الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأصمعي: هي أن يقطع طرف أذنها ويترك معلقًا من غير بينونةٍ كأنه زنمة. وقبال النعل: زمامها. وقد قابلتها: جعلت لها قبالاً، والقبال أيضًا الناصية، وفي حديث الدجال:"أنه رأى دابةً يواريها شعرها فقال: ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة أهدب القبال" تريد كثرة الشعر في ناصيتها. وقبال كل شيءٍ وقبله: ما يستقبلك منه، وفي الحديث:"من أشراط الساعة أن يرى الهلال قبلاً" أي معاينةً. والقبل أيضًا: الفحج. والقبلة: خرزة يزعم الساحر أنها تقبل بالإنسان على وجه الآخر. ومنه القبلة، وجمعها قبل وفي الحديث:"من قبلة الرجل امرأته الوضوء" أي من تقبيله إياها. وتكلم فلان قبلاً، أي لم يستعد له لأنه
…
وارتجله. وفي الحديث: "رأيت عقيلاً يقبل غرب زمزم" أي يستقبلها.
فصل القاف والتاء
ق ت ر:
قوله تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا} [الفرقان: 67] أي لم يضيقوا. والقتر: التضييق؛ يقال: قترت الشيء وأقترته وقترته أي ضيقت الإنفاق فيه. ورجل قتور ومقتر. وقتور صيغة مبالغة؛ قال تعالى: {وكان الإنسان قتورًا} [الإسراء: 100] وفيه تنبيه على ما جبل عليه الإنسان من البخل، وعليه قوله تعالى:{وأحضرت الأنفس الشح} [النساء: 128].
قوله تعالى: {وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] أي وعلى الفقير الذي ضيق عليه رزقه كقوله: {ومن قدر عليه رزقه} [الطلاق: 7] قيل: وأصل ذلك من القتار، وهو الدخان من الشواء والعود، فكأن المقتر والمقتر هو المتناول من الشيء قتاره.
قوله تعالى: {ترهقها قترة} [عبس: 41] أي دخان يغشى وجوههم، وذلك إشارة إلى ما يرسله الله تعالى عليهم من اسوداد الوجوه وزرقة العيون، كقوله:{فأما الذين اسودت وجوههم} [آل عمران: 106] ليعرفوا من الموفق، نسأل الله العظيم مالك أمر ذلك اليوم أن يبيض وجوهنا وصحائفنا.
والقترة: ناموس الصائد الحافظ لقتار الإنسان أي الريح، لأن الصائد يجتهد في إخفاء ريحه عن الصيد لئلا ينفر ويند. ورجل قاتر: ضعيف، كأنه لخفته من ضعفه صار بمنزلة القتار كقولك هو هباء.
وابن قترة: نوع من الحيات، سمي بذلك لخفته وسرعة وثوبة. والقتير: رؤوس مسامير الدرع. ويقال: قتر يقتر ويقتر بالكسر والضم وقرئ بهما. وكان بنو عبد الملك يحسدون عمر بن عبد العزيز على كلامه، فجاء يومًا وبنو عبد الملك عنده فسأله عن حاله، فقال كالحسنة بين السيئتين، يشير إلى قوله:{لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا} . وفي الحديث: "أن أبا طلحة كان يرمي والنبي صلى الله عليه وسلم يقتر بين يديه النصال" أي يسويها.
والإقتار: سهام صغار، والقتر: نصال الأهداف. وقيل: يجمع له الحصى والتراب يجعله قترًا. وفي الحديث: "تعوذوا بالله من قترة وما ولد" يعني من إبليس، وقترة لقب له كأنه لقب باسم الحية الخبيثة.
والقتير: الشيب، وفي الحديث:"قال: قد رأت القتير. قال: دعها" قال الشاعر: [من الكامل]
1232 -
شاب المفارق واكتسين قتيرًا
وذلك على التشبيه بالاشتعال من الدخان ونحوه، وقد ذكر ذلك في لسانهم.
