المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل الفاء والتاء - عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ - جـ ٣

[السمين الحلبي]

فهرس الكتاب

- ‌باب الظاء

- ‌فصل الظاء والعين

- ‌فصل الظاء والفاء

- ‌فصل الظاء واللام

- ‌فصل الظاء والميم

- ‌فصل الظاء والنون

- ‌فصل الظاء والهاء

- ‌باب العين

- ‌فصل العين والباء

- ‌فصل العين والتاء

- ‌فصل العين والثاء

- ‌فصل العين والجيم

- ‌فصل العين والدال

- ‌فصل العين والذال

- ‌فصل العين والراء

- ‌فصل العين والزاي

- ‌فصل العين والسين

- ‌فصل العين والشين

- ‌فصل العين والصاد

- ‌فصل العين والضاد

- ‌فصل العين والطاء

- ‌فصل العين والظاء

- ‌فصل العين والفاء

- ‌فصل العين والقاف

- ‌فصل العين والكاف

- ‌فصل العين واللام

- ‌فصل العين والميم

- ‌فصل العين والنون

- ‌فصل العين والهاء

- ‌فصل العين والواو

- ‌فصل العين والياء

- ‌باب الغين

- ‌فصل الغين والباء

- ‌فصل الغين والثاء

- ‌فصل الغين والدال

- ‌فصل الغين والراء

- ‌فصل الغين والزاي

- ‌فصل الغين والسين

- ‌فصل الغين والشين

- ‌فصل الغين والصاد

- ‌فصل الغين والضاد

- ‌فصل الغين والطاء

- ‌فصل الغين والفاء

- ‌فصل الغين واللام

- ‌فصل الغين والميم

- ‌فصل الغين والنون

- ‌فصل الغين والواو

- ‌فصل الغين والياء

- ‌باب الفاء

- ‌فصل الفاء والألف

- ‌فصل الفاء والتاء

- ‌فصل الفاء والجيم

- ‌فصل الفاء والحاء

- ‌فصل الفاء والخاء

- ‌فصل الفاء والدال

- ‌فصل الفاء والراء

- ‌فصل الفاء والزاي

- ‌فصل الفاء والسين

- ‌فصل الفاء والشين

- ‌فصل الفاء والصاد

- ‌فصل الفاء والضاد

- ‌فصل الفاء والطاء

- ‌فصل الفاء والظاء

- ‌فصل الفاء والعين

- ‌فصل الفاء والقاف

- ‌فصل الفاء والكاف

- ‌فصل الفاء واللام

- ‌فصل الفاء والنون

- ‌فصل الفاء والهاء

- ‌فصل الفاء والواو

- ‌فصل الفاء والياء

- ‌باب القاف

- ‌فصل القاف والباء

- ‌فصل القاف والتاء

- ‌فصل القاف والثاء

- ‌فصل القاف والحاء

- ‌فصل القاف والدال

- ‌فصل القاف والذال

- ‌فصل القاف والراء

- ‌فصل القاف والسين

- ‌فصل القاف والشين

- ‌فصل القاف والصاد

- ‌فصل القاف والضاد

- ‌فصل القاف والطاء

- ‌فصل القاف والعين

- ‌فصل القاف والفاء

- ‌فصل القاف واللام

- ‌فصل القاف والميم

- ‌فصل القاف والنون

- ‌فصل القاف والهاء

- ‌فصل القاف والواو

- ‌فصل القاف والياء

- ‌باب الكاف

- ‌فصل الكاف مع الهمزة

- ‌فصل الكاف والباء

- ‌فصل الكاف والتاء

- ‌فصل الكاف والثاء

- ‌فصل الكاف والدال

- ‌فصل الكاف والذال

- ‌فصل الكاف والراء

- ‌فصل الكاف والشين

- ‌فصل الكاف والظاء

- ‌فصل الكاف والعين

- ‌فصل الكاف والفاء

- ‌فصل الكاف واللام

- ‌فصل الكاف والميم

- ‌فصل الكاف والنون

- ‌فصل الكاف والهاء

- ‌فصل الكاف والواو

- ‌فصل الكاف والياء

الفصل: ‌فصل الفاء والتاء

إذا رجع كما قدمت. ويُجمع جمعي التصحيح فيقال: فآتٍ، وهو القياس، وفئون. ولا نبالي بتاء التأنيث لأنها عوض من لامٍ كما يُقال مئون ومئين. قال الشاعر:[من الطويل]

