الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل الغين والنون
غ ن م:
قوله تعالى: {وأهُش بها على غنمي} [طه: 18]. الغنم: جنس معروف وحيوان مألوف، واحده غنمه، وقد يُثني كقوله عليه السلام:"مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين الغنمين". والغنم أصله من الغُنم لأنه هو الظفر به وإصابته، ثم جعل اسمًا لكل ما ظُفر به غنمُا كان أو غيره: ومنه الغنيمة وهو ما أُخذ من العدو قهرًا. وأما في الشرع فهو ما أُخذ من الكفار بإيجاف خيلٍ أو ركابٍ. وفي الحديث: له غُنمه وعليه غُرمه" أي فائدته ما يحصل منه. والنفل ما يحصل من غير إيجافٍ خيلٍ ولا ركابٍ.
قوله: {وعدكم الله مغانم كثيرة} [الفتح: 20] جمع مغنم، وهو اسم مصدرٍ كالمقتل. يُقال: غنم غنيمة. وفلان يغتنم الأمر الفلاني، أي يحرص عليه حرص المقاتل على الغنيمة. وفي حديث عمر رضي الله عنه:"أعطوا من الصدقة من أبقت له غنمًا ولا تُعطوها من أبقت له غنمين" أي من أبقى له الغلاء قطعة واحدة لا تحتاج أن تجعل قطعتين لكثرتها، بل لقلتها تكون قطعة واحدة فأعطوة من الصدقة فإنه مستحق، ولا تُعطوها من كثر فيه حتى صار لا يسعه مراح واحد فجعل قطعتين على مكانين، فمن ثم حسنت تثنيه اسم الجنس، وقد تقدم مثله في قوله عليه السلام "بين الغنمين". والذي يُسهل تثنيته اسم الجنس اختلاف أنواعه نحو: عندي قمحان: جيد ورديء.
غ ن ي:
قوله تعال: {كأن لم تغن بالأمس} [يونس: 24] أي كأن لم تكن ولم تقم. يُقال: غنى بالمكان يغنى به، أي أقام. ومنه قوله تعالى:{كأن لم يغنوا فيها} [الأعراف: 92] أي كأن لم يقيموا. وأصله من غني المكان: إذا أقام به إقامة مستعن به رض بمحله فيه. وقال بعضهم: يقال: غني في مكان كذا: إذا طال مقامه مستغنيًا به عن غيره، يغنى. والمغنى: المكان المقام به، ويكون مصدرًا وزمانًا أيضًا. والجمع المغاني.
وفي حديث علي رضي الله عنه: "رجل سماه الناس عالمًا ولم يغن في العلم يومًا سالمًا" يريد رضي الله عنه أن من الناس من يُتقد كونه عالمًا ولم يلبث في العلم يومًا تامًا، ولله دره ما أفصحه! قوله تعالى:{يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف} [البقرة: 273] هو جمع غني. والغني: من حصل له الغنى ضد الفقر. وهو مقصور، وقد مدة بعضهم ضرورة في قوله:[من الوافر]
1147 -
سيغنيني الذي أغناك عني
…
فلا فقر يدوم ولا غناء
والبصريون لا يجيزون نحوه. وأما الغناء، وهو الصوت بالنغم المعروف، فممدود. وأما الغناء بالفتح والمد فمعناه الكفاية. ثم الغني يكون على أضربٍ: أحدها ارتفاع الحاجات وامتناعها على ذلك المُستغني، وليس ذلك إلا لله تعالى دون خلقه. والثاني قلة الحاجات، وهذا موجود في الخلق. ومن الأول قوله تعالى:{إن الله هو الغني الحميد} [لقمان: 26] أي لا يستحق الغنى المطلق إلا من له الحمد. ومن الثاني قوله تعالى: {ووجدك عائلًا فأغنى} [الضحى: 8] وإليه أشار بقوله عليه السلام: "إنما الغنى غنى النفس" لأنه قد قال قبله: "ليس الغنى بكثرة العرض". والثالث كثرة القنيات وزيادة الأعراض الدنيوية، وهذا هو الذي يقع فيه كثير من الناس في ضروب من الفتن. وإليه أشار بقوله تعالى:{إن الإنسان ليطغى، أن رآه استغنى} [العلق:6 - 7]
قوله: {ومن كان غنيًا فليستعفف} [النساء: 6] أي ومن كان عنده مال يكتفي به عن أكل مال اليتيم فليطلب العفة والقنع من نفسه عن مال اليتيم. قوله: {يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف} أي من رآهم من الجهلة بأحوالهم يحسبه أغنياء بكثرة القنيات لما يظهرون من التعفف عما في أيدي الناس والزهد فيه فيظنون أغنياء. وهذا هو غنى النفس الذي أشار إليه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوله تعالى: لقد كفر {الذين قالوا إن
الله فقير ونحن أغنياء} [آل عمران: 181] يُروى أنه ملما سمعوا قوله تعالى: {من ذا الذي يُقرض الله قرضًا حسنًا} [البقرة: 245] قالوا ذلك جهلًا بقول الباري تعالى وإبراز طلبه الصدقة في صورة القرض لنكتة جهلوا معناها، وهو أن المقترض يرد ما أخذ فلا يأخذ شيئًا لاسيما إذا كان أكرم الأكرمين. يقال: غني يغني وتغني وتغانى. قوله: {ما أغنى عني ماليه} [الحاقة: 28] أي ما كفاه مؤونة ما يحذره. غني بكذا بمعنى ابتلي به. قال الشاعر: [من الطويل]
1148 -
غنينا زمانًا بالتصعلك والغنى
…
وكلًا سقاناه بكأسيهما الدهر
والغانية: المرأة، وأصله من استغنت بزوجها. وقيل: إنما قيل لها غنية لاستغنائها بحسنها. قال الشاعر: [من الطويل]
1149 -
فلا تحسبن هندًا لها العذر وحدها
…
سجيةً نفسٍ كل غانيةٍ هند
وقيل: سُميت بذلك لاستغنائها بجمالها عن التزين حيث تتزين النساء. وقيل لأنها تُقيم بالبيت، ولذلك قيل للنساء ربات الخدور لملازمتهن إياه. وفي الحديث:"خير الصدقة ما أبقت غنى" قال القُتيبي: فيه قولان أحدهما: خير ما تصدقت به الفضل من قوت عيالك وكفايتهم، فإذا خرجت منك إلى من أعطيته خرجت على استغناءٍ منك، ومنهم عنها. ومثله الحديث الآخر:"خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى". والثاني معناه أن خير الصدقة ما أغنيت به من أعطيت عن المسألة. وفي الحديث: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن"، فيه تأويلات أحدهما من لم يُحسن صوته به، أي يقرؤه بحقوقه من تقويم لفظه، وإكمال مخارج حروفه، وعدم تمطيطها كما تفعله الجهلة من عوام الناس. ويحملون نفس الحديث على ما يصنعوه من القرآن بالألحان وصناعات الأنغام، ويزعمون أن هذا هو التغني المراد بالحديث، حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمر