الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: ما جاء في نكاح المحرم وخطبته
725 -
عن عثمان بن عفان أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يَنْكِحُ المُحْرِمُ ولا يُنْكَحُ ولا يَخْطُبُ". رواه مسلم.
رواه مسلم 2/ 1030 وأبو داود (1841) والترمذي (840) والنسائي 5/ 192 وابن ماجه (1966) وأحمد 1/ 69 وابن خزيمة 4/ 183 والدارقطني 3/ 260 والبغوي في "شرح السنة" 7/ 250 والبيهقي 5/ 65 كلهم من طريق نُبَيْهِ بن وهب عن أبان بن عثمان عن عثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
…
فذكره.
وعند مسلم وغيره فيه قصة: أن عمر بن عبيد أراد أن يزوج طلحة بن عمر بنتَ شيبة بن جبير فأرسل إلى أبان بن عثمان يحضر ذلك وهو أمير الحج. فقال أبان: سمعت عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
…
فذكره.
وفي رواية لأبي داود: "ولا يخطب" وزاد ابن حبان "ولا يخطب عليه".
وفي الباب عن عائشة وأثر عن عمر بن الخطاب وعلي وحديث عن ابن عباس:
أولًا: حديث عائشة رواه ابن حبان في "الموارد"(1271) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 269 والبيهقي 7/ 212
كلهم من طريق أبي عوانة عن المغيرة عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض نسائه وهو محرم واحتجم وهو محرم.
قال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 271 عن حديث عائشة: روى ذلك عنها من لا يطعن أحد فيه، أبو عوانة عن المغيرة عن أبي الضحى عن مسروق فكل هؤلاء أئمة يحتج بروايتهم. اهـ.
قلت: وقد اختلف في إسناده.
قال البيهقي 7/ 212: وروى عن مسدد عن أبي عوانة عن مغيرة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قال أبو عبد الله: قال أبو علي الحافظ: كلاهما خطأ والمحفوظ عن مغيرة عن شباك عن أبي الضحى عن مسروق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلًا، هكذا رواه جرير عن مغيرة مرسلًا. اهـ.
وقال الحافظ في "الفتح" 9/ 166: فأما حديث عائشة فأخرجه النسائي من طريق أبي سلمة عنها، وأخرجه الطحاوي والبزار من طريق مسروق عنها، وصححه ابن حبان وأكثر ما أعل بالإرسال. وليس ذلك بقادح فيه. اهـ.
ورواه البيهقي 7/ 212 من طريق أبي عاصم عن عثمان الأسود عن ابن أبي مليكة عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج وهو محرم.
قال البيهقي 7/ 212: هكذا رواه جماعة عن أبي عاصم وإنما يروى عن ابن أبي مليكة مرسلًا وذكر عائشة فيه وهم. قال أبو عيسى
الترمذي. سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: يروى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة مرسلًا. ورواه عمرو بن علي عن عاصم مرسلًا. وقال: قلت لأبي عاصم: أنت أمليته علينا من الرقعة ليس فيه عن عائشة قال: دعوا عائشة حتى أنظر فيه. قال عمرو: فسمعت بعض أصحابنا يقول قال أبو عاصم: فنظرت فيه فوجدته مرسلًا. اهـ.
ثم أشار البيهقي إلى طريق مسروق: وقال 7/ 212: ليس بمحفوظ. اهـ.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 9/ 166 لما ذكر قصة إملاء أبي عاصم قال: وهذا إسناد صالح لولا هذه القصة لكن هو شاهد قوي. اهـ.
ثانيًا: حديث أبي هريرة رواه الدارقطني 3/ 263 نا أحمد بن الحسين بن الجنيد نا بحر بن نصر بمكة نا خالد بن عبد الرحمن نا كامل عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم.
قلت: في إسناده أبو العلاء كامل، قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 9/ 166: في إسناده كامل أبو العلاء وفيه ضعف لكنه يعتمد بحديثي ابن عباس وعائشة. اهـ.
قلت: كامل بن العلاء أبو العلاء التميمي الكوفي وثقة ابن معين ويعقوب بن سفيان.
وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.
وفي موضع آخر: ليس به بأس. اهـ.
وقال ابن سعد: كان قليل الحديث وليس بذاك. اهـ.
وقال ابن المثنى: ما سمعت ابن مهدي يحدث عنه شيئًا قط. اهـ.
وقال ابن حبان: كان ممن يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل من حيث لا يدري فبطل الاحتجاج بأخباره. اهـ.
وقال الحاكم: هو ممن يجمع حديثه. اهـ.
