المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ذكر رسالة القشيرى إلى البلاد المسماة شكاية أهل السنة بحكاية ما نالهم من المحنة - طبقات الشافعية الكبرى للسبكي - جـ ٣

[تاج الدين ابن السبكي]

فهرس الكتاب

- ‌الطَّبَقَة الثَّالِثَة

- ‌74 - أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن الْعَبَّاس أَبُو بكر الإسماعيلى

- ‌قَول الراوى من السّنة كَذَا

- ‌75 - أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن نومردا أَبُو بكر

- ‌76 - أَحْمد بن إِسْحَاق بن أَيُّوب بن يزِيد بن عبد الرَّحْمَن بن نوح النيسابورى الإِمَام الْجَلِيل أَبُو بكر بن إِسْحَاق الصبغى

- ‌وَمن الْفَوَائِد عَنهُ

- ‌77 - أَحْمد بن بشر بن عَامر العامرى

- ‌فَوَائِد ومسائل عَن القاضى أَبى حَامِد

- ‌78 - أَحْمد بن الْحُسَيْن بن أَحْمد أَبُو نصر الْفَقِيه

- ‌79 - أَحْمد بن حَمْزَة بن على الْحسن السلمى

- ‌81 - أَحْمد بن شُعَيْب بن على بن سِنَان بن بَحر الإِمَام الْجَلِيل أَبُو عبد الرَّحْمَن النسائى

- ‌82 - أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل أَبُو الْحُسَيْن الطرائفى مَاتَ لَيْلَة الْجُمُعَة من شهر رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَكَانَ ابْن ثَمَان وَسبعين سنة كَذَا أورد هَذِه التَّرْجَمَة ابْن باطيش

- ‌83 - أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن بشر بن مُغفل بن حسان ابْن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُغفل الشَّيْخ الْجَلِيل أَبُو مُحَمَّد المزنى المغفلى الهروى الملقب بالباز الْأَبْيَض

- ‌84 - أَحْمد بن على بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْفرج بن لال أَبُو بكر الهمذانى

- ‌85 - أَحْمد بن على بن طَاهِر الجوبقى بِفَتْح الْجِيم ثمَّ وَاو سَاكِنة ثمَّ بَاء مَفْتُوحَة ثمَّ قَاف نِسْبَة إِلَى الجوبق مَوضِع بنسف أَبُو نصر الأديب الشَّاعِر من أهل نسف

- ‌86 - أَحْمد بن عمر بن سُرَيج القاضى أَبُو الْعَبَّاس البغدادى

- ‌ذكر نخب وفوائد عَن أَبى الْعَبَّاس رضى الله عَنهُ

- ‌تَسْمِيَة الْحَاكِم الشُّهُود

- ‌فرع مستغرب ضمن فرع عَن أَبى الْعَبَّاس

- ‌فرع اخْتلف فِيهِ على أَبى الْعَبَّاس

- ‌87 - أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن أَسْبَاط مولى جَعْفَر بن أَبى طَالب الدينورى الْحَافِظ

- ‌88 - أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن نعيم الْفَقِيه أَبُو حَامِد الطوسى الإسماعيلى

- ‌89 - أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَاتِم الْفَقِيه أَبُو حَاتِم الْحَاتِمِي

- ‌91 - أَحْمد بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الْأُسْتَاذ أَبُو الْعَبَّاس النسوى الزَّاهِد الصوفى شيخ الْحرم وَصَاحب تَارِيخ الصُّوفِيَّة

- ‌92 - أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد بن إِسْمَاعِيل الْحَافِظ أَبُو سعيد بن أَبى بكر ابْن الشَّيْخ الزَّاهِد أَبى عُثْمَان الحيرى النيسابورى

- ‌93 - أَحْمد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الشَّيْخ الإِمَام أَبُو الطّيب الصعلوكى الحنفى نسبا الشافعى مذهبا عَم الْأُسْتَاذ أَبى سهل

- ‌94 - أَحْمد بن مُحَمَّد بن سهل الْفَقِيه أَبُو الْحُسَيْن الطبسى

- ‌95 - أَحْمد بن مُحَمَّد بن شَارك الْفَقِيه أَبُو حَامِد الهروى الشاركى عَالم هراة وإمامها ومحدثها وأديبها وفقيهها ومفسرها

- ‌96 - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن زِيَاد

- ‌98 - أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن يحيى الْقصرى أَبُو بكر السيبى أحد الْأَئِمَّة

- ‌99 - أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن مَنْصُور بن شهريار الشَّيْخ أَبُو على الروذبارى

- ‌وَمن كَلَامه وفوائده

- ‌100 - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَبدة التَّمِيمِي

- ‌102 - أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو الْعَبَّاس الديبلى الْخياط الزَّاهِد

- ‌103 - أَحْمد بن مَسْعُود بن عَمْرو بن إِدْرِيس بن عِكْرِمَة أَبُو بكر الزنبرى بِفَتْح الزاى ثمَّ النُّون ثمَّ الْبَاء بِنُقْطَة من تحتهَا نِسْبَة إِلَى الْجد

- ‌104 - أَحْمد بن مَنْصُور بن عِيسَى

- ‌وَمن كَلَامه وفوائده

- ‌106 - أَحْمد بن أَبى أَحْمد الطبرى الشَّيْخ الإِمَام أَبُو الْعَبَّاس بن الْقَاص

- ‌وَمن الغرائب عَنهُ

- ‌تَحْلِيف الْمَقْذُوف

- ‌فرع هَل يكفى فى الشَّهَادَة على الشَّهَادَة مُطلق الاسترعاء أَو لابد من استرعاء الشَّاهِد بِخُصُوصِهِ

- ‌المحمدون من أهل هَذِه الطَّبَقَة

- ‌107 - مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف أَبُو الْحسن الْكَاتِب

- ‌108 - مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْأَزْهَر بن طَلْحَة الهروى أَبُو مَنْصُور الأزهرى الهروى

- ‌وَمن الرِّوَايَة والفوائد عَن أَبى مَنْصُور

- ‌109 - مُحَمَّد بن أَحْمد بن حمدَان بن على بن عبد الله بن سِنَان أَبُو عَمْرو ابْن الزَّاهِد أَبى جَعْفَر الحيرى النيسابورى

- ‌110 - مُحَمَّد بن أَحْمد بن الرّبيع بن سُلَيْمَان بن أَبى مَرْيَم أَبُو رَجَاء الأسوانى أحد فقهائنا

- ‌111 - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد الفاشانى

- ‌ذكر نخب وفوائد ومسائل عَن الشَّيْخ أَبى زيد

- ‌فَائِدَة أُخْرَى

- ‌112 - مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْحُسَيْن الملطى الْفَقِيه الْمُقْرِئ

- ‌113 - مُحَمَّد بن أَحْمد بن على بن شاهويه

- ‌114 - مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الإِمَام الْجَلِيل أَبُو بكر بن الْحداد المصرى

- ‌وَمن الْفَوَائِد وَالْملح والمسائل عَن أَبى بكر

- ‌فرع ادّعى فِيهِ تنَاقض ابْن الْحداد

- ‌115 - مُحَمَّد بن أَحْمد بن مت أَبُو بكر الإشتيخنى

- ‌117 - مُحَمَّد بن أَحْمد المروزى الإِمَام الْكَبِير أَبُو عبد الله الخضرى نِسْبَة إِلَى الْخضر رجل من جدوده

- ‌118 - مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر الإِمَام أَبُو بكر النيسابورى

- ‌وَمن الْمسَائِل والغرائب عَن ابْن الْمُنْذر

- ‌قَول الْمَرِيض لفُلَان قبلى حق فصدقوه

- ‌119 - مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن مهْرَان بن عبد الله أَبُو الْعَبَّاس السراج الثقفى مَوْلَاهُم النيسابورى الْحَافِظ

- ‌120 - مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة بن الْمُغيرَة بن صَالح بن بكر إِمَام الْأَئِمَّة أَبُو بكر السلمى النيسابورى

- ‌وَمن الْأَخْبَار عَن حَاله

- ‌وَمن ثَنَاء الْأَئِمَّة عَلَيْهِ

- ‌عدنا إِلَى شَأْن إِمَام الْأَئِمَّة

- ‌وَمن الْمسَائِل والفوائد عَن إِمَام الْأَئِمَّة

- ‌121 - مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق بن بَحر أَبُو عبد الله الفارسى البغدادى

- ‌122 - مُحَمَّد بن جرير بن يزِيد بن كثير بن غَالب الإِمَام الْجَلِيل الْمُجْتَهد الْمُطلق أَبُو جَعْفَر الطبرى

- ‌عَجِيبَة تَتَضَمَّن مَسْأَلَة

- ‌فصل

- ‌123 - مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أَحْمد بن عِيسَى أَبُو عبد الله ابْن بنت عبد الله ابْن أَبى القاضى

- ‌وَمن الْفَوَائِد عَنهُ

- ‌124 - مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن خازم الخازمى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة والزاى الْفَقِيه أَبُو جَعْفَر

- ‌125 - مُحَمَّد بن حبَان بن أَحْمد بن حبَان بن معَاذ بن معبد أَبُو حَاتِم بن حبَان البستى التميمى

- ‌ذكر مَا رمى بِهِ أَبُو حَاتِم وتبيين الْحَال فِيهِ

- ‌وَهَذِه نخب وفوائد عَن الإِمَام أَبى حَاتِم

- ‌126 - مُحَمَّد بن حسان بن مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو مَنْصُور الْفَقِيه القرشى ابْن الْأُسْتَاذ أَبى الْوَلِيد النيسابورى

- ‌127 - مُحَمَّد بن الْحسن بن إِبْرَاهِيم الشَّيْخ الإِمَام أَبُو عبد الله الختن الفارسى ثمَّ الإستراباذى

- ‌وَمن الْفَوَائِد عَنهُ

- ‌128 - مُحَمَّد بن الْحسن بن دُرَيْد بن عتاهية الإِمَام أَبُو بكر الأزدى البصرى

- ‌الإقواء فى الشّعْر

- ‌129 - مُحَمَّد بن الْحسن بن سُلَيْمَان أَبُو جَعْفَر الزوزنى البحاث أحد الْفُقَهَاء المبرزين قُضَاة الْمُسلمين

- ‌130 - مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن زِيَاد بن هَارُون بن جَعْفَر بن سَنَد أَبُو بكر النقاش الموصلى ثمَّ البغدادى

- ‌131 - مُحَمَّد بن الْحسن الطبرى أَبُو جَعْفَر الْفَقِيه

- ‌132 - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم بن عَاصِم بن عبد الله الآبرى أَبُو الْحُسَيْن السجستانى

- ‌133 - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن دَاوُد بن على بن الْحُسَيْن بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن الْقَاسِم ابْن الْحسن بن زيد بن الْحسن بن على بن أَبى طَالب السَّيِّد أَبُو الْحسن بن أَبى عبد الله الْحسنى النَّقِيب

- ‌134 - مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبد الله أَبُو بكر الأجرى الْفَقِيه الْمُحدث صَاحب المصنفات مِنْهَا الْأَرْبَعُونَ فى الحَدِيث وَقعت لنا بِإِسْنَاد عَال

- ‌135 - مُحَمَّد بن خَفِيف بن إسفكشاد الشيرازى الشَّيْخ أَبُو عبد الله بن خَفِيف

- ‌وَمن كَلِمَاته والفوائد والمحاسن عَنهُ

- ‌وَهَذَا فصل عَن ابْن خَفِيف يتَضَمَّن رحلته إِلَى الشَّيْخ أَبى الْحسن الأشعرى رحمه الله رضى عَنهُ)

- ‌136 - مُحَمَّد دَاوُد بن سُلَيْمَان بن سيار أَبُو بكر بن بَيَان مَاتَ لثلاث بَقينَ من جمادة الْآخِرَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة

- ‌وَمن الْفَوَائِد عَنهُ

- ‌138 - مُحَمَّد بن سُفْيَان الأسبانيكثى

- ‌139 - مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن هَارُون بن عِيسَى بن إِبْرَاهِيم ابْن بشر الحنفى نسبا من بنى حنيفَة العجلى الإِمَام الْأُسْتَاذ الْكَبِير أَبُو سهل الصعلوكى

- ‌وَمن الرِّوَايَة عَنهُ

- ‌وَمن الْفَوَائِد والمسائل عَن الْأُسْتَاذ أَبى سهل

- ‌140 - مُحَمَّد بن شُعَيْب بن إِبْرَاهِيم بن شُعَيْب النيسابورى

- ‌141 - مُحَمَّد بن صَالح بن هَانِئ أَبُو جَعْفَر الْوراق النيسابورى

- ‌142 - مُحَمَّد بن طَالب بن على أَبُو الْحُسَيْن النسفى

- ‌143 - مُحَمَّد بن طَاهِر بن مُحَمَّد بن الْحسن بن الْوَزير أَبُو نصر الوزيرى

- ‌144 - مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عصم بن بِلَال بن عصم أَبُو عبد الله بن أَبى ذهل الضبى الهروى العصمى بِضَم الْعين

- ‌145 - مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد أَبُو عبد الله الصفار الأصبهانى الْمُحدث الرجل الصَّالح

- ‌146 - مُحَمَّد بن عبد الله بن حمدون أَبُو سعيد النيسابورى الزَّاهِد الْعَالم أحد الصَّالِحين

- ‌147 - مُحَمَّد بن عبد الله بن حمشاد الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور الحمشادى

- ‌148 - مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن بشر

- ‌149 - مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن بَصِير بن ورقة البخارى

- ‌150 - مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أَبُو بكر الصبغى

- ‌151 - مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء بن الْحسن الإِمَام الْحَافِظ أَبُو بكر الجوزقى النيسابورى الشيبانى

- ‌152 - مُحَمَّد بن عبد الله بن أَبى القاضى أَبُو سعيد

- ‌153 - مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو بكر الصيرفى

- ‌وَهَذِه مناظرة بَينه وَبَين الشَّيْخ أَبى الْحسن الأشعرى

- ‌وَمن الرِّوَايَة عَن أَبى بكر الصيرفى

- ‌154 - مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْفضل البلعمى

- ‌155 - مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَبى إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن يحيى المزكى أَبُو الْحسن النيسابورى

- ‌156 - مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن أَبى هَاشم أَبُو عمر اللغوى الْمَعْرُوف بِغُلَام ثَعْلَب

- ‌157 - مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْأَحَد الإِمَام الْجَلِيل الْقدْوَة الْأُسْتَاذ أَبُو على الثقفى

- ‌وَمن كَلِمَات أَبى على رحمه الله

- ‌وَمن الْمسَائِل عَنهُ رحمه الله

- ‌158 - مُحَمَّد بن عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم بن زرْعَة الثقفى مَوْلَاهُم أَبُو زرْعَة

- ‌159 - مُحَمَّد بن على بن أَحْمد أَبُو الْعَبَّاس الأديب الكرجى بِالْجِيم

- ‌160 - مُحَمَّد بن على بن إِسْمَاعِيل الْقفال الْكَبِير الشاشى

- ‌وَمن الرِّوَايَة عَنهُ

- ‌ذكر نخب وفوائد ومسائل وغرائب عَن الْقفال الْكَبِير

- ‌161 - إِسْمَاعِيل بن عبد الْوَاحِد أَبُو هَاشم الربعى المقدسى

- ‌162 - إِسْمَاعِيل بن نجيد بن أَحْمد بن يُوسُف بن خَالِد أَبُو عَمْرو بن نجيد السلمى النيسابورى

- ‌وَمن الْفَوَائِد عَنهُ

- ‌163 - بنْدَار بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْمُهلب الشيرازى أَبُو الْحُسَيْن الصوفى

- ‌وَمن كَلَامه

- ‌164 - أَبُو بكر المحمودى

- ‌165 - حسان بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن هَارُون بن حسان بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن ابْن عَنْبَسَة بن سعيد بن الْعَاصِ القرشى الأموى الإِمَام الْجَلِيل أحد أَئِمَّة الدُّنْيَا أَبُو الْوَلِيد النيسابورى

- ‌وَمن الْفَوَائِد والمسائل عَن أَبى الْوَلِيد رحمه الله

- ‌166 - الْحسن بن أَحْمد بن يزِيد بن عِيسَى بن الْفضل بن بشار بن عبد الحميد ابْن عبد الله بن هَانِئ بن قبيصَة بن عَمْرو بن عَامر الإِمَام الْجَلِيل أَبُو سعيد الإصطخرى

- ‌وَمن الرِّوَايَة عَن أَبى سعيد

- ‌وَمن الْمسَائِل والفوائد والغرائب عَنهُ

- ‌مَسْأَلَة صفة تَوْبَة الْقَاذِف

- ‌167 - الْحسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد الطبرى أَبُو الْحُسَيْن الجلابى

- ‌وَمن الرِّوَايَة عَنهُ وَمن الغرائب عَنهُ

- ‌168 - الْحسن بن أَحْمد الْمَعْرُوف بالحداد البصرى القاضى أَبُو مُحَمَّد

- ‌169 - الْحسن بن حبيب بن عبد الله الْملك الدمشقى الْفَقِيه أَبُو على الحصائرى

- ‌170 - الْحسن بن الْحُسَيْن الإِمَام الْجَلِيل القاضى أَبُو على بن أَبى هُرَيْرَة

- ‌وَمن الغرائب والفوائد عَنهُ

- ‌مَسْأَلَة إِيقَاع الْقرعَة على العَبْد الْمُبْهم حَتَّى يعْتق

- ‌قَول على لعمر رضى الله عَنْهُمَا فى قصَّة الْمُغيرَة فى أَبى بكرَة أَرَاك إِن جلدته رجمت صَاحبك

- ‌171 - الْحسن بن سُفْيَان بن عَامر بن عبد الْعَزِيز بن النُّعْمَان الشيبانى الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس النسوى

- ‌172 - الْحسن بن مُحَمَّد أَبُو على الطبسى

- ‌173 - أَبُو الْحسن المحاملى الْكَبِير

- ‌174 - الْحُسَيْن بن أَحْمد بن حمدَان بن خالوية أَبُو عبد الله الهمذانى

- ‌وَمن الْفَوَائِد عَنهُ

- ‌175 - الْحُسَيْن بن أَحْمد بن الْحسن بن مُوسَى القاضى أَبُو على البيهقى

- ‌176 - الْحُسَيْن بن الْحسن بن أَيُّوب أَبُو عبد الله الطوسى الأديب

- ‌177 - الْحُسَيْن بن صَالح بن خيران الشَّيْخ أَبُو على

- ‌وَمن الغرائب عَن أَبى على بن خيران

- ‌178 - الْحُسَيْن بن على بن مُحَمَّد بن يحيى أَبُو أَحْمد التميمى النيسابورى يُقَال لَهُ حسينك

- ‌179 - الْحسن بن على بن يزِيد بن دَاوُد بن يزِيد الْحَافِظ الْكَبِير أَبُو على النيسابورى

- ‌وَمن الْفَوَائِد عَنهُ

- ‌180 - الْحُسَيْن بن الْقَاسِم الإِمَام الْجَلِيل أَبُو على الطبرى

- ‌181 - الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَبى زرْعَة مُحَمَّد بن عُثْمَان الدمشقى

- ‌182 - حمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن خطاب الإِمَام أَبُو سُلَيْمَان الخطابى البستى

- ‌وَمن الْفَوَائِد والغرائب والأشعار عَنهُ

- ‌183 - دعْلج بن أَحْمد بن دعْلج أَبُو مُحَمَّد السجزى

- ‌184 - زَاهِر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى أَبُو على السرخسى

- ‌185 - الزبير بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن عبد الله بن عَاصِم بن الْمُنْذر بن الزبير ابْن الْعَوام الأسدى الإِمَام الْجَلِيل أَبُو عبد الله الزبيرى

- ‌وَمن الْفَوَائِد عَنهُ والغرائب

- ‌186 - زَكَرِيَّا بن أَحْمد بن يحيى بن مُوسَى خت بن عبد ربه بن سَالم القاضى الْكَبِير قاضى دمشق فى خلَافَة المقتدر بِاللَّه جَعْفَر أَبُو يحيى البلخى

- ‌وَمن غرائب أَبى يحيى أَيْضا

- ‌187 - زَكَرِيَّا بن يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن بَحر بن عدى بن عبد الرَّحْمَن البصرى أَبُو يحيى الساجى الْحَافِظ

- ‌188 - سعيد بن مُحَمَّد الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد المطوعى

- ‌189 - أَبُو سهل بن العفريس الزوزنى

- ‌190 - شُعَيْب بن على بن شُعَيْب بن عبد الْوَهَّاب بن الْحسن أَبُو نصر

- ‌191 - شُعَيْب بن مُحَمَّد بن شُعَيْب بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم العجلى أَبُو صَالح البيهقى

- ‌192 - طَاهِر بن مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم أَبُو عبد الله البغدادى

- ‌193 - الْعَبَّاس بن عبد الله بن أَحْمد بن عِصَام أَبُو الْفضل المزنى البغدادى

- ‌194 - عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن إِسْمَاعِيل أَبُو الْقَاسِم النسائى الْفَقِيه

- ‌195 - عبد الله بن أَحْمد بن يُوسُف الْمَعْرُوف بأبى الْقَاسِم البردعى

- ‌196 - عبد الله بن حَامِد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن على بن رستم بن ماهان أَبُو مُحَمَّد الماهانى الأصبهانى الْوَاعِظ

- ‌197 - عبد الله بن الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل أَبُو بكر الضبى المحاملى

- ‌198 - عبد الله بن الإِمَام أَبى دَاوُد سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث بن إِسْحَاق ابْن بشير السجستانى الْحَافِظ ابْن الْحَافِظ أحد الأجلاء أَبُو بكر الأزدى

- ‌199 - عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الحكم ابْن هِشَام بن عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة الأموى

- ‌200 - عبد الله بن على بن الْحسن أَبُو مُحَمَّد القاضى القومسى

- ‌201 - عبد الله بن مُحَمَّد بن زِيَاد بن وَاصل بن مَيْمُون الإِمَام الْحَافِظ الْكَبِير أَبُو بكر النيسابورى الْفَقِيه

- ‌وَمن الرِّوَايَة عَنهُ

- ‌وَمن الْفَوَائِد عَنهُ

- ‌202 - عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الناصح بن شُجَاع أَبُو أَحْمد ابْن الْمُفَسّر الدمشقى

- ‌203 - عبد الله بن مُحَمَّد بن عدى بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مبارك الْحَافِظ الْكَبِير أَبُو أَحْمد الجرجانى

