الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله تعالى: {ففدية من صيام} ] البقرة:196 [. الفدية ما يفدي الإنسان به نفسه من مال يبذله في عبادة يقصر فيها، وهي الكفارة بعينها.
فصل الفاء والراء
ف ر ت:
قوله تعالى:} وأسقيناكم ماء فراتًا {] المرسلات:27 [أي حلوًا بليغًا في العذوبة، من فرت الشيء أي شقة، فكأنه فرت العطش، والتاء فيه أصلية يوقف عليها تاء، وفيه لغية أنها يوقف عليها بالهاء، وهو شاذ. والفرات يقع على الواحد والجمع، يقال: ماء فرات، ومياه فرات. وقالوا: كل ماء عذب فهو فرات، وكل ماء ملح فهو بحر، وأنشدني بعضهم وقد رثي بعض الفضلاء من قصيدة لغيره:] من الوافر [
1183 -
فلا والله ما أنفك أبكي
…
إلى أن نلتقي شعثا عراتا
أألحى أن نزحت أجاج عيني
…
على جدث حوى الماء الفراتا؟
وهو حسن بديع، وفي البيت الأول شذوذ غريب وهو إبدال تاء التأنيث ألفًا، والمشهور قلبها هاء بذهاب التنوين، وهذا لغة لبعضهم سمع منهم: أكلت تمرتًا، يريد تمرة.
ف ر ث:
قوله تعالى:} من بين فرث ودم {] النحل:66 [. الفرث: السرجين وهو ما في الكرش، وأصله من فرثت كبده أي فتتها. وقالت أم كلثوم بنت أمير المؤمنين رضي الله عنها، لأهل الكوفة:"أتدرون أي كبد فرثتم لرسول الله صلى الله عليه وسلم" والفرث - أيضًا- فت الصبر (وهي القدر من) التمر. والفراثة: ما أخرج من الكرش أيضًا، والمفارث: مواضع يسلخ فيها الغنم.
ف ر ج:
قوله تعالى:} وإذا السماء فرجت {] المرسلات:9 [كقوله تعالى:} إذا
السماء انشقت} [الانشقاق:1]. والفرج: الشق، ومنه فرج الحيوان. والفرج: الخروج من الضيق والشدة. قوله تعالى:} ما لها من فروج {] ق:6 [أي شقوق، بل هي ملتئمة الأجزاء ليس فيها صدوع كقوله تعالى:} هل ترى من فطور {] الملك:3 [. وسمي الخروج من الضيق فرجًا لانفتاح الضيق وانشقاقه.
ويطلق على الدبر فرج، وأنشد لامرئ القيس يصف جملًا:] من الطويل [
1184 -
وأنت إذا استدبرته سد فرجه
…
بضاف فويق الأريض ليس بأعزل
يعني سد بذنبه ما بين وركيه؛ يصفه بكثرة شعر ذنبه، وهو محمود في الإبل وغيرها.
والفرجة: الشق بين شيئين بفتح الفاء وضمها وحكي أن الحجاج طالب أبا عمرو وغيره بشاهد على جوار فرجه بفتح الفاء فخرج ينتقل في أحياء العرب يبتغي سماع ذلك، فبينا هو سائر إذا لقيه راكب ينشد:] من الخفيف [
1185 -
ربما تجزع النفوس من الأمر
…
له فرجة كحل العقال
قال: فسألته، فقال: مات الحجاج، قال: فلم أدر بأيهما أفرج؟
واستعير الفرج للثغر، وكل موضع مخافة. وقيل: الفرجان في الإسلام: الترك والسودان. وفي كلام الحجاج قبحه الله تعالى: "استعملتك على الفرجين والمصرين"؛ فالفرجان: خراسان وسجستان، والمصيران: البصرة والكوفة. وفي الحديث: "صلى وعليه فروج من حرير"؛ قال أبو عبيد: هو القباء الذي فيه شق من خلفه.
