الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وانقرضت دولتهم في خلافة المستضيء بالله أبي محمد الحسنِ بنِ المستنجد بالله العباسي خليفة بغداد.
وصلَّى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلَّم.
* * *
الدولة العباسية بمصر
قد تقدم ذكرُ انقراض الدولة العباسية من بغداد، واستيلاء التتر عليها، وقتل أمير المؤمنين المستعصم بالله في سنة ست وخمسين وست مئة، ثم استمرت المملكة بغير خليفة نحو ثلاث سنين ونصف سنة، إلى أن استقر الحال في سنة تسع وخمسين وست مئة باستقرار الخلفاء بالديار المصرية، وذلك في دولة الملك الظاهر بيبرس - تغمده الله برحمته - على ما سنذكره.
* * *
خلافة المستنصر بالله
وفي سنة تسع وخمسين وست مئة، في شهر رجب، قدم إلى مصر جماعة من العرب، ومعهم شخص أسمرُ اللون، اسمه أحمد، زعموا أنه ابن الإمام الظاهر بالله محمدِ ابنِ الإمام الناصر، وأنه خرج من دار الخلافة ببغداد لما ملكها التتر، فعقد الملكُ الظاهر بيبرسُ مجلساً، أحضر فيه جماعة من الأكابر، منهم: الشيخ عز الدين بن عبد العزيز بن
عبد السلام، والقاضي تاج الدين عبد الوهاب بن خلف المعروف بابن بنت الأعز، فشهد أولئك العرب أن هذا الشخص المذكور هو ابن الظاهر محمدِ ابنِ الإمام الناصر، فيكون عمَّ المستعصم، وأقام القاضي جماعة من الشهود، واجتمعوا بأولئك النفر، وسمعوا شهادتهم، ثم شهدوا بالنسب بحكم الاستفاضة، فأثبت القاضي تاجُ الدين نسبَ أحمد المذكور، ولقِّب: المستنصر بالله، أبو القاسم، أحمدُ بنُ الظاهرِ بالله محمد.
وبايعه الملك الظاهر والناسُ بالخلافة، واهتم الملك الظاهر بأمره، وعمل له الدهليز والجمدارية وآلات الخلافة، واستخدم له عسكراً، وغرم على تجهيزه حملاً طائلةً، قيل: إن قدر ما غرم عليه ألف ألف دينار.
ثم في يوم الاثنين، الرابع من شعبان، ركب الخليفةُ والسلطان والقضاة والأمراء إلى خيمة عظيمة ضُربت ظاهر القاهرة، فجلسوا فيها، فألبس الخليفةُ للسلطان بيده خلعة سوداء، وطوقاً في عنقه، وقيداً، وهما من ذهب، وقَوَّى تقليدَ السلطان بالسلطنة، ثم ركب، وشق القاهرة، وكان يوماً مشهوداً.
وبرز الملك الظاهر والخليفةُ المذكور في رمضان من هذه السنة، وتوجَّها إلى دمشق، وكان في كل منزلة يمضي الملك الظاهر إلى دهليزه الخاص به، والخليفة إلى دهليزه الخاص به.
ولما وصلا إلى دمشق، نزل الملك الظاهر بالقلعة، ونزل الخليفة في جبل الصالحية، ونزل حول الخليفة أمراؤه وأجناده.