- ‌204 - عبد الله بن مُحَمَّد البخارى الشَّيْخ الإِمَام أَبُو مُحَمَّد البافي

- ‌وَمن الرِّوَايَة عَنهُ والفوائد والغرائب والأشعار

- ‌205 - عبد الله بن مُحَمَّد القزوينى

- ‌وَمن الْفَوَائِد عَنهُ

- ‌206 - عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن يحيى أَبُو الْحسن بن أَبى إِسْحَاق المزكى

- ‌207 - عبد الرَّحْمَن بن سلمويه أَبُو بكر الرازى الْفَقِيه

- ‌208 - عبد الرَّحْمَن بن أَبى حَاتِم مُحَمَّد بن إِدْرِيس بن الْمُنْذر بن دَاوُد بن مهْرَان أَبُو مُحَمَّد التميمى الحنظلى

- ‌وَمن الْفَوَائِد عَن ابْن أَبى حَاتِم

- ‌209 - عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن حمدون بن بخار البخارى أَبُو الْفضل

- ‌210 - عبد الصَّمد بن عمر بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق أَبُو الْقَاسِم الدينورى

- ‌211 - عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز أَبُو الْقَاسِم الداركى

- ‌وَمن الرِّوَايَة عَنهُ

- ‌وَمن الْمسَائِل والفوائد عَنهُ

- ‌212 - عبد الْعَزِيز بن مَالك الْفَقِيه أَبُو الْقَاسِم القزوينى الشافعى

- ‌213 - عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن الْحسن بن أَحْمد الْفَقِيه أَبُو الْفضل النضروى

- ‌214 - عبد الْملك بن مُحَمَّد بن عدى الجرجانى أَبُو نعيم الإستراباذي

- ‌215 - عبد الْمُنعم بن عبيد الله بن غلبون أَبُو الطّيب الحلبى الْمُقْرِئ

- ‌216 - عبد الْوَاحِد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد القاضى أَبُو الْقَاسِم الصيمرى

- ‌وَمن الْمسَائِل عَنهُ

- ‌217 - عبيد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبيد الله الْوَاعِظ أَبُو أَحْمد الْمُذكر

- ‌218 - عبيد

- ‌219 - عتبَة بن عبيد الله بن مُوسَى بن عِيسَى بن عبيد الله الهمذانى القاضى أَبُو السَّائِب

- ‌220 - على بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْحسن البوشنجى

- ‌221 - على بن أَحْمد بن الْحسن الْفَقِيه أَبُو الْحسن العروضى

- ‌222 - على بن أَحْمد بن الْمَرْزُبَان بِفَتْح مِيم الْمَرْزُبَان وَضم الزاى بعْدهَا بَاء مُوَحدَة

- ‌وَمن الْفَوَائِد وغرائب الْفُرُوع عَنهُ

- ‌223 - على بن إِسْمَاعِيل بن أَبى بشر واسْمه إِسْحَاق بن سَالم بن إِسْمَاعِيل ابْن عبد الله بن مُوسَى بن بِلَال بن أَبى بردة ابْن صَاحب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَبى مُوسَى عبد الله بن قيس

- ‌مناظرة بَين الشَّيْخ أَبى الْحسن وأبى على الجبائى فى الْأَصْلَح وَالتَّعْلِيل

- ‌مناظرة بَينهمَا فى أَن أَسمَاء الله هَل هى توقيفية

- ‌وَمن الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة عَن الشَّيْخ

- ‌ذكر تصانيف الشَّيْخ رضى الله عَنهُ

- ‌ذكر دَلِيل استنبطه عُلَمَاؤُنَا من الحَدِيث الصَّحِيح دَال على أَن أَبَا الْحسن وفئته على السّنة وَأَن سبيلهم سَبِيل الْجنَّة

- ‌ذكر أَتْبَاعه الآخذين عَنهُ والآخذين عَن من أَخذ عَنهُ وهلم جرا

- ‌ذكر بَيَان أَن طَريقَة الشَّيْخ هى الَّتِى عَلَيْهَا المعتبرون من عُلَمَاء الْإِسْلَام والمتميزون من الْمذَاهب الْأَرْبَعَة فى معرفَة الْحَلَال وَالْحرَام والقائمون بنصرة دين سيدنَا مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر استفتاء وَقع فى زمَان الْأُسْتَاذ أَبى الْقَاسِم القشيرى بخراسان عِنْد وُقُوع الْفِتْنَة الَّتِى سنحكيها فِيمَا بعد)

- ‌استفتاء آخر بِبَغْدَاد

- ‌استفتاء آخر فى وَاقعَة أَبى نصر القشيرى بِبَغْدَاد

- ‌ذكر كَلَام أَبى الْعَبَّاس قاضى الْعَسْكَر الحنفى

- ‌ذكر الْبَحْث عَن تَحْقِيق ذَلِك

- ‌مَسْأَلَة

- ‌شرح حَال الْفِتْنَة الَّتِى وَقعت بِمَدِينَة نيسابور قَاعِدَة بِلَاد خُرَاسَان إِذْ ذَاك فى الْعلم وَكَيف آلت إِلَى خُرُوج إِمَام الْحَرَمَيْنِ والحافظ البيهقى والأستاذ أَبى الْقَاسِم القشيرى من نيسابور ثمَّ كَيفَ كَانَت الدائرة على من رام مَذْهَب الأشعرى بِسوء وَكَيف قصمه الله

- ‌ذكر أُمُور اتّفقت فى هَذِه الْفِتْنَة وَكَيف كَانَ حَال عُلَمَاء الْمُسلمين واغتمامهم بهَا

- ‌ذكر استفتاء كتب فى ذَلِك وَأرْسل إِلَى الْعرَاق

- ‌ذكر كتاب البيهقى إِلَى عميد الْملك

- ‌ذكر رِسَالَة القشيرى إِلَى الْبِلَاد الْمُسَمَّاة شكاية أهل السّنة بحكاية مَا نالهم من المحنة

- ‌ذكر الرسَالَة الْمُسَمَّاة زجر المفترى على أَبى الْحسن الأشعرى

- ‌ذكر رِسَالَة الشَّيْخ تقى الدّين بن دَقِيق الْعِيد المتضمنة تقريظ هَذِه الرسَالَة

- ‌فصل

- ‌224 - على بن الْحسن بن مُحَمَّد بن حَمْدَوَيْه بن سنجان

- ‌225 - على بن الْحُسَيْن بن حَرْب بن عِيسَى البغدادى القاضى أَبُو عبيد بن حربويه

- ‌وَمن الرِّوَايَة والفوائد والغرائب وَالْملح عَنهُ

- ‌وَمن مليح توقيعاته

- ‌وَمن قضايا أَبى عبيد

- ‌وَمن الْمسَائِل عَن القاضى أَبى عبيد

- ‌226 - على بن الْحُسَيْن بن على المسعودى

- ‌227 - على بن الْحسن القاضى أَبُو الْحسن الجورى

- ‌228 - على بن عبد الْعَزِيز بن الْحسن بن على بن إِسْمَاعِيل أَبُو الْحسن الجرجانى

- ‌229 - على بن عمر بن أَحْمد بن مهدى بن مَسْعُود بن النُّعْمَان بن دِينَار بن عبد الله الإِمَام الْجَلِيل أَبُو الْحسن الدارقطنى البغدادى الْحَافِظ

- ‌230 - على بن مُحَمَّد بن مهدى أَبُو الْحسن الطبرى

- ‌231 - على بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن بشر أَبُو الْحسن الأنطاكى المقرىء

- ‌232 - عَمْرو بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحسن أَبُو أَحْمد الإستراباذى الْفَقِيه

- ‌233 - عمر بن أَحْمد بن عمر بن سُرَيج الشَّيْخ أَبُو حَفْص

- ‌234 - عمر بن أَكْثَم بن أَحْمد بن حبَان بن بشر أَبُو بشر الأسدى

- ‌235 - عمر بن عبد الله بن مُوسَى الإِمَام الْكَبِير أَبُو حَفْص ابْن الْوَكِيل الْبَاب شامى

- ‌236 - عمر بن مُحَمَّد أَبُو غَانِم

- ‌237 - الْفضل بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أَبُو بشر بن أَبى عبد الله الجرجانى

- ‌238 - الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن على الشاشى صَاحب التَّقْرِيب

- ‌وَمن الْمسَائِل والفوائد عَن صَاحب التَّقْرِيب

- ‌239 - محَارب بن مُحَمَّد بن محَارب أَبُو الْعَلَاء القاضى

- ‌240 - مَنْصُور بن إِسْمَاعِيل أَبُو الْحسن التميمى

- ‌وَمن الحكايات والأشعار والفوائد والغرائب عَنهُ

- ‌241 - هَارُون بن مُحَمَّد بن مُوسَى الجوينى الآزاذوارى وآزاذوار بِمد الْألف وَفتح الزاى وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة وفى آخرهَا الرَّاء من قرى جُوَيْن من نواحى نيسابور الْفَقِيه الأديب أَبُو مُوسَى

- ‌242 - يحيى بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن حسن النيسابورى أَبُو عَمْرو المخلدى

- ‌243 - يحيى بن أَحْمد أَبُو زَكَرِيَّا بن أَبى طَاهِر السكرى

- ‌244 - يحيى بن مُحَمَّد بن عبد الله بن العنبر بن عَطاء بن صَالح بن مُحَمَّد ابْن عبد الله بن سُفْيَان السلمى مولى بنى حَرْب أَبُو زَكَرِيَّا العنبرى السلمى

- ‌245 - يَعْقُوب بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن يزِيد النيسابورى

- ‌246 - يَعْقُوب بن مُوسَى أَبُو الْحسن الأردبيلى

- ‌247 - يُوسُف بن الْقَاسِم بن يُوسُف بن فَارس بن سوار أَبُو بكر الميانجى

الفصل: ‌ذكر رسالة القشيرى إلى البلاد المسماة شكاية أهل السنة بحكاية ما نالهم من المحنة

ثمَّ انْدفع فى بَقِيَّة الرسَالَة وختمها بسؤاله العميد فى إطفاء الثائرة وَترك السب وتأديب من يَفْعَله

وَقد سَاق الْحَافِظ الْكتاب بمجموعة كَمَا عرفناك فَإِن أردْت الْوُقُوف عَلَيْهِ كُله فَعَلَيْك بِكِتَاب التَّبْيِين وَفِيمَا ذَكرْنَاهُ مِنْهُ مقنع وبلاغ

وَقد تضمن هَذَا الْكتاب وقائله من علمت من الْحِفْظ وَالدّين والورع والاطلاع والمعرفة والثقة وَالْأَمَانَة والتثبت أَن الصَّحَابَة وَمن تَبِعَهُمْ بِإِحْسَان من عُلَمَاء الْأمة فقهائها ومحدثيها على عقيدة الأشعرى بل الأشعرى على عقيدتهم قَامَ وناضل عَنْهَا وَحمى حوزتها من أَن تنالها أيدى المبطلين وتحريف الغالين وَقد سمى من الْفُقَهَاء والمحدثين من سَمِعت

‌ذكر رِسَالَة القشيرى إِلَى الْبِلَاد الْمُسَمَّاة شكاية أهل السّنة بحكاية مَا نالهم من المحنة

وَقد جالت هَذِه الرسَالَة فى الْبِلَاد وانزعجت نفوس أهل الْعلم مِنْهَا وَقَامَ كل مِنْهُم بِحَسب قوته وَدخلت بيهق فَوقف عَلَيْهَا الْحَافِظ البيهقى ولبى دعوتها وَكتب الرسَالَة إِلَى العميد الَّتِى انفصلنا الْآن عَنْهَا ثمَّ دخلت بَغْدَاد فَكتب الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشيرازى من الشَّافِعِيَّة والقاضى الدامغانى من الْحَنَفِيَّة وَغَيرهمَا من الْفَرِيقَيْنِ مَا أدَّت الْقُدْرَة إِلَيْهِ

وَقد أورد الْحَافِظ بعض هَذِه الرسَالَة فى كِتَابه وَنحن نرى أَن نوردها كلهَا فَإِنَّهُ يخْشَى على مثلهَا الضّيَاع إِذا تَمَادى الزَّمَان فَإِن هَذَا شَأْن المصنفات اللطاف لَا سِيمَا مَا يغِيظ أهل الْبَاطِل فَإِنَّهُم يبادرون إِلَى إِعْمَال الْحِيلَة فى إعدامه

ص: 399

لقد كَانَ عِنْد الشَّيْخ الإِمَام نُسْخَة من كتاب تَبْيِين كذب المفترى لَا يحسن الرائى أَن يقْرَأ مِنْهَا حرفا لما هُوَ مَكْتُوب فى حواشيها وَبَين أسطرها من أُمُور لَا تتَعَلَّق بِالْكتاب بِخَط بعض فضلاء الْحَنَابِلَة الَّذين يَلْمِزُونَ بِبَعْض الأشاعرة فَسَأَلت الشَّيْخ الإِمَام فَقَالَ هَذِه النُّسْخَة شريتها من تَرِكَة الْحَافِظ سعد الدّين الحارثى وَكَأَنَّهُم كَانُوا يُرِيدُونَ إعدامها وَلَكِن كتاب التَّبْيِين كثير الْعدَد 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 أهل السّنة بحكاية مَا نالهم من المحنة تخبر عَن بثة مكروب ونفثة مغلوب وَشرح ملم مؤلم

ص: 400

وذكرمهم موهم وَبَيَان خطب قَادِح وَشر سانح للقلوب جارح رَفعهَا عبد الْكَرِيم ابْن هوَازن القشيرى رحمه الله إِلَى الْعلمَاء الْأَعْلَام لجَمِيع بِلَاد الْإِسْلَام

أما بعد

فَإِن الله تَعَالَى إِذا أَرَادَ أمرا قدره فَمن ذَا الذى أمسك مَا سيره أَو قدم مَا أَخّرهُ أَو عَارض حكمه فَغَيره أَو غَلبه على أَمر فقهره كلا بل هُوَ الله الْوَاحِد القهار الْمَاجِد الْجَبَّار

وَمِمَّا ظهر بِبِلَاد نيسابور من قضايا التَّقْدِير فى مفتتح سنة خمس وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة من الْهِجْرَة مَا دَعَا أهل الدّين إِلَى شقّ صُدُور صبرهم وكشف قناع ضيرهم بل ظلت الْملَّة الحنيفية تَشْكُو غليلها وتبدى عويلها وتنصب عزالى رَحْمَة الله على من يستمع شكوها وتصغى مَلَائِكَة السَّمَاء حَتَّى تندب شجوها

ذَلِك مِمَّا أحدث من لعن إِمَام الدّين وسراج ذوى الْيَقِين محيى السّنة وقامع الْبِدْعَة وناصر الْحق وناصح الْخلق الزكى الرضى أَبى الْحسن الأشعرى قدس الله روحه وَسَقَى بِالرَّحْمَةِ ضريحه وَهُوَ الذى ذب عَن الدّين بأوضح حجج وسلك فى قمع الْمُعْتَزلَة وَسَائِر أَنْوَاع المبتدعة أبين مَنْهَج واستنفد عمره فى النَّضْح عَن الْحق فأورث الْمُسلمين بعد وَفَاته كتبه الشاهدة بِالصّدقِ

ص: 401

وَلَقَد سَمِعت الْأُسْتَاذ الشَّهِيد أَبَا على الْحسن بن على الدقاق رَحْمَة الله عَلَيْهِ يَقُول سَمِعت أَبَا على زَاهِر بن أَحْمد الْفَقِيه رَحْمَة الله عَلَيْهِ يَقُول مَاتَ أَبُو الْحسن الأشعرى رحمه الله وَرَأسه فى حجرى وَكَانَ يَقُول متْنا فى حَال نَزعه من دَاخل حلقه فأدنيت إِلَيْهِ رأسى وأصغيت إِلَى مَا كَانَ يقرع سمعى وَكَانَ يَقُول لعن الله الْمُعْتَزلَة موهوا ومخرقوا

وَإِنَّمَا كَانَ أَبُو الْحسن الأشعرى رحمه الله يتَكَلَّم فى أصُول الدّين على جِهَة الرَّد على أهل الزيغ والبدع تأديا بِمَا أوجب الله سُبْحَانَهُ على الْعلمَاء من النَّضْح عَن الدّين وكشف تمويه الْمُلْحِدِينَ والمبتدعين بِمَا زَالُوا عَن النهج الْمُسْتَقيم

وَلَقَد سَمِعت الْأُسْتَاذ أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن عبيد الله الشيرازى الصوفى رحمه الله يَقُول سَمِعت بعض أَصْحَاب أَبى عبد الله بن خَفِيف الشيرازى رَحْمَة الله عَلَيْهِم يَقُول سَمِعت أَبَا عبد الله بن خَفِيف رحمه الله يَقُول دخلت الْبَصْرَة فى أَيَّام شبابى لأرى أَبَا الْحسن الأشعرى رَحْمَة الله عَلَيْهِ لما بلغنى خَبره فَرَأَيْت شَيخا بهى المنظر فَقلت لَهُ أَيْن منزل أَبى الْحسن الأشعرى فَقَالَ وَمَا الذى تُرِيدُ مِنْهُ فَقلت أحب أَن أَلْقَاهُ فَقَالَ ابتكر غَدا إِلَى هَذَا الْموضع قَالَ فابتكرت فَلَمَّا رَأَيْته تَبعته فَدخل دَار بعض وُجُوه الْبَلَد فَلَمَّا أبصروه أكْرمُوا مَحَله وَكَانَ هُنَاكَ جمع من الْعلمَاء ومجلس نظر فأقعدوه فى الصَّدْر فَلَمَّا شرع فى الْكَلَام دخل هَذَا الشَّيْخ فَأخذ يرد عَلَيْهِ ويناظره حَتَّى أَفْحَمَهُ فَقضيت الْعجب من علمه وفصاحته فَقلت لبَعض من كَانَ عندى من هَذَا الشَّيْخ فَقَالَ أَبُو الْحسن الأشعرى فَلَمَّا قَامُوا تَبعته فَالْتَفت إِلَى وَقَالَ يَا فَتى كَيفَ رَأَيْت الأشعرى فخدمته وَقلت يَا سيدى كَمَا هُوَ فى مَحَله

ص: 402

وَلَكِن مَسْأَلَة قَالَ قل يَا بنى فَقلت مثلك فى فضلك وعلو منزلتك كَيفَ لم تسال وَيسْأل غَيْرك فَقَالَ أَنا لَا أَتكَلّم مَعَ هَؤُلَاءِ ابْتِدَاء وَلَكِن إِذا خَاضُوا فى ذكر مَا لَا يجوز فى دين الله رددنا عَلَيْهِم بِحكم مَا فرض الله علينا من الرَّد على مخالفى الْحق وعَلى هَذِه الْجُمْلَة سيرة السّلف أَصْحَاب الحَدِيث الْمُتَكَلِّمين مِنْهُم فى الرَّد على الْمُخَالفين وَأهل الشّبَه والزيغ

وَلما من الله الْكَرِيم على أهل الْإِسْلَام ببركات السُّلْطَان الْمُعظم الْمُحكم بِالْقُوَّةِ السماوية فى رِقَاب الْأُمَم الْملك الْأَجَل شاهنشاه يَمِين خَليفَة الله وغياث عباد الله طغرلبك أَبى طَالب مُحَمَّد بن مِيكَائِيل أَطَالَ الله عمره موفقا مَعْصُوما بقاه وأدام بالتسديد نعماه وَقَامَ بإحياء السّنة والمناضلة عَن الْملَّة حَتَّى لم يبْق من أَصْنَاف المبتدعة حزبا إِلَّا سل لاستئصالهم سَيْفا عضبا وأذاقهم ذلا وخسفا وعقب لآثارهم نسفا حرجت صُدُور أهل الزيغ عَن تحمل هَذِه النقم وضاق صدرهم عَن مقاساة هَذَا الْأَلَم ومنوا بلعن أنفسهم على رُءُوس الأشهاد بألسنتهم وَضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ بانفرادهم بالوقوع فى مهواة محنتهم فسولت لَهُم أنفسهم أمرا وظنوا أَنهم بِنَوْع تلبيس وَضرب تَدْلِيس يَجدونَ لعسرهم يسرا فسعوا إِلَى عالى مجْلِس السُّلْطَان الْمُعظم أعز الله نَصره بِنَوْع نميمة ونسبوا الأشعرى إِلَى مَذَاهِب ذميمة وحكوا عَنهُ مقالات لَا يُوجد فى كتبه مِنْهَا حرف وَلم ير فى المقالات المصنفة للمتكلمين الموافقين والمخالفين من وَقت الْأَوَائِل إِلَى زَمَاننَا هَذَا لشئ مِنْهَا حِكَايَة وَلَا وصف

ص: 403

بل كل ذَلِك تَصْوِير بتزوير وبهتان بِغَيْر تَقْرِير وَإِن مِمَّا أدْرك النَّاس من كَلَام النُّبُوَّة إِذا لم تستحى فَاصْنَعْ مَا شِئْت

وَلما رفعنَا إِلَى الْمجْلس العالى زَاده الله إشراقا هَذِه الظلامة وكشفنا قناع هَذِه الخطة وَذكرنَا أَن هَذِه المقالات لم تسمع من أَلْسِنَة هَذِه الزمرة وَلم يُوجد شئ فى كتبهمْ من هَذِه الْجُمْلَة وَلَا حكى فى الْكتب المصنفة فى مقالات الْمُتَكَلِّمين حرف من هَذِه الْأَقَاوِيل بل كَانَ الْجَواب إِنَّا إِنَّمَا نوعز بلعن الأشعرى الذى قَالَ هَذِه المقالات على هَذِه الصّفة فَإِن لم يبينوا بهَا وَلم يقل الأشعرى شَيْئا مِنْهَا فَلَا عَلَيْك مَا نقُول وَلَا يلحقكم ضَرَر مِمَّا نصْنَع فَقُلْنَا الأشعرى الذى هُوَ مَا حكيتم وَكَانَ بِمَا ذكرْتُمْ لم يخلقه الله بعد وَمَا مَحل هَذَا إِلَّا مَحل من حكى عَن أَئِمَّة السّلف أَنهم دانوا بالبدع ونسبهم إِلَى الضلال وَالْخَطَأ فَإِذا قيل لَهُ فى ذَلِك يَقُول إِنَّمَا أَقُول لفُلَان الذى قَالَ مَا نسبته إِلَيْهِ ودان بِهَذَا الذى قلت وَمَات عَلَيْهِ الْكيس لَا يرضى مِنْهُ بذلك وَلَا يغضى على ذَلِك

ثمَّ أَخذنَا فى سَبِيل الاستعطاف جَريا فى دفع السَّيئَة بالتى هى أحسن فَلم تسمع لنا حجَّة وَلم تقض لنا حَاجَة وَلَا حِيلَة لنا فى التَّوَسُّط بَيْننَا على من بعده فى مَذْهَب وَاحِد عصره فأغضينا على قذى الِاحْتِمَال واستنمنا إِلَى مَعْهُود الْمُوَافقَة