وفي الحديث: "لا يترك في الإسلام مفرج" يروى بالجيم والحاء المهملة؛ فمن رواه بالجيم فاختلف فيه؛ فقيل: هو القتيل يوجد في أرض فلاه ليس بقرب قرية فيودي من بيت المال. وقيل: هو من لا جرة له ولا أهل، فإذا قتل بين قوم وجهل] قاتله [وداه أولئك القوم. ومن رواه بالحاء فقال: هو الذي أثقله الدين، وقد أفرحه يفرحه: إذا أثقله وكأن الهمزة عندي للسلب لأنه بذلك يسلب فرحه ويزول. وهذا كان خطر لي، ثم رأيت الراغب قاله ولكن بزيادة فقال: وكأن الإفراح يستعمل في جلب الأفراح وهو إزالة الفرح، كما أن الإشكاء يستعمل في جلب الشكوى وفي إزالتها.
وحقيقة المفرج: هو الذي ينفرج عنه القوم ولا يدرى قاتله. ورجل فرج: لا ينكتم سره. وفرج لا يزال ينكشف فرجه، وقوس فرج: انفرج سيتاها.
وفراريج الدجان من ذلك لانفراج البيض عنها. ودجاجة مفرج: ذات فراريج، قال الشاعر:] من البسيط [
1186 -
كأن أصوات من إيغالهن بنا
…
أواخر الميس أصوات الفراريج
والفرج: انفراج الغم وانكشافه؛ قال الشاعر:] من الوافر [
1187 -
عسى الكرب الذي أمسيت فيه
…
يكون وراءه فرج قريب
فيأمن خائف ويفك عان
…
ويأتي أهله الرجل الغريب
ف ر ح:
الفرح: انشراح الصدر، وأكثر ما يكون بلذة دنيوية عاجلة، ومن ثم نهي عنه في قوله:} ولا تفرح إن الله لا يحب الفرحين {] القصص:76 [. وقال تعالى:} لكي لا
تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم {] الحديد:23 [.
والمفراح: الكثير الفرح لأنه مثال مبالغة، وأنشد:] من الطويل [
1188 -
ولست بمفراح إذا الخير مسني
…
ولا جازع من صرفه المتقلب
وقد أذن فيه تعالى بقوله:} فبذلك فليفرحوا {] يوسف:58 [لأنه أمر أخروي، ومثله:} ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله {] الروم:4 - 5 [لأنه نصرة لدين الله، وذلك أن الروم غلبت الفرس، والروم أهل كتاب في الجملة، والفرس عبدة نار لا كتاب لهم؛ فهم أبعد من المؤمنين.
ويقال: رجل فارح: إذا حدث فرحة، وفرح: إذا كانت ذلك دائمًا أو غالبًا، وفي الحديث:"لا يترك في الإسلام مفرح" وقد تقدم تحقيقه.
ف ر د:
قوله تعالى:} وكلهم آتيه يوم القيامة فردًا}] مريم:95 [أي مفردًا من أهله وخلانه وماله، وقد كان يتعزز بذلك كله. ومثله قوله تعالى:} ولقد جئتمونا فرادى {] الأنعام:94 [الآية. وقيل: الفرد الذي لا يخلط به غيره، فهو أعم من الوتر، ويقال له تعالى: فرد بمعنى أنه تعالى يخالف الأشياء كلها في الازدواج المنبه عليه بقوله تعالى:} ومن كل شيء خلقنا زوجين {] الذاريات:49 [وقيل: الفرد هو المستغني عن كل شيء، وقد نبه عليه بقوله تعالى:} فإن الله غني عن العالمين {] آل عمران:97 [. وإذا قيل: هو منفرد بوحدانيته فمعناه أنه مستغن عن كله تركيب وازدواج، تنبيها أنه بخلاف كل موجود.
قوله: {ولقد جئتمونا فرادى} [الأنعام:94]. وقد فسر انفرادهم بقوله:} وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى شفعاءكم الذين زعمتم {] الأنعام:94 [. وذلك أن الرجل في دنياه إنما يتعزز بماله ورجاله، وهؤلاء قد أتوا منكشفين من جميع ذلك، واعترض بين المفسر والمفسر بالتشبيه في قوله:} كما خلقناكم {أي عزلًا، فليتهم كما كانوا، كذا جاء في الحديث.
