المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل القاف والراء - عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ - جـ ٣

[السمين الحلبي]

فهرس الكتاب

- ‌باب الظاء

- ‌فصل الظاء والعين

- ‌فصل الظاء والفاء

- ‌فصل الظاء واللام

- ‌فصل الظاء والميم

- ‌فصل الظاء والنون

- ‌فصل الظاء والهاء

- ‌باب العين

- ‌فصل العين والباء

- ‌فصل العين والتاء

- ‌فصل العين والثاء

- ‌فصل العين والجيم

- ‌فصل العين والدال

- ‌فصل العين والذال

- ‌فصل العين والراء

- ‌فصل العين والزاي

- ‌فصل العين والسين

- ‌فصل العين والشين

- ‌فصل العين والصاد

- ‌فصل العين والضاد

- ‌فصل العين والطاء

- ‌فصل العين والظاء

- ‌فصل العين والفاء

- ‌فصل العين والقاف

- ‌فصل العين والكاف

- ‌فصل العين واللام

- ‌فصل العين والميم

- ‌فصل العين والنون

- ‌فصل العين والهاء

- ‌فصل العين والواو

- ‌فصل العين والياء

- ‌باب الغين

- ‌فصل الغين والباء

- ‌فصل الغين والثاء

- ‌فصل الغين والدال

- ‌فصل الغين والراء

- ‌فصل الغين والزاي

- ‌فصل الغين والسين

- ‌فصل الغين والشين

- ‌فصل الغين والصاد

- ‌فصل الغين والضاد

- ‌فصل الغين والطاء

- ‌فصل الغين والفاء

- ‌فصل الغين واللام

- ‌فصل الغين والميم

- ‌فصل الغين والنون

- ‌فصل الغين والواو

- ‌فصل الغين والياء

- ‌باب الفاء

- ‌فصل الفاء والألف

- ‌فصل الفاء والتاء

- ‌فصل الفاء والجيم

- ‌فصل الفاء والحاء

- ‌فصل الفاء والخاء

- ‌فصل الفاء والدال

- ‌فصل الفاء والراء

- ‌فصل الفاء والزاي

- ‌فصل الفاء والسين

- ‌فصل الفاء والشين

- ‌فصل الفاء والصاد

- ‌فصل الفاء والضاد

- ‌فصل الفاء والطاء

- ‌فصل الفاء والظاء

- ‌فصل الفاء والعين

- ‌فصل الفاء والقاف

- ‌فصل الفاء والكاف

- ‌فصل الفاء واللام

- ‌فصل الفاء والنون

- ‌فصل الفاء والهاء

- ‌فصل الفاء والواو

- ‌فصل الفاء والياء

- ‌باب القاف

- ‌فصل القاف والباء

- ‌فصل القاف والتاء

- ‌فصل القاف والثاء

- ‌فصل القاف والحاء

- ‌فصل القاف والدال

- ‌فصل القاف والذال

- ‌فصل القاف والراء

- ‌فصل القاف والسين

- ‌فصل القاف والشين

- ‌فصل القاف والصاد

- ‌فصل القاف والضاد

- ‌فصل القاف والطاء

- ‌فصل القاف والعين

- ‌فصل القاف والفاء

- ‌فصل القاف واللام

- ‌فصل القاف والميم

- ‌فصل القاف والنون

- ‌فصل القاف والهاء

- ‌فصل القاف والواو

- ‌فصل القاف والياء

- ‌باب الكاف

- ‌فصل الكاف مع الهمزة

- ‌فصل الكاف والباء

- ‌فصل الكاف والتاء

- ‌فصل الكاف والثاء

- ‌فصل الكاف والدال

- ‌فصل الكاف والذال

- ‌فصل الكاف والراء

- ‌فصل الكاف والشين

- ‌فصل الكاف والظاء

- ‌فصل الكاف والعين

- ‌فصل الكاف والفاء

- ‌فصل الكاف واللام

- ‌فصل الكاف والميم

- ‌فصل الكاف والنون

- ‌فصل الكاف والهاء

- ‌فصل الكاف والواو

- ‌فصل الكاف والياء

الفصل: ‌فصل القاف والراء

والسلام: هو ساحر وشاعر ومجنون وغير ذلك من أكاذيبهم. والقذف في عرض الناس من ذلك لأنه رمي بالبهتان. وأصل القذف الرمي من بعد، وباعتبار البعد قيل: مكان قذف وقذوف وقذيف كله بمعنى البعيد. واستعير للشتم والسب كما استعير لهما الرمي والرجم في قولهم: رماه بكذا ورجمه به. ومنه {لأرجمنك} [مريم:46] وقد تقدم. وفي الحديث: ((أن ابن عمر كان لا يصلي في مسجد فيه قذاف)) كذا روي وغلطه الأصمعي وقال: بل هو القذف جمع قذفة وهي الشرفات، وكل ما أشرف من رؤوس الجبال فهو القذفات.

‌فصل القاف والراء

ق ر أ:

قوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة:185] القرآن الكريم هو المنزل من اللوح المحفوظ مع جبريل عليه السلام على قلب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم متلوًا وهو كلام الله كلام نفساني قائم بذاته المقدسة، محفوظ في الصدور، متلو بالألسنة مكتوب في المصاحف، و ((أل)) فيه للعهد. ومنه قيل: هو علم بالغلبة، واشتقاقه من قرأ، أي جمع لأنه مجموع من سور، والسور من آيات، والآيات من كلمات، والكلمات من حروف. وقيل: لأنه جمع فيه القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد والتنبيه وغير ذلك من أنواع الخطاب. وفيه لغتان: الهمز وعدمه، والعامة على الهمز، وقرأه ابن كثير غير مهموز، فقيل: أصله الهمز فخفف بالنقل. وقيل: بل هو من قرن لأنه قد اقترنت فيه الكلمات والسور والآيات، أو الوعد والوعيد والأمر والنهي حسبما تقدم.

