المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل الكاف والراء - عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ - جـ ٣

[السمين الحلبي]

فهرس الكتاب

- ‌باب الظاء

- ‌فصل الظاء والعين

- ‌فصل الظاء والفاء

- ‌فصل الظاء واللام

- ‌فصل الظاء والميم

- ‌فصل الظاء والنون

- ‌فصل الظاء والهاء

- ‌باب العين

- ‌فصل العين والباء

- ‌فصل العين والتاء

- ‌فصل العين والثاء

- ‌فصل العين والجيم

- ‌فصل العين والدال

- ‌فصل العين والذال

- ‌فصل العين والراء

- ‌فصل العين والزاي

- ‌فصل العين والسين

- ‌فصل العين والشين

- ‌فصل العين والصاد

- ‌فصل العين والضاد

- ‌فصل العين والطاء

- ‌فصل العين والظاء

- ‌فصل العين والفاء

- ‌فصل العين والقاف

- ‌فصل العين والكاف

- ‌فصل العين واللام

- ‌فصل العين والميم

- ‌فصل العين والنون

- ‌فصل العين والهاء

- ‌فصل العين والواو

- ‌فصل العين والياء

- ‌باب الغين

- ‌فصل الغين والباء

- ‌فصل الغين والثاء

- ‌فصل الغين والدال

- ‌فصل الغين والراء

- ‌فصل الغين والزاي

- ‌فصل الغين والسين

- ‌فصل الغين والشين

- ‌فصل الغين والصاد

- ‌فصل الغين والضاد

- ‌فصل الغين والطاء

- ‌فصل الغين والفاء

- ‌فصل الغين واللام

- ‌فصل الغين والميم

- ‌فصل الغين والنون

- ‌فصل الغين والواو

- ‌فصل الغين والياء

- ‌باب الفاء

- ‌فصل الفاء والألف

- ‌فصل الفاء والتاء

- ‌فصل الفاء والجيم

- ‌فصل الفاء والحاء

- ‌فصل الفاء والخاء

- ‌فصل الفاء والدال

- ‌فصل الفاء والراء

- ‌فصل الفاء والزاي

- ‌فصل الفاء والسين

- ‌فصل الفاء والشين

- ‌فصل الفاء والصاد

- ‌فصل الفاء والضاد

- ‌فصل الفاء والطاء

- ‌فصل الفاء والظاء

- ‌فصل الفاء والعين

- ‌فصل الفاء والقاف

- ‌فصل الفاء والكاف

- ‌فصل الفاء واللام

- ‌فصل الفاء والنون

- ‌فصل الفاء والهاء

- ‌فصل الفاء والواو

- ‌فصل الفاء والياء

- ‌باب القاف

- ‌فصل القاف والباء

- ‌فصل القاف والتاء

- ‌فصل القاف والثاء

- ‌فصل القاف والحاء

- ‌فصل القاف والدال

- ‌فصل القاف والذال

- ‌فصل القاف والراء

- ‌فصل القاف والسين

- ‌فصل القاف والشين

- ‌فصل القاف والصاد

- ‌فصل القاف والضاد

- ‌فصل القاف والطاء

- ‌فصل القاف والعين

- ‌فصل القاف والفاء

- ‌فصل القاف واللام

- ‌فصل القاف والميم

- ‌فصل القاف والنون

- ‌فصل القاف والهاء

- ‌فصل القاف والواو

- ‌فصل القاف والياء

- ‌باب الكاف

- ‌فصل الكاف مع الهمزة

- ‌فصل الكاف والباء

- ‌فصل الكاف والتاء

- ‌فصل الكاف والثاء

- ‌فصل الكاف والدال

- ‌فصل الكاف والذال

- ‌فصل الكاف والراء

- ‌فصل الكاف والشين

- ‌فصل الكاف والظاء

- ‌فصل الكاف والعين

- ‌فصل الكاف والفاء

- ‌فصل الكاف واللام

- ‌فصل الكاف والميم

- ‌فصل الكاف والنون

- ‌فصل الكاف والهاء

- ‌فصل الكاف والواو

- ‌فصل الكاف والياء

الفصل: ‌فصل الكاف والراء

عليكم الحج جملةً برأسها، إما اسمية من مبتدأ وخبر إذا رفعنا الحج ويفيد فائدة الإغراء، لأن معنى عليكم الحج، أي واجبٌ عليكم الحج، ومعنى الزموا الحج واحدٌ ولهذا خرج بعضهم قوله عليه الصلاة والسلام:«وإلا فعليه بالصوم» أن الباء مزيدةٌ في المبتدأ. وقد مر إغراء الغائب، والمعنى مع ذلك موجودٌ وهو وجوب الصوم عليه إن خاف العنت. ومن جعله إغراء فهم الإغراء من لفظ «الكذب» . والظاهر أنه مفهومٌ من لفظ «عليك» . وجيء بـ «كذب» لما ذكرته أولًا عن فهم كلام الفراء؛ فقد تلخص من كلامهم أنه ينطبق بما بعد «عليك» من هذا التركيب بالرفع والنصب؛ فالرفع على الفاعلية بـ «كذب» أو بالابتداء، و «عليك» خبره كما مر تفسيره. وإما النصب فعلى الإغراء، والعامل فيه «عليك» ، و «كذب» ردٌ لكلام متقدمٍ، والله أعلم.