وفرادى جمع فريد؛ نحو أساري وأسير. وقال الفراء: قوم فرادى وفراد. لا يجرونها أي يصرفونها، قال: تشبيهًا بثلاث ورباع، قال: وواحدها فرد وفرد وفردان. قال: ولا يجوز فرد في هذا المعنى.
قوله تعالى:} رب لا تذرني فردًا {] الأنبياء:89 [أي وحيدًا من ولد يرثني. وفي الحديث: "طوبي للمفردين" قال أبو العباس عن ابن الأعرابي: فرد الرجل: إذا تفقه واعتزل الناس وخلا بمراقبة أوامر الله ونواهيه. القتيبي: هم الذين هلك لذاتهم من الناس ومضى القرن الذي كانوا فيه، فهم يذكرون الله تعالى: وقال الأزهري: المتخلون عن الناس بذكر الله تعالى. وقال بعض الأعراب لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:] من الرجز [
1189 -
يا خير من يمشي بنعل فرد
يريد بنعل لم تخصف طراقًا، أي طريقة فوق أخرى، وهم يمدحون بمثل ذلك؛ يقولون: رقيق النعل، وفرد النعل: أي لم تطارق طبقة فوق أخرى، وعلى ذلك قال النابغة:] من الطويل [
1190 -
رقاق النعال طيب حجزاتهم
…
يحيون بالريحان يوم السباسب
قال الهروي: أراد بآخر العرب لأن لبس النعال لهم دون العجم. "لا تعد
فاردتكم، أي الزائدة على الفريضة.
في ر د وس:
قوله تعالى:} كانت لهم جنات الفردوس نزلا {] الكهف:107 [} الذي يرثون الفردوس هم فيها خالدون {] المؤمنون:11 [. قيل: هو كل بستان، وقيل: إذا كان فيه نخل وكرم وماء جار وإلا فهو بستان، وهل هو عربي أم فارسي معرب فيه قولان. وقيل: هو مكان مخصوص في الجنة، يقال: أنه أعلاها، ووزنه فعلل نحو: قرطعب. والتحقيق أن لا وزن له لعجمته. وقال الفراء: الفردوس هو البستان الذي فيه الكرم بلغة العرب، فظاهر هذا أنه عربي الأصل لا معرب.
ف ر ر:
قوله تعالى:} يقول الإنسان يومئذ أين المفر {] القيامة:10 [أي المهرب، من: فر الرجل يفر، وهو في الآية الكريمة يحتمل أن يراد به مكان الفرار وزمانه ونفس القرار، نحو المقتل والمضرب. والأصل: مفرر، وإنما أدغم.
وأصل الفر الكشف؛ يقال: فررت عن الدابة فرارًا: إذا كشفت عن سنها لتعرف كم عمرها. والافترار: ظهور السن من الضحك. وفر عن الحرب فرارًا، وبه سمي الشاعر المشهور فقيل له الفرار. وقال امرؤ القيس يصف جوادًا:[من الطويل]
1191 مكر مفر مقبل مدبر معًا
…
كجلمود صخر حطه السيل من عل
وأفررته: جعلته فارًا. ورجل فار وفر. وقوله:} ففرت منكم {] الشعراء:21 [تنبيه منه صلى الله عليه وسلم على فرط تعديهم، وأنه بالغ في الهرب منهم فالفرار أخص من الهرب. وكذا قوله.} ففروا إلى الله {] الذاريات:50 [أي امتثال أوامره واجتناب نواهيه. وقد يستوي فيه الواحد المذكر والمثنى وضداهما على قاعدة الوصف بالمصدر، يقال: هذا فر، وهذان فر، وهؤلاء فر. وفي حديث سراقة:"هذان فر قريش" يعني النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر. وفي حديث عون: "ما رأيت أحدًا يفرفر الدنيا فرفرة هذا الأعرج" يعني أبا حازم، أي: يمزقها ويشنعها بالذم لها كما يفرفر الذئب الشاة. وقال ابن عمر لابن عباس رضي الله عنهم: "كان يبلغني عنك أشياء كرهت أن أفرك عليها" أي أظاهرك وأكشفها لك، من فررت الدابة. وفي الحديث:"كان يفتر عن مثل حب الغمام" يريد تبدو أسنانه من غير قهقهة. وحب الغمام هو البرد.