1168 -

ثلاث مئين للملوك وفي بها

ردائي وجلت عن وجوه الأهاتم

قوله تعالى: {فما لكم في المنافقين فئتين} [النساء: 88] أي فرقتين. فانتصابها على الحال، وذلك أن المسلمين افترقوا في شأنهم فرقتين: فرقة تكفرهم وأخرى لم تكفرهم. وقوله تعالى: {أو متحيزًا إلى فئة} [الأنفال: 16] أي إلى فرقة وطائفة، وفي الحديث يُمهد عذر أصحابة:"أنا فئتكم" يُشير إلى الآية.

‌فصل الفاء والتاء

ف ت أ:

قوله تعالى: {قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف} [يوسف: 85] أي لا تزال ولا تبرح، وهو مضارع فتئ الملازمة للنفي العاملة على كان، وهي ستة أفعال: مافتئ، وما زال، وما انفك، وما برح، وهذه الأربعة مشهورة، وونى بمعنى فتر، ورام بمعنى طلب، ولا تعمل إلا منفية لفظًا كقوله تعالى:{ولا يزالون مختلفين} [هود: 118] أو تقديرًا كقوله: {تفتأ تذكر يوسف} أي لا تفتأ. وهذا الإضمار لابد منه لما تقرر من أن لا يطرد حذفها من المضارع الواقع جواب قسمٍ. وزعم بعضهم أنها تعمل عمل نفي لفظًا و"لا" تقديرًا، مُستدلًا بقول الشاعر:[من الوافر]

1169 -

وأبرح ما دام الله قومي

بحمد الله منتطقًا مجيدًا

وليس كما زُعم لصحة تقدير ألا أبرح.

والبارحة: الليلة الماضية، لا يُقال لها ذلك إلا بعد الزوال، وإلا فهي ليلة؛ قال طرفة

ص: 192

ابن العبد: [من الرجز]

1170 -

ما أشبه الليلة بالبارحة

وبرح الخفاء: أي ظهر.

ف ت ح:

قوله تعالى: {ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم} [سبأ: 26] أي يحكم ويقضي، وعن ابن عباس:"ما كنت أدري ما معنى الفتاح حتى اختصم إليَّ أعرابيان فقال أحدهما: افتح بيننا" وهي الفتاحة: أي الحكومة؛ وعليه قول الشاعر: [من الوافر]

1171 -

وإني عن فُتاحتكم غني

الفتاحة بالضم.

قوله: {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} [الأعراف: 89] أي، أحكم، وإنما قيل للقاضي: فتاح لأنه ينصر المظلوم.

والفتح: النصر، كقوله تعالى:{إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} [الأنفال: 19] وقوله: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} [البقرة: 89]. وقيل لأنه يفتح ما أُغلق على غيره من الأحكام.

قال تعالى: {إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا} [الفتح: 1] أي قضينا قضاءً محكمًا. وعنى به صلح الحديبية. وقيل: فتح مكة، والمعنى: فتحًا ظاهرًا بركته، فإنه من حينئذٍ كثر الإسلام واتسع نطاقه.

والفتح في الأصل إزالة الإغلاق والإشكال، وهو نوعان: أحدهما مدرك بالبصر نحو: فتحك الباب والقفل والمتاع، كقوله تعالى:{فتحت أبوابها} [الزمر: 71]

ص: 193

{ولما فتحوا متاعهم} ] يوسف:65 [. والثاني مدرك بالبصيرة كفتح الهم وهو إزالة الغم، وذلك ضربان: أحدهما الأمور في الدنيوية كغم يفرج وفقر يزال بمنح المال. والثاني فتح ما استغلق من العلم نحو: الشافعي فتح باباً مغلقاً] من العلم [، وهذا مقول في قوله تعالى:} إنا فتحنا لك فتحا مبينًا {] الفتح:1 [عنى تعالى ما فتحه عليه الصلاة والسلام من العلوم الإلهية والهدايات الدينية التي هي ذرائع إلى نيل أعلى المقامات المحمودة وإصابة الثواب الجزيل وسبب في غفران الذنوب. ولذلك عقبه بقوله تعالى:} ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر {.