وكذب يتعدى لاثنين، لأحدهما بنفسه، وللثاني بحرف الجر، فيقال: كذبته الحديث وفي الحديث، نحو: صدقته الحديث وفي الحديث.

ويقال: رجلٌ كذابٌ وكذوبٌ وكذبذبٌ وكذيذبٌ وكيذبانٌ، كل ذلك للمبالغة في كذبه. ويقال: حمل فلانٌ على قرنه فكذب، كما يقال في ضده: صدق. ويقال: كذبته نفسه: إذا خاب ظنه، ومنه قول الشاعر:[من الوافر]

1330 -

وقد كذبتك نفسك فأكذبيها

فإن جزعًا وإن إجمال صبر

وكذب لبن الناقة: إذا ظن أنه يدوم مدةً فلم يدم.

‌فصل الكاف والراء

ك ر ب:

قوله تعالى: {فنجيناه وأهله من الكرب العظيم} [الأنبياء: 76] الكرب: الغم الشديد. والكربة: الغمة الشديدة. قيل: وأصل ذلك من كرب الأرض: أي حفرها وقلبها بالحفر، فكأن الغم يثير النفس إثارة ذلك. وقيل: أصله من قلب الأرض بالكراب، أي

ص: 384

الآلة التي تحرث بها الأرض. وقيل: أصله من أكربت الدلو، أي شددته بالكرب، فكأن الكرب يضيق النفس ويوثقها وثاق الكرب للدلو، وأنشد:[من البسيط]

1331 -

قومٌ إذا قعدوا عقدًا لجارهم

شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا

ويصح أن يكون من كربت الشمس: أي دنت للمغيب.

وكرب فعل مقاربة من أخوات عسى، يعمل عمل كان، وفي دخول أن في خبرها اختيارًا خلافٌ، وقد سمع بالوجهين، فمن ذلك قول الشاعر:[من الخفيف]

1332 -

كرب القلب من جواه يذوب

حين قال الوشاة: هندٌ غضوب

ومن الإتيان بأن قول الآخر: [من الطويل]

1333 -

وقد كربت أعناقها أن تقطعا

ولها أحكامٌ ذكرتها في غير هذا، وفي الحديث:«استعف أو كرب» أي: قارب. وكل دانٍ فهو كاربٌ.

والكروبيون: طائفةٌ من الملائكة، قال أبو العالية: هم سادة الملائكة؛ سموا بذلك لقرب منزلتهم من الله. ومثله حديثٌ آخر: «أيفع أو كرب» أي قارب الإيفاع، وأنشد:[من الكامل]

1334 -

أبني أن أباك كارب يومه

فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل

ص: 385

أي قرب من يوم أجله. وقال الليث: يقال لكل حيوان وثيق المفاصل: إنه لمكرب المفاصل ولمكرب الخلق. قلت: أصله من شددت الدلو بالكرب، كما تقدم. وفي الحديث:"ومن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة". قد تقدم أن الكربة شدة الغم، وهي الغمة الشديدة.

ك ر ر:

قوله تعالى: {ثم ارجع البصر كرتين} وليس المراد بالتثنية هنا شفع الواحد إنما المعنى على كرات بدليل قوله: {ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير} ، أي مزدجرا وهو قليل. ومعلوم أن ذلك لا يكون بين نظرتين فقط، وإنما المعنى كرة بعد كرة، فهذا مما لفظه تثنية ومعناه جمع، وله أخوات: لبيك وسعديك وهذاذيك ودواليك وحنانيك.

وأصل الكر العطف على الشيء والعود إليه بالذات أو بالفعل، ومنه كر في الحرب أي رجع إليها، قال:[من الوافر]:

1335 -

أكر على الكتيبة لا أبالي

أحتفي كان فيها أم سواكا

وقال امرؤ القيس: [من الطويل]

1336 -

مكر مفر مقبل مدبر معا

كجلمود صخر حطه السيل من عل

قوله: {ثم رددنا لكم الكرة عليهم} أي الغلبة والظفر، وفي الحديث:"وتكركر حبات من شعير" أي تطحن؛ سميت كركرة لترديدها الرحى على الطحن، فمعنى العود موجود فيها، وأنشد لأبي دؤاد:[من المتقارب]

1337 -

إذا كركرته رياح الجنو

ب ألقح منها عجافا حيالا

ص: 386

وفي الحديث «أنه عليه الصلاة والسلام وأبا بكرٍ وعمر تضيفوا أبا الهيثم بن التيهان، فقال لامرأته: ما عندك؟ فقالت: شعيرٌ، قال: فكركري» أي اطحني، والمصدر: الكركرة.