في ر ش:
قوله تعالى:} ومن الأنعام حمولة وفرشا {] الأنعام:142 [الفرش: البقر والغنم. قال الأزهري: ومما يدل على هذا التسير قوله تعالى إثره:} ثمانية أزواج من الضأن اثنين {] الأنعام:143 [الآية. قال: ونصب ثمانية لأنه بدل من قوله:} حمولة وفرشًا. {فقوله} ثمانية أزواج {هي الحمولة والفرش، قال: وإلى هذا أذهب. قلت: ويجوز نصبه بإضمار فعل، وقال الراغب: والفرش: ما يفرش من الأنعام أي يركب، يعني كني بالافتراش عن الركوب، يعني أن منها ما يحمل عليه ومنها ما يركب، يعني أنه جامع بين هذين الأمرين.
قوله:} وفرش مرفوعة {] الواقعة:34 [قيل: كني بذلك عن النساء في الجنة،
والعرب تفعل ذلك. يقولون: هو كريم المفارش والفرش، ومعنى مرفوعة أي عالمية في جنسها رفيع محلها، وقيل مصونة غير مبتذلة. وقيل: الفرش ما يفترش من متاع البيت، وهو أظهر. وقيل: معنى رفعها مراد بها النساء أنها فاقت نساء أهل الدنيا.
والفراش: ما يجلس عليه، ومنه قوله تعالى:} جعل لكم الأرض فراشًا {] البقرة:22 [أي مفرشه مستقرًا عليها، ولم يجعلها ناتئة غير ممكن الاستقرار عليها. وافترش الرجل صاحبه: اغتابه وأساء قوله فيه. وأفرش عنه: أقلع.
قوله تعالى:} كالفراش المبثوث {] القارعة:4 [. الفراش: صغار البق ونحوه، وهو ما يتهافت وقوعًا في النار؛ سمي بذلك تصورًا منه أنه يفرش الجو. وبه يضرب المثل في الطيش وخفة الحلم. وأنشد:] من الرمل [
1192 -
وفراش الحلم فرعون العذاب
وإن شبه الناس يوم القيامة من فزعهم وظهور جزعهم وذهاب عقولهم بفراش انتشر وتفرق، ولا يرى أبلغ من هذا التشبيه وما فيه من التنبيه على هول ذلك اليوم، ومثله:} يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت {] الحج:2 [. رزقنا الله بمنه في ذلك اليوم أمنه بمن أنزل عليه أشرف كتبه.
والفراشة: الماء القليل في الإناء. وهي- أيضًا- فراشة القفل على التشبيه في الهيئة، وفي الحديث:"نهى عن افتراش السبع في الصلاة" وهو أن يبسط ذراعيه على الأرض ولا يرفعهما في سجوده. وأنشد لعمرو بن معدي كرب:] من الوافر [
1193 -
ترى السرحان مفترشًا يديه
…
كأن بياض لبته الصديع
وفي آخر: "إلا أن يكون] مالًا [مفترشا" أي لا مغضوبًا قد انبسطت فيه الأيدي بغير حق. قوله عليه السلام: "الولد للفراش" أي لصاحب الفراش وهو الزوج أو
المالك، وهذا معدود من مختصر الكلام. وفي الحديث:"لكم العارض والفريش" قيل: الفريش هي التي قرب وضعها أو وضعت قريبًا كالنفساء. وقيل: هو كل نبات لا ساق له كأنه فرش على الأرض؛ فعيل بمعنى مفعول، وقيل: هو الموضع الذي يكثر به النبات.
