الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: ما جاء في الدعاء عند الجمرة الأولى والثانية فقط
756 -
وعن ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما: أنَّه كان يَرمِي الجَمرةَ الدُّنيا فيقوم بسبعِ حَصَياتٍ يُكَبِّرُ على إثرِ كُلِّ حَصاةٍ، ثم يتقدَّمُ، ثم يُسْهِلُ فيقومُ يَستقبِلُ القِبلةَ طويلًا فيقوم طويلًا ويدعو، ويرفَعُ يدَيهِ، ثم يَرمِي الوُسْطَى، ثم يأخذُ ذاتَ الشمالِ فيُسهِلُ ويقومُ مُستَقبِلَ القِبلَةِ، ثم يَدعُو ويَرفَعُ يديهِ ويقومُ طويلًا، ثم يَرمِي جَمرةَ العَقَبَةِ مِن بطنِ الوادي، ولا يقِفُ عندَها. ثم ينصرِفُ فيقولُ: هكذا رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يفعلُهُ. رواه البخاري.
رواه البخاري (1751) وابن ماجه (3032) والنسائي 5/ 276 - 277 وابن "الموارد"(1014) كلهم من طريق الزهري عن سالم عن ابن عمر: أنه كان
…
فذكره.
وعند ابن ماجه مختصرًا بلفظ: أن ابن عمر رمى جمرة العقبة ولم يقف عندها. وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك.
وفي الباب عن ابن عباس وعائشة وعبد الله بن عمرو وأثر عن عمرو عن ابنه:
أولًا: حديث ابن عباس رواه ابن ماجه (3033) قال: حدثنا سويد بن سعيد ثنا علي بن مسهر عن الحجاج عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رمى جمرة العقبة مضى ولم يقف.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه سويد بن سعيد.
قال الإمام أحمد: أرجو أن يكون صدوقًا. اهـ.
وقال مرة: لا بأس به. اهـ.
وقال أبو حاتم: كان صدوقًا. وكان يدلس ويكثر. اهـ.
وقال البخاري: كان قد عمي فيلقن ما ليس من حديثه. اهـ.
وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.
وسئل ابن المديني عنه فحرك رأسه وقال: ليس بشيء. اهـ.
ولهذا قال البوصيري في تعليقه على "زوائد ابن ماجه": في إسناده سويد مختلف فيه. اهـ.
وأما حجاج في الإسناد هو ابن دينار الأشجعي وهو ثقة.
ثانيًا: حديث عائشة. سبق تخريجه في باب ما جاء في وقت رمي الجمار.
ثالثًا: حديث عبد الله بن عمرو رواه ابن أبي شيبة 4/ 379 قال: ثنا أبو معاوية عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الجمرة الثانية أطول مما وقف عند الجمرة الأولى ثم أتى جمرة العقبة ولم يقف عندها.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف كما سبق (1).
رابعًا: أثر عمر بن الخطاب رواه مالك في "الموطأ" 1/ 406 بلاغًا أن عمر بن الخطاب كان يقف عند الجمرتين الأوليين وقوفًا طويلًا حتى يمل القائم.
وروى ابن أبي شيبة 4/ 275 قال: ثنا عبد الله بن إدريس عن ابن جريج عن هارون بن أبي عائشة عن عدي بن سليمان بن ربيعة قال: نظرنا عمر فأتى الجمرة الثالثة فرماها ولم يقف عندها.
قلت: هارون بن أبي عائشة ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 9/ 93 ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وأما شيخه عدي بن سليمان بن ربيعة فلم أجد أحدًا من الرواة بهذا الاسم. ولم يذكر في مشائخ هارون بن أبي عائشة بل ذكر أبو حاتم أنه روى هارون بن أبي عائشة عن عدي بن عدي ولم يذكر سواه أحد. فأخشى أن يكون هو المقصود الله أعلم.
خامسًا: أثر ابن عمر رواه مالك في "الموطأ" 1/ 407 عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقف عند الجمرتين الأوليين. وقوفًا طويلًا. يكبر الله، ويحمده، ويدعو الله، ولا يقف عند جمرة العقبة.
(1) راجع باب. أن الوتر سنة.
وروى ابن أبي شيبة 4/ 380 من طريق عليّ بن مسهر عن ابن جريج عن عطاء قال: كان ابن عمر يقوم عند الجمرتين مقدار ما يقرأ الرجل سورة البقرة.
قلت: رجاله ثقات، وفيه ابن جريج وهو مدلس كما سبق (1).
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 3/ 584: إسناده صحيح. اهـ.
وروى ابن أبي شيبة 4/ 275 قال: حدثنا أبو خالد الأحمر عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يرمي الجمرتين ويقف عندهما ولا يقف عند الثالثة.
قلت: إسناده ليس بالقوي لأن فيه عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري وهو ضعيف كما سبق.
لكن يشهد له ما قبله.
* * *
(1) راجع باب: فضل الصلاة في أول وقتها، وباب: التكبير لسجود التلاوة.