الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حَرْفُ الزَّاي
150 -
أبو عبد الله الزبير بن بكار (1) - وكنيته أبو بكر - بن عبد الله ابن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوَّام، القرشيُّ الأسديُّ الزبيريُّ: كان من أعيان العلماء، وتولى القضاء بمكة، وصنف الكتب النافعة.
توفي بمكة وهو قاضٍ عليها ليلة الأحد، لسبعِ ليال بقين من ذي القعدة، سنة ست وخمسين ومئتين، وعمره أربع وثمانون سنة.
* * *
151 -
أم جعفر زُبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور عبد الله ابن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم: وهي أم الأمين محمد، كان لها معروف كبير، وفعلُ خير في الحج، وسَقَتْ أهلَ مكة الماءَ بعد أن كانت الراوية عندهم بدينار، وأسالت الماء عشرة أميال، وعملت عقبة البستان، وكان لها مئة جارية يحفظن القرآن.
وكان اسمها: أَمَة العزيز، ولقَّبها جدُّها أبو جعفر المنصور: زبيدة،
(1) في "وفيات الأعيان" لابن خلكان (2/ 311): "الزبير بن بكر بن بكار".
وعَرَّس بها هارون الرشيد سنة خمس وستين ومئة، وتوفيت سنة ست عشرة ومئتين في جمادى الأولى ببغداد - رحمها الله تعالى - وتوفي أبوها جعفر بن المنصور سنة ست وثمانين ومئة.
* * *
152 -
أبو الهُذيل زُفَر بن الهذيل بن قيس بن سليم بن قيس بن مكمل بن ذهل بن ذؤيب بن جذيمة بن عمرو بن حرب (1) بن العنبر ابن تميم بن مر بن أُد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، الفقيهُ الحنفيُّ: كان قد جمع بين العلم والعبادة، وكان من أصحاب الحديث، ثم غلب عليه الرأي، وهو قياس أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه، ومولده سنة عشر ومئة (2).
* * *
153 -
أبو دُلامة زَنْد بن الجَوْن: كان صاحب نوادرَ وحكايات، وأدب ونظم، وكان أسود عبداً حبشياً.
ومن نوادره: أنه توفي لأبي جعفر المنصور ابنةُ عم، فحضر جنازتها، وجلس لدفنها وهو متألم لفقدها، كئيبٌ عليها، فأقبل أبو دلامة، وجلس قريباً منه، فقال له المنصور: ويحك! ما أعددت لهذا
(1) في "وفيات الأعيان"(2/ 317): "ضجور بن جندب" بدل "حرب".
(2)
قال في "وفيات الأعيان"(2/ 319): "وتوفي في شعبان سنة ثمان وخمسين ومئة، رحمه الله تعالى".
المكان، وأشار إلى القبر؟ فقال: ابنة عم أمير المؤمنين، فضحك المنصور حتى استلقى على قفاه، ثم قال له: ويحك! فضحتنا بين الناس.
ولما قدم المهدي بن المنصور من الري إلى بغداد، دخل عليه أبو دلامة للسلام والتهنئة بقدومه، فأقبل عليه المهدي، وقال له: كيف أنت يا أبا دلامة؟ فقال: يا أمير المؤمنين!
إِنِّي حَلَفْتُ لَئِنْ رَأَيْتُكَ سَالِماً
…
بِقُرَى العِرَاقِ وَأَنْتَ ذُو وَفْرِ (1)
لَتُصَلِّيَنَّ (2) عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ
…
وَلَتَمْلأَنَّ دَرَاهِماً حِجْرِي
فقال له المهدي: أما الأول فنعم، وأما الثاني فلا، فقال: جعلني الله فداك! إنهما كلمتان لا يُفَرَّق بينهما، فقال: تُملأ حِجْرُ أبي دلامة دراهم، فقعد، وبسط حجره، فملئ دراهم، فقال: قم الآن يا أبا دلامة، فقال: يتخرق قميصي يا أمير المؤمنين، حتى أشيل الدراهم وأقوم، فردها في الأكياس، ثم قام.
وله أشعار كثيرة.
وكانت وفاته سنة إحدى وستين ومئة، ويقال: إنه عاش إلى أيام الرشيد، وكانت ولاية الرشيد سنة سبعين ومئة.
* * *
(1) في الأصل: "وقر"، والمثبت من "وفيات الأعيان"(2/ 325).
(2)
في الأصل: "لأصلين"، والمثبت من" وفيات الأعيان"(2/ 325).
154 -
أبو الفضل زهير بن محمد بن علي بن يحيى بن الحسن ابن جعفر بن منصور بن عاصم المهلبي، الملقَّب بهاء الدين الكاتب: من فضلاء عصره، وأحسنهم نظماً ونثراً وخَطًّا، ومن أكبرهم مروءة.
وكان قد اتصل بخدمة الصالح نجم الدين بن أبي الفتح أيوب ابن الكامل بالديار المصرية، وكان متمكناً منه، كبيرَ القدر عنده، وكان لا يتوسط عنده إلا بخير، ونفع خلقاً كثيراً بحسن سفارته، ومن شعره:
يَا رَوْضَةَ الحُسْنِ صِلِي
…
فَمَا عَلَيْكِ ضَيْرُ
فَهَلْ رَأَيْتِ رَوْضَةً
…
لَيْسَ لَهَا زُهَيْرُ
وشعره كله لطيف، وديوانه كثير بأيدي الناس.
ولد في خامس ذي الحجة، سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة بمكة، وتوفي قبيل المغرب من يوم الأحد، رابع ذي القعدة، سنة خمس وستين وست مئة (1)، ودفن من الغد بعد الظهر بالقرب من تربة الشافعي رضي الله عنه من جهة القبلة.
* * *
155 -
قاضي القضاة زكريا زين الدين أبو محمد بن شمس الدين محمد الأنصاري الشافعي: شيخ الإسلام، العالم الصالح، مفتي الديار
(1) في "وفيات الأعيان" لابن خلكان (2/ 338): "سنة ست وخمسين وست مئة".
المصرية، درَّس وأفتى، وصنَّف شرح "البهجة"، ونفذت كلمته، وعظم أمره عند السلطان فمَنْ دونه، ولي القضاء بالديار المصرية عوضاً عن قاضي القضاة ولي الدين الأسيوطي الشافعي، وكانت ولايته في يوم الثلاثاء، ثالث شهر رجب الفرد، سنة ست وثمانين وثمان مئة، على كُرْهٍ منه.
ثم في سنة اثنتين وتسعين وثمان مئة طالبه السلطان بعمل حساب الأوقاف؛ بسبب شكوى شخص يقال له: تاج الدين بن شرف على معلوم له، ثم اعتقل السلطانُ عليٌّ عمالَ قاضي القضاة، ومباشري الأوقاف المشمولة بنظره، وألزمهم بحساب الأوقاف، فاستمروا في التراسيم مدة تزيد على ثلاث سنين، ثم أفرج عنهم - ولله الحمد - بعد مشقة حصلت لهم، وتكدَّر خاطر قاضي القضاة بسببهم، ومراجعته السلطان في أمرهم مرة بعد أخرى، وهو مستمر في الولاية إلى تاريخه (1).
* * *
(1) قال الشوكاني في "البدر الطالع"(1/ 252): "مات في يوم الجمعة رابع ذي الحجة سنة 926".