والقرآن مصدر أيضًا، ومنه {إن علينا جمعه وقرآنه} [القيامة:17] {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} أي قراءاته وقال الفقهاء: لو حلف لا يقرأ القرآن لا يحنث إلا بقراءة الجميع. وقال الفقهاء: لو قال قرآنًا حنث بما يسمى قرآنًا كأنهم جعلوا ((أل)) للاستغراق. وقال الراغب: القرآن في الأصل نحو كفران ورجحان، وقد خص بالكتاب المنزل على

ص: 286

محمد صلى الله عليه وسلم وصار له كالعلم، كما أن التوراة لما أنزل على موسى، والإنجيل لما أزل على عيسى. وقال بعض العلماء: ليست تسمية هذا الكتاب قرآنًا من بين سائر كتب الله المنزلة لكونه جامعًا لثمرة كتبه، بل لجمعه ثمرة جميع العلوم كما أشار بقوله:{وتفصيل كل شيء} [يوسف:111]{تبيانًا لكل شيء} [النحل:89]

قوله: {وقرآن الفجر} [الإسراء:78] قيل: أراد صلاة الصبح وعبر عنها به لاشتمالها عليه، كما سميت تسبيحًا وركوعًا وسجودًا لاشتمالها عليها.

قوله: {ثلاثة قروء} [البقرة:228] القروء جمع قرء بضم القاف وفتحها. وقيل: القروء جمع للمفتوح والأقراء جمع للمضموم، وهل هما بمعنى واحد؟ والمضموم نفس الدم أو الطهر والمفتوح نفس المصدر؟ وهل إطلاقه على الطهر والحيض بطريق الحقيقة فيكون مشتركًا؟ أو بطريق الحقيقة والمجاز؟ أقوال كثيرة منتشرة ذكرناها وذكرنا دلائلها والاعتراضات عليها والأجوبة عنها في كتابنا المسمى بـ ((القول الوجيز في أحكام الكتاب الغزيز)) ولله الحمد. ولنذكر هنا نبذة من ذلك؛ فقال أهل المدينة: هي الأطهار، وبه قال الشافعي: واستدلوا على ذلك بقول الشاعر، وهو الأعشى:[من الطويل]

1246 -

مورثة عزًا وفي الحي رفعة

لما ضاع فيها من قروء نسائكا

وقال الكوفيون، وهو قول أبي حنيفة: إنها الحيض، واستدلوا على ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام:((دعي الصلاة أيام أقرائك)) أي حيضك، ويحكى أن الشافعي تناظر هو أبو عبيدة في ذلك، وكان الشافعي يرى أنها الحيض وأبو عبيدة يعكسه، فانفصلا وكل منهما مدع عكس ما كان عليه لكثرة ما أورد صاحبه عليه من الأدلة. وزاد أصحابنا الشافعية على ذلك فقالوا: لابد أن يكون القرء طهرًا محبوسًا دمين؛ فالمبتدئة لا قرء لها إلا بعد أن ترى الدم. وقيل: الأصل في القرء الوقت فقيل في الحيض قرء وفي الطهر قرء لأنهما يرجعان لوقت معلوم. ويقال: هبت الرياح لقرئها: أي لوقتها. قال مالك بن الحويرث الهذلي: [من الوافر]

ص: 287

1247 -

كرهت العقر عقر بني شليل

إذا هبت لقاريها الرياح

وقال أنيس أخو أبي ذر الشاعر: ((لقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلا يلتئم على لسان أحد)) أي على طرقه وأنواعه، للواحد قرء.

ويقال: قرأت المرأة: رأت الدم، وأقرأت: صارت ذات قرء، وأقرأت الجارية: استبرأتها بقرء. قال الراغب: القرء في الحقيقة اسم للدخول في الحيض عن طهر. ولما كان اسمًا جامعًا للأمرين: الحيض والطهر المتعقب له أطلق على كل منهما، لأن كل اسم موضوع لمعنيين معًا يطلق على كل واحد منهما إذا انفرد كالمائدة للخوان وللطعام. ثم قد يسمى كل واحد منهما بانفراده به. وليس القرء اسمًا للطهر مجردًا ولا للحيض مجردًا بدلالة أن الطاهر التي لم تر الدم لا يقال لها: ذات قرء. وكذا الحائض التي استمر بها الدم والنفساء لا يقال لها ذلك. قال: وقوله: {يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} أي ثلاثة دخول من الطهر في الحيض. وقوله عليه الصلاة والسلام: ((اقعدي عن الصلاة أيام أقرائك)) أي أيام حيضك، فإنما هو كقول القائل: افعل ذلك أيام ورود فلان، ووروده إنما يكون في ساعة وإن كان ينسب إلى الأيام. وقول أهل اللغة: إن القرء من قرأ أي جمع قارئ إنهم اعتبروا الجمع بين زمن الطهر والحيض بحسب ما ذكرت لاجتماع الدم في الرحم.

ويقال: تقرأت كذا أي تفهمت. وقارأت فلانًا: أي دارسته.