والكركرة -أيضًا -رحى زور البعير. والكركرة -أيضًا -الجماعة المجتمعة، وهي -أيضًا -تصريف الرياح السحاب، وذلك مكررٌ من كر، ومنه البيت المتقدم لأبي داؤد: إذا كركته الرياح.

والكركرة -أيضًا -صوتٌ يردده الإنسان في جوفه، وقال شمرٌ: الكركرة من الإدارة والترديد، وهو من كر.

والكر -بالفتح -: الحبل المفتول لأنه كرر مثله، وهو في الأصل مصدرٌ سمي به الحبل، وجمعه كرورٌ.

والكر مقدارٌ معلومٌ، وقال النضر: الكر بالبصرة ستة أوقارٍ، قال الأزهري: الكر: ستون قفيزًا. والقفيز ستة مكاكيك، والمكوك: صاعٌ ونصفٌ، وهو ثلاث كيلجات؛ فالكر على هذا الحساب اثنا عشر وسقًا، وكل وسيقٍ ستون صاعًا.

ك ر س:

قوله تعالى: {وسع كرسيه السموات والأرض} [البقرة: 255]. الكرسي في العرف العام: اسمٌ لما يقعد عليه، واشتقاقه من الكرس وهو المتلبد، وقال الراغب: وهو في الأصل منسوبٌ إلى الكرس أي المتلبد. قلت: وفيه نظرٌ لأن النحويين نصوا على أن ياءه وياء يحيى ونحوهما ليسا للنسب. واستدلوا بأنهما جمعا على فعالي، وفعالي لا يكون جمعًا لما ياؤه للنسب، ولذلك خطؤوا من قال: إن أناسي من قوله تعالى: {وأناسي كثيرًا} [الفرقان: 49] جمع أنسيُ لأن ياءه تدل على النسب، بل هو جمعٌ لإنسان على ما قررته في غير هذا الموضع، فإن عنى أن ياءه في الأصل للنسب فيه أن معنى النسب مهجورٌ فيه، وهو الظاهر من عبارته، فصحيحٌ. والمادة تدل على الانضمام

ص: 387

والاجتماع، ومنه الكراسة للمجتمع من الأوراق.

وكرست البناء فتكرس. وقيل الكرس: أصل الشيء، ومنه قول العرب: هو عظيم الكرس. وأنشد قول العجاج: [من الرجز]

1338 -

يا صاح هل تعرف رسمًا مكرسا

قال: نعم أعرفه، وأبلسا

والكروس: المتركب بعض أجزاء رأسه إلى بعض لكبره. وأما الكرسي في الآية الكريمة فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه هو علم الله، وقال غريه: كرسيه أصل ملكه. وقال آخرون: الكرسي الفلك المحيط بالأفلاك، قال ويشهد لذلك منه روي عنه عليه السلام:«ما السموات السبع في الكرسي إلى كحلقة ملقاة بأرضٍ فلاةٍ» .

وفي الحديث: «ما أدري ما أصنع بهذه الكراييس» يعني الكنف، الواحد كرياس، وهو ما كان مشرفًا على سطحٍ بقناةٍ إلى الأرض، فإن كان أسفل فليس بكرياسٍ. قيل: وسمي بذلك لما يعلق به من الأقذار فيتكرس، ومنه: الكرس كرس الدمن ونحوها فهو فعيالٌ من ذلك.

ك ر م:

قوله تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم} [الإسراء: 70]. عن ابن عباس: جعلناهم يأكلون بأيديهم ويتناولون غذائهم بها. وحكي أن أبا يوسف الحنفي رضي الله عنه أكل مع الرشيد يومًا فأحضر ملاعق، فقال: يا أمير المؤمنين بلغنا أن جدك عبد الله قال في تفسيره: «جعلنا لهم أيديًا يأكلون بها» . فترك الملاعق وأخذ بيده. وقيل: جعلناهم منتصبي القامة وغيرهم منحنيًا، وجعلنا لهم نطقًا وتمييزًا خلاف سائر الحيوانات.

