الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التنزيل إلا عليه. وقد ورد اسمًا مفردًا كقول الشاعر: [من الرجز]
1029 -
أكثرت في العدل ملجأ دائمًا
…
لا تكثرن أني عسيت صائمًا
وقالت الزباء: "عسى الغوير أبؤسا" فأرسلتها مثلاً. وقد ورد المضارع بعدها مجردًا من أن، حملاً على كاد في قول الشاعر:[من الطويل]
1030 -
عسى الله يغني عن بلاد ابن قادرٍ
…
بمنهمرٍ جون الرباب سكوب
ويجوز كسر سينها إذا أسندت إلى متكلمٍ أو مخاطبٍ أو نون إناثٍ، وبها قرأ ابن نافع:} فهل عسيتم {[محمد: 22] ولها أحكام كثيرة حررناها في كتبنا النحوية وإما عسي العود يعسو عسوًا: إذا صلب، ففعل متصرف وليس من هذا الباب. والمعسيات: الإبل المنقطع [لبنها] فيرجى عوده.
فصل العين والشين
ع ش ر:
قوله تعالى:} تلك عشرة كاملة {[البقرة: 196] العشرة: عقد من العدد معروف، وهي ثاني العقود الأربعة؛ فإن أصول العد آحاد وعشرات ومئون وألوف. وقوله:} كاملة {يعني في الثواب. ويقال: عشرتهم أعشرهم: أخذت عشرهم. وأعشرهم - بالكسر - صرت عاشرهم وعشرتهم - بالتشديد - صيرت مالهم عشرًة. وقال ابن عرفة في قوله:} تلك عشرة كاملة {مذهب العرب إذا ذكروا عددين أن يحملوهما. وأنشد للنابغة: [من الطويل]
1031 -
توهمت آياتٍ لها فعرفتها
…
لستة أعوامٍ وذا العام سابع
وأنشد للفرزدق: [من الوافر]
1032 -
ثلاث واثنتان فهن خمس
…
وسادسة تميل إلى الشمام
وقال الشاعر أيضًا: [من الوافر]
1033 -
فسرت إليهم عشرين شهرا
…
وأربعًة فذلك حجتان
قال: وإنما تفعل العرب ذلك لقلة الحسابٍ فيهم. وقال الأعشى: [من الوافر]
1034 -
ثلاث بالغداة فهن حسبي
…
وست حين يدركني العشاء
فذلك تسعة في اليوم ربي
…
وشرب الماء فوق الري داء
وقال: المبرد: في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: فتلك عشرة؛ ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجعتم. وقيل: عشرة توطئة. ومثله: زيد رجل صالح، وفيه أقوال أخر حررناها في "الدر" و"القول الوجيز" فعليك بها. قوله تعالى:} وإذا العشار عطلت {[التكوير: 4] جمع عشراء وهي الناقة الحامل يكون ولدها في بطنها، وهي أنفس أموال العرب. وقيل: هي التي تضع لتمام سنة من يوم حملت، وهي أحسن ما تكون، فلا يعطلونها إلا لأمرٍ شديدٍ وقيل: العشراء: هي التي مر على حملها عشرة أشهرٍ، وهو اشتقاق واضح.
قوله:} وما بلغوا معشار ما آتيناهم {[سبأ: 45] أي عشر. يقال: معشار الدرهم وشعرة بمعنى، والمعنى أن هؤلاء لم يبلغوا عشر ما أعطى أولئك. قوله:} وعاشروهن بالمعروف {[النساء: 19] أي صاحبوهن؛ يقال: عاشرته، أي صحبته، وأصله من العشيرة، وذلك أن العشيرة هم أهل الرجل الذي يتكثر بهم، أي يصيرون له بمنزلة العدد الكامل؛ وذلك أن العشرة هي العدد الكامل، فصارت العشيرة اسمًا لكل جماعةٍ من أقارب الرجل يتكثر بهم. قوله:} ولبئس العشير {[الحج: 13]. العشير: المعاشر قريبًا كان أو بعيدًا؛ وفعيل يكون بمعنى مفاعل كثيرًا نحو: الجليس والخليط. والعشر من
أظماء الإبل كالخمس. وإبل عواشر وقدح أعشار، وبرمة أعشار أي منكسر. وأصله أن يكون على عشرة أقطاعٍ، ويستعار ذلك في القلب ونحوه؛ قال امرؤ القيس:[من الطويل]
1035 -
وما ذرفت عيناك إلا لتضربي
…
بسهميك في أعشار قلبٍ مقتلٍ
ثم صار ذلك لكل منكسر وإن لم يكن على عشرة، ووجه الجمع وإن كان الموصوف مفردًا من حيث إنهم جعلوا كل جزءٍ بمنزلة الكامل كقولهم: ثوب أسمال وأخلاق. وجاؤوا عشارى أي عشرًة عشرة. والتعشير: نهيق الحمار عشرة أصواتٍ. وثوب عشاري: طوله عشرة أذرعٍ.