ق ر ب:

قوله تعالى: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق:16] هذا من باب التمثيل لاقتداره وقهره، وأن العبد في قبضته وسلطانه بحال من ملك حبل وريده أي عرق حلقومه ولا قرب حسيًا، تعالى الله عن الجهة، فقرب الله تعالى من عبده هو الإفضال عليه والفيض. ولهذا روي أن موسى رضي الله عنه قال: إلهي! أقريب فأناجيك أم بعيد فأناديك؟ فأوحى الله تعالى إليه: لو قدرت لك البعد لما انتهيت إليه، ولو قدرت لك القرب لما

ص: 288

اقتدرت عليه.

وقرب العبد من الله تعالى عبارة عن امتثال أوامره واجتناب نواهيه، ومنه الحديث الذي يروى فيه عن ربه عز وجل:((ولن يتقرب إلي عبد بمثل أداء ما افترضت، وإنه ليتقرب إلي بعد ذلك بالنوافل حتى أحبه)) الحديث. وقال بعضهم: قرب العبد من الله في تاحقيقة التخصص بكثير من الصفات التي يصح أن يوصف الله بها وإن لم يكن من وصف الإنسان بها على الحد الذي يوصف به تعالى، نحو الحكمة والعلم والرحمة، وذلك يكون بإزالة الأوساخ من الجهل والطيش والحمية والغضب والحاجات البدنية بقدر طاقة البشر، وهذا قرب روحاني لا بدني، وعليه نبه الله تعالى بقوله فيما حكى عنه أمين وحيه صلى الله عليه وسلم:((من تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا)) إلى آخره، وقوله ((ما تقرب إلى عبد)) الحديث.

والقرب والبعد يتقابلان؛ يقال: قربت منه أقترب قربًا، وقربته أقربه قربانًا وقربًا. ويستعمل ذلك في الزمان نحو قوله:{اقتربت الساعة} [القمر:1]، وفي المكان نحو قوله:{ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة:35]، والنسبة نحو قوله:{ولو كان ذا قربى} [فاطر:18]، والحظوة والمنزلة نحو قوله تعالى:{عينًا يشرب بها المقربون} [المطففين:28]{فأما إن كان من المقربين} [الواقعة:88]{أولئك المقربون} [الواقعة:11]، والرعاية كقوله:{وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع} [البقرة:186]، والقدرة نحو قوله:{ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق:16] وكذا قوله: {ونحن أقرب إليه منكم} [الواقعة:85]. ولذلك قال بعده: {ولكن لا يبصرون} لأنه عنى تعالى بقربه قرب حفظته وملائكته التي وكلهم بتوفي أرواح بني أدم.

قوله تعالى: {إذ قربا قربانًا} [المائدة:27]. القربان في الأصل ما يتقرب به إالى

ص: 289

الباري تعالى، ثم غلب في العرف على النسيكة التي هي الذبيحة، وجمعها قرلبين، ومنه قوله تعالى:{فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانًا آلهةً} [الأحقاف:28]. ولنا في الآية كلام حسن أتقناه في ((الدر المصون)).

قوله: {ألا إنها قربة لهم} [التوبة:99]. القربة هنا الحظوة عند الله والمنزلة الرفيعة.

قوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم} [الأنعام:152] هذا أبلغ من النهي عن أكله وتناوله، لأنه إذا نهى أن يقرب منه، فالنهي عن تناوله من باب أولى وأحرى، وهو في المعنى كقوله:{إذا أخرج يده لم يكد يراها} [النور:40] إلا أن هذا في حيز نفي المقاربة.

قول: {يتيمًا ذا مقربة} [البلد:15] أي قرابة. يقال: فلان ذو قرابتي وذو مقربتي وقلما يقال: فلان قرابتي.

قوله: {واسجد واقترب} [العلق:19] الخطاب في الفعلين ظاهرة للرسول صلى الله عليه وسلم، وقيل: الخطاب في ((اسجد)) له عليه الصلاة والسلام وفي ((اقترب)) لأبي جهل لعنه الله، وذلك أن أبا جهل لعن بوعده عليه الصلاة والسلام بأنه إذا سجد وطئ عنقه الكريم، فأمر بذلك أمر تهديد، وذلك أنه لما هم بذلك رأى فحلًا عظيمًا، والمعنى: إن اقتربت هلكت وأخذت، واستأنسواله بقوله تعالى:{أرأيت الذي ينهى عبدًا إذا صلى} [العلق:9 - 10].

قوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة:222] كناية عن الغشيان والوطء، وهو في المبالغة كقوله:{ولا تقربوا مال اليتيم} [الأنعام:152]. والقراب بالضم المقاربة، وأنشد:[من الطويل]

1248 -

فإن قراب البطن يكفيك ملؤه

ص: 290

والقراب بالكسر قراب السيف، وقيل: هو الغمد نفسه، وقيل: بل جلد فوق الغمد، وقيل: هو جراب أو يشبه الجراب يطرح الراكب ((إن لقيتني بقراب الأرض خطيئة)) أي ما يقارب ملأها بكسر القاف وإلا شبه الضم على ما مر. وقراب السيف يجمع على قرب نحو حمار وحمر.