ص: 388

وأصل الكرم سماحة النفس ببذل المال. وقيل: حسن الخلق. ثم الكرم إذا وصف به الباري تعالى فهو اسمٌ لأحسانه وأنعامه المتظاهرة. وإذا وصف به البشر فهو اسمٌ للأخلاق الحميدة والأفعال الجميلة الظاهرة؛ فلا يقال: كريمٌ إلا إذا اشتهر بذلك وظهر منه ظهور متعارف. قال بعض أهل العلم: الكرم كالحرية، إلا أن الحرية تقال في المحاسن القليلة والكثيرة. والكرم لا يقال إلا في الكثيرة، كما فعل عثمان رضي الله عنه في تجهيز جيش العسرة، وكمن يتحمل حمالة يحقن بها دم قومٍ.

قوله: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] إنما كان كذلك لأن الكرم -كما تقدم -الأفعال الحميدة، وأكثرها ما قصد به أشرف الوجوه، وأشرف الوجوه ما قصد به وجه الباري تعالى، ولا يفعل ذلك إلا الأتقياء. فمن ثم كان أكرم الناس عند ربهم أتقاهم له، وكل شرفٍ في بابه يوصف بالكرم، وعليه قوله:{إنه لقرآنٌ كريمٌ} [الواقعة: 77]. وقيل: معناه جم الفوائد وكل ذلك مراد. وقوله: {كم أنبتنا فيها من كل زوجٍ كريمٍ} [الشعراء: 7]{بل عبادٌ مكرمون} [الأنبياء: 26] أي جعلهم كرامًا.

قوله: {كرامً كاتبين} [الانفطار: 11] وصفهم بذلك لشرفهم في أبناء جنسهم. ونخلةٌ كريمةٌ أي طيبة الحمل أو كثيرته، وشاةٌ غزيرة اللبن.

قوله: {وإذا مروا باللغو مروا كرامًا} [الفرقان: 72] أي منزهين أنفسهم عن سماعه وعن قوله. وقيل: معرضين عنه قد أكرموا أنفسهم بعدم الدخول فيه، وقيل: غير مؤاخذين قائلين كقوله: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا} [الفرقان: 63].

قوله: {لهم مغفرةٌ ورزقٌ كريمٌ} [الأنفال: 74] كرمه أن خلص من متعبات الدنيا في تحصيله، ومن الشبه المقترنة بالمكاسب والأرزاق، ومن الأسقام العارضة من تناوله

ص: 389

عند الإفراط فيه ومن الحرص عليه والشح به على مستحقيه. وقيل: أكرم عما في الدنيا من الانقطاع والتنغيص والفساد.

قوله: {إني ألقي إلى كتابٌ كريمٌ} [النمل: 27]. قيل: مختومٌ، وكرم الكتاب ختمه، وقيل: كرمه كونه من عند كريمٍ. وقيل: لبداءته فيه بسم الله الرحمن الرحيم، وكأن قولها:{إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} [النمل: 30] تفسيرٌ لكرمه أو جوابٌ لمن قال: وما وجه كرمه؟ أو تعليلٌ لقولها المشير للدعوى. والظاهر عندي أن قولها: {إنه من سليمان} إلى آخره تفسيرٌ لنفس «كتابٍ» لا لكرمه بدليل قولها: {ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} [النمل: 31] فهو أن لنا من كرمه بل من مقتضاه ومضمونه، ويؤيد ما قلته أن قوله:{إنه من سليمان} كان عنوانه، ومن ثم عنونت الكتب. وقوله:«وإنه بسم الله الرحمن الرحيم» إلى آخره مضمونه، كذا جاء في التفسير.

وكرام الخيل والطير: عتاقهما. والكريم -أيضًا - من كان أبواه شريفين، والمعرف بضده، وأنشد:[من الرمل]

1339 -

كم بجودٍ مقرفٍ نال العلى

وكريم بخله قد وضعه

يعني أن الكرم قد يرفع الدنيء ويحط الشريف؛ فالكرم هنا ليس هو المتعارف بين الناس، وما أطبع ما جاء في قوله:«وكريم بخله» فإنه كالمتنافي في العرف العام.

وفي الحديث: «لا تسموا العنب كرمًا إنما الكرم الرجل المسلم» قال أبو بكر محمد بن القاسم في تفسير ذلك: إنما سمي الكرم كرمًا لأن الخمرة المتخذة من تحث على السخاء والكرم، فاشتقوا اسم الكرم من الكرم الذي يتولد منه. قلت: ومن ذلك قول حسان: [من الوافر]

1340 -

ونشربها فتتركنا ملوكًا

وأسدًا ما ينهنهنا اللقاء

وقال آخر: [من مجزوء الكامل]

ص: 390

1341 -

فإذا سكرت فإنني رب الخورنق والسدير

وإذا صحوت فإنني

رب الشويهة والبعير

قال: فكره النبي صلى الله عليه وسلم -أن تسمى الخمر باسمٍ مأخوذ من الكرم، وجعل المؤمن أولى بهذا الاسم الحسن؛ فأسقط الخمر عن هذه الرتبة تحقيرً لها وتأكيدًا لحرمته، يعني المؤمن.