ويعبر بالفتح عن توسعه الرزق كقوله تعالى:} فتحنا عليهم أبواب كل شيء {] الأنعام:4 [وقوله تعالى:} لفتحنا عليهم بركات {] الأعراف:96 [المعنى: لوسعنا عليهم الرزق ولأقبلنا عليهم بالخيرات من كل وجه.

قوله تعالى:} ويقولون متى هذا الفتح {] السجدة:28 [قيل: معناه إزالة الشبهة والشك الذين كانوا فيه من قيام القيامة ومشاهدة الساعة وأهوالها، وقيل: ما كانوا يستفتحون من العذاب ويطلبونه، لأن الاستفتاح طلب الفتح.

ويعبر بالفتح عن الابتداء بالشيء؛ يقال افتتحت كذا بكذا، ومنه سميت فاتحة الكتاب للابتداء بها فيه. وفاتحة كل شيء مبدؤه الذي يفتح به ما بعده.

وقوله:} إذا جاء نصر الله والفتح {] النصر:1 [يحتمل الظفر مع النصر والحكم، وما يفتح الله به من المعارف، ومثله قوله:} نصر من الله وفتح قريب {] الصف:13 [.

وقوله:} وعنده مفاتح الغيب {] الأنعام:59 [قيل: هو جمع مفتح بفتح الميم والمراد بها الخزائن نفسها، والمراد أن أحدًا لا يتوصل إلى علم غيبه كقوله:} عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول {] الجن:26 - 27 [الآية.

وقيل: هو جمع مفتح بكسر الميم وهو ما يفتح به، ومثله المفتاح وجمعه مفاتيح. والمراد أن الأشياء المتوصل بها إلى علم غيبه أستار، خاطبهم بما يعرفون. فإن تعذر عليه فتح

ص: 194

باب عجز عن معرفة ما في داخله، والمعنيان متلازمان.

وقوله تعالى:} ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة {] القصص:76 [أراد الآلة التي يفتح بها، وقيل: الخزائن أنفسها، والأول أبلغ لأنه إذا كثرت المفاتيح. فتكثير المفتوح أبلغ. يقال: إنها كانت من جلود، طول كل واحد إصبع حمل ثمانين بغلًا، فهذه المفاتيح، فناهيك بالأموال.

وقولهم: باب فتح وغلق أي مفتوح لكل أحد ومغلق عن كل أحد. وروى أبو هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: "من وجد باباً غلقًا وجد إلى جانبه بابًا فتحًا" قال الهروي: قال الأصمعي: لم يذهب به إلى المفتوح ولكن السعة. قال أبو عبيد: يعني بالباب الفتح الطلب إلى الله عز وجل والمسألة. وكم فتح: أي واسع.

قوله:} ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر {] القمر:11 [عبارة عن إرسال المطر الخارج عن المعتاد، وقيل: عبر بذلك عن إجابة دعائه الكلي.

والفتح: ماء النهر الجاري، وفي الحديث:"ما سقي بالفتح ففيه العشر".

ف ت ر:

قوله تعالى:} يسبحون الليل والنهار لا يفترون {] الأنبياء:20 [أي لا يسكتون ولا يقطعون عبادتهم ولا ينفك نشاطهم عن ذلك. وأصل الفتر والفتور: السكون بعد الشدة، وفي الحديث: "لك عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن فتر إلى سنتي فقد نجا وإلا فقد هلك:؛ قوله عليه الصلاة والسلام "لكل شرة فترة" إشارة إلى ما قيل: للباطل جولة ثم يضمحل وللحق دولة لا تذل ولا تقل. وقوله:} من فتر إلى سنتي {أي سكن إليها. والطرف الفاتر: الساكن ضعفًا، وهو مستحسن.