ف ر ض:
قوله تعالى:} لا فارض ولا بكر {] البقرة:68 [. الفارض من البقر التي طعنت في السن كأنها فرضت سنها أي قطعته. وقيل: سمي فارضًا لأنه فارض الأرض أي قاطع لها أو قاطع لما يحمل من الأعمال الشاقة. وقيل: بل لأن فريضة البقر اثنان: تبيع ومسنة؛ فالتبيع يجوز في حال دون حال، والمسنة يجوز بذلها في كل حال، فسميت المسنة فارضًا لذلك. قال الراغب: فعلى هذا يكون الفارض اسمًا إسلاميًا، وإنما سمي الفارض فارضًا لقدمه، وكل قديم يقال له فارض. وأنشد يقول:] من الرجز [
1194 -
يا رب ذي ضغن على فارض
…
له قروء كقروء الحائض
وأصل الفرض: قطع الشيء الصلب والتأثير فيه كمقطع الحديد، وفرض الزند والقوس. والمفوض والمفراض: ما يقطع به الحديد. فرضة الماء: مقسمة.
والفروض والواجب عند بعضهم مترادفان، وعند آخرين متغايران، فالفرض ما ثبت بدليل قطعي، كفرض الظهر وغيره من الخمس. والواجب ما ثبت بدليل كالوتر. قال الراغب: والفرض كالإيجاب لكن الإيجاب يقال اعتبارًا بوقوعه وثبوته، والفرض بقطع الحكم فيه. قال تعالى:} سورة أنزلناها وفرضناها {] النور:1 [أي أوجبنا العمل بها، وقال تعالى:} وإن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد {] القصص:85 [أي أوجب عليك العمل به، ومنه يقال لما ألزم الحاكم من النفقة: فرض. وقرئ "وفرضناها مخففًا ومشددًا؛ فالمخفف بمعنى: جعلنا فيها فرائض الأحكام، والتشديد: جعلنا فيها
فريضة بعد فريضة. وقال الأزهري: في التخفيف: ألزمناكم العمل بها، وبالتشديد فضلناها وبينا ما فيها. والفرض على التمر لأنه يقطع للأكل، وأنشد الهروي عن الأزهري:] من الرجز [
1195 -
إذا أكلت سمكًا وفرضا
…
ذهبت طولًا وذهبت عرضا
قوله تعالى:} نصيبًا مفروضًا {] النساء:7 [أي مقطوعًا، وقيل موفيًا، وقيل معلومًا.
قوله:} وقد فرضتم لهن فريضة {] البقرة:237 [أي سميتهم لهن مهرًا وأوجبتم على أنفسكم ذلك وقطعتموه لهن. وقيل: للذين فرائض لأنها أمور مقطوع بها، وفرائض الميراث لأنها قطعت وفصلت.
قوله تعالى:} ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له {] الأحزاب:38 [أي ما حدده وبينه وفصله. يقال لما أخذ في الصدقة فريضة، ومنه كتاب أبي بكر لبعض عماله:"هذا كتاب فيه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين".
قوله تعالى:} فمن فرض فيهن الحج {] البقرة:197 [أي أوجب على نفسه. قال ابن عرفة: الفرض: التوقيت، وكل فرض مؤقت فهو فروض. والفرض: العلامة - أيضًا - وقيل: معناه من عين على نفسه إقامة الحج، فإضافة فرض الحج على الإنسان دلالة على أنه هو معين الوقت، كذا قال الراغب. يعني أنه في هذه الأشهر مخير فأي وقت عينه فيها جاز. وخطب ابن الزبير خطبة قال فيها:"واجعلوا السيوف للمنايا فرضًا" يريد: اجعلوا السيوف طرقًا للموت، يريد: تعرضوا للشهادة بأن تقاتلوا.
والفرض: جمع فرضة وهي مشارع الماء، وهذه استعارة بليغة.
