الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَقبلت فَقَالَ من عِنْد القاضى هنأته بِدُخُول الشَّهْر قَالَ ابْن الْحداد فَقلت لَهُ كَيفَ رَأَيْت القاضى قَالَ رَأَيْت رجلا عَالما بِالْقُرْآنِ وَالْفِقْه والْحَدِيث وَالِاخْتِلَاف ووجوه المناظرات وعالما باللغة والعربية وَأَيَّام النَّاس عَاقِلا ورعا زاهدا مُتَمَكنًا فَقلت لَهُ هَذَا يحيى بن أَكْثَم فَقَالَ الذى عندى قلت لَك
قَالَ ابْن الْحداد ثمَّ دخلت إِلَيْهِ فَوجدت منصورا مقصرا فى وَصفه
توفى فى صفر سنة تسع عشرَة وثلاثمائة بِبَغْدَاد وَصلى عَلَيْهِ أَبُو سعيد الاصطخرى
وَمن الرِّوَايَة والفوائد والغرائب وَالْملح عَنهُ
أخبرنَا الْمسند أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن على الجزرى سَمَاعا عَلَيْهِ أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الهادى إجَازَة عَن أَبى طَاهِر السلفى أخبرنَا القاضى أَبُو عمر مَسْعُود ابْن على بن الْحُسَيْن الملحى بأردبيل أخبرنَا أَبُو على مُحَمَّد بن وشاح بن عبد الله الْكَاتِب بِبَغْدَاد أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عِيسَى بن على بن دَاوُد بن الْجراح الْوَزير حَدثهُ أَبُو عبيد على بن الْحُسَيْن بن حَرْب القاضى حَدثنَا زَكَرِيَّا بن يحيى الكوفى حَدَّثَنى عبد الله بن صَالح اليمانى حَدثنِي أَبُو همام القرشى عَن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن قيس بن مُسلم عَن طَارق بن شهَاب عَن أَبى هُرَيْرَة رضى الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم (يَا أَبَا هُرَيْرَة علم النَّاس الْقُرْآن وتعلمه فَإنَّك إِن مت وَأَنت كَذَلِك زارت الْمَلَائِكَة قبرك كَمَا يزار الْبَيْت الْعَتِيق وَعلم النَّاس سنتى وَإِن كَرهُوا ذَلِك وَإِن أَحْبَبْت أَن لَا توقف على الصِّرَاط طرفَة عين حَتَّى تدخل الْجنَّة فَلَا تحدث فى دين الله حَدثا بِرَأْيِك)
لَيْسَ لطارق بن شهَاب عَن أَبى هُرَيْرَة شئ فى الْكتب السِّتَّة
قيل إِن أَبَا عبيد قَالَ لأبى جَعْفَر الطحاوى وَقد رَآهُ يصمم على مقاله يَا أَبَا جَعْفَر أما علمت أَن من لَا يُخَالف إِمَامه فى شئ عصى قَالَ نعم أَيهَا القاضى وغبى
نقل المطوعى والجورى أَن أَبَا عبيد أوجب الْكَفَّارَة على من حرم مَالا لَهُ من ثوب أَو دَار وَمَا أشبههما وَسوى بَين ذَلِك وَتَحْرِيم الْبضْع من الزَّوْجَة
قَالَ العبادى حكم أَبُو عبيد بِأَن الْوَلَد يلْحق بالخصى إِذا لم يكن مجبوبا فَرفع الخصى الْوَلَد ونادى عَلَيْهِ بِمصْر أَلا إِن القاضى يلْحق أَوْلَاد الزِّنَا بالخدم
قلت وَإِنَّمَا تعرف هَذِه الْحِكَايَة عَن أَبى عبد الله الْحُسَيْن بن الْحسن بن عَطِيَّة ابْن سعد العوفى قاضى الشرقية بِبَغْدَاد ثمَّ قاضى عَسْكَر المهدى وَهُوَ مُتَقَدم مَاتَ سنة إِحْدَى وَمِائَتَيْنِ