والأقراب: الخواصر، ومنه فرس لاحق الأقراب، وأنشد لرؤبة:[من الرجز]

1249 -

لواحق الأقراب فيها كالمقق

والتقريب: ضرب من السير سمي بذلك لقربه من العدو. وأقربت السيف وقربته: جعلته في قراب. وأقربوا إبلهم: أدنوها من الماء. والمقرب: الحامل دنت ولادتها. وفلان قارب: قرب من الماء. وفي حديث المولد: ((فخرج عبد الله متقربًا متخصرًا)) أي واضعًا يده على قربه أي خاصرته، قال أبو سعيد: يقول الرجل لصاحبه إذا استحثه: تقرب، وأنشد لمرة بن همام:[من الكامل]

1250 -

يا صاحبي ترحلا وتقربا

فلقد أنى لمسافر أن يطربا

وفي الحديث: ((ثلاث لعينات: رجل عور طريق المقربة)) قال أبو عمرو: المقربة: المنزل، وأصله من القرب، وهو سير الإبل، وأنشد للراعي. [من الكامل]

1251 -

يحدون حدبًا مائلًا إشرافها

في كل مقربة يدعن رعيلا

ق ر ح:

قوله تعالى: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} [آل عمران:140]

ص: 291

قرئ بفتح القاف وضمها، فقيل: المفتوح مصدر والمضموم ألم الجراحات. وقال آخرون: المفتوح الأثر من الجراحة من شيءٍ يصيبه من خارجٍ، والمضموم أثرها من داخلٍ كالبثرة.

قرحته مثل جرحته وزنًا ومعنيً. وقرح: خرج به قرحٌ. وقرح قلبه وأقرحه الله.

والقرحان: الرجل الذي لم يصيبه الجدري، وفي الحديث:((إن من معك من أصحاب محمد صلي الله عليه وسلم قرحان)) من الأضداد. يقال: رجلٌ قرحانٌ للذي لم يمسه القرح ولا الجدري ولا الحصبة، ويستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد وغيره، يقال: امرأةٌ قرحانٌ، ورجلان قرحانٌ، ومنهم من يقول: قرحانان وقرحانون ليطابق.

ق ر د:

قوله تعالي: {كونوا قردةً} [البقرة: 65] القردة جمع قردٍ، وهو هذا الحيوان المعروف، قيل: جعلوا مثل صور القردة حقيقةً، وقيل: بل في أخلاقها وفسادها، وذلك أن القرد أخبث حيوانٍ وأفسده.

قوله: {وجعل منهم القردة والخنازير} [المائدة: 60] أي في صورها، قيل مسخ الشبان قردةً والشيوخ خنازير. والخنزير أقذر شيءٍ في الحيوان وأخبثها منظرًا، ويجمع علي قرودٍ وهو القياس، نحو حملٍ وحمولٍ، وعلي قردة وليس بقياسٍ بل سمع ذلك فيه وفي حسل وحسلةٍ. والمادة تدل علي اللزوم واللصوق. ومنه اشتق القراد، يقال إنه يلزم الأرض عشرين سنةً، وهو جمع قردانٍ، كذا قال الراغب، والظاهر العكس، أعني أن تكون قردانٌ جمع قرادٍ، نحو غلمانٍ جمع غلامٍ، وغربانٍ جمع غراب.

والصوف القرد: المتداخل بعضه في بعضٍ، ومنه سحابٌ قردٌ: أي متبلدٌ متكاثفٌ.

وأقرد بمكان كذا: أي لصق بالأرض لصوق القراد. وقرد: سكن سكونه، وفي المثل:((أسمع من قرادٍ))، يقال: إنه يسمع مواسم الإبل من مسيرة أيامٍ. وقردت البعير: أزلت

ص: 292

قراده، نحو قذيته ومرضته. ويستعار ذلك للمداراة المتواصل بها إلي خديعةٍ، فيقال: فلانٌ يقرد فلانًا.

وتسمي حلمة الثدي قرادًا كما تسمي حلمةً علي التشبيه بالهيئة. وفي حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان لنا وحشٌ فإذا خرج صلي الله عليه وسلم أسعرنا قفزًا أي وثبًا فإذا حضر مجيئه أقرد))، أي ذل وسكن. أسعرنا: آذانا. وقال صلي الله عليه وسلم: ((إياكم والإقراد، قالوا: يا رسول الله وما الإقراد؟ قال: الرجل يكون منكم أميرًا، فيأتيه المسكين والأرملة فيقول لهم: مكانكم حتى أنظر في حوائجكم، ويأتيه الغني فيقول: عجلوا قضاء حاجته)).

وعن ثعلب: أجرد سكت حياءً، وأقرد: سكت ذلًا، قيل: وأصله من قردت البعير لأنه إذا فعل به ذلك ذل وسكن.

والقرداء: رداء الصوف. والقردد: الرابية من الأرض. وقردودة الظهر: ما ارتفع منه.

والقردة: قطعة من نسل وبر البعير، وفي الحديث:((تناول قردةً من وبر البعير)).

ق ر ر:

قوله تعالي: {ولكم في الأرض مستقرٌ} [البقرة: 36] أي قرارٌ وثبوتٌ. قوله تعالي: {جعل لكم الأرض قرارًا} [غافر: 64] أي ذات قرارٍ، وقيل: معناه مستقرًا، وقال في الجنة والنار لفظ {القرار} ، وقال:{ربوةٍ ذات قرارٍ} [المؤمنون: 50] و {فبئس القرار} [ص: 60] وقوله: {ما لها من قرار} [إبراهيم: 26] أي ثباتٍ. قوله: {فمستقرٌ ومستودعٌ} [الأنعام: 98] قرئ بفتح القاف علي أنه اسم مكانٍ أو مصدرٌ، وبكسرها علي تقدير فمنكم مستقر في الأصلاب. ولم يقرأ إلا بفتح الدال لفساد الكسر فيه.