ف ر ط:
قوله: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام:38] أي ما تركنا وقصرنا ولم نعجز عن إيداع جميع الأشياء فيه. والمعنى: ما ضيعنا شيئًا من ذلك: فرط يفرط: إذا تقدم، وفرط يفرط: إذا ضيع وعجز، وأفرط يفرط الماء، نجاوز الحد واشتط. وقيل: فرط يفرط: إذا تقدم تقدمًا بالقصد، ومنه الفارط إلى الماء: المتقدم لإصلاح الدلو.
قوله تعالى:} وهم لا يفرطون {] الأنعام:61 [أي لا يقصرون ولا يغفلون. قوله تعالى:} ومن قبل ما فرطتم في يوسف {] يوسف:80 [أي من قبل تفريطكم أي تقديمكم الذئب. وقال ابن عرفة: معنى التفريط أن تترك الشيء حتى يمضي وقت إمكانه، ثم يخرج إلى وقت يمتنع فيه، ومنه التفريط في الصلاة وهو تركها حتى يتقدم وقتها.
قوله تعالى:} وأنهم مفرطون {] النحل:62 [. قال مجاهد: منسيون، وقيل: متروكون في النار. وقال الأزهري: الأصل فيه أنهم مقدمون إلى النار معجلون إليها. يقال: أفرطته أي أقدمته، وقرئ بكسر الراء وهي شاذة.
قوله تعالى:} وكان أمره فرطًا {] الكهف:28 [أي مضيعًا متهاونًا به. قال أبو عبيدة: أي ندمًا. وقيل: سرفًا، وكأنه المتجاوز فيه.
قوله تعالى:} إننا نخاف أن يفرط علينا {] طه:45 [أي يتجاوز، وقيل: يعاجلنا ويقدم لنا العقوبة. يقال: فرط من فلان أمر: أي بدر، وقال ابن عرفة: معناه يعجل فيقدم لنا منه مكروه، وهو قريب مما تقدم. وفي الدعاء للطفل الميت:"واجعله فرطا" أي أجراً متقدماً. وفي الحديث: "أنا فرطكم على الحوض" أي أتقدمكم، يقال:
فرطت القوم أي تقدمتهم، لترد لهم الماء وتهيئ الدلاء والرشاء.
وأفرط فلان ابنًا له: أي تقدم له ابن. وفي الحديث: "أنا والنبيون فراط القاصفين" أي متقدمون في الشفاعة. وفي الحديث: "نهاك عن الفرطة في البلاد" أي التقدم والسبق.
وفرس فرط: أي سابق غيره من الخيل.
ف ر ع:
قوله تعالى:} وقال رجل مؤمن من آل فرعون {] غافر:28 [. فرعون اسم أعجمي، يقال: كل من ملك مصر فهو فرعون، وقيل: كل من ملك العمالقة فهو فرعون، كما أن كل من ملك الروم فهو قيصر، ومن ملك الفرس كسرى، وكل من ملك اليونان فهو بطليموس، وكل من ملك الحبش فهو نجاشي، وكل من ملك حمير فهو تبع. واختلف في اسمه الأصلي؛ فقيل: مصعب، وقيل غير ذلك، وقد تصرفت فيه العرب واشتقوا منه فعلًا فقالوا: تفرعن فلان: إذا فعل فرعون، وقالوا: هم الفراعنة للعتاة، وأنشد بعضهم:] من البسيط [
1196 -
قد جاء موسي كليم الله فزاد في
…
أقصى تفرعنه وفرط غرامه
وهذا كما قالوا: أبلس فلان: أي فعل فعل إبليس. وقالوا: أبالسة. وظاهر تصرفه فيما ذكرته يدل على أصالة نونه لثبوتها في تصاريفه. وقد يقال: إنه لما كان أعجميًا لم يعتبر ذلك.