ولما روى ابن عدي الحديث في "الكامل" 6/ 82: من طريق خالد بن عبد الرحمن به قال: لا أعلم رواه عن كامل غير خالد وقال أيضًا: ولكامل غير ما ذكرت من الحديث وليس بالكثير. ولم أو من المتقدمين فيه كلامًا فأذكره إلا أني رأيت في بعض رواياته أشياء أنكرتها. فذكرته من أجل ذلك. ومع هذا أرجو أن لا بأس به. اهـ.
ثالثًا: أثر عمر بن الخطاب رواه مالك في "الموطأ" 1/ 349 وعنه البيهقي 5/ 66 عن داود بن الحصين أن أبا غطفان بن طريف المري أخبره: أن أباه طريفًا تزوج امرأة وهو محرم، فردَّ عمر بن الخطاب نكاحه.
قلت: إسناده ظاهره الصحة ورجاله رجال مسلم.
قال ابن حزم في "المحلى" 7/ 291: صح عن عمر بن الخطاب فسخ نكاح المحرم إذا نكح. اهـ. مختصر.
وقال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" 4/ 228: وهذا سند صحيح على شرط مسلم. اهـ.
رابعًا: أثر ابن عمر رواه أيضًا مالك في "الموطأ" 1/ 349 عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا ينكح المحرم ولا يخطب على نفسه ولا على غيره.
قلت: إسناده صحيح صححه الألباني في "الإرواء" 4/ 228.
وروى ابن أبي شيبة 4/ 227 من طريق ابن عيينة عن أيوب بن موسى بن عمرو أن ابن عمر قال لأحدهما: لا ينكح ولا يخطب وقال الآخر: لا ينكح.
قلت: رجاله ثقات.
وذكر ابن عبد البر في "التمهيد" 3/ 154 أن عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: لا يتزوج المحرم، ولا يخطب على غيره.
قلت: رجاله أئمة ولم أقف عليه في "مصنف عبد الرزاق".
خامسًا: أثر علي رواه البيهقي 5/ 66 قال: أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنبأ أبو عمرو بن مطر أنبأ أبو خليفة ثنا القعنبي عن سليمان هو ابن بلال عن جعفر بن محمَّد عن أبيه، أن عليًّا رضي الله عنه قال: لا ينكح المحرم فإن نكاحه رد.
قلت: إسناده قوي.
وروى البيهقي 7/ 213 ومسدد كما في "المطالب"(1197) كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة عن مطر الوراق عن الحسن
عن علي رضي الله عنه قال: أيما رجل تزوج وهو محرم انتزعنا منه امرأته ولم يجز نكاحه.
قال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" 4/ 228: سند صحيح. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف لأن الحسن لم يسمع من عليٍّ كما قال الترمذي ونقله عنه العلائي في "جامع التحصيل" ص 163.
ومطر الوراق اختلف فيه وقد روى له مسلم في المتابعات ويظهر أنه كثير الخطأ.
فقد ضعفه يحيى بن معين ويحيى بن سعيد والنسائي وأبو داود. وقواه أبو حاتم والبزار.
وذكره ابن حبان في "الثقات".
سادسًا: حديث ابن عباس رواه البخاري (1837) والنسائي 5/ 192 والترمذي (842) والبغوي في "شرح السنة" 7/ 251 كلهم من طريق الأوزاعي قال: حدثني عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم.
ورواه مسلم 2/ 1031 والنسائي 5/ 191 وابن ماجه (1965) والبيهقي 5/ 66 كلهم من طريق عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء أن ابن عباس أخبره: أن النبي صلى الله عليه وسلم
…
فذكره.
قلت: حديث ابن عباس وإن كان إسناده صحيحًا إلا أن متنه معلول كما نص الأئمة عليه وذلك لأمور عدة:
أولًا: أن ميمونة هي أعلم بالحدث وهي صاحبة القصة وقد روت ما يخالف ما رواه ابن عباس فقد روى مسلم 2/ 1032 وأبو داود (1843) والترمذي (845) وابن ماجه (1964) والدارقطني 3/ 261 وابن الجارود في "المنتقى"(445) وأحمد 6/ 332 وأبو نعيم في "الحلية" 7/ 315 والبيهقي 5/ 66 كلهم من طريق يزيد بن الأصم حدثتني ميمونة بنت الحارث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال. قال: وكانت خالتي وخالة ابن عباس.
ولما ذكر ابن عبد البر في "التمهيد" 3/ 155 ما رواه عبد الرزاق أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى ميمون بن مهران يسأل يزيد بن الأصم كيف تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث، قال ابن عبد البر: فهذا عمر بن عبد العزيز يقنع في ذلك. بيزيد بن الأصم لعلمه باتصاله بها وهي خالته، ولثقته به. اهـ.
