الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ف وهـ:
قوله تعالى: {يقولون بأفواههم} [آل عمران: 167] الأفواه جمع الفم وأصله فوه بدليل الأفواه والفويه، وإنما حذفت لامه وأبدلت واوه ميمًا حال قطعه عن الإضافة، ولا تثبت ميمه إضافةً إلا ضرورةً عند بعضهم كقوله:[من الرجز]
1227 -
يصبح ظمآن وفي البحر فمه
والاختيار جوازه لما ثبت في الصحيح كـ "لخلوف فم الصائم" ولذا لا يجوز عدم البدل ميمًا حال قطعه عن الإضافة إلا ضرورةً كقوله: [من الرجز]
1228 -
خالط من سلمى خياشيم وفا
يريد: وفاها. والذي حسن ذلك كون الإضافة في قوة المنطوق بها. وقوله تعالى: {يقولون بأفواههم} [آل عمران: 167] كقوله: {ذلكم قولكم بأفواهكم} [الأحزاب: 4]. والقول لا يكون إلا بالضم تنبيهًا على أنه قول صادر عن غير عقدٍ ولا ربطٍ بينه، وإنما هو شيء يمر باللسان من غير عقدٍ بالجنان، وهذا أحسن من قول من قال: إنه تأكيد لقوله تعالى: {ولا طائرٍ يطير بجناحيه} [الأنعام: 38].
والفم إذا أضيف إلى غير ياء المتكلم كان من الأسماء المعروفة عند النحاة، وفيه لغات كثيرة إذا كانت معه الميم، وقد حققنا هذا في موضعٍ أليق به من هذا.
وفوهة البئر والزقاق بضم الفاء وتشديد الواو ومفتوحة الهاء، والعامة تقول: فوهة بفتح الفاء وسكون الواو وهو لحن، وأما الفوهة بالضم والسكون فهي الكلمة. ومنه قولهم: إن رد الفوهة لشديد.
فصل الفاء والياء
ف ي أ:
قوله تعالى: {حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] أي ترجع؛ يقال: فاء
يفيء فيئًا وفيوءًا وفيئة أي رجع، ومنه الفيء وهو الظل بعد الزوال خاصةً، والناس يطلقونه على مطلق الظل، وخطأهم يعقوب ذاهبًأ إلى أنه من الرجوع ولا رجوع إلا بعد زوال الشمس من جانب المشرق إلى جانب المغرب.
وقوله تعالى في المولين: {فإن فاؤوا} [البقرة: 226] أي رجعوا إلى ما امتنعوا منه من الوطء. والفيء من الكفار ما أخذ منهم من غير إيجاف خيلٍ ولا ركابٍ. والغنيمة عكسه.
قوله: {ما أفاء الله} [الحشر: 7] أي ما رد الله. ونقل الراغب عن بعضهم: وإنما سمي الفيء فيئًا تشبيهًا بالفيء الذي هو الظل تنبيهًا أن أشرف أعراض الدنيا يجري مجرى ظل زائلٍ. وقد قيد بعضهم الفيء بالرجوع إلى حالةٍ محمودةٍ؛ فكل فيءٍ رجوع، وليس كل رجوعٍ فيئًا. ويقال: يا زيد فئ، نحو بع، ويا هند فيئي، نحو بيعي، قال الشاعر:[من الطويل]
1229 -
فقلت لها: فيئي لما يستفزني
…
ذوات العيون والبنان المخضب
وقد تقدم أن بعضهم جعل الفئة بمعنى الجماعة من هذه المادة، وذكرنا ذلك عند مادة ف أي فالتفت إليه.
وقوله: {يتفيأ ظلاله} [النحل: 48] أي تنتقل وترجع، وذلك أن الظل يرجع على كل شيءٍ من جوانبه.
ف ي ض:
قوله تعالى: {بما تفيضون فيه} [الأحقاف: 8] أي تتحدثون وتجولون، وهو استعارة بديعة وذلك أنه مأخوذ من فاض الماء: إذا سال، وأفضته أنا: أسلته فيضًا. وأفاضوا في الحديث: أي خاضوا فيه ودخلوه دخولهم في الماء، فهو كاستعارة الخوض سواء.
وحديث مستفاض على المجاز. وأفاض القداح أي أجالها. وقوله تعالى: {فإذا
أفضتم من عرفاتٍ} [البقرة: 198] وقوله: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} أي جئتم منها تشبيهًا لها بالفائص من مقره.
والفيض: الماء الكثير، وفي المثل: أعطاه غيضًا من فيضٍ، أي قليلاً من كثير. وقولهم: رجل فياض أي سخي. والفيض: العطاء. ودرع مفاضة، أي أفيضت على لابسها كقولهم: درع مسنونة أي سنت عليه، كقوله تعالى:{من حمأ مسنونٍ} [الحجر: 26] أي مصبوبٍ. في أحد تأويلاته، وقد تقدم ذلك.
ف ي ل:
قوله تعالى: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} [الفيل: 1] هو هذا الحيوان المعروف، وجمعه فيلة وفيول، وله فهم عجيب يقرب من فهم الآدمي، وقصته مشهورة، وقد ولد صلى الله عليه وسلم على رأس أربعين من قصة الفيل؛ قيل: اسمه محمود وصاحبه أبرهة الأشرم. قالت عائشة رضي الله عنها: "رأيت سائس الفيل وقائده أعميين يشحذان بمكة" وقد ذكرنا قصةً بطولها في التفسير.
ويقال: رجل فيل الرأي: أي ضعيفه. والمفايلة: لعبة للعرب يخبئون الشيء في التراب ثم يجعلونه غرمًا؛ فمن ظفر به فهو له.