الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: ما يقتل المحرم من الدواب
728 -
وعن عائشةَ رضي الله عنها قالت: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "خَمْسٌ من الدَّوابٍّ كُلُّهُنَّ فاسِقٌ يُقْتَلْنَ في الحِلِّ والحَرَمِ: العقربُ، والحِدأَةُ، والغُرابُ، والفأرَةُ، والكلبُ العَقورُ" متفق عليه.
رواه البخاري (3314) ومسلم 2/ 857 وأحمد 6/ 87 والترمذي (837) والدارمي 2/ 36 والبيهقي 5/ 509 كلهم من طريق الزهري عن عروه عن عائشة به مرفوعًا.
ورواه مسلم 2/ 856 والنسائي 5/ 188 وابن ماجه (3087) وأحمد 6/ 97 والبغوي في "شرح السنة" 7/ 267 والبيهقي 5/ 209 كلهم من طريق شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب يقول: سمعت عائشة به مرفوعًا.
ورواه مسلم 2/ 856 والبيهقي 5/ 209 كلاهما من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه قال: سمعت عبيد الله بن مقسم يقول: سمعت القاسم بن محمَّد يقول: سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم به مرفوعًا وفيه زيادة: قال: فقلت للقاسم: أفرأيت الحية؟ قال: تقتل بصغرٍ لها، أي: بمذلة وإهانة. اهـ.
ورواه الإِمام أحمد 6/ 209 من طريق المسعودي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الحية فاسقة والعقرب فاسقة والغراب فاسق والفأرة فاسقة".
قلت: في إسناده المسعودي وهو مختلط وقد سبق الكلام عليه.
وفي الباب عن ابن عمر وحفصة وابن مسعود وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وابن عباس وأبي رافع:
أولًا: حديث ابن عمر رواه البخاري (3315) ومسلم 2/ 859
وأحمد 2/ 50 ومالك في "الموطأ" 1/ 356 كلهم من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خمس من قتلهن وهو حرام فلا جناح عليه فيهن: العقرب والفأرة والكلب العقور والغراب والحدأة".
ورواه البخاري (1826) ومسلم 2/ 858 وابن ماجه (3088) والنسائي 5/ 189 ومالك في "الموطأ" 1/ 356 والدارمي 2/ 36 كلهم من طريق نافع عن ابن عمر بمثله.
ورواه مسلم 2/ 857 وأحمد 2/ 8 والبيهقي 5/ 210 كلهم من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه بمثله.
قال ابن أبي حاتم في "العلل"(823): سألت أبي عن حديث رواه نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خمس يقتلن في الحرم". ورواه الزهري عن سالم عن أبيه عن حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبي: كنا ننكر حديث الزهري حتى رأينا ما يقويه. أخبرنا أبو محمَّد عبد الرحمن قال: حدثنا أبي قال: حدثنا مسدد عن أبي عوانة عن زيد بن جبير عن ابن عمر. قال: حدثتني إحدى نسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبي: يعني أخته حفصة، فعلمنا
أن حديث الزهري صحيح، وأن ابن عمر لم يسمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم إنما سمعه من أخته حفصة. اهـ.
قلت: ويشكل على قول الإِمام أبي حاتم: أن ابن عمر لم يسمع هذا الحديث ما ورد من التصريح بسماع ابن عمر من الرسول صلى الله عليه وسلم كما سبق قبل قليل.
لكن أشار المعلمي في "التنكيل" وابن رجب في "شرح العلل" أن صيغ التحديث أحيانًا لا تضبط. إما من المصنف أو الراوي. فيظهر ترجيح أن ابن عمر لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ومن المعلوم أن هذا ليس بعلة قادحة.
ومما يقوي هذا ما نقله ابن أبي حاتم في "العلل"(845) عن أبيه أنه قال لما سئل عن هذا الحديث: رواه الزهري عن سالم عن ابن عمر عن حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الصحيح. ومما يبين صحة هذا الحديث أن ابن عمر لم يسمع هذا من النبي صلى الله عليه وسلم إنما رواه زهير وغيره عن زيد بن جبير عن ابن عمر قال: أخبرتني بعض نسوة النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبي: ولم يسم ابن عمر لزيد بن جبير حفصة. إذ كان زيد غريبًا منه وسماها لسالم أن كانت عمة سالم. اهـ.
فالخلاصة: أن هذا الاختلاف لا يقدح في صحة الحديث.
لهذا قال العراقي في "طرح التثريب" 5/ 57: ولا يضر الاختلاف فالحديث مقبول سواء كان من رواية ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أو بواسطة حفصة مقبول أو غيرها من أمهات المؤمنين. اهـ.
ورواه مسلم 2/ 859 وأحمد 2/ 32 كلاهما من طريق محمَّد بن إسحاق عن نافع بن عبيد الله عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خمس لا جناح في قتل ما قُتل منهن في الحرم" فذكر مثله.
ورواه أحمد 2/ 30 البيهقي 5/ 210 والدارقطني 2/ 232 كلهم من طريق الحجاج بن أرطأة عن وبرة عن ابن عمر به مرفوعًا. وزاد فيه: الذئب.
ويظهر أن الحجاج بن أرطأة لم يضبطه وبه أعله البيهقي.
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 4/ 30: وحجاج ضعيف وخالفه مسعر عن وبرة. فرواه موقوفًا. أخرجه ابن أبي شيبة. اهـ.
وقال الألباني حفظه الله في "الإرواء" 4/ 224: هذا إسناد ضعيف لعنعنة الحجاج وذكر الذئب فيه غريب
…
اهـ.
قلت: وسبق الكلام على حال الحجاج بن أرطأة (1).
ثانيًا: حديث حفصة رواه البخاري (1828) ومسلم 2/ 858 والنسائي 5/ 210 والبيهقي 5/ 210 كلهم من طريق يونس عن الزهري عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قالت حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خمس من الدواب كلهم فاسق لا حرج على من قتلهن: العقرب والغراب والحدأة. والفأرة والكلب العقور".
(1) راجع باب: ما جاء أن الوتر سنة.
ورواه البخاري (1827) ومسلم 2/ 858 وأحمد 6/ 285 كلهم من طريق زيد بن جبير: أن رجلًا سأل ابن عمر ما يقتل المحرم من الدواب؟ فقال. أخبرتني إحدى نسوة النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بقتل أو أمر أن يقتل
…
فذكره.
والذي يظهر أن التي أخبرته هي حفصة لظاهر سياق المتن وهو كذلك صنيع مسلم في "صحيحه".
ثالثًا: حديث عبد الله بن مسعود رواه البخاري (4931) ومسلم 2/ 1755 والبيهقي 5/ 210 كلهم من طريق الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى فوثبت علينا حية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم. "اقتلوها" فابتدرنا فسبقتنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وقيت شركم كما وقيتم شرها" وهذا الحديث ليس صريح في هذا الباب لكن وضعه ابن مفلح في "الفروع" 3/ 438 تحت هذا الباب وتبعته.
رابعًا: حديث أبي سعيد الخدري رواه أحمد 3/ 3 وأبو داود (1848) والترمذي (838) وابن ماجه (3089) والبيهقي 5/ 210 والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 166 كلهم من طريق يزيد بن أبي زياد قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي عن أبي سعيد الخدري، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عما يقتل المحرم؟ قال:"الحية، والعقرب، والفويسقة، ويرمي الغراب ولا يقتله، والكلب العقور، والحدأة، والسبع العادي" وعند ابن ماجه زيادة في آخره قيل له:
لم قيل لها: الفويسقة؟ قال: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم استيقظ لها وقد أخذت الفتيلة لتحرق بها البيت.
زاد الطحاوي: قال يزيد: وعدَّ غير هذا، فلم أحفظ. قال: ولم سميت الفأرة الفويسقة؟ قال: استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة
…
فذكره وقد حسنه الترمذي.
قلت: في تحسينه نظر؛ لأن في إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف وقد سبق الكلام عليه (1).
وبه أعله عبد الحق في "الأحكام الوسطى" 4/ 199 وتبعه ابن القطان في كتابه "بيان الوهم والإيهام" 3/ 475.
وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" 2/ 294: في إسناده يزيد بن أبي زياد. وهو ضعيف وإن حسنه الترمذي، وفيه لفظة منكرة وهي قوله: ويرمي الغراب ولا يقتله. اهـ.
وقال البوصيري في تعليقه على "زوائد سنن ابن ماجه": في إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف وإن أخرج له مسلم. اهـ.
قلت: وجهة نكارتها هو ما سبق من حديث عائشة وابن عمر وحفصة وغيرهم وفيها الأمر بقتل الغراب.
وقال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" 4/ 226: هذا إسناد ضعيف من أجل يزيد بن أبي زياد، وإن أخرج له مسلم؛ فإنما أخرج له مقرونًا بغيره، ومع ضعفه فقد اختلط بآخره. اهـ.
(1) راجع باب: القدر الذي يكتفي به الرجل في الوضوء، وباب: عدد التكبيرات على الجنازة.
خامسًا: حديث أبي هريرة رواه أبو داود (1847) والبيهقي 5/ 210 كلاهما من طريق حاتم بن إسماعيل قال: حدثني محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"خمس قتلهن حلال في الحرم: الحية والعقرب والحدأة والفأرة والكلب العقور".
قلت: إسناده لا بأس به.
قال الألباني حفظه الله كما في "الإرواء" 4/ 225: هذا إسناد جيد. اهـ.
ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 163 من طريق يحيى بن أيوب عن محمد بن عجلان به.
ومحمد بن عجلان المدني وثقة الإمام أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وادعى أن اختلطت عليه صحيفة عن أبي هريرة فأجاب عنها ابن حبان. وحديث هذا موافق لحديث الثقات. كما سبق.
سادسًا: حديث ابن عباس رواه أحمد 1/ 257 قال: ثنا عثمان بن محمد ثنا جرير عن ليث عن طاووس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خمس كلُّهنَّ فاسقة يقتلهن المحرم ويقتلن في الحرم: الفأرة والعقرب والحية والكلب العقور والغراب".
ورواه البزار كما في "كشف الأستار" 2/ 16 من طريق جرير به.
قلت: في إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف كما سبق.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/ 229: فيه ليث بن أبي سليم وهو ثقة لكن مدلس. اهـ.
ورواه الطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" 3/ 221
من طريق عاصم بن عمر عن حميد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس بنحوه.
قال البزار عقبه: لم يروه عن عطاء إلّا حميد ولا عنه إلّا عاصم تفرد به ابن نافع. اهـ.
قلت: في إسناده عاصم بن عمر بن حفص بن عمر بن الخطاب وهو ضعيف كما سبق.
سابعًا: حديث أبي رافع رواه البزار كما في "مختصر زوائده على الكتب الستة والمسند" 1/ 450 قال: حدثنا غسان بن عبد الله ثنا عبيد الله ثنا يوسف بن نافع ثنا عبد الرحمن ابن أبي الموال عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته إذ ضرب شيئًا فإذا هي عقرب ضربها فقتلها. وأمر بقتل العقرب والحية والفأرة والحدأة للمحرم.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/ 229: فيه يوسف بن نافع ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ولم يذكر فيه شيئًا وذكره ابن حبان في "الثقات". اهـ.
قلت: وشيخ البزار غسان بن عبد الله لم أجد من ترجم له.
* * *