الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نقل ابْن الْمُنْذر خلافًا بَين الْأمة فى جَوَاز إطْعَام فُقَرَاء أهل الذِّمَّة من الْأُضْحِية قَالَ رخص فِيهِ الْحسن وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو ثَوْر وَقَالَ مَالك غَيره أحب إِلَيْنَا وَكره مَالك أَيْضا إِعْطَاء النصرانى جلد الْأُضْحِية أَو شَيْئا من لَحمهَا وَكَرِهَهُ أَيْضا اللَّيْث فَإِن طبخ لَحمهَا فَلَا بَأْس بِأَكْل الذِّمِّيّ مَعَ الْمُسلمين مِنْهُ
هَذَا كَلَام ابْن الْمُنْذر وَنَقله عَنهُ النووى فى شرح الْمُهَذّب وَقَالَ لم أر لِأَصْحَابِنَا كلَاما فِيهِ
قَالَ وَمُقْتَضى الْمَذْهَب جَوَاز إطعامهم من أضْحِية التَّطَوُّع دون الْوَاجِبَة
قلت نقل ابْن الرّفْعَة فى الْكِفَايَة أَن الشافعى قَالَ لَا يطعم مِنْهَا يعْنى الْأُضْحِية أحدا على غير دين الْإِسْلَام وَأَنه ذكره فى البويطى
قَول الْمَرِيض لفُلَان قبلى حق فصدقوه
قَالَ ابْن الْمُنْذر فى كتاب السّنَن وَالْإِجْمَاع وَالِاخْتِلَاف وَهُوَ كتاب مَبْسُوط حافل فى أَوَاخِر بَاب الْإِقْرَار مِنْهُ مَا نَصه وَإِن قَالَ لفُلَان قبلى حق فصدقوه فَإِن صدقه الْوَرَثَة بِمَا قَالَ فَإِن النُّعْمَان قَالَ أصدق الطَّالِب بِمَا بَينه وَبَين الثُّلُث أستحسن ذَلِك فَإِن أقرّ بدين مُسَمّى مَعَ ذَلِك كَانَ الدّين الْمُسَمّى أولى بِمَالِه كُله وَلَو لم يقر بدين مُسَمّى وَأوصى بِوَصِيَّة كَانَت أولى بِالثُّلثِ من ذَلِك الْإِقْرَار أَيْضا فى قَوْله وَإِذا قَالَ الْمَرِيض فى مَرضه الذى مَاتَ فِيهِ لفُلَان على حق فصدقوه فِيمَا ادّعى فَادّعى مَالا يكون أَكثر من الثُّلُث فَإِنَّهُ لَا يصدق وَله أَن يحلف الْوَرَثَة على علمهمْ فَإِن نكلوا عَن الْيَمين قضيت لَهُ بذلك وَلَو حلفوا قضيت لَهُ بِالثُّلثِ هَذَا قَول أَبى حنيفَة وأبى يُوسُف وَمُحَمّد
قَالَ أَبُو بكر والذى نقُول بِهِ فى هَذَا أَن الْمُدعى يصدق فِيمَا ادّعى إِذا أقرّ الْمَرِيض بتصديقه وَذَلِكَ أَن الرجل إِذا ادّعى عَلَيْهِ قَالَ وَقَالَ الْمَرِيض صدق يُؤْخَذ بِهِ فَكَذَلِك إِذا قَالَ صدقوه أَو هُوَ صَادِق فِيمَا ادّعى كَانَ هَذَا إِقْرَارا مِنْهُ قد عقده انْتهى لَفظه
قلت وَهُوَ فرع تعم بِهِ الْبلوى وَالنَّقْل فِيهِ عَزِيز يَقُول الْمَرْء فى مرض مَوته مهما ادّعى بِهِ فلَان فصدقوه أَو فَهُوَ صَادِق أَو لَهُ على شئ لَا أتحقق قدره فمهما عين فَهُوَ صَدُوق أَو يَقُول الْمَرْء كل من ادّعى على بعد موتى فَأَعْطوهُ مَا يَدعِيهِ وَلَا تطالبوه بِالْحجَّةِ والذى تحرر لى بعد النّظر فى هَذَا الْأَلْفَاظ أَنه تَارَة يعين الْمَرْء بشخصه كَمَا فى الصُّور الأول وَتارَة يعمم كَمَا فى الصُّورَة الْأَخِيرَة وَلَا يخفى أَن كَونه إِقْرَارا فى الصُّور الأول أولى من الْأَخِيرَة فَإِن عين فَتَارَة يَقُول مهما ادّعى بِهِ فَهُوَ صَادِق أَو فَهُوَ صَحِيح أَو حق وَتارَة يَقُول مهما ادّعى بِهِ فصدقوه وَتارَة يَقُول مهما ادّعى بِهِ فَأَعْطوهُ وَكَونه إِقْرَارا فى الأول أولى من الثَّانِيَة وفى الثَّانِيَة أولى من الثَّالِثَة والذى يظْهر فى الثَّالِثَة أَنه وَصِيَّة كَمَا فى الصُّورَة الْأَخِيرَة
