الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وصلَّى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلَّم.
* * *
*
سلطنة أبي الفضل بن المتوكل على الله العباسي *
أبو الفضل العباس ابن المتوكل على الله العباسي، اجتمع عليه الأمراء بعد هروب الملك الناصر، وبايعوه بدمشق في يوم السبت، خامس عشر من المحرم، سنة خمس عشرة وثمان مئة، وتوجه إلى مصر في ربيع الأول منها، ثم خلع في مستهل شعبان من السنة المذكورة، فكانت مدته ستة أشهر، وخمسة أيام، وتوفي بالإسكندرية بالطاعون في سنة ثلاث وثلاثين وثمان مئة - رحمه الله تعالى -.
* * *
*
سلطنة الملك المؤيد شيخ بدمشق *
هو أبو النصر سيف الدنيا والدين، شيخ الملوك والسلاطين، قدم من بلاده إلى مصر سنة اثنتين وثمانين وسبع مئة صحبة أنس والد السلطان الملك الظاهر برقوق، وعمره ثلاث عشرة سنة، وخالط الفقهاء، وسمع من الشيخ سراج الدين البلقيني "صحيح البخاري"، وغيره، وتنقَّل عند أستاذه إلى أن صار أمير طبلخانة، وحج بالناس سنة إحدى وثمان مئة، ولما عاد، أُعطي تقدمة، وتولى طرابلس وهو شاب، ووقع بعد ذلك بمدة يسيرة في أسر تمرلنك، ثم هرب منه من دمشق، وذهب إلى مصر،
فأعيد إلى نيابة طرابلس، ثم ولي نيابة دمشق في ذي الحجة، سنة أربع وثمان مئة، ووقع له وقائع كثيرة إلى أن توجه إلى مصر مع الخليفة في ربيع الأول، سنة خمس عشرة وثمان مئة، وتمكن وتسلطن في شعبان من السنة المذكورة.
وكان نوروز بالشام، فأظهر الخلاف، فقدم المؤيد شيخ دمشق في أوائل سنة سبع عشرة، فكسر نوروز ومَنْ معه، وحصرهم بالقلعة، ثم نزلوا إليه طائعين، فقتل غالبهم، وتوجه إلى حلب، ثم عاد إلى مصر، وشرع في عمارة المؤيدية بباب زويلة في سنة ثمان عشرة، ثم سافر إلى دمشق بعد ذلك مرارًا، وذهب إلى بلاد سيس، وفتح مدنًا وقلاعًا.
وكان يحب العلماء، شجاعًا مقدامًا، شكلًا حسنًا، وأعجله الشيب، وكان يحب سماع كلام العلماء بين يديه في العلم، ويفهم جدًا، ويسأل، وكان السبب في عمارة دمشق وطريق الحجاز، وكان يتصدق على الفقهاء والفقراء كثيرًا، مع أنه كان ماسكًا.
وبالجملة: فكان خليقًا بالمُلك، ولكن كان فيه طمع، وتطلُّع إلى أموال الناس، توفي في يوم الاثنين، تاسع المحرم، سنة أربع وعشرين وثمان مئة، ودفن بالمؤيدية، وكانت مدة ملكه ثمان سنين، وخمسة أشهر، وأيامًا - رحمه الله تعالى -.
* * *