المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب: تعجيل الضعفة في الدفع ووقت رميهم جمرة العقبة - التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام - جـ ٨

[خالد بن ضيف الله الشلاحي]

فهرس الكتاب

- ‌باب فضله وبيان من فرض عليه

- ‌باب: فضل الحج والعمرة

- ‌باب: ما قيل في وجوب العمرة

- ‌باب: ما قيل في عدم وجوب العمرة

- ‌باب: ما جاء في إيجاب الحج بالزاد والراحلة

- ‌باب: ما جاء في صحة حج الصبي

- ‌باب: ما جاء في الحج عن الحي العاجز

- ‌باب: ما جاء في الحج عن الميت

- ‌باب: الصبي يحج قبل البلوغ ثم يبلغ

- ‌باب: نهي المرأة أن تحج بغير محرم

- ‌باب: شرط النيابة في الحج

- ‌باب: ما جاء في أن الحج يجزئ مرة واحدة في العمر

- ‌باب المواقيت

- ‌باب: جامع في المواقيت

- ‌باب وجوه الإحرام وصفته

- ‌باب: أنواع النسك وبما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌باب الإحرام وما يتعلق به

- ‌باب: من أين أهل النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌باب: رفع الصوت بالإهلال

- ‌باب: الغسل للإهلال

- ‌باب: ما يلبس المحرم

- ‌باب: الطيب عند الإحرام

- ‌باب: ما جاء في نكاح المحرم وخطبته

- ‌باب: ما جاء في لحم الصيد للمحرم

- ‌باب: ما يقتل المحرم من الدواب

- ‌باب: ما جاء في الحجامة للمحرم

- ‌باب: ما جاء في فدية الأذى

- ‌باب: تحريم حرم مكة

- ‌باب: ما جاء في تحريم المدينة

- ‌باب صفة الحج ودخول مكة

- ‌باب: جامع

- ‌باب: الدعاء عند الفراغ من التلبية

- ‌باب: هل عرفة ومزدلفة كلها موقف

- ‌باب: ما جاء في صفة دخول مكة وفي الخروج منها

- ‌باب: دخول مكة نهارًا والاغتسال له

- ‌باب: ما جاء في السجود على الحجر الأسود

- ‌باب ما جاء في الرمل

- ‌باب: استلام الركنين اليمانيين دون الغربيين

- ‌باب: تقبيل الحجر

- ‌باب: استلام الحجر والركن بالمحجن

- ‌باب: الاضطباع في الطواف

- ‌باب: التلبية والتكبير أثناء الطريق

- ‌باب: تعجيل الضعفة في الدفع ووقت رميهم جمرة العقبة

- ‌باب: الحج عرفة

- ‌باب: متى يدفع من جمع

- ‌باب: متى يقطع الحاج التلبية في الحج

- ‌باب: ما جاء في صفة رمي جمرة العقبة

- ‌باب: ما جاء في وقت رمي الجمار

- ‌باب: ما جاء في الدعاء عند الجمرة الأولى والثانية فقط

- ‌باب: ما جاء في تفضيل الحلق على التقصير

- ‌باب: جواز تقديم شيءٍ من أعمال يوم النحر على غيره

- ‌باب: النحر قبل الحلق

- ‌باب: متى يحل المحرم

- ‌باب: ما جاء في نهي النساء عن الحلق

- ‌باب: ما جاء في ترك المبيت بمنى وتأخير رمي الجمار وجوازه للعذر

- ‌باب: ما جاء أن الإمام يخطب بمنى يوم النحر

- ‌باب: الخطبة في وسط أيام التشريق

- ‌باب: طواف القارن

- ‌باب: ما جاء في ترك الرمل في طواف الإفاضة

- ‌باب: ما جاء في النزول في المحصب

- ‌باب: إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت

- ‌باب: فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌باب الفوات والإحصار

- ‌باب: ما جاء فيمن أحصر بعدو

- ‌باب: جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر لمرض ونحوه

- ‌باب: ما جاء فيمن أحصر بغير عدو

الفصل: ‌باب: تعجيل الضعفة في الدفع ووقت رميهم جمرة العقبة

‌باب: تعجيل الضعفة في الدفع ووقت رميهم جمرة العقبة

747 -

وعن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال: بَعثنِي صلى الله عليه وسلم في الثَّقَلِ، أو قال: في الضَّعَفَةِ مِن جَمْعٍ بليلٍ. متفق عليه.

