الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: الحج عرفة
751 -
عن عُروَةَ بنِ مُضَرِّسٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن شَهِدَ صلاتَنا هذه -يعني بالمُزدَلِفَةِ- ووقفَ معنا حتَّى نَدفَعَ، وقد وقفَ بِعَرَفَةَ قبلَ ذلك ليلًا أو نهارًا، فقد تَمَّ حَجُّهُ وقَضَى تَفَثَهُ". رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن خزيمه.
رواه أبو داود (1950) والترمذي (891) والنسائي 5/ 263 وابن ماجه (3016) وأحمد 4/ 15 والدارقطني 2/ 239 والبيهقي 5/ 116 وابن خزيمة 4/ 255 وابن الجارود في "المنتقى"(467) كلهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عروة بن مضرس الطائي رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالموقف -يعني بجمع- فقلت جئت يا رسول الله من جبلي طيئ، أكللت مطيتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من أدرك معنا هذه الصلاة، وأتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه".
قلت رجاله ثقات وإسناده صحيح.
وقد تابع إسماعيل داود بن أبي هند وزكريا بن أبي زائدة كما عند النسائي والترمذي وغيرهما.
وتابعهم أيضًا عبد الله بن أبي السفر عند الحاكم 1/ 634.
ومطرف ويسار كما عند النسائي 5/ 263.
وقد صححه جمع من أهل العلم منهم ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني.
وقال الترمذي 3/ 251: هذا حديث حسنٌ صحيح. اهـ.
ونقل ابن المنذر في "مختصره على السنن" 2/ 410، عن ابن المديني أنه قال: عروة بن مضرس رضي الله عنه لم يرو عنه غير الشعبي. اهـ.
وقال النووي في "المجموع" 8/ 9 و 98: حديث صحيح. اهـ.
وقال الحاكم 1/ 634: هذا حديث صحيح على شرط كافة أئمة الحديث، وهي قاعدة من قواعد الإسلام، وقد أمسك عن إخراجه الشيخان محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج على أصلهما أن عروة بن مضرِّس رضي الله عنه لم يحدث عنه غير عامر الشعبي، وقد وجدنا عروة بن الزبير بن عوام حدث عنه. اهـ.
ثم رواه الحاكم 1/ 635، من طريق يوسف بن خالد السمتي البصري ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عروة بن مضرس الطائي رضي الله عنه فذكر نحوه.
وتعقبه الذهبي في مختصره فقال: السمتي ليس بثقة. اهـ.
قلت: كذبه ابن معين.
وقال أبو حاتم: رأيت له كتابًا وضعه في التجهم ينكر فيه الميزان والقيامة. اهـ.
وقال البخاري: سكتوا عنه. اهـ.
وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.
ولهذا قال الزيلعي في "نصب الراية" 2/ 73: قال صاحب "التنقيح" رحمه الله: فيها رجل متروك، وآخر غير معروف. اهـ.
قلت: الحديث ثابت من غير هذا الطريق كما سبق في أول البحث.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" 2/ 375: وصحح هذا الحديث الدارقطني والحاكم والقاضي أبو بكر بن العربي على شرطهما. اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/ 254: رواه أحمد والطبراني في "الكبير" .. ورجال أحمد رجال الصحيح. اهـ.
وفي الباب عن عبد الرحمن بن يعمر وابن عمر وابن عباس وأثر عن ابن عمر وفيه كذلك أحاديث أخرى تأتي في باب الإحصار:
أولًا: حديث عبد الرحمن بن يعمر رواه أبو داود (1949) والنسائي 5/ 264 وابن ماجه (3015) والترمذي (2979) وأحمد 4/ 309 - 310، 335، وابن خزيمة 4/ 257 والدارقطني 2/ 240 والحاكم 1/ 635 والبيهقي 5/ 116 وابن الجارود في "المنتقى" (468) كلهم من طريق سفيان الثوري عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة وأتاه ناس من أهل نجد فقال: يا رسول الله كيف الحج؟ قال: "الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه، أيام
منى ثلاثة فمن تعجل فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه" ثم أردف رجلًا فجعل ينادي بهنّ.
ورواه الإمام أحمد 4/ 309، من طريق شعبة عن بكير به.
قال الذهبي في مختصره: صحيح. اهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" 2/ 373، عن الحاكم أنه قال: صحيح الإسناد. اهـ.
ولم أجد قوله هذا في "المستدرك" في طبعة دار الكتب العلمية.
ونقله عنه أيضًا الألباني رحمه الله كما في "الإرواء" 4/ 257، ووافقه.
وقال البيهقي 5/ 116: قال سفيان بن عيينة قلت لسفيان الثوري: ليس عندكم بالكوفة حديث أشرف ولا أحسن من هذا. اهـ.
ونحوه نقل الترمذي 8/ 167، عنه.
وقال الترمذي 8/ 167: هذا حديث حسنٌ صحيح ورواه شعبة عن بكير بن عطاء ولا نعرفه إلا من حديث بكير بن عطاء. اهـ.
قلت: بكير بن عطاء الليثي الكوفي ثقة، فالحديث رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة.
وقال النووي في "المجموع" 8/ 95: حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وآخرون بأسانيد صحيحة. اهـ.