والقرار مصدرٌ لقر يقر في مكان كذا قرارًا أي ثبت ثبوتًا جامدًا، وأصله من القر وهو

ص: 293

البرد من حيث إن البرد يقتضي السكون كما أن الحر يقتضي الحركة. وقرت عينه تقر أي بردت، يكني بذلك عن السرور، وفي ضده: سخنت وذلك أن دمعة الفرح قارة، ودمعة الترح جارة، فالماضي مكسور العين والمضارع مفتوحها. وقررت بمكان كذا، عكسه.

وقرئ قوله تعالي: {وقرن في بيوتكن} [الأحزاب: 33] بفتح القاف وكسرها، فالكسر واضحٌ وأصله ((اقررن)) كاضربن فالتقي التضعيف والكسر فحذف أحد المثلين المتحرك تخفيفًا، ومثله ((ظلت)) أصله ((ظللت)) إلا أنه يجوز هنا فتح الفاء وكسرها بعد الحذف نحو: ظلت وظلت إلا أنه لم يقرأ قوله: {فظلتم تفكهون} [الواقعة: 65] إلا بالفتح لأنه الأصل. وقيل: من وقر يقر نحو وعد يعد. وأما الفتح فقيل: هو من قر بالمكان يقربه بالفتح في المضارع. وفيه نظرٌ لأنه لا مسوغ للحذف لخفة الفتح، والأولي أن يجعل من قار يقار أي اجتمع، فيكون مثل خفي من الخوف، وقد أتقنا هذا في غير هذا، وقال النابغة الذبياني:[من البسيط].

1252 -

أنبئت أن أبا قابوس أو عدني

ولا قرار علي زارٍ من الأسد.

أي ولا أمن ولا ثبات ولا استقرار. ويوم القر: يومٌ من أيام النحر، لاستقرار الناس فيه بمني. كذا قال الراغب. وقال غيره: هو غد يوم النحر وهو الظاهر، نص عليه الهروي. واستقر فلانٌ: تحري القرار. وقد يستعمل في مكان قر كاستجاب وأجاب، وقال تعالي في الجنة:{خيرٌ مستقرًا} [الفرقان: 24] وفي النار {ساءت مستقرًا} [الفرقان: 66]. وقال ابن عباسٍ في قوله تعالي: {فمستقرٌ ومستودعٌ} مستقرٌ في الأرض ومستودعٌ في الأصلاب. وقال ابن مسعودٍ: مستقرٌ في الأرض ومستودعٌ في القبور.

الحسن: مستقرٌ في الآخرة ومستودعٌ في الدنيا. قال بعضهم: جملة الأمر أن كل حالةٍ ينقل عنها الإنسان فليس بالمستقر التام.

ص: 294

قوله: {ويعلم مستقرها ومستودعها} [هود: 6] أي مأواها علي ظهر الأرض ومستودعها في الأرحام.

قوله: {وآوايناهما إلي ربوةٍ ذات قرارٍ} [المؤمنون: 50] القرار: المكان المطمئن الذي يستقر فيه الماء، ومنه قيل للروضة المنخفضة قرارٌ، وأنشد لعنترة:[من الكامل].

1253 -

جادت عليها كل عينٍ ثرةٍ

فتركن كل قرارةٍ كالدرهم.

وقال ابن عباس رضي الله عنهما، وذكر فضل علم شيخه أمير المؤمنين علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه:((علمي إلي علمه كالقرارة في المثعنجر)) يريد كالغدير في البحر.

قوله: {ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعينٍ} [الفرقان: 74] أي ما تقر به عيوننا وهو أن يعملوا بعملنا الصالح فيكونوا معنا.

وأقر الله عينه: أنامها من ذلك، لأن الفرح ينام والمحزون يسهر. وفي حديث أم زرعٍ:((لا حر ولا قر)) هذا مبالغةٌ، أو علي حذف مضافٍ، أي هو لا ذو حر ولا ذو قر.

والقر بالفتح ترديد الكلام في أذن الأبكم ليفهمه. ومنه حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلي الله عليه وسلم: ((تنزل الملائكة في العبادة أي السحاب فيتحدثون بما علموا به مما لم ينزل من الأمر، فيأتي الشيطان فيتسمع فيسمع الكلمة، فيأتي بها إلي الكاهن، فيقرها في أذنه كما تقر القارورة إذا أفرغ فيها، فيزيد فيها مئة كذبةٍ))، وروي أيضًا ((كقر الدجاجة)) أي صوتها إذا قطعته، يقال: قرت الدجاجة تقر قرًا وقريرًا، فإن رددته قلت: قرقرت قرقرة وقريرًا. وفي المثل: ((حرةٌ تحت قرةٍ)) يضرب لمن يظهر أمرًا ويخفي غيره. وقال عمر لأبي مسعود البدري رضي الله عنهما ((إنك تفتي، ول حارها من تولي قارها))، قال

ص: 295

شمرٌ: معناه يتولي شديدها من يتولي هينها. قال ابن الأعرابي: يقال: حر يومنا فهو حار، وقر يومنا فهو قر، ولا أقول قارٌ، وفي المثل:((وقعت بقرك)) وأصله أنهم يقولون لمن أدرك ثأره أي أصاب قلبك مطلوبه فقر، إما بمعني ثبت واستكن من قلقه، وإما من القر والبرودة. وفي شعر الشماخ:[من البسيط].