رواه البخاري (1856) ومسلم 2/ 941 وأبو داود (1939)، وأحمد 1/ 222 والبيهقي 5/ 123 والبغوي في "شرح السنة" 7/ 173 كلهم من طريق عبيد الله بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس يقول:

فذكره.

ورواه مسلم 2/ 941 وابن ماجه (3026) والبيهقي 5/ 123 وأحمد 1/ 221 كلهم من طريق عطاء عن ابن عباس قال: بعث بي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسحر من جمع في ثقل نبي الله صلى الله عليه وسلم قلت: أبلغك أن ابن عباس قال: بعث بي بليل طويل؟ قال: لا إلا كذلك بسحر قلت له: فقال ابن عباس: رمينا الجمرة قبل الفجر، وأين صلى الفجر؟ قال: لا إلا كذلك. هذا اللفظ لمسلم.

قلت: وقد أخرجه النسائي بإسناد قوي ظاهره الصحة، وبلفظ صريح أن الرمي كان بعد أن صلى الصبح حيث قال النسائي 3/ 266: أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن أشهب أن داود بن عبد الرحمن حدثهم أن عمرو بن دينار حدثه أن عطاء بن

ص: 306

أبي رباح حدثهم أنه سمع ابن عباس يقول: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضعفة أهله فصلينا الصبح. بمنى ورمينا الجمرة.

قال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" 4/ 273 إسناده صحيح، وقوله:"رمينا الجمرة" ليس نصًّا في أنهم رموا قبل طلوع الشمس، فلا يعارض ما سيأتي من الروايات المصرحة بنهيهم عن الرمي حتى تطلع الشمس. اهـ.

وروى البخاري (1677) والبيهقي 5/ 123 كلاهما من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم من جمع بليل.

ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 215، قال: حدثنا ابن مرزوق قال. ثنا أبو عامر (خ) وحدثنا يونس قال ثنا ابن أبي وهب به ابن أبي ذئب عن شعبة مولى ابن عباس قال كنت فيمن بعث به النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر فرمينا الجمرة مع الفجر.

قلت: وهذا اللفظ وإن كان صريحًا في أن الرمي كان مع الفجر إلا أن الإسناد ضعيف لأن فيه شعبة وهو ابن دينار الهاشمي ضعيف قال ابن معين: لا يكتب حديثه. اهـ.

وقال مالك. ليس بثقة. اهـ.

وقال النسائي. ليس بقوي اهـ.

وكذلك قال أبو حاتم وقال البخاري: يتكلم فيه مالك ويحتمل منه. اهـ.

ص: 307

وقال أبو زرعة والساجي: ضعيف. اهـ.

وسيأتي ذكر بعض الروايات عند حديث ابن عباس القادم.

* * *

748 -

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذنَتْ سَودةُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ليلةَ المُزدَلِفَةِ أن تَدفَعَ قَبْلَهُ وكانت ثَبْطَةً -تعني ثقيلةً- فَأَذِنَ لها. متفق عليه.

رواه البخاري (1680) ومسلم 2/ 939 والنسائي 5/ 266 وابن ماجه (3026) والبيهقي 5/ 124 والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 219 كلهم من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة قالت: استأذنت سودة

فذكرته. وهذا اللفظ للبخاري.

وعند مسلم بلفظ: كانت سودة امرأة ضخمة ثبطة فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تفيض جمع بليل فأذن لها فقالت عائشة: فليتني كنت استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما استأذنته سودة وكانت عائشة لا تفيض إلا مع الإمام.

ورواه البخاري (1681) ومسلم 2/ 939 والبيهقي 5/ 124 كلهم من طريق أفلح بن حميد عن القاسم به بلفظ: استأذنت سودة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة تدفع قبله وقبل حطمة الناس، وكانت امرأة ثبطة، يقول القاسم: والثبطة الثقيلة، قال فأذن لها فخرجت قبل دفعه، وحبسنا حتى أصبحنا فدفعنا بدفعه، ولأن أكون استأذنت

ص: 308

رسول الله-صلى الله عليه وسلم كما استأذنته سودة فأكون أدفع بإذنه أحب إلي من مفروح به، اهـ. أي بمعنى كل شيء نفرح به.

* * *

749 -

وعن ابنِ عباسٍ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لا تَرْمُوا الجَمْرَة حتَّى تَطلُعَ الشمسُ". رواه الخمسة إلا النسائي وفيه انقطاع.

رواه أبو داود (1940) والنسائي 5/ 270 - 271 وابن ماجه (3025) وأحمد 1/ 234، 343 والبيهقي 5/ 132 والبغوي في "شرح السنة" 7/ 174 والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 217 كلهم من طريق سلمة بن كهيل عن الحسن العرني عن ابن عباس قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:

فذكره.

وقال النووي في "المجموع" 8/ 153 و 157: حديث صحيح. اهـ.

قلت الحديث من رواية الحسن بن عبد الله العرني البجلي الكوفي.

قال أبو زرعة. ثقة. اهـ.

وقال العجلي: كوفي ثقة. اهـ.

وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد أخرج له البخاري مقرونًا بغيره.

لكن جزم الإمام أحمد أنه لم يسمع من ابن عباس رضي الله عنهما.

ص: 309

فقد روى ابن أبي حاتم في كتاب "المراسيل"(55) قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي وقال: سمعت أبي يقول: الحسن العرني لم يسمع من ابن عباس شيئًا. اهـ.

ونقل الحافظ ابن حجر في "التهذيب" 2/ 253، عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: الحسن العرني لم يسمع من ابن عباس شيئًا. وقال أبو حاتم: لم يدركه. اهـ.

وقال ابن معين: صدوق ليس به بأس إنما يقال: إنه لم يسمع من ابن عباس. اهـ.

وقال الحافظ في "التقريب"(1252): ثقة أرسل عن ابن عباس. اهـ.

ولهذا قال ابن عبد الهادي عن هذا الحديث في "المحرر" 1/ 405: في إسناده انقطاع. اهـ.

وقال أيضًا ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" 2/ 478: في رجاله الحسن العرني (1) ولم يسمع من ابن عباس، قاله أحمد بن حنبل. اهـ.

وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" 3 / (2082): إسناد ضعيف لانقطاعه، الحسن العرني ثقة لكنه لم يسمع من ابن عباس كما قال الإمام أحمد رحمه الله بل قال أبو حاتم لم يدركه (2). اهـ.

(1) في الأصل "العمري" والصحيح ما أثبتناه.

(2)

للزيادة راجع باب: الحجامة للمحرم.

ص: 310

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في مجموع "الفتاوى" 6/ 166، عن هذا الحديث: ضعفه بعض أهل العلم لما في إسناده من الانقطاع، وعلى فرض صحته، فهو محمول على الندب والأفضلية جمعًا بين الأحاديث الواردة

اهـ.

وقال أيضًا 6/ 17: سنده ضعيف. اهـ.

وقال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" 4/ 276: هذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير أن الحسن عرني لم يسمع من ابن عباس كما قال أحمد. اهـ.

ورواه الترمذي (893)، وأحمد 1/ 326، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 217، كلهم من طريق المسعودي عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم ضعفة أهله، وقال:"لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس".

قال الترمذي 3/ 253: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. اهـ.

قال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" 5 / (3058): إسناده صحيح. اهـ.

قلت: آفته المسعودي وسبق الكلام عليه.

وقد تابعه الأعمش عن الحكم به عند أحمد 1/ 326، والطحاوي 2/ 217.

وقال أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" 5 / (3005): إسناده صحيح. اهـ.

ص: 311

وأخرجه أيضًا الطحاوي 2/ 217، بمتابعة أخرى عن الحجاج، وأيضًا رواه بمتابعة رابعة عن ابن أبي ليلى.

قلت: الحكم هو ابن عتيبة الكندي.

وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب"(1453): ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس. اهـ.

وأما مقسم فهو ابن بجرة ويقال: نجدة، قال الحافظ في "التقريب" (6873): مولى عبد الله بن الحارث ويقال له: مولى ابن عباس للزومه له صدوق وكان يرسل. اهـ.

وقد ضعفه ابن خزيمة فقال ابن خزيمة 4/ 280: قد خرجت طرق أخبار ابن عباس في كتابي الكبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أبيني لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس"، ولست أحفظ في تلك الأخبار إسنادًا ثابتا من جهة النقل فإن ثبت إسناد واحد منها فمعناه أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر المذكور ممن قدمهم تلك الليلة عن رمي الجمار قبل طلوع الشمس لا السامع المذكور، لأن خبر ابن عمر سيأتي بعد هذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أذن لضعفة النساء في رمي الجمار قبل طلوع الشمس.

وصححه الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" 4/ 275.

ورواه أحمد 1/ 249، من طريق شعبة عن الحكم عن ابن عباس بنحوه.

قلت: إذا كان الحكم بن عتيبة سمعه من ابن عباس، فالحديث إسناده قوي وهو إلى الصحة أقرب، وذلك لكثرة متابعاته وأقواها متابعة الأعمش.

ص: 312

ورواه الترمذي (900) من طريق وكيع ثنا المسعودي عن مقسم عن ابن عباس بمثله.

وأعله ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" 2/ 477، فقال: بين المسعودي ومقسم الحكم بن عتيبة قال الترمذي: قال شعبة: لم يسمع مقسم. اهـ.

تنبيه: بهذا التخريج يظهر وهم الحافظ ابن حجر في قوله: رواه الخمسة إلا النسائي. مع أنه ذكر الحديث في "الفتح" 3/ 528، وعزاه للنسائي.

وروى أبو داود (1941)، والنسائي كلاهما من طريق حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم ضعفاء أهله بغلس، ويأمرهم -يعني- لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس.

قال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" 4/ 274: إسناده صحيح، إن كان ابن أبي ثابت سمعه من عطاء فإنه مدلس، لكن الحديث صحيح. اهـ.

* * *

750 -

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أرسلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأُمِّ سَلَمةَ ليلةَ النَّحرِ فرمَتِ الجَمرَةَ قَبلَ الفجرِ ثم مَضَتْ فأفاضَتْ. رواه أبو داود، وإسناده على شرط مسلم.

ص: 313

رواه أبو داود (1942)، والبيهقي 5/ 133، كلاهما من طريق ابن أبي فديك عن الضحاك، يعني ابن عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر، فرمت جمرة العقبة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت، وكان ذلك اليومُ اليومَ الذي يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم تعني عندها.

قال النووي في "المجموع" 8/ 154 و 157: حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم. اهـ.

قلت: الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد الأسدي هو من رجال مسلم.

قال الإمام أحمد وابن معين عنه: ثقة. اهـ.

وكذا قال أبو داود.

وقال أبو زرعة: ليس بقوي. اهـ.

وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو صدوق. اهـ.

وقال علي بن المديني: الضحاك بن عثمان ثقة. اهـ.

وقال ابن عبد البر: كان كثير الخطأ ليس بحجة. اهـ.

ولهذا قال الألباني كما في "الإرواء" 4/ 277: هذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم إلا أن الضحاك فيه ضعف من قِبل حفظه. اهـ.

وكذلك اختلف إسناده عن هشام فرواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 218 من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن

ص: 314

عروة عن أبيه أن يوم أم سلمة دار إلى يوم النحر فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة جمع أن تفيض فرمت جمرة العقبة وصلت الفجر بمكة.

ورواه الشافعي في "الأم" 2/ 213، قال: أخبرنا داود بن عبد الرحمن العطار وعبد العزيز بن محمد الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه قال: في دار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة يوم النحر فأمرها أن تعجل الإفاضة من جمع حتى ترمي الجمرة وتوافي صلاة الصبح بمكة وكان يومها فأحب أن توافيه.

ورواه الطحاوي 2/ 219، أيضًا من وجه آخر بمتن فيه نكارة والبيهقي 5/ 133، كلاهما من طريق محمد بن حازم عن هشام بن عروة عن أبيه أن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة قالت: أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر أن توافي صلاة الصبح بمكة.

قال ابن التركماني في "الجوهر النقي مع سنن البيهقي" 5/ 132: حديث أم سلمة مضطرب سندًا وكذلك مضطرب متنًا. وقد ذكر الطحاوي وابن بطال في "شرح البخاري" أن أحمد ضعفه وقال. يسنده غير أبي معاوية وهو خطأ، وقال عروة مرسلًا: إنه عليه السلام أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة، قال أحمد: وهذا عجب ما يصنع النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر بمكة -ينكر ذلك- قال: فجئت إلى يحيى بن سعيد فسألته، فقال: عن هشام عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن توافي، وليس توافيه، وبين هذين فرق. وقال لي يحيى: سل عبد الرحمن بن مهدي. فسألته فقال: هكذا سفيان عن هشام عن أبيه توافي. قال أحمد: رحم الله يحيى ما كان أضبطه،

ص: 315

وأشد بعقده. وقال البيهقي في "الخلافيات": توافي، هذا الصحيح فإنه عليه السلام لم يكن معها في مكة وقت صلاة الصبح يوم النحر. وقال الطحاوي: هذا حديث دار على أبي معاوية وقد اضطرب فيه فرواه مرة هكذا يعني كما ذكره البيهقي، ورواه مرة أنه عليه السلام أمرها يوم النحر أن توافيه معه صلاة الصبح بمكة، فهذا خلاف الأول لأن فيه أنه أمرها يوم النحر فذلك على صلاة الصبح في اليوم الذي بعد يوم النحر، وهذا أشبه لأنه عليه السلام يكون في ذلك الوقت حلالًا. اهـ.

وقال ابن القيم في "الهدي" 2/ 249. حديث منكر، أنكره الإمام أحمد رحمه الله وغيره، ومما يدل على إنكاره أن فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن توافي صلاة الصبح يوم النحر بمكة، وفي رواية "توافيه بمكة"، وكان يومها فأحب أن توافيه، وهذا من المحال قطعًا، قال الأثرم قال لي أبو عبد الله: حدثنا أبو معاوية عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن توافيه يوم النحر بمكة. لم يسنده غيره وهو خطأ

اهـ.

ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" 2/ 277: وقد أنكره الإمام أحمد بن حنبل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح يومئذ بالمزدلفة فكيف يأمرها أن توافي معه صلاة الصبح بمكة. وقال الروياني في "البحر": قوله. وكان يومها فيه معنيان:

أحدهما. أن يريد يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحب أن يوافي التحلل وهي قد فرغت.

ص: 316

ثانيهما: أنه أراد وكان يوم حيضها فأحب أن توافي التحلل قبل أن تحيض، قال: فيقرأ على الأول بالمثناة تحت وعلى الثاني فوق. قلت: أي الحافظ: وهو تكلف ظاهر، ويتعين أن يكون المراد يومها الذي يكون فيه عندها صلى الله عليه وسلم وقد جاء مصرحًا فيه بذلك في رواية أبي داود التي سبقت وهي سالمة من الزيادة التي استنكرها أحمد رحمه الله. اهـ.

وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" 2/ 404 - 405: قال ابن عبد البر: كان الإمام أحمد يرفع حديث أم سلمة هذا ويضعفه، ولما ذكر ابن القيم حديث ابن عباس في أمره أن يرمي الجمرة بعد طلوع الشمس وفعل الرسول صلى الله عليه وسلم أنه رماها بعد طلوع الشمس قال ابن القيم: حديث ابن عباس صريح في توقيتها بطلوع الشمس وفعله صلى الله عليه وسلم متفق عليه بين الأمة، فهذا فعله وهذا قوله، وحديث أم سلمة قد أنكره الإمام أحمد وضعفه. اهـ.

وفي الباب عن ابن عمر وأم حبيبه وأسماء وابن عباس رضي الله عنه.

أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (1676)، ومسلم 1/ 941 والبيهقي 5/ 123، وابن خزيمة 4/ 279، كلهم من طريق يونس عن ابن شهاب أن سالم بن عبد الله أخبره: أن عبد الله بن عمر كان يقدم ضعفة أهله، فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بالليل فيذكرون الله ما بدا لهم ثم يدفعون قبل أن يقف الإمام وقبل أن

ص: 317

يدفع فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة وكان ابن عمر يقول: أرخص في أولئك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ورواه الإمام أحمد 2/ 33: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري به: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص لضعفة الناس من المزدلفة بليل.

قال الساعاتي في "الفتح الرباني" 12/ 166: لم أقف عليه بهذا اللفظ لغير الإمام أحمد ورجاله رجال "الصحيحين"، ومعناه في "الصحيحين" وغيرهما. اهـ.

ثانيًا: حديث أسماء رواه البخاري (1679)، ومسلم 2/ 940، وابن خزيمة 4/ 280 كلهم من طريق ابن جريج قال: حدثني عبد الله مولى أسماء قال: قالت لي أسماء وهي عند دار المزدلفة: هل غاب القمر؟ قلت: لا. فصَلَّتْ ساعةً ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: نعم. قالت: ارحل بي. فارتحلنا حتَّى رمتِ الجمرة ثم صَلَّت في مَنزِلها فقلت لها: أي هنتاه لقد غَلَّسْنا. قالت: كلا، أي بني إن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للظُعُن.

قال محمد فؤاد عبد الباقي في تعليقه على "صحيح مسلم" 2/ 940: أي جئنا بغلس، وتقدمنا الوقت المشروع. والغلس ظلام آخر الليل. اهـ.

ثالثًا: حديث أم حبيبة رواه مسلم 2/ 940، والبيهقي 5/ 124 كلاهما من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سالم بن

ص: 318

شوال عن أم حبيبة قالت: كنا نفعله على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من جمع إلى منى.

ورواه أيضًا مسلم 2/ 490، والبيهقي 5/ 124 كلاهما من طريق ابن جريج قال: أخبرني عطاء أن ابن شوَّال أخبره أنه دخل على أم حبيبة فأخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بها من جمع بليل.

قال ابن القيم في "الهدي" 2/ 251: حديث أم حبيبة انفرد به مسلم فإن كاد محفوظًا فهي إذًا من الضعفة التي قدمها. اهـ.

رابعًا: حديث ابن عباس رواه البيهقي 5/ 132 من طريق يوسف بن يعقوب ثنا محمد بن أبي بكر ثنا فضيل بن سليمان ثنا موسى بن عقبة أخبرني كريب عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر نسائه وثقله من صبيحة جمع أن يفيضوا مع أول الفجر بسواد وأن لا يرموا الجمرة إلا مصبحين.

ورواه الطحاوي 1/ 412، من طريق كريب به.

قلت: إسناده لا بأس به.

وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" 4/ 275: سند جيد. اهـ.

وسبق ذكر طرقه وألفاظه قبل قليل.

* * *

ص: 319