يقال: رجلٌ كرمٌ أي كريمٌ، وصفٌ بالمصدر، وقال الأزهري: سمي العنب كرمًا لكرمه، وفي المؤمن تكرمةٌ، وذلك أنه ذلل لقاطفه وليس عليه سلاءٌ فيعقر جانيه ويحمل منه الأصل ما تحمل النخلة. وكل شيءٍ كرمٌ فهو كريمٌ. وفي الحديث:«إذا أخذت من عبدي كريمتيه» وروي «كريمته» يعني عينيه وعينه، سميت لعزتها على صاحبها. وكل ما عز عندك فهو كريمٌ، ومنه «إنك أنت العزيز الكريم» [الدخان: 49] قيل له ذلك في معرض التهكم أو على حكاية ما كان يقال له في الدنيا. قال شمرٌ: كل شيء مكرمٌ عندك فهو كريمك. وفي الحديث: «إذا أتاكم كريم قومٍ فأكرموه» وروي «كريمة قوم» كأن التاء للمبالغة كرجلٍ فروقةٍ وروايةٍ. وفي الحديث: «خير الناس يومئذٍ مؤمنٌ بين كريمين» قال بعضهم: هما فرسان يغزو عليهما، وقال آخرون: بين أبوين مؤمنين، وقال آخرون: بين الحج والجهاد.

ك ر هـ:

قوله تعالى: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا} [النساء: 19] قرئ في المتواتر بالفتح والضم؛ فقيل: هما بمعنى الضَّعف والضُّعف، وقيل: المفتوح ما ينال الإنسان من المشقة من خارجٍ مما يحمل عليه بإكراه. والكره ما ينال من ذاته وهو ما يعافه، وذلك

ص: 391

على نوعين: أحدهما ما يعافه من حيث الطبع، والثاني ما يعافه من حيث الشرع والعقل. ولذلك يصح أن يقال: إني أكره الشيء وأريده منه حيث الشرع والعقل، أو أكرهه من حيث الشرع وأريده من حيث الطبع. وعلى الأول قوله تعالى:{كتب عليكم القتال وهو كره لكم} [البقرة: 216] أي من حيث الطبع، وقوله تعالى بعد ذلك:{وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شرٌ لكم} . فنبه أنه يجب على الإنسان أن لا يكره شيئًا ولا يحبه حتى يعرف كنهه وما يؤول إليه، وهذا كالدواء؛ فإن النفوس تكرهه وفيه صلاحها، وعكسه الأغذية الغليظة الثقيلة؛ فإن النفوس تريدها وفيها فسادها وسقامها. فالطاعات كالأدوية والمعاصي كالأغذية المؤذية.

قوله: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} [النور: 33] أي لا تكرهوهن على الزنا. وحقيقة الإكراه حمل الإنسان على ما يكرهه.

وقوله تعالى: {لا إكراه في الدين} [البقرة: 256] قيل:

1 -

منسوخٌ بآيات القتال، وكان في ابتداء الإسلام يعرض على الرجل الإسلام فإن أجاب وإلا خلي سبيله ولا يقاتل على ذلك.

2 -

وقيل: ليست منسوخةً والمراد أهل الكتاب فإنهم إذا أرادوا الجزية تركوا وأقروا من غير إكراه على الإسلام، بخلاف المحاربين منهم وغيرهم من المشركين.

3 -

وقيل: معناه لا حكم لمن أكره على دينٍ باطلٍ فاعترف به ودخل فيه، كما قال تعالى:{إلا من أكره وقلبه مطمئنٌ بالإيمان} [النحل: 106].

4 -

وقيل: لا اعتداد في الآخرة بما يفعله الإنسان في الدنيا من الطاعات كرهًا، فإن الله مطلعٌ على السرائر فلا يرضى إلا الإخلاص، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:«الأعمال بالنيات» ، وقال عليه الصلاة والسلام:«أخلص يكفك القليل من العمل» .

ص: 392

5 -

وقال آخرون: معناه لا يحمل الإنسان على أمرٍ مكروه في الحقيقة مما يكلفهم الله بل يحملون على نعيم الأبد، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:«عجب ربك من قومٍ يقادون إلى الجنة بالسلاسل» .

6 -

وقيل: معناه أن «الدين» هنا جزاءٌ، وأن الله تعالى ليس بمكرهٍ على الجزاء بل يفعل ما يشاء بمن يشاء، فهذه ستة أقوالٍ.