1254 -

كأنها وابن أيامٍ تؤبنه

من قرة العين مجتابًا ديابود.

أي من طيب مرتعهما ورضاهما. وفي الحديث أنه قال لأنجشة وهو يحدو بالنساء: ((رفقًا بالقوارير)) شبه النساء بالقوارير من الزجاج لضعف عزائمهن، والقوارير أقرب شيء إلي الكسر فخاف عليه الصلاة والسلام من حصول الفتنة لهن، لأنه روي أن أنجشة كان يشبب في حداثته. قال الهروي: والظاهر أنه أراد بالقوارير نفس الإبل شبهت بذلك لضعفها، وأن الحداء إذا سمعته جهدت أنفسها في السير فتهلك.

والقرقرة: الضحك العالي، وهي أيضًا فروة الوجه، وفي الحديث:((إذا قرب منه المهل سقطت قرقرة وجهه)). وفي الحديث: ((ركبوا القراقير)) وهي جمع قرقورٍ، وهو السفينة الصغيرة، وفي الحديث:((بطح لها يوم القيامة بقاعٍ قرقرٍ)) أي مستوٍ، وفي روايةٍ:((بقاعٍ قرقٍ)) وهو بمعناه. وأنشد قول الشاعر: [من الرجز].

1255 -

كأن أيديهن بالقاع القرق

أيدي جوارٍ يتعاطين الورق.

وفي حديث البرق: ((أنه استصعب ثم ارفض وأقر)) أي ذل وانقاد.

ص: 296

ق ر ش:

قوله تعالي: {لإيلاف قريشٍ} [قريش: 1] قريشٌ قبيلةٌ هي أشرف القبائل، وقريشٌ بنو النضير بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. فكل من كان من ولد النضر فهو قريشي دون ولد كنانة ومن فوقه. واشتقاقه قيل من التقرش وهو التجمع، يقال: تقرشوا أي تجمعوا. التقريش مثل التحريش عن أبي عبيدة. وقيل: من الكسب، يقال: تقرش أي تكسب، وكانت قريشٌ قومًا تجارًا مكتسبين.

والتقارش: التداخل أيضًا، ومنه تقارشت الرماح في الحرب أي تداخلت.

والإقراش: السعي بالإنسان والوقوع فيه، ومنه: أقرش بفلانٍ، وقيل: هو دابةٌ في البحر، وعن ابن عباسٍ وقد سأله معاوية أو عمر رضي الله عنهم عن ذلك فقال: هي دابة عظيمةٌ في البحر تعلوا ولا تعلي وتأكل ولا تؤكل. وقياس النسب إليه قريشي بالتكميل، ولكن المشهور في الاستعمال قريشي بالحذف، ويجوز صرفه باعتبار الحي كقوله:[من البسيط].

1256 -

حاشا قريشًا فإن الله فضلهم

علي البرية بالإسلام والدين.

ومنعه باعتبار القبيلة كقوله:

1257 -

((قريش المعضلات ....))

في أحد وجهيه من التخريج والوجه الآخر أن تنوينه حذف لالتقاء الساكنين كقراءة {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] وقوله: {ولا يذكرون الله إلا قليلًا} [النساء: 142].

ق ر ط س:

قوله تعالي: {ولو نزلنا عليك كتابًا في قرطاسٍ} [الأنعام: 7] القرطاس ما

ص: 297

يكتب فيه كالرق والكاغد ونحوها، لا كالخشبة والحجر وإن كان يكتب فيه، ولذلك قال ابن عرفة: العرب تسمي الصحيفة قرطاسًا من أي شيءٍ كانت، فأجد في مسماه الصحيفة وهي مختصةٌ بما يطوي وينشر.

والقرطاس أيضًا ما يصيبه السهم، والجمع قراطيس، ويغلب في قافه لغةٌ شاذةٌ بالضم.

ق ر ض:

قوله تعالي: {وأقرضوا الله قرضًا حسنًا} [الحديد: 18] القرض في الأصل القطع، ومنه: قرض الفأر الثوب، وقرضت الخشبة. والقرض: الدين المعروف وهو إعطاء الشيء ورد بدله صورةٍ كما في الحديث: ((اقترض بازلًا ورد باكرًا)). وأقرضه: أعطاه قرضًا. واستقرضه: سأله القرض. واقترض: فعل ذلك، والمشهور فتح قافه ويجوز كسرها وهو مصدرٌ.

قوله تعالي: {وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال} [الكهف: 17] أي تقطعهم وتجاوز مكانهم إلي أحد الجانبين فسمي قطع المكان وتجاوزه قرضًا مجازًا واتساعًا.

قوله: {من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا} [البقرة: 245] مرادًا به الصدقة واجبها ومندوبها. وسماه قرضًا تكرمًا منه وتطيبًا للمتصدقين، وأن ما يعطونه من الصدقة عل الوجه المطلوب وهو المراد بقوله ((حسنًا)) لابد أن يرجع إليهم بدله وأنه لا يضيع علي ما يتعارفونه فيما بينهم، وقيل: لأنه أفضل من الصدقة فعبر به دونها. و ((قرضًا)) في الآية مصدرٌ علي حذف الزوائد كقوله: {والله أنبتكم من الأرض نباتًا} [نوح: 17].