وفروع الشجرة: أغصانها، ويقال ذلك باعتبارين: إما باعتبار الطول والامتداد يقال: فرع فلان كذا: إذا أطاله، ومنه قيل للشعر. وامرأة فرعاء: طويلة الشعر، ورجل أفرع، قال امرؤ القيس:] من الطويل [
1197 -
وفرع يغشي المتن أسود فاحم
…
أثيث كقنو النخلة المتعثكل
وقال الأعشى: [من البسيط]
1198 -
غراء فرعاء مصقول عوارضها
…
تمشي الهويني كما يمشي الوجي الوحل
وفرعت الجبل: أي توقلته. وفرعت رأسه بالسيف. وافترعت المرأة وتفرعت في بني فلان: تزوجت في أشرافهم. وإما باعتبار الأخذ من الشيء أو ما قاربه، ومنه قليل للولد: فرع والده، وفرع المسألة: ما نشأ منها ولذلك قوبل بالأصل. وفرع الشجرة يقال بالاعتبارين: الطول وكونه من أصل نشأ عنه، وفي الحديث:"لا فرع ولا فرعة في الإسلام". قال أبو عبيد: الفرع والفرعة بفتح الراء: أول ما تلد الناقة، وكانوا يذبحونها لآلهتهم في الجاهلية فنهي المسلمون عن ذلك. وقال أبو مالك: كان الرجل إذا بلعت إبله مئة قدم بكراً فنحره فذلك الفرع.
ف ر غ:
قوله تعالى:} وأصبح فؤاد أم موسى فارغًا {] القصص:10 [أي خالبًا من الصبر لشدة تهالكها عليه. وقيل: خالبًا من كل شيء إلا من ذكر موسى، وقيل: فارغًا من الاهتمام بموسى لأن الله تعالى وعدها أن يرده إليها. وقيل: أنسيناها ذكره حتى احتملت أن تلقي فلذة كبدها في البحر، وهذا لا يقدر عليه بشر إلا بأن يقدره الله عليه، ويؤيد الآخر قوله تعالى:} لولا أن ربطنا على قلبها {] القصص:10 [بعد قوله:} إن كادت لتبدي به {.
قوله تعالى:} سنفرع لكم {] الرحمن:31 [أي سنعمل، وهو مما يتعارفه
الناس في محاوراتهم:
1199 -
ولما اتقى القين العراقي باسته
…
فرغت إلى العبد المقيد في الحجل
والفراغ في اللغتين على وجهين: الأول الفراغ من شغل، وهذا غير جائز على الله تعالى أنه لا يشغله شأن عن شأن، والثاني: القصد للشيء.
والإفراغ: الصب، ومنه:} أتوني أفرغ عليه قطرًا {] الكهف: 96 [واستعير ذلك في المعاني؛ فقيل: أفرغ الله علينا الصبر؛ قال تعالى:} ربنا أفرغ علينا صبرًا}] البقرة:250 [وأفرغت الإناء: صببت ما فيه، ومنه استعير: ذهب دمه فرغًا، أي مصبوبًا باطلًا غير مأخوذ بثأره. قال الشاعر:] من البسيط [
1200 -
أهان دمك فرغًا بعد عزته
…
يا عمرو بغيك إصرارًا على الحسد
وقال أخر:] من الطويل [
1201 -
فإن تلك أذواد أصبن ونسوة
…
فلن تذهبوا فرغًا بقتل حبال
فرغًا: حال من بقتل قدم عليه.
وحمار فراغ، ودابة فراغ، أي سريعة السير، ومنه حديث الأنصاري:"حملنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار لنا قطوف فنزل عنه فإذا هو فراغ لا يساير" أي لا يمكن مسايرته لسرعته وذلك ببركته صلى الله عليه وسلم.