قوله تعالى: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتً فكرهتموه} [الحجرات: 12] فيه تنبيهٌ على أن لحم الأخ شيءٌ جبلت الأنفس على كراهته وإن تعاطته. والإكراه ضد الاختيار والطواعية.

قوله تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئنٌ بالإيمان} لم يكتف باشتراط الإكراه في ذلك حتى ضم إليه اتصافه بكون قلبه غير مشكك ولا متلجلجٍ في ذلك.

قوله: {وله أسلم من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا} [آل عمران: 83] قيل:

1 -

معناه أسلم من في السموات طوعًا ومن في الأرض كرهًا، أي الحجة القاطعة بصحة الإسلام ألجأتهم، وأكرهتهم على ذلك، كقوله: دليل هذه المسألة ألجأني إلى القول بها، تريد أنه ظاهرٌ بينٌ، وهذا ليس مذمومًا.

2 -

وقال آخرون: أسلم المؤمنون طوعًا والكافرون كرهًا. ومعناه أنهم لم يقدروا أن يمتنعوا عليه مما يريدهم به.

3 -

وأبين من هذا قول قتادة حيث قال: أسلم المؤمنون له طوعًا والكافرون كرهًا عند الموت، كأنه يريد قوله تعالى:{فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده} [غافر: 84] الآية.

ص: 393

4 -

وقال أبو العالية ومجاهدٌ: كل مقرٍّ بخلقه إياه وإن أشرك معه غيره كقوله تعالى: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} [الزخرف: 87].

5 -

وقيل: عني بالكره من قوتل وألجئ إلى أن يؤمن، وهذه الأقوال إنما تتمشى في حق من في الأرض دون من في السماء.

6 -

وقال ابن عباس: أسلموا بأحوالهم المنبئة عنهم وإن كفر بعضهم بمقالته وذلك هو الإسلام في الذر الأول حيث قال: {ألست بربكم} [الأعراف: 172]. وذلك هي دلائلهم التي فطروا عليها من العقل المقتضي لأن يسلموا. وإليه أشار بقوله: {وظلالهم بالغدو والآصال} [الرعد: 15].

7 -

ونقل الراغب عن بضع الصوفية أن من أسلم طوعًا هو من طالع المثيب والمعاقب لا الثواب والعقاب. ومن أسلك كرهًا هو من طالع الثواب والعقاب فاسلم رغبةً ورهبةً، ونحو هذه الآية قوله تعالى:{ولله يسجد من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا} [الرعد: 15].

قوله: {لا يحل لكم إن ترثوا النساء كرهًا} ، قيل: كان الرجل في الجاهلية إذا مات وترك امرأة وله ولدٌ ذكرٌ أمسكها بعقد أبيه الأول حتى تموت، فيرث منها ما ورثته من أبيه ويقول: أنا أحق بامرأته. وقيل: بل كان إذا تركها وله ورثةٌ فإن سبق واحدٌ منهم إليها وألقى عليها رداءه أو ثوبه فهو أحق بها أن ينكحها بمثل مهر مورثه، أو ينكحها غيره ويكون مهرها له. وهذه أحكامٌ جاهليةٌ طهر الله دينه منها بشرعه القويم على لسان نبيه الكريم.

قوله: {حملته أمه كرهًا ووضعته كرهًا} [الأحقاف: 15] يجوز أن يكون حالًا من أمه إما على المبالغة أو على حذف مضافٍ أي ذات كرهٍ، أو على أنه بمعنى

ص: 394

مكرهةً، وأن يكون نعتًا لمصدرٍ محذوفٍ أي حملًا مكرهًا. والمراد ما يحصل لها من الثقل وعدم النهوض حال حملها لاسيما إذا قاربت الوضع وجدت مشقةً لثقله، ولذلك قال تعالى:{فلما أثقلت} [الأعراف: 189] أي صارت ذات ثقلٍ.

ويقال: كرهت الشيء أكرهه كرهًا وكراهةً وكراهيةً. والكراهة -غالبًا -ما لا إثم فيه، وقد يراد بها الحرام.

فص الكاف والسين

ك س ب:

قوله تعالى: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] أتى باللام في جانب الكسب وبـ «على» في جانب الاكتساب لفائدةٍ جليلةٍ وهي التنبيه على مزيد كرمه وتطاول فضله، من حيث إنه تعالى يعيد للإنسان ما ينسب إلى كسبه، وإن لم يكن منه تعاطٍ لذلك ولا مباشرة، بل إذا كان سببًا في شيء عد ذلك كسبًا له، حتى الولد الصالح جعل من كسبه، فيثاب بأعمال ولده الصالحات، وأما ما يؤاخذ به وهو الذي عبر عنه بأنه عليه فلم يؤاخذ به إلا إذا كان له فيه عملٌ ومباشرةٌ وافتعالُ؛ ألا ترى أن الافتعال يؤذن بالاهتمام بالفعل، بخلاف مجرد الفعل، فاللام غالبًا لما يجب بخلاف على. وإنما استظهرت تعاليًا لقوله تعالى:{وإن اسأتم فلها} [الإسراء: 7].