والمقارضة والمفاوضة في الشعر. والقريض: الشعر، فعيل بمعني مفعول لأنه يقطع من الكلام فيجعل نوعًا برأسه. ومنه:((جال الجريض دون القريض)) أي حال الموت

ص: 298

وغصصه، وقيل: استعير القرض للشعر استعارة الحوك والنسج له. والمقرض والمقراض: آلة القرض كالمفتح والمفتاح.

ق ر ع:

قوله تعالي: {القارعة ما القارعة} [1 - 2] هي القيامة لأنها تقرع الخلائق: أي تصيبهم بشدائدها. وأصل القرع ضرب شيءٍ علي شيءٍ. والمقرعة: آلة القرع.

قوله: {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة} [الرعد: 31] أي داهيةٌ تفجؤهم وقيل: سرية من سرايا الرسول صلي الله عليه وسلم. وفي الحديث: ((لما أتي عل محسرٍ قرع راحلته)) أي ضربها بسوطه.

وقوارع القرآن: آياته التي يزجر بها من قرأها. وقيل: هي التي من قرأها أمن من الشيطان، كأنها تقرع الشيطان.

والأقرع: الذي لا شعر له، والأفرع عكسه. وفي حديث منع الصدقة:((يجئ كنز أحدهم شجاعًا أقرع)) أي حيةً قد تمعط شعر رأسها لكثرة سمها. والقرعة: التساهم لأن القارع يصيب نصيبه أو يصيبه نصيبه. والاقتراع: افتعالٌ من ذلك. وتصور من قرع الرأس قرع الدار أي خلوها. وتقول العرب: نعوذ بالله من قرع الفناء وصفر الإناء: أي خلو الدار من قطانها. وفي الحديث: ((لا تحدثوا في القرع فإنه مصلي الخافين)). قال ابن قتيبة: هو أن يخلو موضعٌ من الكلأ ليس فيه نبتٌ. والخافون: الجن، نهاهم عن ذلك لئلا يتأذي إخوانهم الجن المصلون.

ق ر ف:

قوله تعالي: {ومن يقترف حسنة} [الشورى: 23] أي يكتسب. والاقتراف:

ص: 299

الاكتساب. وأصل القرف والاقتراف قشر اللحاء عن الشجرة والجلدة عن الجرح، وذلك الشيء المأخوذ قرفٌ ثم استعير الاقتراف للاكتساب حسنًا كان أو سيئًا إلا أنه في السوء أغلب ولذلك قيل: الاعتراف يزيل الاقتراف. وقرفت فلانًا بكذا: اتهمته به أو عبته به

قوله: {وليقترفوا ما هم مقترفون} [الأنعام: 113] أي ليكسبوا، وقيل: المعني ليعملوا ما هم عاملون من الذنوب. يقال: قرف الذنب واقترفه أي عمله. وهي لام الأمر وهو تهكم بهم، وقيل: لام كي. وقارفت الأمر: أي تعاطيت ما أعاب به.

وقارفت الأمر: قاربته ولاصقته. والإقراف في الخيل: ملاصقة العيوب إليها. وقيل: قارفت الأمر: أي تعاطيت به ما أعاب به. والمقرف: الهجين من الخيل. وقيل: المقرف: ما كان من قبل الآباء، والهجين: ما كان من قبل الأمهات، ومنه قوله:[من الرمل].

1258 -

كم بجودٍ مقرفٍ نال العلي

وكريمٍ بخله قد وضعه.

وفلانٌ قرفني: أي أتهمه. وفي الحديث أنه سئل عن أرضٍ وبيئةٍ فقال: ((دعها فإن من القرف التلف)). القرف: مداناة المرض، وفي آخر: أراك أحمر قرفًا ((أي شديد الحمرة. كأنه قشر: وضع ثوبه بقرف السدر أي بقشره.

ق ر ن:

قوله تعالي: {وكم أهلكنا قبلهم من قرنٍ} [مريم: 98] القرن: الجماعة المقترنون في وقتٍ واحدٍ. وقيل: كل طبقةٍ في وقتٍ اقترنت في زمانٍ. وقيل: كل طبقةٍ بعث فيها نبي، وقيل: القرن: المدة، واختلف في قدرها، فقيل: ثمانون سنةً، وقيل: أربعون، وقيل مئةٌ، واستدل للأربعين بقول النابغة الجعدي:[من المتقارب].

ص: 300

1259 -

ثالثة أهلين أفنيتهم

وكان الإله هو القرن

واستدل للآخر بما ثبت في الصحيح ((أنه مسح برأس غلام وقال: عش قرنا. فعاش مئة))، وقال الأعرابي: القرن: الوقت. وقال غيره: يقال له قرن لأنه يقرن أمة بأمة وعالما بعالم. وهو في الأصل مصدر قرنت أقرن. ثم جعل اسما للوقت أو لأهله، قال الشاعر:[من البسيط]

1260 -

تلك القرون ورثنا الأرض بعدهم

فما يحس عليها منهم أرم

قوله تعالى: {أو جاء معه الملائكة مقرنينَ} [الزخرف:53] أي مزدوجين ومجتمعين من: قرنت البعير بالبعير في قرن. والقرن: الحبل. وأنشد: [من البسيط]

1261 -

وابن اللبون إذا ما لذ في قرن

لم يستطع صولة البزل القناعيس

قوله: {وآخرين مقرنين في الأصفاد} [ص:38] من ذلك: أي مجتمعين في قرن مقيدين، فالتشديد فيه للتكثير. وفلان قرن فلان إما في الولادة وإما في القوة والجلادة وفي غيرها من الأحوال، وهو قرينه أيضا.