ولهذا لما ذكر ابن الجوزي في "التحقيق" 2/ 136 حديث ابن عباس قال: إن ميمونة أخبرت بضد هذا، والإنسان أخبر بحال نفسه من غيره. اهـ.
وقال الترمذي في "العلل الكبير" 1/ 379 - 380: سألت محمدًا عن حديث يزيد الأصم. فقال: إنما روي هذا عن يزيد الأصم أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال، ولا أعلم أحدًا قال عن يزيد بن الأصم عن ميمونة غير جرير بن حازم. قلت له: فكيف جرير بن حازم؟ قال: هو صحيح الكتاب إلا أنه ربما وهم في الشيء. اهـ.
ثانيًا: ما رواه رافع كما هو عند أحمد 6/ 392 - 393 والترمذي (841) والبيهقي 5/ 66 والدارقطني 3/ 262 وأبو نعيم في "الحلية" 3/ 264 كلهم من طريق حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وبنى بها وهو حلال وكنت الرسول بينهما.
قال الترمذي: هذا حديث حسن ولا نعلم أحدًا أسنده غير حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة. اهـ.
وقال الترمذي في "العلل الكبير" 1/ 378: سألت محمدًا فقال: لا أعلم روى عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع: أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهي حلال غير مطر الوراق. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" 2/ 59: صححه ابن خزيمة وابن حبان. اهـ.
قلت: مطر الوراق تكلم فيه فقد ضعفه يحيى بن معين في رواية عنه. وقال مره أخرى: صالح. اهـ.
وقال أبو زرعة: صالح وروايته عن أنس مرسلة لم يسمع منه. اهـ.
وقال عبد الله بن الإِمام أحمد: سألت أبي عن مطر الوراق. فقال: كان يحيى بن سعيد يشبه حديث مطر الوراق بابن أبي ليلى في سوء الحفظ. قال فسألت أبي: فقال: ما أقربه من ابن أبي ليلى عن عطاء خاصة. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم: صالح الحديث أحب إليَّ من سليمان بن موسى. اهـ.
وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب"(6699). صدوق كثير الخطأ وحديثه عن عطاء ضعيف. اهـ.
ورواه مالك في "الموطأ" 1/ 348 عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع ورجلًا من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة قبل أن يخرج هكذا مرسلًا.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" 3/ 151 هذا عندي غلط من مطر؛ لأن سليمان بن يسار ولد سنة أربع وثلاثين وقيل سنة سبع وعشرين ومات أبو رافع بالمدينة بعد قتل عثمان بيسير، وكان قتل عثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وغير جائز ولا ممكن أن يسمع سليمان من أبي رافع وممكن أن يسمع من ميمونة لما ذكرنا من مولده ولأنها مولاته أعتقتهم وتوفيت ميمونة سنة ست وستين. اهـ
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "الدراية" 2/ 56 هو عند مالك مرسل عن سليمان بن يسار ولم يذكر فيه أبا رافع اهـ.
وسئل عنه الدارقطني في "العلل" 7/ 13 - 14 فقال: يرويه ربيعة بن أبي عبد الرحمن واختلف عنه فرواه مطر الوراق عن ربيعة عن سليمان بن يسار عن أبي رافع متصلًا. وكذلك رواه بشر بن السري
عن مالك بن أنس عن ربيعة عن سليمان بن يسار عن أبي رافع وخالفه أصحاب مالك فرووه عن مالك عن ربيعة عن سليمان: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع مرسلًا. وحديث مطر وبشر السري متصلًا، وهما ثقتان ورواه الدراوردي عن ربيعة عن سليمان بن يسار: أن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا. اهـ.
وأجاب عن علة الإرسال ابن القيم فقال كما في "تهذيب السنن" 2/ 395: وهذا وإن كان ظاهره الإرسال فهو متصل؛ لأن سليمان بن يسار رواه عن أبي رافع: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال. وسليمان بن يسار مولى ميمونة. اهـ.
ثالثًا: نص الأئمة على أن ابن عباس وهم في هذا الحديث، ومن ذلك ما روى أبو داود 1/ 571 من طريق سفيان عن إسماعيل بن أميه عن رجل عن سعيد بن المسيب قال: وهم ابن عباس في تزوج ميمونة وهو محرم. اهـ.
لكن في مسنده مجهول.
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" 3/ 158: قال سعيد بن المسيب: وهم ابن عباس وإن كانت خالته ما تزوجها إلا بعد ما أحل. اهـ.
ونقله ابن رجب في "شرح العلل" 1/ 436 عن ابن المسيب أيضًا في باب: أخطاء الحفاظ.