وقيل: الكسب ما يتحراه من المكاسب الأخروية، والاكتساب ما يتحراه من المكاسب الدنيوية. وقيل: عنى بالكسب ما يفعله الإنسان من فعل خيرٍ، وجلب منفعةٍ إلى غيره، والاكتساب ما يحصله لنفسه من نفعٍ، فنبه على أن ما يفعله الإنسان لغيره من نفع ليوصله إليه فله الثواب، وأن ما يحصله لنفسه وإن كان متناولًا من حيث يجوز على الوجه، فقلما ينفك من أن يكون عليه، إشارةً إلى ما قيل:«من أراد الدنيا فليوطن نفسه على المصائب» .

ص: 395

والكسب -في الأصل -ما يتحراه الإنسان مما فيه جلب منفعٍ أو دفع ضر. وغلب استعماله في تحصيل الأموال وتوابعها. قال الراغب: وقد يستعمل الكسب فيما يظن الإنسان أنه يجلب منفعةً ثم استجلب به مضرةٌ. فالكسب فيما أخذه لنفسه ولغيره، ولهذا قد تعدى لمفعولين، نحو: كسبت زيدًا مالًا. والاكتساب لا يقال إلا فيما استفدته لنفسك، فكل اكتساب كسبٌ، وليس كل كسبٍ اكتسابًا، وذلك نحو: خبز واستخبز، وشوى واشتوى انتهى. ففرق بينهما من هذه الحيثية. وهي -في التحقيق -راجعةٌ إلى ما قدمته. ثم في نحو: خبز واستخبز نظرٌ، وكأنه سبق قلمٍ أو لسانٍ، وصوابه: واختبز، ويدل عليه قوله بعد ذلك: وشوى واشتوى، وذلك أن كلامه في الفرق بين فعل وافتعل، لا بينه وبين استفعل.

وحكى ابن الأعرابي: أكسبت زيدًا مالًا، وأنشد:[من الطويل]

1432 -

فأوسعته مدحًا وأوسعني قرى

وأكسبني مالًا وأكسبته حمدًا

قوله: {ما أغنى عنه ماله وما كسب} [المسد: 2] يجوز أن تكون ما مصدرية فتتأول مع ما بعدها بمصدرٍ أي وكسبه. ثم هذا الكسب يجوز أن يكون باقيًا على مصدريته بطريق الأصالة، وأن يكون واقعًا موقع المفعول، وحينئذٍ فيجوز أن يراد به المال الذي كسبه. وقيل: يجوز أن يراد به الولد، والولد من كسبه. ويجوز أن تكون ما موصولةً بمعنى الذي، وحينئذ يراد به المال أي والذي كسبه. قيل: ويحوز أن يراد به الولد، وفيه ضعفٌ من حيث إن ما لغير العاقل عند الجمهور، وفي الحديث:«إن أطيب ما أكل المرء من كسبه وإن ولده من كسبه» .

قوله: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم} [البقرة: 267] أي كسبكم أو الذي كسبتموه، وفي الحديث:«أنه سئل: أي الكسب أفضل؟ فقال: عمل الرجل بيده»

ص: 396

ومنه الحديث المتقدم أيضًا: «إن أطيب ما أكل المرء من كسبه» الحديث. وقد ورد في الكتاب العزيز استعمال الكسب في الصالح والسيئ وكذلك الاكتساب؛ فمن ورود الكسب في الصالح قوله تعالى: {أو كسبت في إيمانها خيرًا} [الأنعام: 158] ومن وروده في السيئ: {بلى من كسب سيئة} [البقرة: 81]{كسبوا السيئات} [يونس: 27]{أن تبسل نفسٌ بما كسبت} [الأنعام: 70] قوله: {ثم توفى كل نفسٍ ما كسبت} [البقرة: 281] شاملٌ للأمرين جميعًا، ومن ورود الاكتساب في الصالح قوله:{للرجال نصيبٌ مما اكتسبوا وللنساء نصيبٌ مما اكتسبن} [النساء: 32]. ومن وروده في غيره قوله تعالى: {وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] وقد تقدم ما في ذلك.

ك س ف:

قوله تعالى: {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفًا} [الإسراء: 92] الكسف جمع كسفة، وهي القطعة التي تسقطها علينا قطعًا. وأصله من قولهم: كسفت الثوب أكسفه كسفًا أي قطعته قطعًا، حكاه أبو زيدٍ.