ص: 404

فى أصُول الدّين بَين الْفَرِيقَيْنِ فحضرنا مَجْلِسه وَلم نشك أَنا لَا ننصرف إِلَّا وَشَمل الدّين مُنْتَظم وَشعب الْوِفَاق فى الْأُصُول ملتئم وَأَن كلنا على قمع الْمُعْتَزلَة وقهر المبتدعة يَد وَاحِدَة وَأَن لَيْسَ بَين الْفَرِيقَيْنِ فى الْأُصُول خلاف فَأول مَا سألناه بِأَن قُلْنَا هَل صَحَّ عِنْده عَن الأشعرى هَذِه المقالات الَّتِى تحكى فَقَالَ لَا غير أَنى لَا أستجيز الْخَوْض فى هَذِه الْمسَائِل الكلامية وَأَمْنَع النَّاس عَنْهَا وأنهى وَلَا يجوز اللَّعْن عندى على أهل الْقبْلَة لشئ مِنْهَا وَصرح بِأَنَّهُ لَيْسَ يعلم أَنه قَالَ هَذِه الْمسَائِل الَّتِى تحكى عَنهُ أم لَا ثمَّ قَالَ فى خلال كَلَامه إِن الأشعرى عندى مُبْتَدع وَأَنه فى الْبِدْعَة يزِيد على الْمُعْتَزلَة فحين سمعنَا ذَلِك تحيرنا ونفينا وَسَمعنَا غير مَا ظننا وشاهدنا مَا لَو أخبرنَا بِهِ مَا صدقنا ورأينا بالعيان مَا لَو رَأَيْنَاهُ فى الْمَنَام لقلنا أضغاث أَحْلَام فسبحان الله كَيفَ صرح بِأَنَّهُ لَا يعرف مَذْهَب رجل على الْحَقِيقَة وَصَحَّ عِنْده مقَالَته ثمَّ يبدعه من غير تحقق بمقالته ثمَّ انصرفنا

وَمَا نقموا من الأشعرى إِلَّا أَنه قَالَ بِإِثْبَات الْقدر لله خَيره وشره ونفعه وضره وَإِثْبَات صِفَات الْجلَال لله من قدرته وَعلمه وإرادته وحياته وبقائه وسَمعه وبصره وَكَلَامه وَوَجهه وَيَده وَأَن الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق وَأَنه تَعَالَى مَوْجُود تجوز رُؤْيَته وَأَن إِرَادَته نَافِذَة فى مراداته وَمَا لَا يخفى من مسَائِل الْأُصُول الَّتِى تخَالف طَرِيقه طَرِيق الْمُعْتَزلَة والمجسمة فِيهَا وَإِذا لم يكن فى مَسْأَلَة لأهل الْقبْلَة غير قَول الْمُعْتَزلَة وَقَول الأشعرى قَول زَائِد فَإِذا بَطل قَول الأشعرى فَهَل يتَعَيَّن بِالصِّحَّةِ أَقْوَال الْمُعْتَزلَة وَإِذا بَطل الْقَوْلَانِ فَهَل هَذَا إِلَّا تَصْرِيح بِأَن الْحق مَعَ غير أهل الْقبْلَة وَإِذا لعن الْمُعْتَزلَة

ص: 405

والأشعرى فى مَسْأَلَة لَا يخرج قَول الْأمة عَن قوليهما فَهَل هَذَا إِلَّا لعن جَمِيع أهل الْقبْلَة

معاشر الْمُسلمين الغياث الغياث سعوا فى إبِْطَال الدّين وَرَأَوا هدم قَوَاعِد الْمُسلمين وهيهات هَيْهَات {يُرِيدُونَ أَن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إِلَّا أَن يتم نوره} وَقد وعد الله للحق نَصره وظهوره وللباطل محقه وثبوره إِلَّا أَن كتب الأشعرى فى الْآفَاق مبثوثة ومذاهبه عِنْد أهل السّنة من الْفَرِيقَيْنِ مَعْرُوفَة مَشْهُورَة فَمن وَصفه بالبدعة علم أَنه غير محق فى دَعْوَاهُ وَجَمِيع أهل السّنة خَصمه فِيمَا افتراه

فَأَما مَا حكى عَنهُ وَعَن أَصْحَابه أَنهم يَقُولُونَ إِن مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم لَيْسَ بنبى فى قَبره وَلَا رَسُول بعد مَوته فبهتان عَظِيم وَكذب مَحْض لم ينْطق مِنْهُم أحد وَلَا سمع فى مجْلِس مناظرة ذَلِك عَنْهُم وَلَا وجد ذَلِك فى كتاب لَهُم وَكَيف يَصح ذَلِك وَعِنْدهم مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم حى فى قَبره قَالَ الله تَعَالَى {وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ} فَأخْبر سُبْحَانَهُ بِأَن الشُّهَدَاء أَحيَاء عِنْد رَبهم والأنبياء أولى بذلك لتقاصر رُتْبَة الشَّهِيد عَن دَرَجَة النُّبُوَّة قَالَ الله تَعَالَى {فَأُولَئِك مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ} فرتبة الشُّهَدَاء ثَالِث دَرَجَة النُّبُوَّة

وَلَقَد وَردت الْأَخْبَار الصَّحِيحَة والْآثَار المروية بِمَا تدل الشَّهَادَة على هَذِه الْجُمْلَة

فَمن ذَلِك مَا أخبرنَا بِهِ أَبُو سعيد مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله الأديب حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن حَاتِم حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن الصَّباح الصاغانى حَدثنَا ابْن جعْشم عَن سُفْيَان عَن عبد الله بن السَّائِب عَن زَاذَان عَن ابْن مَسْعُود

ص: 406

عَن النبى صلى الله عليه وسلم قَالَ (إِن لله تَعَالَى مَلَائِكَة سياحين فى الأَرْض تبلغنى عَن أمتى السَّلَام) وَلَا يبلغ السَّلَام إِلَّا وَيكون حَيا

وَأخْبرنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْفَقِيه أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن أَحْمد النسوى حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس الْحسن بن سُفْيَان الشيبانى النسوى حَدثنَا هِشَام ابْن خَالِد حَدثنَا الْحسن بن يحيى حَدثنَا سعيد بن عبد الْعَزِيز عَن يزِيد بن أَبى مَالك عَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم (مَا من نبى يَمُوت فيقيم فى قَبره إِلَّا أَرْبَعِينَ صباحا حَتَّى ترد إِلَيْهِ روحه)

وَأخْبرنَا أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الثقفى أخبرنَا أَبُو الْحُسَيْن هَارُون بن مُحَمَّد بن هَارُون الْعَطَّار حَدثنَا أَبُو على الْحسن بن على بن عِيسَى المقبرى أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمُقْرِئ حَدثنَا حَيْوَة بن شُرَيْح عَن أَبى صَخْر المدنى عَن يزِيد بن عبد الله بن قسيط عَن أَبى هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ (مَا من أحد يسلم على إِلَّا رد الله عز وجل على روحى حَتَّى أرد عليه السلام

دلّ الْخَبَر على أَن الْمَيِّت لَا يعلم حَتَّى ترد إِلَيْهِ الرّوح وَدلّ على أَن النبى صلى الله عليه وسلم حى فى قَبره

وَأخْبرنَا أَبُو الْحُسَيْن على بن مُحَمَّد بن عبد الله بن بَشرَان بِبَغْدَاد أخبرنَا أَبُو جَعْفَر

ص: 407

مُحَمَّد بن عَمْرو البخترى حَدثنَا عِيسَى بن عبد الله الطيالسى حَدثنَا الْعَلَاء ابْن عَمْرو الحنفى حَدثنَا أَبُو عبد الرَّحْمَن عَن الْأَعْمَش عَن أَبى صَالح عَن أَبى هُرَيْرَة عَن النبى صلى الله عليه وسلم قَالَ (من صلى على عِنْد قبرى سمعته وَمن صلى على نَائِيا أبلغته)

وَأخْبرنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْفَقِيه أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن أَحْمد النسوي أخبرنَا الْحسن بن سُفْيَان حَدثنَا شَيبَان بن فروخ حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة حَدثنَا أَبُو الْمُعْتَمِر وثابت البنانى عَن أنس بن مَالك أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ (أتيت على مُوسَى لَيْلَة أسرى بى عِنْد الْكَثِيب الْأَحْمَر وَهُوَ قَائِم يصلى فى قَبره)

وَأخْبرنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد الْكَاتِب حَدثنَا أَحْمد بن عبد الصفار حَدثنَا تمْتَام مُحَمَّد بن غَالب حَدثنَا مُوسَى حَدثنَا سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم (أتيت وَأَنا فى أهلى فَانْطَلقُوا بى إِلَى زَمْزَم وَشرح صدرى ثمَّ غسل بِمَاء زَمْزَم ثمَّ أتيت بطست من ذهب ممتلئة إِيمَانًا وَحكما فحشى بِهِ صدرى) قَالَ أنس وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم يرينا أَثَره (فعرج بى الْملك إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ الْملك قَالَ من ذَا قَالَ جِبْرِيل

قَالَ وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم

قَالَ وَقد بعث قَالَ نعم

ص: 408

قَالَ فَفتح فَإِذا آدم عليه السلام قَالَ مرْحَبًا بك من ولد ومرحبا بك من رَسُول

ثمَّ عرج بى الْملك إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَة فَاسْتَفْتَحَ الْملك فَقَالَ من ذَا قَالَ جِبْرِيل

قَالَ وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم

قَالَ وَقد بعث قَالَ نعم قَالَ فَفتح فَإِذا عِيسَى وَيحيى عليهما السلام فَقَالَا مرْحَبًا بك من أَخ ومرحبا بك من رَسُول

ثمَّ عرج بى الْملك إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَة فَاسْتَفْتَحَ الْملك فَقَالَ من ذَا

قَالَ جِبْرِيل

قَالَ وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم

قَالَ وَقد بعث قَالَ نعم

قَالَ فَفتح فَإِذا يُوسُف عليه السلام قَالَ مرْحَبًا بك من أَخ ومرحبا بك من رَسُول

ثمَّ عرج بى الْملك إِلَى السَّمَاء الرَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ الْملك فَقَالَ من ذَا

قَالَ جِبْرِيل قَالَ وَمن مَعَك

قَالَ مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

ص: 409

قَالَ وَقد بعث قَالَ نعم

قَالَ فَفتح فَإِذا أدريس عليه السلام قَالَ مرْحَبًا بك من أَخ ومرحبا بك من رَسُول

ثمَّ عرج بى الْملك إِلَى السَّمَاء الْخَامِسَة فَاسْتَفْتَحَ فَقَالَ من ذَا

قَالَ جِبْرِيل قَالَ وَمن مَعَك

قَالَ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم قَالَ وَقد بعث

قَالَ نعم قَالَ فَفتح فَإِذا هَارُون عليه السلام فَقَالَ مرْحَبًا بك من أَخ ومرحبا بك من رَسُول

ثمَّ عرج بى الْملك إِلَى السَّمَاء السَّادِسَة فَاسْتَفْتَحَ الْملك فَقَالَ من ذَا

قَالَ جِبْرِيل

قَالَ وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم

قَالَ وَقد بعث قَالَ نعم

قَالَ فَفتح فَإِذا مُوسَى عليه السلام فَقَالَ مرْحَبًا بك من أَخ ومرحبا بك من رَسُول

ثمَّ عرج بى الْملك إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ الْملك قَالَ من ذَا قَالَ جِبْرِيل

