الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في شغلٍ فاكهون} [يس:55] أي مسرورون بما نعمهم الله تعالى في الآخرة؛ بما تحملوا م مشاق الصبر على عمل الطاعات واجتناب المعاصي. وهو مأخوذ من لفظ الفاكهة لأن بها يحصل التلذذ.
والفكاهة: المزح؛ قال أبو عبيدٍ: الفاكه المازح، والاسم: الفكاهة والفكاه. وقوله: {ونعمةٍ كانوا فيها فاكهين} [الدخان:27] أي ناعمين أشرين بطرين.
والفكه: ذو الفكاهة أو الفكاهة، والفكه: من يتفكه، وقد قرئ "فاكهين" و "فكهين" فقيل هما بمعنى. وقيل: الفاكه: ذو الفكاهة، نحو: لابن وتامر. والفكه: من بالغ في ذلك. وفي الحديث: "أربعة ليس غيبتهن بغيبةٍ .. كذا وكذا .. والمتفكهون بالأمهات" أي معناه الذين يشتموهن متفكهين به.
وقوله: {فظلتم تفكهون} [الواقعة:65] قيل: معناه تندمون. وفكه وفكن: تندم. والتفكه والتفكن: التندم، وقيل: معناه تتعجبون. وكذا قوله: {انقلبوا فكهين} [المطففين:31] أي معجبين.
والفاكهة: ما يتفكه به من الثمار، ويغلب في الرطب منها، وقال الراغب: وقيل هي الثمار ما عدا العنب والرمان. وقائل هذا كأنه نظر إلى اختصاصهما بالذكر وعطفهما على الفاكهة- انتهى- قلت: كأنه سبق لسانه أو قلمه من الرطب إلى العنب لأنه يريد أنهما عطفًا على الفاكهة وليس ذلك إلا في قوله فيهما: {فاكهة ونخل ورمان} [الرحمن:68] فالمراد بالنخل ثمره وهو الرطب.
فصل الفاء واللام
ف ل ت:
قرأ ابن عباسٍ: {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} [الشعراء:227]
بالفاء والتاء، والانفلات: التخلص من وثاقٍ. يقال: أفلتت الدابة تفلت فهي مفلتة إذا ندت وهربت وأفلتها غيره، قال الشاعر:[من الطويل]
1219 -
وأفلتني منها حماري وجبتي
…
جزي الله خيرًا جبتي وحماريا
وفي الحديث: "إن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته" أي لم يخلصه منه أحد، وفيه:"إن أمي أفتلت نفسها" أي ماتت فجأة. وكل أمرٍ عوجل به من غير رؤية فهو فلته؛ يقال: كان هذا فلتة من فلانٍ: أي من غير قصدٍ.
ف ل ح:
قوله تعالى: {وأولئك هم المفلحون} [البقرة:5] الفلاح: الفوز والظفر بالبغية، وأصله من فاحت الحديد، أي شققته. قال الشاعر:[من الرجز]
1220 -
إن الحديد بالحديد يفلح
ومنه الفلاح لأنه يشق الأرض.
ورجل أفلح: أي مشقوق الشفة. وفي الحديث: "لولا شيء يسوء رسول الله صلى الله عليه وسلم لضربت فلحتك" أي موضع الفلح. وقيل: الفلاح: البقاء، ومثله الفلح، وأنشد لأبي الدحداح:[من الرجز]
1221 -
بشرك الله بخيرٍ وفلح
وقال الأعشى: [من الرمل]
1222 -
أو لئن كنا كقومٍ هلكوا
…
ما لحي، يا لقومي من فلح
وقيل: هو الغني والعز، وإياه قصد الشاعر بقوله [من الرجز]
1223 -
أفلح بما شئت فقد يدرك بالضعف،
…
وقد يخدع الأريب
وقوله: {قد أفلح المؤمنون} [المؤمنون:1] أي صاروا إلى البقاء، وقيل: أصابوا نعيمًا يخلدون فيه. وقول المؤذن: "حي على الفلاح" أي هلموا إلى سبب البقاء، ثم الفلاح بمعنى إدراك البغية على ضربين: دنيوي وأخروي؛ فالدنيوي: الظفر السعادات التي بها تطيب حياة الدنيا، ومنه قول الشاعر:
1224 -
أفلح بما شئت
…
البيت
والأخروي أربعة أشياء: بقاء بلا فناء، وغنى بلا فقر، وعز بلا ذل، وعلم بلا جهل، وكذلك قال الصادق الصدوق صلى الله عليه وسلم:"لا عيش إلا عيش الآخرة". وقوله: {قد أفلح اليوم من استعلى} [طه:64] هو الفلاح الدنيوي.