وقوله تعالى:} على فترة من الرسل {] المائدة:19 [أي سكون خال من مجيء الرسول. والمعنى: قد أتى للرسل مدة قبله. وفي الحديث: "نهى عن كل مسكر

ص: 195

ومفتر"، فالمسكر: ما زال به العقل، والمفتر: ما يفتر الجسد بشربه؛ يقال: أفتر الرجل إذا ضعف جفونه وانكسرت.

والفتر: ما بين طرف الإبهام والسبابة. يقال: فترته بفتري وشبريه بشبري.

ف ت ق:

قوله تعالى:} أن السموات والأرض كانتا رتقًا ففتقناهما {] الأنبياء:30 [الفتق: الفصل بين متصلين، ضد الرتق. والمعنى: كانا متلاصقين ففتقهما الله بالهواء. وقيل: فتق السماء بالمطر، والأرض بالنبات، وقد كانتا خلاف ذلك.

والفتق والفتيق للصبح تصورًا منه أن الظلام قد أنفتق عنه. وأفتق القمر: إذا صادف فتقًا يطلع منه، ونصل فتيق الشفرتين: إذا كان له شعبتان كأن إحداهما فتقف من الأخرى.

ويقال: جمل فتيق: تفتق سمنًا، كأنهم تصوروا منه تفتق جلده لامتلائه بالشحم. وتفتقت البهائم: أي انتفخت خواصرها من كثرة الرعي، وفي الحديث:"كان في خاصرتيه انفتاق" أي انتفاخ، وفي الحديث:"في الفتق الدية" قال الهروي: أقرأنيه الأزهري بفتح التاء، قال: وهو قطع الشحم المشتمل على الأنثيين، وقال الحربي: هو أنفتاق المثانة. وقال غيرهما: انفتاق الصفاق إلى داخل يصيب الإنسان في مراق بطنه. وفي الحديث: "حتى أفتق بين الصدمتين" أي خرج من مضيق الوادي إلى متسعه، ومنه: أفتق السحاب: إذا انفرج.

ف ت ل:

قوله تعالى:} ولا تظلمون فتيلاً {] النساء:77 [. قيل: هو ما في شق النواة مما يشبه الخط الرقيق. وقيل: ما يخرج من الوسخ عند فتلك أصابعك، والمعنى: قدر فتيل، وهو فعيل بمعنى مفعول يضرب به المثل في القلة والنزارة.

ص: 196

وفتلت الحبل: أحكمته، وفتلت الأمر: استعارة من ذلك. والفتيل: التي توفد في السراج، قال الأعشى:] من البسيط [

1172 -

هل تنتهون ولا ينهى ذوي شطط

كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل

وناقة فتلاء الذراعين أي قويتهما محكمتهما، من فتلت الحبل: إذا قويته بفتل طاقاته وقواه بعضها إلى بعض. قال كعب بن زهير:] من البسيط [

1173 -

عيرانة قذفت بالنحض عن عرض

مرفقها عن بنات الزور مفتول

ويقال إنه اجتمع في النواة أربعة أشياء يضرب بها المثل في القلة والحقارة، وقد ذكرت منها ثلاثة في القرآن العزيز: الفتيل، والنقير وهو النقرة في ظهرها، والقطمير وهو اللفافة التي على ظهرها، والتفروق وهو العرق الذي بين القمع والنواة. وفي حديث النجاشي:"ولو سألوني تفروقًا ما أعطيتهم".

ف ت ن:

قوله تعالى:} إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات {] البروج:10 [. قيل: معناه حرقوهم بالنار، وذلك أنهم لما خدوا أخاديد في الأرض ملؤوها ناراً، وكانت على أفواه السكك فمن أبى دينهم ألقوه في تلك الحفرة. وأصله من فتنت الفضة: إذا أدخلتها النار ليتميز جيدها من رديئها، ثم أطلق ذلك على الابتلاء والامتحان.

وقوله:} وفتناك فتوناً {] طه:40 [أي ابتليناك بضروب من الاختبارات. وسأل ابن جبير ابن عباس رضي الله عنهم عن ذلك فقال: ابتلى الأبناء بالذبح فنجا، فهذه فتنة يا ابن جبير وقتل القبطي ونجا، فهذه فتنة يا ابن جبير والفتون على هذا جمع، وقيل: بل

ص: 197

هو مصدر ومثله المفتون في أحد القولين من ذلك.