قَالَ وَمن مَعَك

ص: 410

قَالَ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم

قَالَ وَقد بعث قَالَ نعم قَالَ فَفتح فَإِذا إِبْرَاهِيم عليه السلام فَقَالَ مرْحَبًا بك من رَسُول الْخَبَر بِطُولِهِ

فَدلَّ هَذَا الْخَبَر على أَنهم عليهم السلام أَحيَاء

وَلَقَد روى الْحسن بن قُتَيْبَة المدائنى وعد ذَلِك فى أَفْرَاده عَن الْمُسلم بن سعيد الثقفى عَن الْحجَّاج بن الْأسود عَن ثَابت البنانى عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم (الْأَنْبِيَاء أَحيَاء فى قُبُورهم يصلونَ)

فَإِذا ثَبت أَن نَبينَا صلى الله عليه وسلم حى فالحى لابد من أَن يكون إِمَّا عَالما أَو جَاهِلا وَلَا يجوز أَن يكون النَّبِي صلى الله عليه وسلم جَاهِلا قَالَ تَعَالَى فى صفته {مَا ضل صَاحبكُم وَمَا غوى} وَقَالَ {آمن الرَّسُول بِمَا أنزل إِلَيْهِ من ربه}

فَثَبت أَنه مُؤمن ورتبة النُّبُوَّة رُتْبَة الشّرف وعلو الْمنزلَة وَهُوَ صلى الله عليه وسلم يزْدَاد كل يَوْم شرفا ورتبة إِلَى الْأَبَد فَكيف لَا يكون عَارِفًا وَلَا نَبيا

وَالرَّسُول فعول بِمَعْنى الْمُرْسل وَلَا نَظِير لَهُ فى اللُّغَة والإرسال كَلَام الله وَكَلَامه قديم وَهُوَ قبل أَن خلق كَانَ رَسُولا بإرسال الله وفى حَالَة الْيَوْم وَإِلَى الْأَبَد رَسُول لبَقَاء كَلَامه وَقدم قَوْله واستحالة الْبطلَان على إرْسَاله الذى هُوَ كَلَامه وَلَقَد سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقيل لَهُ مَتى كنت نَبيا فَقَالَ (وآدَم منجدل فى طينته)

وَأخْبرنَا أَبُو الْحسن على بن أَحْمد الْكَاتِب حَدثنَا أَحْمد بن عبد الصفار حَدثنَا يَعْقُوب بن غيلَان حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مهدى حَدثنَا

ص: 411

مُعَاوِيَة بن صَالح عَن سعيد بن سُوَيْد عَن عبد الْأَعْلَى بن هِلَال السلمى عَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم (إنى لخاتم النَّبِيين وَإِن آدم منجدل فى طينته)

وَأخْبرنَا أَبُو الْحسن على بن أَحْمد حَدثنَا أَحْمد بن عبد حَدثنَا مُحَمَّد بن غَالب حَدَّثَنى مُحَمَّد بن سِنَان حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن طهْمَان عَن بديل بن ميسرَة وَعَن عبد الله بن شَقِيق عَن ميسرَة الْفجْر قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَتى كنت نَبيا قَالَ (وآدَم بَين الرّوح والجسد)

فَإِن قيل فَمن أَيْن وَقعت هَذِه الْمَسْأَلَة إِن لم يكن لَهَا أصل قيل إِن بعض الكرامية مَلأ الله قَبره نَارا وظنى أَن الله قد فعل ألزم بعض أَصْحَابنَا وَقَالَ إِذا كَانَ عنْدكُمْ الْمَيِّت فى حَال مَوته لَا يحس وَلَا يعلم فَيجب أَن يكون النبى صلى الله عليه وسلم فى قَبره غير مُؤمن لِأَن الْإِيمَان عنْدكُمْ الْمعرفَة والتصديق وَالْمَوْت ينافى ذَلِك فَإِذا لم يكن لَهُ علم وتصديق لَا يكون لَهُ إِيمَان وَمن لَا يكون مُؤمنا لَا يكون نَبيا وَلِأَن عِنْدهم الْإِيمَان الْإِقْرَار الْفَرد وَذَلِكَ قَوْلهم لما قَالَ الله لَهُم {أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى} وَزَعَمُوا أَن قَوْلهم {بلَى} بَاقٍ وَالْإِيمَان ذَلِك وفى حَال الْمَوْت عِنْدهم الْمَيِّت يحس وَيعلم وَقَوله {بلَى} بَاقٍ عينه

وَهَذِه الْمذَاهب لَهُم مَعَ ركاكتها وفسادها غير ملزمة لنا مَا ألزمونا لِأَن عندنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم حى يحس وَيعلم وَتعرض عَلَيْهِ أَعمال الْأمة ويبلغ الصَّلَاة وَالسَّلَام على مَا بَينا ثمَّ الأشعرى لَا يخْتَص بقوله إِن الْمَيِّت لَا يحس وَلَا يعلم فَإِن أحدا من الْمُعْتَزلَة وَغَيرهم من الْمُتَكَلِّمين سوى الكرامية لم يقل إِن الْمَيِّت يحس وَيعلم وَغير الكرامية لم يقل أحد إِن الْإِيمَان هُوَ الْإِقْرَار الْمُجَرّد وَهُوَ قَوْلهم {بلَى} وَلم يقل أحد سواهُم إِن ذَلِك الْإِقْرَار الذى هُوَ {بلَى} مَوْجُود وَإِن قَالَ كثير من النَّاس بِبَقَاء بعض

ص: 412

الْأَعْرَاض وَجَوَاب الأشعرى كجواب جَمِيع النَّاس عَن هَذِه الْمَسْأَلَة مَعَ ركاكتها وَفَسَاد قواعدها

وَاعْلَمُوا رحمكم الله أَن مَا يلْزمه الْخصم بِدَعْوَاهُ فَيَقُول هَذَا على أصلكم وَمُقْتَضى علتكم يلزمكم فَلَا يجوز أَن ينْسب ذَلِك إِلَى صَاحب الْمَذْهَب فَيُقَال هَذَا مَذْهَب فلَان وَمَا عرُوض هَذَا إِلَّا عرُوض من قَالَ إِن مَذْهَب الحنفى أَن الْوضُوء بِالْخمرِ جَائِز فى السّفر لِأَنَّهُ إِذا جوز التوضى بالنبيذ على وصف يلْزمه أَن يجوز فى الْخمر لاشْتِرَاكهمَا فى الْعلَّة وَهُوَ أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا مُسكر فَمثل هَذَا الْإِلْزَام لَا يَصح أَن ينْسب بِهِ الحنفى أَن يَقُول يجوز التوضى فى السّفر بِالْخمرِ عِنْد عدم المَاء

كَذَلِك إِذا قَالُوا إِن مَذْهَب الأشعرى أَن النبى صلى الله عليه وسلم لَيْسَ بِنَبِي فى قَبره لِأَنَّهُ يلْزمه حِين قَالَ إِن الْمَيِّت لَا يحس وَلَا يعلم أَن يَقُول إِنَّه لَيْسَ بعالم وَلَا نبى وَمن قَالَ هَذَا كَانَ كَاذِبًا وَكَانَ قَوْله بهتانا فَليعلم ذَلِك يزل الْإِيهَام إِن شَاءَ الله تَعَالَى

وَأما مَا قَالُوهُ إِن مذْهبه أَنه يَقُول إِن الله لَا يجازى المطيعين على إِيمَانهم وطاعاتهم وَلَا يعذب الْكفَّار والعصاة على كفرهم ومعاصيهم فَذَلِك أَيْضا بهتان وَتقول وَكَيف يَصح من قَول أحد يقر بِالْقُرْآنِ وَالله تَعَالَى يَقُول فى مُحكم كِتَابه {جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ} وَيَقُول {ذَلِك جزيناهم بِمَا كفرُوا} وَيَقُول {جَزَاء من رَبك عَطاء حسابا} وَيَقُول {كَذَلِك نجزي من شكر} وَغير ذَلِك من الْآيَات وَلَيْسَ الْخلاف فى ذَلِك وَإِنَّمَا الْخلاف فى أَن الْمُعْتَزلَة وَمن سلك سبيلهم فى التَّعْدِيل والتجوير زَعَمُوا أَنه يجب على الله تَعَالَى أَن يثيب المطيعين وَيجب عَلَيْهِ أَن يعذب العاصين

ص: 413

فطاعة المطيعين عِلّة فى استحقاقهم ثَوَابه وزلات العاصين عِلّة فى استحقاقهم عِقَابه

وَقَالَ أهل السّنة من الأشعرية وَمن جَمِيع من خَالف الْمُعْتَزلَة إِن الله سُبْحَانَهُ لَا يجب عَلَيْهِ شئ وَقَالُوا إِن الْخلق خلقه وَالْملك ملكه وَالْحكم حكمه فَلهُ أَن يتَصَرَّف فى الْعباد بِمَا يَشَاء وَله أَن يُوصل الْأَلَم إِلَى من يَشَاء ويوصل اللَّذَّة إِلَى من يَشَاء وَأَنه يثيب الْمُؤمنِينَ ووعد لَهُم الْجنَّة وَقَوله صدق فَلَا محَالة أَنه يجازيهم ويثيبهم وَلَو لم يعدهم عَن طاعاتهم الثَّوَاب لم يكن يجب للْعَبد عَلَيْهِ شئ فَإِنَّهُ توعد العصاة بالعقوبة على معاصيهم على ذَلِك لِأَن وعيده حق وَلَو لم يعذبهم وَلم يتوعدهم لَكَانَ ذَلِك جَائِزا إِلَّا أَن الله سُبْحَانَهُ قَالَ فى صفة نَفسه {فعال لما يُرِيد} فالمطيعون لَا محَالة لَهُم جَزَاء الطَّاعَات وَلَكِن بِفضل الله عَلَيْهِم لَا باستحقاقهم والعاصون لَا محَالة لَهُم على معاصيهم مَا توعدهم بِهِ من الْعقَاب لَكِن لحكمة لَا باستحقاقهم فالطاعات والمعاصى عَلَامَات للثَّواب وَالْعِقَاب لَا علل وَلَا مُوجبَات وَمن صرح فى مُخَالفَة هَذَا فقد أقرّ بالإعتزال وَالْقدر وَلَقَد أخبر الله سُبْحَانَهُ عَن أهل الْجنَّة أَنهم يَقُولُونَ {الَّذِي أحلنا دَار المقامة من فَضله}

وَقَالَ تَعَالَى {وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته مَا زكا مِنْكُم من أحد أبدا}

وَقَالَ تَعَالَى {وَلَو شَاءَ رَبك لآمن من فِي الأَرْض كلهم جَمِيعًا أفأنت تكره النَّاس حَتَّى يَكُونُوا مُؤمنين}

وَقَالَ تَعَالَى {وَلَو شِئْنَا لآتينا كل نفس هداها وَلَكِن حق القَوْل مني لأملأن جَهَنَّم من الْجنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ}

وَقَالَ تَعَالَى {فَمن يرد الله أَن يهديه يشْرَح صَدره لِلْإِسْلَامِ}

أخبرنَا أَبُو نعيم عبد الْملك بن الْحسن بن مُحَمَّد الإسفراينى أخبرنَا أَبُو عوَانَة يَعْقُوب

ص: 414

ابْن إِسْحَاق حَدثنَا سعيد بن مَسْعُود المروزى السلمى أخبرنَا النَّضر عَن شهيل أخبرنَا ابْن عون عَن مُحَمَّد عَن أَبى هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم (لَيْسَ أحد مِنْكُم ينجيه عمله) قَالُوا وَلَا أَنْت يَا رَسُول الله قَالَ (وَلَا أَنا إِلَّا إِن يتغمدنى الله مِنْهُ برحمة ومغفرة)