وسمي السحور الفلاح إما لأن به بقاء البدن والحفظ من الضعف، وإما لأنه يقال عنده "حي على الفلاح". وسمي وقت الصبح فلاحًا لذلك، ومنه:"خفنا أن يدركنا الفلاح". وعدي: حتى يدركنا هذا القول لأنه إنما يقال عادة عند الصبح فيكون هذا من الكنايات. وقيل المعنى أن يدركنا السحور. والمعنى وقته ومعناه ما قدمته. وفي حديثٍ أخر: "حتى خفنا أن يفوتنا الفلاح" قال الراغب: أي الظفر الذي جعل لنا بصلاة العتمة.
ف ل ق:
قوله تعالى: {أن أضرب بعصاك البحر فأنفلق} [الشعراء:63] أي أنشق. والفلق: انشقاق الشيء وبينونة بعضه من بعضٍ. وقوله: {قل أعوذ برب الفلق} [الفلق:1] الفلق: الصبح، والمعنى برب الصبح، وذلك لانفلاق الظلام عنه. وقيل: الفلق: الأنهار لأنها مفلوقة في الأرض. وقد أشار إليها بقوله تعالى: {وجعل خلالها أنهارًا} [النمل:61]. وقيل: هي الكلمة التي علم الله موسى عليه السلام فدعا بها فانفلق البحر.
وقوله: {فالق الإصباح} [الأنعام:96] أي شاق الظلمة عن النور، وهو راجع إلى معنى خالقٍ، وقيل: القلق: الخلق كله.
قوله: {إن الله فالق الحب والنوى} [الأنعام:95] أي يشق الحبة اليابسة فيخرج منها ورقًا أخضر. وفي رؤيا عليه الصلاة والسلام: "فتأتي مثل فلق الصبح" يعني في وضوحها مثل إنارته وإضاءته. وفي حديث الدجال: "رجل فليق" وهو العظيم؛ يقال: رجل فليق وفيلم. وتفليق الغلام ونفيلم. وسئل الشعبي عن مسألة فقال: "ما يقول فيها هؤلاء المغاليق؟ " يعني الذين لا علم لهم. وأصله أن المفاليق جمع مفلاق، والمفلاق من لا مال له، فشبه من لا علم له عنده بهم، وهو تشبيه حسن.
والفلق: المفلوق، كالنكث والنقض. وقيل: هو العجب أيضًا. والفليق والفالق: ما بين الجبلين وما بين السنامين.
ف ل ك:
قوله تعالى: {كل في فلكٍ يسبحون} [الأنبياء:33] الفلك: مجرى الكواكب،
وقيل: الأفلاك: هيئة مستديرة كالتي للساقية، وبعضها يدخل في بعضٍ، أعلاها الفلك الأطلس وهو الفلك الأثير. ويقال له الفلك المحيط، ولأهل الهيئة فيها كلام ليس هذا موضع بيانه.
قوله تعالى: {وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون} [يس:41]. الفلك: السفينة، ويكون جميعًا، ويكون واحدًا؛ فمن الأول قوله تعالى:{حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريحٍ طيبةٍ} [يونس:22] فأعاد ضمير الجمع على لفظٍ. ومن الثاني قوله تعالى: {في الفلك المشحون} فوصفه بالمفرد، وهذا مما خرج عن القاعدة، فكان لفظ مفرده كلفظ جمعه، وهو جمع تكسيرٍ، وعند الأخفش مما أشترك فيه لفظ الواحد والجمع كجنب وشلل. ورد سيبويه هذا بقولهم: فلكان في التثنية. وتحقيقه في غير هذا الموضع. ومثله ناقة هجان ونوق هجان ودرع دلاص ودروع دلاص، فضمةً فلك جمعًا كضمة بدن وحمر، وضمته مفردًا كضمة قفل، وكسرة هجان جمعًا ككسرة رجال، وكسرته مفردًا ككسرة كتاب.
وقيل: فلك جمع فلك، نحو أسد وأسد، والفلك كل ما استدار ومنه فلكه المغزل. وفلكت الجدي: جعلت في لسانه مثل فلكه المغزل لتمنعه من الرضاع. وفي حديث ابن مسعود: "تركت فرسي كأنه يدور في فلك". قال بعض الأعراب: الفلك: الموج إذا هاج واضطرب، وذلك أنه أصابته عين.
ف ل ن:
قوله تعالى: {ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا} [الفرقان:28] في هذا تنبيه أن كل إنسان يتندم عن من خاله وصاحبه في تحري باطلٍ، وإلى ذلك أشار بقوله:{الأحلاء يومئذٍ بعضهم لبعضٍ عدو إلا المتقين} [الزخرف:67]
وفلان وفلانة: كناية عن أعلام العقلاء، والفلان والفلانة: كناية عن أعلام غير