قوله تعالى:} بأيكم المفتون {] القلم:6 [أي الفتون، كالمعقول والمجلود والميسور في قولهم: "ليس لهم معقول ولا مجلود" أي لا عقل ولا جلد. "وانظر إلى ميسوره" أي إلى يسره، وقيل: التاء مزيدة. والمفتون اسم مفعول على بابه، أي أيكم الشخص المفتون؟ قوله:} ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا {] الأنعام:23 [أي لم يظهروا الاختبار منهم إلا هذا القول.

قوله:} والفتنة أكبر من القتل {] البقرة:217 [أي الشرك والحمل عليه، وذلك أنهم كانوا يتعذبون ضعفة المسلمين ليرجعوا إلى الكفر كفعل بني جمع ببلال وغيره حتى اشتراه أبو بكر وأعتقه.

وفتنة عن كذا: صرفه عنه، ومنه قوله تعالى:} وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك {] الإسراء:73 [يقال: فتنت الرجل عن رأيه: صرفته عما كان يريده.

وقيل: معناه ليوقعونك في البلايا والشدائد بصرفهم إياك عن إتباع القرآن، وحاشاه من ذلك صلى الله عليه وسلم.

قوله تعالى:} ذوقوا فتنتكم {] الذاريات:14 [أي أثرها وما تسبب عنها. فأطلق السبب وأراد مسببه.

قوله تعالى:} ألا في الفتنة سقطوا {] التوبة:49 [يعني في النار التي هي مسببة عن الفتنة، وذلك حيث طلبوا الخلاص من الفتنة بقولهم:} أئذن لي ولا تفتني {] التوبة:49 [، في قصة قالوها له عليه الصلاة والسلام بعبارة فظيعة. وأكثر استعمال

ص: 198

الفتنة في الشدة كالابتلاء. قال الراغب: وجعلت الفتنة كالبلاء في أنهما يستعملان فيما يدفع إليه الإنسان من شدة ورخاء، وهما أظهر معنى وأكثر استعمالًا، وقد قال تعالى:} ونبلوكم بالشر والخير فتنة {] الأنبياء:35 [، وقوله:} على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم {] يونس:83 [أي يبتليهم ويعذبهم.

قوله تعالى:} ولكنكم فتنتم أنفسكم {] الحديد:14 [أي أوقعتموها في الفتنة والعذاب. قوله} أنما أموالكم وأولادكم فتنة {] الأنفال:28 [سماهم فتنة اعتباراً بما ينال الإنسان من الاختبار بهم، وذلك لأنهم يحملونه على الاكتساب من كل وجه والاقتحام في كل هلكه، كما سماهم عدوًا في قوله:} إن من أزواجكم وأولادكم عدًوا لكم {] التغابن:14 [باعتبار ما يتولد منهم، وقد سماهم زينة في مواضع اعتباراً بعادة الناس في تكاثرهم بالأولاد.

قوله:} أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون {] العنكبوت:2 [أي يختبرون، فيتميز خبيثهم من طيبهم وطائعهم من عاصيهم. وفي وزنه: "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا {] البقرة:213 [. وقوله تعالى:} أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين {] التوبة:126 [أي يبتلون ويختبرون فينظر من يثبت على دينه في الصحة والمرض والسراء والضراء، ولا يكونوا كما قال فيهم:} ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير أطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه {] الحج:11 [وقيل: هو إشارة إلى قوله تعالى:} ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات {] البقرة:155 [، ولذلك عقبه بقوله:} وبشر الصابرين {أي الحابسين أنفسهم على دينهم مع ما يصيبهم من هذه البلايا. ولم يقتصر على وصفهم بالصبر حتى حكي عن قولهم ما حكي في هذا المقام المدحض الذي تذهب فيه العقول وتطيش الحلوم، لاسيما عند من فسر الثمرات بثمرات الفؤاد وهي الأولاد كما أوضحنا في غير هذا الكتاب.