وقال ابن مفلح في "الفروع" 3/ 383: قال ابن المسيب: إن ابن عباس وَهَلَ، وقال أيضًا: أوهم، رواهما الشافعي، أي ذهب وهمه
إلى ذلك ويجوز أن يكونا بمعنى غلط وسها، يقال: وهل في الشيء وعن الشيء يوهل وهلًا بالتحريك. وللبخاري وأبي داود هذا المعني عن ابن المسيب وهذا يدل على أن حديث ابن عباس خطأ، وكذا نقل أبو الحارث عن أحمد أنه خطأ، ثم قصة ميمونة مختلفة كما سبق فيتعارض ذلك. وما سبق لا معارض له، ثم رواية الحل أولى لأنه أكثر، وفيها صاحب القصة والسفير فيها. ولا مطعن فيها، ويوافقها ما سبق. وفيها زيادة. مع صغر ابن عباس إذن، ويمكن الجمع بأن ظهر تزويجها وهو محرم، أو فعله خاص به. اهـ.
ونحو هذا أجاب شيخ الإِسلام في "شرح العمدة" من كتاب الصيام 2/ 194 - 209 وبسط القول في الجواب عن حديث ابن عباس.
وقال الإِمام أحمد كما في "مسائل ابنه عبد الله" 2/ 787 - 790 أذهب إلى حديث عثمان. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل"(832): سمعت أبي وذكر حديثًا رواه محمَّد بن عبد الله الأنصاري عن حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم.
فقال أبي: قال أحمد بن حنبل: يقال إن غلامًا كان للأنصاري أدخل هذا الحديث على الأنصاري. اهـ.
ونقل ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" 2/ 439: عن المروذي أنه قال: قلت لأحمد: سئل أبو ثور عن نكاح المحرم كيف تجيب عن حديث ابن عباس؟ قال: سعيد بن المسيب وهم ابن
عباس، لأن مولاهما أبو رافع وأخوها يزيد بن الأصم يخبران أنه صلى الله عليه وسلم زوجها حلالًا. اهـ.
وقد جمع البغوي بين القولين فقال في "شرح السنة" 7/ 251: الأكثرون على أنه تزوجها حلالًا فظهر أمر تزويجها وهو محرم ثم بنى بها وهو حلال بسرف. اهـ.
وقد حمل بعض العلماء قول ابن عباس: وهو محرم -أي في شهر حرام- واستدلوا يقول الشاعر:
قتلوا ابن عفان الخليفة محرمًا
…
فلم أرَ مثله مخذولا
كما ذكره ابن الجوزي. وتعقبه ابن عبد الهادي كما في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" 2/ 439 فقال: سأل الرشيد عن هذا البيت:
…
ما معنى محرمًا؟ قال النسائي: كان عثمان قد أحرم بالحج. اهـ.
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" 3/ 153: ما أعلم أحدًا من الصحابة روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو محرم إلا عبد الله بن عباس، ورواية من ذكرنا معارضة لروايته، والقلب إلى رواية الجماعة أميل، لأن الواحد أقرب إلى الغلط. وأكثر أحوال حديث ابن عباس أن يجعل متعارضًا مع رواية من ذكرنا، فإذا كان كذلك سقط الاحتجاج بجميعها، ووجب طلب الدليل على هذه المسألة من غيرها. فوجدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن نكاح المحرم وقال:"لا ينكح" فوجب المصير إلى
هذه الرواية التي لا معارض لها؛ لأنه يستحيل أن ينهى عن شيء ويفعله مع عمل الخلفاء الراشدين لها وهم: عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وهو قول ابن عمر وأكثر أهل المدينة. اهـ.
قلت: ما قرره ابن عبد البر هي طريقة الراسخين في العلم.
وقال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" 4/ 228 لما ذكر أثر عمر وابنه وعلي: اتفاق هؤلاء الصحابة على العمل بحديث عثمان رضي الله عنه مما يؤكد صحته وثبوت العمل به عند الخلفاء الراشدين. يدفع احتمال خطأ الحديث أو نسخه، فذلك يدل على خطأ حديث ابن عباس رضي الله عنه وإليه ذهب الإِمام الطحاوي في كتاب "الناسخ والمنسوخ" خلافًا لصنيعه في "شرح المعاني" انظر "نصب الراية" 3/ 174. اهـ
سابعًا: حديث عامر رواه الإِمام أحمد كما في "مسائل ابنه عبد الله" من كتاب "العلل"(5496) قال: حدثنا عبد الله بن نمير قال أخبرنا إسماعيل يعني ابن أبي خالد عن عبد الله بن أبي السفر عن عامر قال ملك النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم واحتجم وهو محرم.
قلت: إسناده مرسل.
* * *