قوله تعالى: {وقال قرينه} [ق:23] قيل: هو المقيض له من الشياطين لقوله تعالى: {نقيض له شيطانا فهو له قرين} [الزخرف:36].

والقرون: النفس لكونها مقترنة بالجسم. والقرون-أيضا- الناقة التي يدنو أحد خلفيها من الآخر. وقرن الشاه والبقرة معروف. وشاة قرناء: عظيمة القرن، وكبش أقرن: مثله. والقرن في المرأة: منع وطئها لعظم في فرجها يمنع من ذلك، ومنه امرأة قرناء. قال

ص: 301

بعضهم: ((سمي عقل المرأة قرنا تشبيها بالقرن في الهيئة. وتأذى عضو الرجل بمباضعتها كالتأذي بالقرن)) قلت: العفل والعفلة: شيء يخرج من فرج المرأة وحياء الناقة شبه الأدرة التي في الرجل.

وقرن الجبل: ما نتأ منه. وقرن -بالتحريك- قبيلة مشهورة، وإليها نسب أويس القرني الذي وصى به النبي صلى الله عليه وسلم. وأما قرن -بالتسكين- فموضع يحرم منه الحاج يقال له قرن المنازل. وغلط بعضهم ففتح راءه وجعل أويسا منسوبا إليه. وسميت ذؤابة المرأة قرنا تشبيها بذلك.

وقرن الشمس: حاجبها، وقرن الشيطان على التشبيه. وفي الحديث:((الشمس تطلع بين قرني الشيطان)) قيل: ناحيتا رأسه، وقيل: معناه تطلع حين قوة الشيطان. والقرن: القوة، قال إبراهيم الحربي: هذا مثل يقوله حينئذ يتحرك الشيطان ويتسلط فيكون كالمعين لها، ولذلك قوله:((إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم)) وليس معناه أنه يدخل في جوفه.

((والنهى عن القران في التمر)) الجمع بين تمرتين في الأكل. والقران في الحج:

ص: 302

الجمع بين النسكين بشروط مذكورة في كتب الفقه.

وقرن الهامة: حافتها. وقرن الفلاة: حرفها. قوله: {وما كنا له مقرنين} [الزخرف:13] أي مطيقين مقتدرين، من أقرن له الأمر: إذا قوى عليه، من قوله فلان قرن فلان أي له من القوة مثل ما لصاحبه.

قوله: {ويسألونك عن ذي القرنين} [الكهف:83] هو الأسكندر بن داري، وهي تسميته بذلك خلاف؛ فقيل: لأنه كان له ضفيرتان من الشعر. وقيل: لأنه دعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه الأيسر فمات ثم أحياه الله تعالى. وحكى علي- رضى الله عنه- قصته كذا ثم قال: ((وفيكم مثله)) قالوا: فنرى أن يكون عني نفسه لأنه ضرب ضربتين: ضربة يوم الخندق، وضربه ثانيا ابن ملجم لعنه الله، وقال له النبي صلى الله عليه وسلم:((إن لك بيتا في الجنة وإنك ذو قرنيها)) أي طرفي الجنة، وقال أبو عبيد: أحسب أنه أراد [ذو قرني الأمة، فأضمر. وقيل: أراد] الحسن والحسين.

والقرن: البدعة، وفي حديث خباب:((هذا قرن قد طلع)) يعني بدعة لم تكن على عهده صلى الله عليه وسلم، وقيل أراد قوما أحداثا نبغوا بعد أن لم يكونوا.

وقرنا البئر: عمودان عن يمينها ويسارها يسقى عليهما. والقرن في الحاجبين: التقاؤهما ضد البلج. وفي صفته عليه الصلاة والسلام: ((سوابغ في غير قرن)) وهذا

ص: 303

خلاف ما روت أم معبد رضي الله عنها.

ق ر ي:

قوله تعالى: {واسأل القرية} [يوسف:82] قيل هي اسم للمكان الذي يجتمع فيه الناس، وللناس جميعا، ثم يستعمل في كل واحد منهما، قاله الراغب. قلت: وعلى هذا فكون القرية اسما للمكان وحده أو الناس وحدهم مجازا واشتقاقها من القري وهو الجمع. أي يقال: قريت الماء في الحوض، أي جمعته. ومنه: المقري والمقراة، وهي مجتمع الماء وفي الحديث:((أتى إلى مقري بستان فتوضأ)). قوله تعالى: {واسأل القرية} قيل: هو على حذف مضاف أي أهلها، وقيل: بل القرية نفسها مسؤولة. وساغ ذلك لأن السائل يجوز أن تجيبه الأحجار وما معها، فيكون حقيقة. وقيل: نسب السؤال للقرية والمراد أهلها، والعلاقة المجاورة؛ فالأول مجاز الحذف، والثالني من مجاز العلاقة. والأصوليون يقولون: إذا تعارض المجاز والإضمار فالمجاز أولى. وقيل: مستويان، وهو تسامح منهم لأن الإضمار مجاز.

قوله: {واسألهم عن القرية} [الأعراف:163] هي أيلة قوله: {وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} [الزخرف:31] هما مكة والطائف. وقوله: {وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة} [النحل:112] يجوز أن يكون عبر بالقرية عن القوم، وأن يكون أراد الحذف.

قوله: {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون} [هود:117]

ص: 304