ثانيًا: حديث ابن عمر رواه الدارقطني 2/ 241، من طريق داود بن جبير عن رحمة بن مصعب أبي هشام الفراء الواسطي عن ابن
أبي ليلى عن عطاء ونافع عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من وقف بعرفات بليل فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفات بليل فقد فاته الحج، فليحل بعمرة وعليه الحج من قابل".
قلت: إسناده ضعيف.
قال الدارقطني 2/ 241: رحمة بن مصعب ضعيف، ولم يأتِ به غيره. اهـ.
وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق" 2/ 157.
وقال ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" 3/ 460: رحمة هذا لا أعرفه مذكورًا، فإنه كما ترى كناه أبا هاشم ونعته بالفراء، وإنما ذكر العقيلي رحمة بن مصعب أبا مصعب الواسطي، وساق عن ابن معين أنه قال فيه: ليس بشيء يحدث عن عروة بن ثابت .. فالذي في الإسناد مجهول والله أعلم، إذا كان هو إياه، وداود بن جبير الراوي عنه لا أعرفه أيضًا مذكورًا ولسعيد بن المسيب أخ يقال له داود بن جبير وهو مجهول الحال، وليست من هذه طبقته. اهـ. ورواه ابن عدي في "الكامل" 6/ 186، من طريق أبي يوسف عن ابن أبي ليلى عن عطاء به.
وأعله ابن عدي بابن أبي ليلى واسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال الإمام أحمد: ضعيف وعن عطاء أكثره خطأ. اهـ.
وقال ابن معين سيئ الحفظ جدًّا. اهـ.
وبه أعله ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" 2/ 490، فقال لما ذكر الحديث: ابن أبي ليلى كثير الخطأ. وقال
أيضًا: داود بن جبير غير مشهور والأشبه في هذين الحديثين الوقف. اهـ. ورواه مسدد كما في "المطالب"(1233)، قال ثنا خالد -هو الطحان- ثنا حميد -هو الطويل- عن بكر -هو ابن عبد الله المزني- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال من أدرك عرفة فقد أدرك الحج، ومن فاته عرفة فقد فاته الحج.
قلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهر الصحة.
فقد أورده البوصيري في "مختصر الإتحاف" 3/ 355 (3068)، وقال: رواه مسدد موقوفًا بسندٍ صحيح اهـ.
ورواه البيهقي 5/ 174، من طريق جويرية بن أسماء وموسى بن عقبة كلهم عن نافع به نحوه.
ثالثًا: حديث ابن عباس رواه الدارقطني 2/ 241، من طريق يحيى بن عيسى عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أدرك عرفات فوقف بها والمزدلفة فقد تم حجه، ومن فاته عرفات فقد فاته الحج فليحل بعمرة، وعليه الحج من قابل".
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه ابن أبي ليلى، وسبق الكلام عليه (1).
وكذا أيضًا في إسناده يحيى بن عيسى التميمي النهشلي.
قال النسائي فيه: ليس بالقوي. اهـ.
(1) راجع باب المني يصيب الثوب، وباب لحم الصيد للمحرم.
وقال ابن حبان في كتاب "الضعفاء": كان محمد ساء حفظه وكثر وهمه حتى خالف الأثبات فبطل الاحتجاج به. ثم أسند عن ابن معين أنه قال: كان ضعيفًا ليس بشيء. اهـ.
وبه أعله ابن الجوزي في "التحقيق" 2/ 157.
ولما ذكر ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" 2/ 490 إعلال ابن الجوزي بيحيى بن عيسى الرملي قال: روى له مسلم في "صحيحه" ثم قال: الأشبه فيه الوقف. اهـ.
ورواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" 3/ 244 من طريق خصيف عن مجاهد عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الحج عرفة".
قلت: في إسناده خصيف بن عبد الرحمن ضعفه أحمد وسبق الكلام عليه (1).
وبه أعله الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" 4/ 257.
وللحديث طريق آخر عند الطبراني في "الكبير" كما ذكر الهيثمي في "المجمع" 3/ 255، وقال: فيه عمرو بن قيس المكي وهو ضعيف متروك. اهـ.
ورواه مسدد كما في "المطالب"(1232)، قال: حدثنا يحيى عن شعبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: الحج عرفة والعمرة الطواف.
(1) راجع باب: تحريم استعمال آنية الذهب والفضة، وباب من أين أهل النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده ظاهره الصحة.
رابعًا: أثر ابن عمر رواه الشافعي في "المسند"(914)، قال: أخبرنا أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: من أدرك ليلة النحر من الحاج فوقف بجبال عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج، ومن لم يدرك عرفة فوقف بها قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج، فليأت البيت فليطف به سبعًا ويطوف بين الصفا والمروة سبعًا، ثم ليحلق أو يقصر إن شاء، وإن كان معه هدي فلينحره قبل أن يحلق، فإذا فرغ من طوافه وسعيه فليحلق أو يقصر ثم ليرجع إلى أهله، فإن أدركه الحج قابل فليحج إن استطاع وليهد بدنة، فإن لم يجد هديًا فليصم عنه ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.
ورواه البيهقي 5/ 174، من طريق الشافعي به.
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي.
* * *