أخبرنَا الإِمَام أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحسن بن فورك رَحْمَة الله عَلَيْهِ أَن عبد الله ابْن جَعْفَر أخْبرهُم حَدثنَا يُونُس بن حبيب حَدثنَا أَبُو دَاوُد الطيالسى حَدثنَا ابْن أَبى ذِئْب عَن سعيد عَن أَبى هُرَيْرَة رضى الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم (مَا مِنْكُم أحد ينجيه عمله) قَالُوا وَلَا أَنْت يَا رَسُول الله قَالَ (وَلَا أَنا إِلَّا إِن يتغمدنى الله مِنْهُ برحمة)

وَهَذِه الْمَسْأَلَة من شعب مَسْأَلَة الْقدر وَأهل الْحق لَا يَقُولُونَ بِوُجُوب شئ على الله وَيَقُولُونَ لله أَن يحكم على عباده بِمَا يرد وَيخْتَص من يَشَاء بِالرَّحْمَةِ ويخص من يَشَاء بالألم والشدة وَلَو لم يعد أهل الطَّاعَات بالثواب لم يتَوَجَّه لأحد عَلَيْهِ حق وَلَو ابْتَدَأَ الْخلق بِالْعَذَابِ لم يلْحقهُ فِيهِ لوم

وَلَقَد روى ابْن الديلمى رحمه الله قَالَ أتيت أَبى بن كَعْب رضى الله عَنهُ فَقلت إِنَّه وَقع فى نفسى شئ من الْقدر فحدثنى بشئ لَعَلَّ الله أَن يذهب من قلبى فَقَالَ لَو أَن الله عز وجل عذب أهل سماواته وَأهل أرضه عذبهم وَهُوَ غير ظَالِم لَهُم وَلَو رَحِمهم كَانَت رَحمته خيرا لَهُم من أَعْمَالهم وَلَو أنفقت مثل أحد ذَهَبا مَا قبله الله عز وجل مِنْك حَتَّى تؤمن بِالْقدرِ وَتعلم أَن مَا أخطأك لم يكن ليصيبك وَمَا أَصَابَك لم يكن ليخطئك وَلَو مت على غير هَذَا دخلت النَّار

ص: 415

ثمَّ لقِيت عبد الله بن مَسْعُود فَقَالَ مثل ذَلِك

ثمَّ لقِيت حُذَيْفَة بن الْيَمَان فَقَالَ مثل ذَلِك

ثمَّ لقِيت زيد بن ثَابت فحدثنى عَن النبى صلى الله عليه وسلم بِمثل ذَلِك

وَلَقَد أخبرنَا أَبُو الْحسن على بن أَحْمد الأهوازى أخبرنَا أَحْمد بن عبد الصفار حَدثنَا بشر بن مُوسَى حَدثنَا حجاج حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش الحمصى حَدثنَا عمر بن عبيد الله مولى غفرة عَن رجل من الْأَنْصَار عَن حُذَيْفَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم (يكون قوم يَقُولُونَ لَا قدر أُولَئِكَ مجوس هَذِه الْأمة فَإِن مرضوا فَلَا تعودوهم وَإِن مَاتُوا فَلَا تشهدوهم فَإِنَّهُم شيعَة الدَّجَّال وَحقّ على الله أَن يلحقهم بِهِ)

وَأخْبرنَا على بن أَحْمد أخبرنَا أَحْمد بن عبد حَدثنَا مُحَمَّد بن خلف بن هِشَام حَدثنَا مُحرز بن عون عَن حسان بن إِبْرَاهِيم الكرمانى عَن نصر عَن قَتَادَة عَن أَبى حسان الْأَعْرَج عَن نَاجِية بن كَعْب عَن عبد الله بن مَسْعُود رضى الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم (خلق الله يحيى فى بطن أمه مُؤمنا وَخلق الله فِرْعَوْن فى بطن أمه كَافِرًا)

فَالْحَمْد لله الذى أوضح سَبِيل الدّين بحججه وَهدى للحق سالكى نهجه وخذل أهل الْبدع حَتَّى فضحوا أنفسهم بنصرة الْبَاطِل وَظهر لجَمِيع أهل السّنة مَا كَانَ ملتبسا عَلَيْهِم من أَحْوَالهم الخافية

وَأما مَا يَقُولُونَ عَن الأشعرى أَن مذْهبه أَن مُوسَى عليه السلام لم يسمع كَلَام الله عز وجل فسبحان الله كَيفَ لَا يستحيى من يأتى بِمثل هَذَا الْبُهْتَان الذى يشْهد بتكذيبه كل مُخَالف وموافق إِن حد مَا يجوز أَن يسمع عِنْد الأشعرى هُوَ الْمَوْجُود وَكَلَام الله عِنْده قديم فَكيف يَقُول لَا يجوز أَن يسمع كَلَام الله وَقد قَالَ الله سُبْحَانَهُ

ص: 416

{وكلم الله مُوسَى تكليما} ومذهبه أَن الله تَعَالَى أفرد مُوسَى فى وقته بِأَن أسمعهُ كَلَام نَفسه بِغَيْر وَاسِطَة وَلَا على لِسَان رَسُول وَإِنَّمَا لَا يَصح هَذَا على أصُول الْقَدَرِيَّة الَّذين يَقُولُونَ إِن كَلَام الله مَخْلُوق فى الشَّجَرَة ومُوسَى عليه السلام يسمع كَلَامه وَقَالَ الأشعرى لَو كَانَ كَلَامه سُبْحَانَهُ فى الشَّجَرَة لَكَانَ الْمُتَكَلّم بذلك الْكَلَام الشَّجَرَة فالقدرية قَالُوا إِن مُوسَى عليه السلام سمع كلَاما من الشَّجَرَة فلزمهم أَن يَقُولُوا إِنَّه سمع كَلَام الشَّجَرَة لَا كَلَام الله وَهَذَا كَمَا قيل فى الْمثل رمتنى بدائها وانسلت وَمن نسب إِلَى أحد قولا لم يسمعهُ يَقُوله وَلَا أحد حكى أَنه سَمعه يَقُول ذَلِك وَلَا وجد ذَلِك فى كتبه وَلم يقلهُ أحد من أَصْحَابه وَلم يناظر عَلَيْهِ أحد مِمَّن ينتحل مذْهبه وَلَا وجد فى كتب المقالات لموافق وَلَا مُخَالف أَن ذَلِك مذْهبه علم أَنه بهتان وَكذب وَقد قَالَ الله تَعَالَى فى قصَّة الْإِفْك {وَلَوْلَا إِذْ سمعتموه قُلْتُمْ مَا يكون لنا أَن نتكلم بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم} وَهَذِه مضاهية لتِلْك ونعوذ بِاللَّه من رقة الدّين وَقلة الْحيَاء

وَأما مَا قَالُوا إِن مذْهبه أَن الْقُرْآن لم يكن بَين الدفتين وَلَيْسَ الْقُرْآن فى الْمُصحف عِنْده فَهَذَا أَيْضا تشنيع فظيع وتلبيس على الْعَوام

إِن الأشعرى وكل مُسلم غير مُبْتَدع يَقُول إِن الْقُرْآن كَلَام الله وَهُوَ على الْحَقِيقَة مَكْتُوب فى الْمَصَاحِف لَا على الْمجَاز وَمن قَالَ إِن الْقُرْآن لَيْسَ فى الْمَصَاحِف على هَذَا الْإِطْلَاق فَهُوَ مُخطئ بل الْقُرْآن مَكْتُوب فى الْمُصحف على الْحَقِيقَة وَالْقُرْآن كَلَام الله وَهُوَ قديم غير مَخْلُوق وَلم يزل الْقَدِيم سُبْحَانَهُ بِهِ متكلما وَلَا يزَال بِهِ قَائِما وَلَا يجوز الِانْفِصَال على الْقُرْآن عَن ذَات الله وَلَا الْحُلُول فى الْمحَال وَكَون الْكَلَام مَكْتُوبًا على

ص: 417

الْحَقِيقَة فى الْكتاب لَا يقتضى حُلُوله فِيهِ وَلَا انْفِصَاله عَن ذَات الْمُتَكَلّم قَالَ الله سُبْحَانَهُ {النَّبِي الْأُمِّي الَّذِي يجدونه مَكْتُوبًا عِنْدهم فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل} فالنبى صلى الله عليه وسلم على الْحَقِيقَة مَكْتُوب فى التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَكَذَلِكَ الْقُرْآن على الْحَقِيقَة مَكْتُوب فى الْمَصَاحِف مَحْفُوظ فى قُلُوب الْمُؤمنِينَ مقروء متلو على الْحَقِيقَة بألسنة القارئين من الْمُسلمين كَمَا أَن الله تَعَالَى على الْحَقِيقَة لَا على الْمجَاز معبود فى مَسَاجِدنَا مَعْلُوم فى قُلُوبنَا مَذْكُور بألسنتنا وَهَذَا وَاضح بِحَمْد الله وَمن زاغ عَن هَذِه الطَّرِيقَة فَهُوَ قدرى معتزلى يَقُول بِخلق الْقُرْآن وَأَنه حَال فى الْمُصحف نَظِير مَا قَالُوا إِنَّه لما أسمع مُوسَى عليه السلام كَلَامه خلق كَلَامه فى الشَّجَرَة وَهَذَا من فضائح الْمُعْتَزلَة الَّتِى لَا يخفى فَسَادهَا على مُحَصل وَذَلِكَ أَن عِنْد الجبائى الذى هُوَ رَئِيس الْقَدَرِيَّة البصرية أَن الْقُرْآن يحل فى جَمِيع الْمَصَاحِف وَلَا يزْدَاد بِزِيَادَة الْمَصَاحِف وَلَا ينقص بنقصانها وَهُوَ حَال فى حَالَة وَاحِدَة فى ألف ألف مصحف وَإِذا زيد فى الْمَصَاحِف يحصل فِيهَا وَإِذا نقصت الْمَصَاحِف وَبَطلَت لم يبطل الْكَلَام وَلم ينقص وَلَئِن لم يكن هَذَا قولا متناقضا فَاسِدا فَلَا محَال فى الدُّنْيَا

وَأما البغداديون من الْمُعْتَزلَة فعندهم كَلَام الله عز وجل كَانَ أعراضا حِين خلقه وَالْقُرْآن عِنْدهم كَانَ أعراضا وَلَا يجوز عِنْدهم الْبَقَاء على الْأَعْرَاض فعلى مَذْهَبهم لَيْسَ لله إِلَّا كَلَام مَوْجُود على الْحَقِيقَة وَالْقُرْآن الذى أنزلهُ الله عز وجل على مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم لَيْسَ بباق الْيَوْم وَلَا مَوْجُود وَمن ينتحل مثل هَذِه الْبدع ثمَّ يرْمى خَصمه بِمَا هُوَ برِئ مِنْهُ فَالله سُبْحَانَهُ حسيبه وَجَمِيع أهل التَّحْصِيل شُهَدَاء على بَهته

وَأما مَا قَالُوا إِن الأشعرى يَقُول بتكفير الْعَوام فَهُوَ أَيْضا كذب وزور وَقصد من يتعنت بذلك تحريش الجهلة وَالَّذين لَا تَحْصِيل لَهُم عَلَيْهِ كعادة من لَا تَحْصِيل لَهُ فى تَقوله بِمَا لَا أصل لَهُ وَهَذَا أَيْضا من تلبيسات الكرامية على الْعَوام وَمن لَا تَحْصِيل لَهُ

