج؛ لِما شاهدوه من كثرة العساكر، ونصر الله المسلمين، وسُلمت دمياط إليهم في تاسع عشر رجب، سنة ثمان عشرة وست مئة، ثم توجه كل ملك إلى بلاده.
[
…
.] لما دخلت سنة ست وعشرين وست مئة: استهلت، وملوك بني أيوب متفرقون مختلفون، قد صاروا أحزاباً، بعد أن كانوا إخواناً أصحاباً، فقويت الفرنج بذلك، وبموت المعظم عيسى، وبمن وفد إليهم من البحر، فطلبوا من المسلمين أن يردُّوا إليهم ما كان صلاح الدين فتحه، فوقعت المصالحة بينهم وبين الملك الكامل على أن يرد عليهم بيت المقدس وحدَه، وتستمر أسواره خراباً، ولا يتعرضوا إلى قبة الصخرة، ولا إلى المسجد الأقصى، ويكون الحكم في الرستاق إلى والي المسلمين، فتسلم الإنيرطون القدسَ على الشرط المذكور في ربيع الآخر.
ومعنى أنيرطون: ملك الأمراء.
فلما بلغ ذلك المسلمين، عظم عليهم جداً، وحصل بذلك وهن شديد، وإرجاف في الناس.
ولما وقع ذلك، كان الناصر داود في الحصار لانتزاع دمشق منه، فاخذ الناصر داود في التشنيع على عمه بذلك، وكان بدمشق الشيخ شمس الدين يوسف سبطُ أبي الفرج ابن الجوزي، وكان واعظا، له قَبول عند الناس، فأمره الناصر داود أن يعمل مجلس وعظ يذكر فيه فضائل بيت المقدس، وما حل بالمسلمين من تسليمه إلى الفرنج، ففعل ذلك، وكان مجلساً عظيماً.
ومن جملة ما أنشد قصيدة تائية، ضمنها بيت دُعبل الخزاعي: