الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: ما جاء في السجود على الحجر الأسود
739 -
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّه كان يُقَبِّلُ الحَجَرَ الأسودَ ويَسجُدُ عليه. رواه الحاكم مرفوعًا والبيهقي موقوفًا.
رواه الحاكم 1/ 625 قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو ثنا محمد بن معاذ أبو عاصم النبيل. ثنا جعفر بن عبد الله وهو ابن الحكم قال: رأيت محمد بن عباد بن جعفر قَبَّل الحجرَ وسجد عليه ثم قال: رأيت خالك ابن عباس يقبله ويسجد عليه، وقال ابن عباس: رأيت عمر بن الخطاب قبله وسجد عليه. ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هكذا ففعلت.
قال الحاكم 1/ 625: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.
ووافقه الذهبي.
قلت: وهو كما قالا لو كان الإسناد على هذا الوجه، لكن وقع في الإسناد خطأ اجتهد فيه الحاكم ولم يصب، حيث ظن أن جعفر بن عبد الله هو ابن الحكم وهو ثقة، وليس كما ظن. بل الصواب أن جعفر بن عبد الله هو ابن عثمان. حيث رواه الدارمي 2/ 53 عن جعفر بن عبد الله بن عثمان قال: رأيت محمد بن عباد بن جعفر
يستلم الحجر ثم يقبله ويسجد عليه فقلت: ما هذا؟ قال: رأيت خالك. . . فذكره بالإسناد السابق سواء.
وهكذا أيضًا رواه أبو داود الطيالسي ص 7 قال: حدثنا جعفر بن عثمان القرشي به فنسبه إلى جده كما قال البيهقي 5/ 74 اسمه جعفر بن عبد الله بن عثمان بن حميد القرشي المخزومي الحجازي. يقال له: جعفر الحميدي كما نص عليه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 2/ 482.
قال ابن كثير في "حجة الوداع" ص 89: إسناد حسن. اهـ. وفيه نظر كما سيأتي.
وقد تعقب الحافظُ ابنُ حجر في "تلخيص الحبير" 2/ 264 الحاكمَ فقال: ووهم في قوله: إن جعفر بن عبد الله هو ابن الحكم، فقد نص العقيلي على أنه غيره، وقال: هذا في حديثه وهم واضطراب. اهـ.
وقال أيضًا الحافظ عن جعفر: قال ابن السكن: رجل من بني حميد من قريش حميدي، وقال البزار: مخزومي. اهـ.
ورواه البيهقي 5/ 74 وابن خزيمة 4/ 213 كلهم عن جعفر بن عبد الله ولم ينسباه.
ثم قال البيهقي 5/ 74، وجعفر هذا هو ابن عبد الله بن عثمان نسبه الطيالسي إلى جده. اهـ.
قلت: جعفر بن عبد الله بن عثمان وثقه أبو حاتم في "الجرح والتعديل" 2/ 482.
لكن قال العقيلي في "الضعفاء": في حديثه وهم واضطراب. ثم قال: حدثنا بشر بن موسى حدثنا الحميدي حدثنا بشر بن السرى حدثنا جعفر بن عبد الله بن عثمان بن حميد، عن محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قَبَّل الحجر ثم سجد عليه. هـ.
ثم قال العقيلي: ورواه أبو عاصم وأبو داود عن جعفر فقالا: عن ابن عباس. اهـ.
ورواه البيهقي 5/ 75، من طريق يحيى بن يمان ثنا سفيان عن ابن أبي حسين عن عكرمة عن ابن عباس قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد على الحجر.
قال البيهقي 5/ 75 قال سليمان -يعني ابن أحمد الطبراني-: لم يروه عن سفيان إلّا ابن يمان وابن أبي حسين عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين. اهـ.
قلت: في إسناده يحيى بن يمان العجلي أبو زكريا الكوفي قال عنه الإمام أحمد رحمه الله: ليس بحجة. اهـ.
وقال ابن معين رحمه الله: ليس بثبت لم يكن يبالي أي شيء حَدَّث كان يتوهم الحديث. اهـ.
وقال النسائي رحمه الله: ليس بالقوي. اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب"(7679): صدوق عابد يخطئ كثيرًا وقد تغير. اهـ.
وقال الذهبي في "الكاشف"(6274): صدوق فُلج فسَاء حفظه، وقال وكيع: ما كان أحدٌ أحفظ منه كان يحفظ في المجلس خمس مئة حديث. اهـ.
وروى الشافعي رحمه الله في "مسنده"(882) قال: أخبرنا عن ابن جريج عن أبي جعفر قال: رأيت ابن عباس جاء يوم التروية مسبدًا رأسه فقَبَّل الركن ثم سجد عليه ثم قَبله ثم سجد عليه ثلاث مرات.
ورواه البيهقي 5/ 75 من طريق الشافعي به.
وقد صرح ابن جريج بالتحديث عند عبد الرزاق 5/ 37، فقد رواه عن ابن جريج قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر أنه رأى ابن عباس رضي الله عنه جاء يوم التروية مسبدًا رأسه قال: فرأيته قَبَّل الركن ثم سجد عليه ثم قَبَّله ثم سجد عليه ثم قَبَّله ثم سجد عليه. فقلت لابن جريح ما التسبيد؟ فقال: هو الرجل يغتسل ثم يغطي رأسه فيلصق شعر بعضه ببعض.
قلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة وهو أقوى أحاديث الباب.
ورواه أبو يعلى كما في "المقصد العلي"(578) قال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو داود صاحب الطيالسة عن جعفر بن محمد المخزومي قال: رأيت محمد بن عباد بن جعفر قَبَّل الحجر وسجد عليه وقال: رأيت خالي ابن العباس يقبل الحجر ويسجد عليه وقال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقبل الحجر ويسجد عليه، وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله.
قلت: إسناده ضعيف وفي قوله: رأيت عمر، الذي طهر أن القائل هو محمد بن عباد لا ابن عباس، فإن كان هو فالحديث منقطع لأن محمد بن عباد لم يدرك عمر رضي الله عنه.
كذلك ابنه جعفر بن محمد بن عباد فيه كلام.
فقد وثقه أبو داود، وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.
وقال ابن عيينة: لم يكن صاحب حديث. اهـ.
وفي الباب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رواه عبد الرزاق عن ابن المبارك أو غيره عن حنظلة قال: سمعت طاووسًا يقول: قَبَّل عمر رضي الله عنه الركن -يعني الحجر- ثم سجد عليه. فقال حنظلة: ورأيت طاووسًا يفعل ذلك.
قلت: وهذا إسناده ضعيف، لتردد في روايته عن ابن المبارك.
وأيضًا طاووس لم يدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ورواه أبو يعلى في "المقصد العلي"(577) حدثنا زكريا بن يحيى زحمويه الواسطي حدثنا عمر بن هارون عن حنظلة بن أبي سفيان عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: رأيت عمر بن الخطاب قَبَّل الحجر وسجد عليه ثم عاد فقَبَّله وسجد عليه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 2/ 241: رواه أبو يعلى بإسنادين وفي أحدهما جعفر بن محمد المخزومي وهو ثقة وفيه كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح، ورواه البزار من الطريق الجيد. اهـ.
قلت: إن كان يعني بالطريق الجيد هذا الطريق ففيما قاله نظر؛ لأن فيه عمر بن هارون وهو متروك قال يحيى بن مَعين: كذاب قدم مكة وقد مات جعفر بن محمد فحدث عنه. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم: تكلم فيه ابن المبارك
…
فذهب حديثه.
قلت لأبي: إن الأشج حدثنا عنه فقال: هو ضعيف الحديث نخسه ابن المبارك نخسة فقال: إن عمر بن هارون يروي عن جعفر بن محمد وقد قدمت قبل قدومه، وكان قد توفى جعفر بن محمد. اهـ. وقال الإمام أحمد رحمه الله: لا أروي عنه شيئًا، وقد أكثرت عنه، ولكن كان ابن مهدي يقول: لم يكن له عندي قيمة. اهـ.
وقال ابن سعد كتب الناس عنه كتابًا كبيرًا وتركوا حديثه. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في "التقريب"(4979): متروك وكان حافظًا. اهـ ..
* * *