ص: 418

فَإِنَّهُم يَقُولُونَ الْإِيمَان هُوَ الْإِقْرَار الْمُجَرّد وَمن لَا يَقُول الْإِيمَان هُوَ الْإِقْرَار انسد عَلَيْهِ طَرِيق التَّمْيِيز بَين الْمُؤمن وَبَين الْكَافِر لأَنا إِنَّمَا نفرق بَينهمَا بِهَذَا الْإِقْرَار وَغير الكرامية من غير أهل الْقبْلَة لَا يجوز هَذَا السُّؤَال وَجَمِيع أهل الْقبْلَة سوى الكرامية فى الْجَواب عَن هَذَا السُّؤَال متساوون

وَذَلِكَ أَن الْإِيمَان عِنْد أَصْحَاب الحَدِيث جَمِيع الطَّاعَات فَرضهَا ونفلها والانتهاء عَن جَمِيع مَا نهى الله عَنهُ تَحْرِيمًا وتنزيها

وَعند أَبى الْحسن الأشعرى رحمه الله الْإِيمَان هُوَ التَّصْدِيق وَهَذَا مَذْهَب أَبى حنيفَة رضى الله عَنهُ وَالظَّن بِجَمِيعِ عوام الْمُسلمين أَنهم يصدقون الله تَعَالَى فى إخْبَاره وَأَنَّهُمْ عارفون بِاللَّه مستدلون عَلَيْهِ بآياته فَأَما مَا تنطوى عَلَيْهِ العقائد ويستكن فى الْقُلُوب من الْيَقِين وَالشَّكّ فَالله تَعَالَى أعلم بِهِ وَلَيْسَ لأحد على مَا فى قلب أحد اطلَاع فَنحْن نحكم لجَمِيع عوام الْمُسلمين بِأَنَّهُم مُؤمنُونَ مُسلمُونَ فى الظَّاهِر ونحسن الظَّن بهم ونعتقد أَن لَهُم نظرا واستدلالافى أَفعَال الله وَأَنَّهُمْ يعرفونه سُبْحَانَهُ وَالله أعلم بِمَا فى قُلُوبهم وَلَيْسَ كل مَا يحكم بِهِ على النَّاس بِأَحْكَام الْمُسلمين هُوَ عين الْإِيمَان فَإِن الدَّار إِذا كَانَت دَار إِسْلَام وَوجدنَا شخصا لَيْسَ مَعَه غيار الْكفَّار فَإنَّا نَأْكُل ذَبِيحَته ونصلى خَلفه وَلَو وَجَدْنَاهُ مَيتا لغسلناه ونصلى عَلَيْهِ وندفنه فى مَقَابِر الْمُسلمين ونعقد مَعَه عقد الْمُصَاهَرَة وَإِن لم نسْمع مِنْهُ الْإِقْرَار وَكَونه بزى الْمُسلمين بالِاتِّفَاقِ لَيْسَ بِإِيمَان وَبِذَلِك نجرى عَلَيْهِ أَحْكَام الْمُؤمنِينَ وَكَذَلِكَ بِالْإِقْرَارِ نجرى عَلَيْهِ أَحْكَام الْمُؤمنِينَ وَإِن كَانَ الْإِيمَان غير الْإِقْرَار

ص: 419

فَإِن قيل فقد قَالَ الله تَعَالَى {وَلَا تنْكِحُوا المشركات حَتَّى يُؤمن} {وَلَا تنْكِحُوا الْمُشْركين حَتَّى يُؤمنُوا} وَإِذا أَتَى بِالْإِقْرَارِ حكمنَا بإيمانه فَعلم أَن الْإِقْرَار هُوَ الْإِيمَان

قيل هَذَا كسؤال الكرامية وَلَا يخْتَص الأشعرى بجوابه فَجَمِيع من لَا يَقُول إِن الْإِيمَان هُوَ الْإِقْرَار الْمُجَرّد مشتركون فى الْجَواب عَن هَذَا

وَجَوَاب الْجُمْهُور أَنا بِإِقْرَارِهِ نحكم فى الظَّاهِر بإيمانه وَالله أعلم بِحَقِيقَة حَاله فى صدقه وَكذبه وَهَذَا كَقَوْلِه تَعَالَى {وَلَا تقربوهن حَتَّى يطهرن} ثمَّ إِذا قَالَت قد طهرت جَازَ قربانها وَإِن جَاءَ أَن يكون حَالهَا فى المغيب بِخِلَاف مَا قَالَت فَكَذَلِك هَذَا

فَإِن قَالُوا فالأشعري يَقُول إِن الْعَوام إِذا لم يعلمُوا علم الْكَلَام فهم أَصْحَاب التَّقْلِيد فليسوا بمؤمنين

قيل هَذَا أَيْضا تلبيس ونقول إِن الأشعرى لَا يشْتَرط فى صِحَة الْإِيمَان مَا قَالُوا من علم الْكَلَام بل هُوَ وَجَمِيع أهل التَّحْصِيل من أهل الْقبْلَة يَقُولُونَ يجب على الْمُكَلف أَن يعرف الصَّانِع المعبود بدلائله الَّتِى نصبها على توحيده وَاسْتِحْقَاق نعوت الربوبية وَلَيْسَ الْمَقْصُود اسْتِعْمَال أَلْفَاظ الْمُتَكَلِّمين من الْجَوْهَر وَالْعرض وَإِنَّمَا الْمَقْصُود حُصُول النّظر وَالِاسْتِدْلَال الْمُؤَدى إِلَى معرفَة الله عز وجل وَإِنَّمَا اسْتعْمل المتكلمون هَذِه الْأَلْفَاظ على سَبِيل التَّقْرِيب والتسهيل على المتعلمين وَالسَّلَف الصَّالح وَإِن لم يستعملوا هَذِه الْأَلْفَاظ لم يكن فى معارفهم خلل وَالْخلف الَّذين استعملوا هَذِه الْأَلْفَاظ لم يكن ذَلِك مِنْهُم لطريق الْحق مباينة وَلَا فى الدّين بِدعَة كَمَا أَن الْمُتَأَخِّرين من الْفُقَهَاء عَن زمَان الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ استعملوا أَلْفَاظ الْفُقَهَاء من لفظ الْعلَّة والمعلول وَالْقِيَاس وَغَيره ثمَّ لم يكن استعمالهم بذلك بِدعَة وَلَا خلو السّلف عَن ذَلِك كَانَ لَهُم نقصا وَكَذَلِكَ شَأْن النَّحْوِيين والتصريفيين ونقلة الْأَخْبَار فى أَلْفَاظ تخْتَص كل فرقة مِنْهُم بهَا

ص: 420

فَإِن قَالُوا إِن الِاشْتِغَال بِعلم الْكَلَام بِدعَة وَمُخَالفَة لطريق السّلف

قيل لَا يخْتَص بِهَذَا السُّؤَال الأشعرى دون غَيره من متكلمى أهل الْقبْلَة ثمَّ الاسترواح إِلَى مثل هَذَا الْكَلَام صفة الحشوية الَّذين لَا تَحْصِيل لَهُم وَكَيف يظنّ بسلف الْأمة أَنهم لم يسلكوا سَبِيل النّظر وَأَنَّهُمْ رَضوا بالتقليد حاش لله أَن يكون ذَلِك وَصفهم وَلَقَد كَانَ السّلف من الصَّحَابَة رضى الله عَنْهُم مستقلين بِمَا عرفُوا من الْحق وسمعوا من الرَّسُول صلى الله عليه وسلم من أَوْصَاف المعبود وتأملوه من الْأَدِلَّة المنصوبة فى الْقُرْآن وإخبار الرَّسُول صلى الله عليه وسلم فى مسَائِل التَّوْحِيد وَكَذَلِكَ التابعون وَأَتْبَاع التَّابِعين لقرب عَهدهم من الرَّسُول صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا ظهر أهل الْأَهْوَاء وَكثر أهل الْبدع من الْخَوَارِج والجهمية والمعتزلة والقدرية وأوردوا الشّبَه انتدب أَئِمَّة السّنة لمخالفتهم والانتصار للْمُسلمين بِمَا ينير طريقهم فَلَمَّا أشفقوا على الْقُلُوب أَن تخامرها شبههم شرعوا فى الرَّد عَلَيْهِم وكشف فسقهم وأجابوهم عَن أسئلتهم وتحاموا عَن دين الله بإيضاح الْحجَج وَلما قَالَ الله تَعَالَى {وجادلهم بِالَّتِي هِيَ أحسن} تأدبوا بآدابه سُبْحَانَهُ وَلم يَقُولُوا فى مسَائِل التَّوْحِيد إِلَّا بِمَا نبههم الله سُبْحَانَهُ عَلَيْهِ فى مُحكم التَّنْزِيل وَالْعجب مِمَّن يَقُول لَيْسَ فى الْقُرْآن علم الْكَلَام والآيات الَّتِى فى الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة والآيات الَّتِى فِيهَا علم الْأُصُول يجدهَا توفى على ذَلِك وتربى بِكَثِير وفى الْجُمْلَة لَا يجْحَد علم الْكَلَام إِلَّا أحد رجلَيْنِ جَاهِل ركن

ص: 421

إِلَى التَّقْلِيد وشق عَلَيْهِ سلوك أهل التَّحْصِيل وخلا عَن طَرِيق أهل النّظر وَالنَّاس أَعدَاء مَا جهلوا فَلَمَّا انْتهى عَن التحقق بِهَذَا الْعلم نهى النَّاس ليضل غَيره كَمَا ضل أَو رجل يعْتَقد مَذَاهِب فَاسِدَة فينطوى على بدع خُفْيَة يلبس على النَّاس عوار مذْهبه ويعمى عَلَيْهِم فضائح طويته وعقيدته وَيعلم أَن أهل التَّحْصِيل من أهل النّظر هم الَّذين يهتكون السّتْر عَن بدعهم ويظهرون للنَّاس قبح مقالتهم والقلاب لَا يحب من يُمَيّز النُّقُود والخلل فِيمَا فى يَده من النُّقُود الْفَاسِدَة لَا فى الصراف ذى التَّمْيِيز والبصيرة وَقد قَالَ الله تَعَالَى {هَل يَسْتَوِي الَّذين يعلمُونَ وَالَّذين لَا يعلمُونَ}

وَلما ظهر ابْتِدَاء هَذِه الْفِتْنَة بنيسابور وانتشر فى الْآفَاق خَبره وَعظم على قُلُوب كَافَّة الْمُسلمين من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة أَثَره وَلم يبعد أَن يخَامر قُلُوب بعض أهل السَّلامَة والوداعة توهم فى بعض هَذِه الْمسَائِل أَن لَعَلَّ أَبَا الْحسن على بن إِسْمَاعِيل الأشعرى رحمه الله قَالَ بِبَعْض المقالات فى بعض كتبه وَلَقَد قيل من يسمع يخل أثبتنا هَذِه الْفُصُول فى شرح هَذِه الْحَالة وأوضحنا صُورَة الْأَمر بِذكر هَذِه الْجُمْلَة ليضْرب كل من أهل السّنة إِذا وقف عَلَيْهَا بسهمه فى الِانْتِصَار لدين الله عز وجل من دُعَاء يخلصه واهتمام يصدقهُ وكل عَن قُلُوبنَا بالاستماع إِلَى شرح هَذِه الْقِصَّة يحلمه بل ثَوَاب من الله سُبْحَانَهُ على التوجع بذلك يستوجبه وَالله غَالب على أمره

ص: 422