ع ش و:
قوله تعالى:} ومن يعش عن ذكر الرحمن {[الزخرف: 36] أي يعرض. يقال: عشا يعشو فتارًة تكون بمعنى يقصد فيتعدى بإلى، وتارًة بمعنى أعرض فيتعدى بعن؛ قال الشاعر:[من الطويل]
1036 -
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره
…
تجد خير نارٍ عندها خير موقد
وقد أنكر القتيبي: عشوت عن الشيء بمعنى أعرضت. قال: وإنما الصواب تعاشيت، والأول قول ابن الهيثم وهو المرجح عند أهل العلم. وقرئ} يعش {من عشي يعشى بمعنى عمي فلا يبصر ليلاً. ومنه الرجل الأعشى: وهو الذي ضعف بصره فلا يبصر ليلاً فهو خير من الأعمى. وامرأة عشواء. والعشا: ظلمة تعرض في العين. ويقال: هو يخبط خبط عشواء، أي لا يدري وجه الصواب قولاً ولا فعلاً. وأصله أن الناقة التي تسير وبها العشا ترمي بنفسها وتخبط بقوائمها من غير أن ترى ما يضرها ولا ما ينفعها قال زهير:[من الطويل]
1037 -
رأيت المنايا خبط عشواء من تصب
…
تمته، ومن تخطئ يعمر فيهرم
والعواشي جمع عاشية وهي الإبل ترعى ليلاً. وفي المثل: "العاشية تهيج الآبية" ويقال: عشوت النار - متعديًا بنفسه - أي قصدتها. فلما ضمن معناه تعدى تعديته.
ع ش ي:
قوله تعالى:} بالعشي والإبكار {[آل عمران: 41] قيل: العشى ما بعد زوال الشمس إل غروبها. ومن ثم قالوا لصلاتي الظهر والعصر: صلاتا العشي. ومنه حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوتي العشاء" وقيل: العشاء: من الزوال إلى الفجر. وقال أبو عبيد: العشاءان: المغرب والعشاء إنما غلبوا كالأبوين. وقد شهدت المغرب في تصغير عشية وعشاء فقال: عشيشيًة. وفي الحديث: "فأتينا ببطن كديدٍ عشيشية". وعشا قيل: أبدل من الياء الوسطى شين. وسال رجل ابن عمر فقال: "كما لا ينفع مع الشرك عمل هل يضر مع الإيمان ذنب؟ فقال عبد الله: عش ولا تغتر". فسر أبو عبيدٍ هذا المثل فقال: أصله أن رجلاً أراد قطع مفازةٍ متكلاً على كلئها، فقيل له: عش - أي عش إبلك - ولا تغتر بالكلأ الذي في البرية رعيًا لإبلك؛ فإنك إن صادفت كلأً فكان خيرًا على خيرٍ، وإن لم تصادفه فقد أخذت بالأحوط لنفسك فقال له ابن عمر: اجتنب الذنوب ولا تتكل في ارتكابها على إسلامك وفي حديث: "فاعتشى أول الليل" قيل: معناه: سار وقت العشاء، كما يقال: استحر وابتكر، أي خرج سحرًة وبكرًة. قال الأزهري: صوابه فأغفى. وفي حديث: "احمدوا