وكسفت عرقوب البعير، وإنما يقال كسحت لا غير. والكسفة: القطعة من السحاب والقطن ونحوهما من الأجسام المتخلخلة.

وكسوف الشمس والقمر: استتارهما بعارضٍ في علم الله تعالى. ومنهم من خص الكسوف بالشمس والخسوف بالقمر. ثم استعير ذلك لتغير الوجه والحال، فقيل: كسف وجهه وحاله وماله، قال الشاعر:[من الخفيف]

1343 -

ليس من مات فاستراح بميتٍ

إنما الميت ميت الأحياء

إنما الميت من يعيش كئيبًا

كاسفًا باله قليل الرخاء

قال شمرٌ: الكسوف في الوجه صفرةٌ وتغيرٌ، وقال أبو زيد: كسف باله: إذا حدثته نفسه الشر. وقيل: كسوف البال: أن يضيق عليه أمله، وقال الشاعر:[من البسيط]

ص: 397

1344 -

الشمس طالعةٌ ليست بكاسفةٍ

تبكى عليك نجوم الليل والقمرا

وللنحاة في نصب «نجومٍ» كلامٌ حررناه في غير هذا.

وقرئ: {فأسقط علينا كسفًا} [الشعراء: 187] و «كسفًا» فالأول على أنه جمع كسفةٍ نحو سدرةٍ وسدرٍ. والثاني على أنه اسم جنسٍ نحو: قمحٍ وقمحة، والجمع كسوفٌ وأكسافٌ. والمعنى: أو تسقطها علينا كسفًا طبقًا. قيل: واشتقاقه من كسفت الشيء: غطيته، وما قدمته أشهر.

ك س ل:

قوله تعالى: {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى} [النساء: 142] أي متباطئين. والتكاسل: التثاقل عما لا ينبغي التثاقل عنه، وغلب فيمن قلت مروءته وتقاعد عن شغله. يقال: رجلٌ كسلٌ وكسلان، والجمع كُسالى وكَسالى نحو: سُكارى وسَكارى، جمع سَكران.

والمكسال: المرأة المتنعمة الفاترة عن القيام، وهو كنايةٌ عن ضخامتها وسمنها وتنعمها، كما قيل:[من السريع]

1345 -

يقعدها من خلفها الكفل

والكسل مذمومٌ، ولذلك تعوذ منه نبينا صلى الله عليه وسلم -فقال:«أعوذ بالله من الكسل والفشل» . وفحلٌ كسلٌ: كسل عن الضراب. وفلانٌ لا تكسله المكاسل: أي لا ينثني عما يقصده وإن خوف منه وثبط.

ص: 398

وفي الحديث: «ليس في الإكسال إلا الطهور» الإكسال، مصدر أكسل الرجل: إذا جامع فلحقه فتورٌ فلم ينزل، وهذا يشبه قوله:«إنما الماء من الماء» وفيه بحثٌ حققناه في غير هذا الموضوع، ومثله قوله عليه الصلاة والسلام:«إذا أتى الرجل أهله فأقحط فلا يغتسل» .

ك س و:

قوله تعالى: {رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] الكسوة ما يكتسى به من الملبوسات على اختلاف أنواعها بحسب أهل كل بلدةٍ. وكانوا في العصر الأول يلبسون الجلود حتى علم الله تعالى «شيث» صنعة النسج. وهذا دليلٌ أن ستر العورة مما يهتم بشأنه، وأيضًا فإن فيه دفع ضرر البرد والحر، ولذلك قال تعالى:{سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81]. قيل: تقديره: والبرد، والمادة تدل على ستر الشيء وتغطيته، وعليه قوله تعالى:{فكسوا العظام لحمًا} [المؤمنون: 14]. واكتسى الغصن بالورق. ويحتمل أن يكون ذلك من الاستعارة. واكتست الأرض بالنبات من ذلك، يقال: كساه يكسوه كسوةً، بكسر الكاف وضمها، وأنشد:[من الطويل]

1346 -

فبات لها دون الصبا وهي قرةٌ

لحافٌ ومصقول الكساء رقيق

شبه نبات الأرض بالكسوة، وقيل: هو كنايةٌ عن الدواية التي تعلو اللبن وهي ما يحمل على وجهه فيكون كالجلدة الرقيقة، وكذلك ما يعلو المرقة يقال فيه دواية بضم الدال وكسرها. وقال آخر:[من المنسرح]

1347 -

حتى أرى فارس الصيموت على

أكساء خيلٍ كأنها الإبل

عنى بأكسائها ما يعلوها من الغبار ويلبسها منه عند عدوها حتى تكون بمنزلة

ص: 399