قَالَ الْحَارِث بن أَبى أُسَامَة حَدثنِي بعض أَصْحَابنَا قَالَ جَاءَت امْرَأَة إِلَى العوفى فساق الْحِكَايَة ولعلها اتّفقت للقاضيين
وَالظَّاهِر فى الْمَذْهَب أَن المسلول الخصيتين الباقى الذّكر كالفحل فى لُحُوق النّسَب فَمَا حكم أَبُو عبيد إِلَّا بِالْمذهبِ الظَّاهِر وَلَعَلَّ الذى حكم بِهِ أَبُو عبيد والعوفى إِنَّمَا هُوَ فى الْمَمْسُوح وَهُوَ فَاقِد الذّكر والأنثيين جَمِيعًا بِالْكُلِّيَّةِ وَمَعَ ذَلِك هُوَ قَول للشافعى اخْتَارَهُ بعض الْأَصْحَاب وَإِلَّا فَلَو كَانَ فى الخصى الباقى الذّكر لما استغربه أَبُو عَاصِم فليحقق ذَلِك
وَقد أَطَالَ ابْن زولاق فى ذكر أَخْبَار القاضى أَبى عبيد وَالثنَاء على محاسنه وَقَول أهل مصر إِنَّهُم لم يرَوا قبله وَلَا بعده قَاضِيا مثله قَالَ وَكَانَ يذهب إِلَى قَول أَبى ثَوْر ثمَّ صَار يخْتَار فَجَمِيع أَحْكَامه بِمصْر بِاخْتِيَارِهِ وَحكم بِمصْر بِأَحْكَام لَو حكم بهَا غَيره
لأنكر عَلَيْهِ فَمَا أنكر عَلَيْهِ أحد لِأَن أَبَا عبيد كَانَ رجلا لَا يطعن عَلَيْهِ فى علم وَلَا تلْحقهُ ظنة فى رشوة وَلَا يَحِيف فى حكم وَكَانَ يُورث ذوى الْأَرْحَام
قَالَ ابْن الْحداد وَمَا كَانَ أَبُو عبيد يُؤمر أحدا بل إِذا ذكر تكين أَمِير مصر يَقُول أَبُو مَنْصُور تكين وَلَا يَقُول الْأَمِير قَالَ وَكَانَ إِذا ركب لَا يلْتَفت وَلَا يتحدث مَعَ أحد وَلَا يصلح رِدَاءَهُ وَركب مرّة إِلَى أَمِير مصر تكين وَهُوَ بالجيزة فى كاينة اتّفقت لَهُ فَقيل لَهُ قد رأى القاضى النّيل فَقَالَ قد سَمِعت خرير المَاء
قلت فَللَّه در قَاض أَقَامَ بِمصْر ثمانى عشرَة سنة لم يبصر النّيل وَكَانَت الكاينة الَّتِى خرج فِيهَا تكين إِلَى الجيزة قد قتل فِيهَا فى الْوَاقِعَة على ماقيل نَحْو من خمسين ألفا أَرَادَ تكين أَن يحْفر لَهُم خَنْدَقًا ويدفنهم فَخرج إِلَيْهِ القاضى وَقَالَ إِنَّك إِن فعلت ذَلِك تلفت الْمَوَارِيث وَلَكِن نَاد فى النَّاس من لَهُ قَتِيل يَأْخُذهُ فَفعل تكين مَا قَالَه
قَالَ ابْن زولاق وَجرى للقاضى فى هَذَا الْخُرُوج إِلَى الجيزة خبر عَجِيب حركه الْبَوْل وَهُوَ رَاجع فَعدل إِلَى بُسْتَان فَنزل وبال واستنجى وَتَوَضَّأ من مَائه ثمَّ انْصَرف ثمَّ سَأَلَ بعد أَيَّام عَن الْبُسْتَان فَقيل لفلانة فَأرْسل إِلَيْهَا يستأذنها على الْحُضُور إِلَيْهَا فارتاعت لذَلِك وَقَالَت أَنا أركب إِلَيْهِ وَكَانَت من أهل الأقدار فَأبى فَركب إِلَيْهَا أَبُو عبيد وَقد فرشت لَهُ الدَّار وحسنتها فَقَالَ لَهَا الْبُسْتَان لَك وَحدك بِلَا شريك فَقَالَت نعم وَأَنا الَّتِى أسقيه من مائى قَالَ فَأَنا نزلت فى أرضه وتوضأت من مَائه فخذى ثمن ذَلِك فَبَكَتْ وَقَالَت أَيهَا القاضى أَنْت فى حل وَلَو علمت أَن القاضى يقبله هَدِيَّة لأهديته إِلَيْهِ فَقَالَ لَهَا عَن طيب نفس تركت وَلم تتركى ذَلِك لأجل القاضى وحرمته فَقَالَت نعم فَانْصَرف