الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سيف الدين قبجق المنصوري، وجعله نائب السلطنة بالشام، وأُخرج الملك الناصر محمد بن قلاوون من القلعة التي كان فيها بقلعة الجبل إلى الكرك، وسار معه سَلَّار، فأوصله إليها، ثم عاد سلَّار.
ثم في سنة سبع وتسعين وست مئة: جرد حسام الدين لاجين جيشًا من الديار المصرية مع جماعة من الأمراء، فساروا إلى الشام، وصحبوا معهم عسكر الشام، وشنوا الغارات على بلاد سيس، وكسبوا وغنموا، ومن جملة العسكر الشامي: ركن الدين بيبرس العجمي المعروف بالجالق، ثم عادوا إلى سيس ثانيًا، وفتحوا حموص، وغيرها من بلاد الأرمن.
ثم في سنة ثمان وتسعين وست مئة: وثب على السلطان الملك المنصور لاجين جماعة من المماليك الصبيان الذين اصطفاهم لنفسه، فقتلوه وهو يلعب بالشطرنج في ليلة الجمعة، حادي عشر ربيع الآخر من السنة المذكورة.
والحمد لله وحده.
* * *
*
سلطنة الملك الناصر محمد بن قلاوون الثانية *
لما جرى ما ذكر من قتل الملك المنصور حسام الدين لاجين، اجتمع الأمراء، واتفقت آراؤهم على إعادة الملك الناصر محمد بن قلاوون المقيم بالكرك إلى مملكته، فتوجه سيف الدين ابن الملك، وعلم
الدين الجاولي إلى الكرك، وأحضراه إلى الديار المصرية، فصعد إلى قلعة الجبل، واستقر على سرير ملكه في يوم السبت، رابع عشر جمادى الأولى، سنة ثمان وتسعين وست مئة، وعمره يومئذ نحو خمس عشرة سنة.
وفي سنة تسع وتسعين وست مئة: استولى التتر على الشام، وسار السلطان والعساكر الإسلامية، ووقع مصاف عظيمة.
ثم في سنة سبع مئة: أدرك الله المسلمين بلطفه، وردَّ التتر على أعقابهم بقدرته، فعادوا إلى بلادهم.
وفي سنة إحدى وسبع مئة: جرد من مصر بدر الدين بكتاش أمير سلاح، وأيبك الخازندار، ومعهما العساكر، وحصلت إغارة على بلاد سيس.
وفي سنة اثنتين وسبع مئة: فتحت جزيرة أرواد، وهي جزيرة في بحر الروم قبالة انطرطوس، قريبًا من الساحل، يجتمع فيها كثير من الفرنج، وجرى فيها قتال شديد، ونصر الله المسلمين، وملكوها، وقتلوا وأسروا أهلها، وخربوا أسوارها، وعادوا إلى الديار المصرية بالأسرى والغنائم.
ثم في هذه السنة عاودت التتر قصد الشام، وحصل مصاف بينهم وبين العسكر الإسلامي، وكسر التتر مرةً بعد أخرى، وحصل للمسلمين النصرة العظيمة.