ص: 199

وقوله تعالى: {إن هي إلا فتنتك} ] الأعراف:155 [أي ابتلاؤك واختبارك عبادك، لأن لك التصرف المطلق والتسلط التام والقهر الغالب فلا اعتراض. وما أضل المعتزلة حيث نكثوا عما فهم موسى!

والفتنة تكون من الله تعالى بمعنى أنه يبتلي عباده ليشكروا أو يكفروا. ومن العباد أيضًا يمتحنون بها أحوال بعضهم بعضًا.

قوله:} وأحذرهم أن يفتنوك {] المائدة:49 [قيل: معناه يصرفوك كما تقدم في نظيره، وقيل: ضمن معنى يخدعوك.

وقوله تعالى:} ما أنتم عليه بفاتنين {] الصافات:162 [أي بمضلين. يقال: فتنه أي أضله، ومنه الحديث:"المسلم أخو المسلم يتعاونان على الفتنا" يروى بضم الفاء على أنه جمع فاتن أي يتعاونان على قتل المضلين، وبفتحها على أنه مثال مبالغة كضراب، والمراد به الشيطان.

ف ت ي:

قوله:} ودخل معه السجن فتيان {] يوسف:36 [. الفتى: الطري من الشبان، والأنثى فتاة. يقال: هي بين الفتاء، وأنشد لابن ضبع الفزاري:] من الوافر [

1074 -

إذا جاء الشتاء فأفنوني

فإن الشيخ يهرمه الشتاء

إذا عاش الفتى مئتين عاماً

فقد ذهب اللذاذة والفتاء

وجمع الفتى فيتة وفتيان، وعليهما قرئ:} وقال لفتيته {] يوسف:62 [ولفتيانه والرسم يحتملهما. وجمع الفتاة فتيات كقوله تعالى:} ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء {] النور:33 [.

ويعبر بالفتى والفتاة عن العبد والأمة، ومنه قوله تعالى:{وقال لفتيانه} . قيل:

ص: 200

مماليكه وخدمه، وقيل: فتياتكم أي إمامكم. وفي الحديث: "ولا يقل أحدكم عبدي ولا أمتي ولكن فتاي وفتاتي".

قوله تعالى:} تراود فتاها عن نفسه {] يوسف:30 [. سموه بذلك لزعمهم أنها مالكته، ويحتمل أن يكون الأمر كذلك بتمليك زوجها إياه لها.

قوله تعالى:} أفتنا في سبع بقرات سمان {] يوسف:46 [الإفتاء: جواب السائل عما يشكل عليه، ومنه المفتي لأنه يزيل إشكال المسائل ويوضح الأحكام. وقوله تعالى:} فاستفتهم {] الصافات:11 [أي اسألهم سؤال مستفت، يريد بذلك الزيادة في توبيخهم.

والفتيا والفتوى بمعنى الإفتاء. وجمع الفتيا فتى بزنة فعى على وزن جمع عليا ودنيا. وجمع الفتوى الفتاوى بفتح الواو، والواو عن ياء؛ لأن لام فعلى الاسم إذا كانت صفة ياء قلبت واوًا، ولام فعلى الصفة تسلم نحو: صديا وحريا وطغيا. وفعلى بالضم الصفة مما لا واو تقلب ياء، يقال: دنيا وعليا، والأصل: دنوا وعلوا من الدنو والعلو. ولتحقيق هذا مقام آخر.

والمفتي: مكيال بعينه؛ يقال: إنه مكيال هشام بن هبيرة العمري. وفي الحديث أن امرأة سألت أم سلمة أن تريها الإناء الذي كان يتوضأ منه عليه الصلاة والسلام فأخرجته، قالت: فقلت: هذا مكوك المفتي. روى شمر عن أبي حاتم، عن الأصمعي قال: المفتي: مكيال هشام ابن هبيرة العمري مكيال اللبن. وقال ابن الأعرابي: المفتي: قدح الشطار. وقد أفتى الرجل: إذا شرب به فهو مفت.

وتفاتوا: تخاصموا، ومنه الحديث:"أن قومًا تفاتوا إليه". وقال الطرماح: [من الوافر].

ص: 201