ق ت ل:
قوله تعالى: {فاقتلوا أنفسكم} [البقرة: 54] أصل القتل إزالة الروح كالموت. قال الراغب: لكن إذا اعتبر بفعل المتولي لذلك يقال له قتل. وإذا اعتبر بفوات الحياة يقال له موت. ومعنى قوله: {فاقتلوا أنفسكم} أي ليقتل بعضكم بعضًا؛ ولذلك روي في القصة أنه أمر من لم يعص أن يقتل من عصى فبقي القاتل يرى أباه وأخاه فلا يقدم عليه. فأرسل الله عليهم ضبابًا منعهم من رؤية بعضهم بعضًا حتى كادوا يفنون. وقيل: بل كل واحدٍ أمر بقتل نفسه بيده، والظاهر الأول كقوله:{فسلموا على أنفسكم} [النور: 61]. والثاني أبلغ في المعنى. وقيل: المعنى فاقتلوها بإماطة الشهوات، وهذا يشبه تفسير بعض أهل التصوف وليس بظاهرٍ، إذ ترده القصص والآثار.
قوله تعالى: {وما قتلوه يقينًا} [النساء: 157]. قيل: معناه ما علموا صلبه علمًا يقينًا على الاستعارة من قولهم: قتلته علمًا وخبرةً. وقتلت فلانًا، وقتلته أي ذللته أي صيرته بمنزلة القتيل. وقيل: المعنى وما قتلوا عيسى قتل يقينٍ، بل هو ظن وشبهة لقوله:{ولكن شبه لهم} . وقوله: {قتل الخراصون} [الذاريات: 10]، {قتل الإنسان ما أكفره} [عبس: 17 ي لفظه خبر ومعناه الدعاء، ومعناه إيجاد ذلك من الله بهم. وقيل: هذا يستعمل في تعظيم الشيء نحو: قاتله الله! وقتله الله ما أشجعه! ومنه: "ويلمه! مسعر حرب".
وقوله: {قاتلهم الله أنى يؤفكون} [التوبة: 30] قيل معناه لعنهم، وقيل: قتلهم، نحو: عاقبت اللص. والأظهر أن المفاعلة فيه منبهة على أن الفعل بولغ فيه بحيث إنه صدر من اثنين. وقد حققنا عند قوله: {يخادعون الله} .
وقتلت الخمر بالماء: أي مزجتها لكسر سورتها، تشبيهًا بقتل الحي، وكذلك قال بعضهم، والصحيح أن ذلك هو المفاعلة، والمعنى صار بحيث يتصدى لمحاربة الله تعالى؛ فإن من قاتل الله تعالى فمقتول، ومن غالبه فمغلوب. وذلك أن المفاعلة المحاربة وتحري القتل، ولذلك قال تعالى:{قاتلوا الذين يلونكم} [التوبة: 123] وقوله: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم} [البقرة: 191] قرئ: "ولا تقتلوهم
…
فغن قتلوكم" بالفعل والمفاعلة، ومعناهما واضح، إلا أن معنى قوله: {فإن قتلوكم
…
فاقتلوهم}، أي فإن قتلوا بعضكم، أو فإن عزموا وشارفوا قتلكم وتحققتم منهم ذلك أو غلب على ظنكم، وإلا فبعد أن تقتلوا كلهم حقيقةً يستحيل أن تقتلوا بعد ذلك غيرهم، وقال ابن عرفة: وهذا من فصيح الكلام؛ يقال: قتلنا بنو فلانٍ: أي قتلوا منا، وأنشد الأخطل:[من الوافر]
1233 -
لقد بلغوا الشفاء فخيرونا
…
بقتلى من يقتلنا رياح
قوله: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاقٍ} [الإسراء: 31] قيل: عنى أنه وأد البنات، وكانت محاويجهم تفعله. وقيل: عنى بذلك العزل في الوطء، ولذلك سماه النبي صلى الله عليه وسلم:"الوأد الخفي". ولذلك اختلف في جوازه في الحرة إلا بإذنها. وقيل: معناه النهي عن منع تعليم الأولاد العلم، واشتغالهم بالحرف الملهية عن العلم خشية الفقر؛ فإن الجاهل ميت وإن كان حيًا، ويؤيده قوله تعالى:{أو من كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس} [الأنعام: 122] الآية، وإليه نظر من قال:[من البسيط]
1234 -
وعاش قوم وهم في الناس أموات
وقد وصفهم بذلك حيث قال تعالى: {أموات غير أحياءٍ وما يشعرون أيان يبعثون} [النحل: 21].