وَقد صرح بالصورة الْأَخِيرَة صَاحب الْبَحْر فَقَالَ فى بَاب الْوَصَايَا مَا نَصه إِذا قَالَ كل من ادّعى على بعد موتى فَأَعْطوهُ مَا يَدعِيهِ وَلَا تطالبوه بِالْحجَّةِ فَادّعى اثْنَان بعد مَوته حقين مختلفى الْمِقْدَار وَلَا حجَّة لوَاحِد مِنْهُمَا كَانَ ذَلِك كَالْوَصِيَّةِ تعْتَبر من الثُّلُث وَإِذا ضَاقَ عَن الْوَفَاء قسم بَينهمَا على قدر حقيهما الذى يدعيانه كالوصايا سَوَاء انْتهى
وَأما إِذا قَالَ إِذا ادّعى فلَان أَو كل مَا يدعى بِهِ فَلَا يشك أَنه أولى بِالصِّحَّةِ من التَّعْمِيم فى قَوْله كل من ادّعى
ثمَّ قد يَقُول فَأَعْطوهُ وَقد يَقُول فصدقوه وَقد يَقُول فَهُوَ صَادِق فَإِن قَالَ فَأَعْطوهُ فَيظْهر أَنه وَصِيَّة وَإِن قَالَ فصدقوه فقد رَأَيْت قَول ابْن الْمُنْذر أَنه إِقْرَار وَظَاهر كَلَامه أَنه يصدق فى كل مَا يَدعِيهِ وَإِن زَاد على الثُّلُث وعَلى مَا يُعينهُ الْوَارِث حَتَّى لَو ادّعى جَمِيع المَال يصدق
وَهَذَا احْتِمَال رأى أَبى على الثقفى من أَصْحَابنَا نَقله عَنهُ القاضى أَبُو سعد فى
كتاب الإشراف وَتَبعهُ القاضى شُرَيْح فى أدب الْقَضَاء فَقَالَ مَا نَصه إِذا قَالَ مَا يَدعِيهِ فلَان فصدقوه قَالَ الثقفى يحْتَمل أَن يصدق فى الْجَمِيع وَقَالَ الزجاجى هُوَ إِقْرَار مَجْهُول يُعينهُ الْوَارِث قَالَ أَبُو عَاصِم العبادى هَذَا أشبه بِالْحَقِّ انْتهى
وَإِن قَالَ فَهُوَ صَادِق فقد رَأَيْت قَول ابْن الْمُنْذر أَيْضا وَلَا يشك أَنَّهَا أولى بِالْإِقْرَارِ من قَوْله فصدقوه
فَإِن قلت هَل للمسألة شبه بِمَا إِذا قَالَ إِن شهد على فلَان بِكَذَا أَو شَاهِدَانِ بِكَذَا فَإِنَّهُمَا صادقان فَإِن الْأَصْحَاب ذكرُوا فى بَاب الْإِقْرَار أَنه إِقْرَار وَإِن لم يشهدَا على أظهر الْقَوْلَيْنِ وَإِن قَالَ إِن شَهدا صدقهما فَلَيْسَ بِإِقْرَار قطعا
قلت هى مُفَارقَة لَهَا من جِهَة أَنه عين هُنَا الْمَشْهُود بِهِ كَمَا عين الشَّاهِد فَقَالَ إِن شهد بِكَذَا وَفِيمَا نَحن فِيهِ لم يعين الْمَشْهُود عَلَيْهِ بل عممه أَو جَهله فَمن ثمَّ لم يلْزم من جعله مقرا فى هَذِه جعله مقرا فى تِلْكَ وَمن ثمَّ يكون مقرا فى هَذِه فى الْحَال وَلَا يتَوَقَّف على شَهَادَة فلَان وفى مَسْأَلَتنَا لابد من الدَّعْوَى ليتَحَقَّق مَا قَالَه
وَقد وَقع فى المحاكمات رجل قَالَ جَمِيع مَا يدعى بِهِ فلَان فى تركتى حق أَو نَحْو ذَلِك وَأقر لمُعين بشئ فَادّعى فلَان بِجَمِيعِ مَا وجد وَمُقْتَضى التَّصْحِيح أَن يتحاصص هُوَ والمعين الْمقر لَهُ بِمعين كبينتين تزاحمتا وَلَكِن لم أجسر على الحكم بذلك وَوجدت النَّفس تميل إِلَى تَقْدِيم الْمعِين بِجَمِيعِ مَا عين لَهُ وَلم أقدم على الحكم بذلك أَيْضا