الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الملك الكامل من الديار المصرية إلى دمشق، ومعه الناصر داود صاحب الكرك، وهو لا يشك أن الملك الكامل يسلم دمشق إليه؛ لما كان قد تقرر بينهما، فنزل الكامل على دمشق في جمادى الأولى من هذه السنة، وهي سنة خمس وثلاثين وست مئة: في قوة الشتاء، وأخذها، وعوض الصالح عنها بعلبك، والبقاع، مضافاً إلى بُصرى، ومات الكامل عقب ذلك بدمشق، في رجب من السنة المذكورة، واستقر بعده في الملك ولده الملك العادل أبو بكر وسنذكر ذلك في ترجمتهما إن شاء الله تعالى.
واستقر بالشام الملك الجواد يونس بن مودود ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب نائباً عن العادل ابن الكامل صاحب مصر.
وفي سنة ست وثلاثين وست مئة:
استولى الملك الصالح أيوب ابن الكامل على دمشق في جمادى الآخرة بتسليم الملك الجواد يونس، وأخذ العوض عنها سنجار، والرقة.
ثم قصد الملك الصالح أيوب التوجه إلى ديار مصر؛ ليأخذها من أخيه العادل، وجعل نائبه بدمشق ولده الملك المغيث فتح الدين عمر، وسار الملك الصالح أيوب من دمشق سنة سبع وثلاثين وست مئة، فلما كان في صفر، سار الملك الصالح إسماعيل صاحب بعلبك، ومعه شيركوه صاحب حمص بجموعهما، وهاجموا دمشق، وحصروا القلعة، وتسلَّمها الصالح إسماعيل، وقبض على المغيث فتح الدين عمر ابن الملك الصالح أيوب، وكان الملك الصالح أيوب بنابلس لقصد الاستيلاء على ديار مصر، فلما بلغه ذلك، رحل إلى الغور، فسار إليه الناصر داود،
وأمسكه، وأرسله إلى الكرك، واعتقله بها، فأرسل العادل يطلبه، فلم يسلمه الناصر داود، فأرسل العادل يهدد الملك الناصر داود بأخذ بلاده، فلم يلتفت إلى ذلك، واستمر في الاعتقال إلى أن خرج، وقبض على أخيه، وملك ديار مصر على ما يأتي ذكره في ترجمته إن شاء الله تعالى.
ولما اعتقل الناصرُ داودُ الصالحَ أيوبَ بالكرك، توجه الناصر داود إلى بيت المقدس، وفتحه، وانتزعه من الفرنج كما يأتي ذكره في ترجمة العادل ابن الكامل إن شاء الله تعالى.
وفي هذه السنة، وهي سنة سبع وثلاثين وست مئة: توفي الملك المجاهد شيركوه صاحب حمص بن ناصر الدين محمد بن شيركوه بن شادي، وكانت مدة ملكه لحمص نحو ست وخمسين سنة؛ لأن صلاح الدين ملَّكه حمص سنة إحدى وثمانين وخمس مئة، بعد موت أبيه محمد بن شيركوه، وكان عمره يومئذ اثنتي عشرة سنة، وكان شيركوه المذكور عسوفاً لرعيته، وملك حمصَ بعده ولدُه الملك المنصور إبراهيم ابن شيركوه.
وفي هذه السنة استولى بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل على سنجار، وأخذها من الملك الجواد يونس بن مودود ابن العادل، والله أعلم.
[ .... ] كان صاحب مصر الملك الصالح أيوب بعد أخيه العادل، على ما يأتي ذكره في ترجمته.
وفي هذه السنة توفي الملك الجواد يونس، قتله الصالح إسماعيل صاحب دمشق.