ف ر ق:
قوله تعالى:} وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان {] الأنفال:41 [قيل: هو يوم
بدر، وذلك أنه فرق فيه بين الحق والباطل، وتبين أن دين الله هو الغالب. فالفرقان مصدر فرق يفرق، وأصله في الأعيان نحو: فرقت بين الإناءين. وسمي يوم بدر بيوم الفرقان لأنه أول يوم حصل فيه الفرق بين الحق والباطل. وتقديره تقدير رجل قنعان أي يقنع به في الحكم. والفرق يستعمل في ذلك وفي غيره. وقيل: الفرقان: اسم لا مصدر قاله الراغب، والفرق] والقلق متقاربان. وقال الراغب: لكن الفلق يقال اعتبارًا بالانشقاق. والفرق اعتبارًا بالانفصال [والفرق: الطائفة من الناس المنفصلة عن غيرها، قال تعالى:} فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة {] التوبة:122 [. قوله تعالى:} فكان كل فرق كالطود العظيم {] الشعراء:63 [. فالفرق قطعة من الماء منفصلة، والفريق: الجماعة المنفردة أيضًا، كقوله تعالى:} فريق في الجنة وفريق في السعير {] الشورى:7 [.
وفرقت بين الشيئين: فصلت بينهما، وهذا الفصل قد يكون مدركًا بالبصر كما في الأشخاص، وقد يكون مدركًا بالمعاني، ومنه الفرق بين المسألتين، وهذا إبداء معنى لم يوجد في الطرف الآخر مع تخيل التساوي.
قوله تعالى:} فالفارقات فرقًا {] المرسلات:4 [قيل: عنى الملائكة، فإنه يفرقون بين الحق والباطل حسبما أمرهم الله تعالى به. وقيل: بفصل الأشياء حسبما أمروا به من زيادة رزق هذا وعمره، ونقص آخر منهما، حسبما ورد بذلك ظاهر أحاديث مشهورة.
وقوله تعالى:} وقرآنا فرقاه {] الإسراء:106 [أي فصلناه وبينا فيه الأحكام، وقرئ} فرقناه {مشددًا أي نجمناه في التنزيل، ولذلك قال:} ونزلناه تنزيلًا {.
قوله تعالى:} لا نفرق بين أحد من رسله {] البقرة:285 [إنما دخلت بين على أحد وإن كان بلفظ الإفراد. وبين لا تدخل إلا على متعدد لأنه يفيد الجمع في سياق
النفي، والمعنى أن الإيمان بكل الرسل واجب، وكذلك بجميع الكتب السماوية وبجميع الملائكة، فلو آمن واحد ببعض أولئك فإيمانه كلا إيمان، وحينئذ يكون المؤمن بالبعض قد فرق بين رسول ورسول وكتاب وكتاب، مع أن كلًا منهم يدلي بما يدلي الآخر. فما معنى التفرقة بينهم في ذلك؟
قوله تعالى:} إن الذين فرقوا دينهم {] الأنعام:159 [أي جعلوا دينهم مختلفًا، فخلطوا حقه بباطله، بأن آمنوا ببعض الرسل وبعض الكتب، وكفروا ببعض، فهو في معنى الآية قبلها. وقرئ} فارقوا {أي تركوا. ويطابق الأولى قوله بعده} وكانوا شيعًا {أي فرقًا مختلفة.
قوله تعالى:} إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانًا {] الأنفال:29 [أي نورًا وتوفيقًا في قلوبكم يفرق بين الحق والباطل، فكأن الفرقان ههنا كالسكينة والروح في غيره. وقال الفراء: أي فتحًا ونصرًا ونجاة.
يقال للصبح فرقان لفرقة بين النور والظلمة، ولأنه يفرق به بين الأشياء، ومنه قولهم: قد طلع الفرقان.
والفرقان: كلام الله تعالى في سائر كتبه المنزلة لأنه يفرق بين الحق والباطل في الاعتقاد، والكذب والصدق في المقال، والصالح والطالح في الأعمال. وهذا المعنى موجود في القرآن والتوراة والإنجيل والزبور، ويدل على ذلك قوله تعالى:} ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء {] الأنبيا:48 [. قوله تعالى:} وظن أنه الفراق {] القيامة:28 [أي تيقن أو ترجح عنده أنه زمن مفارقته الدنيا، وأنه ميت لا محالة، يعني بذلك المحتضر بدليل تقدم قوله تعالى:} كلا إذا بلغت التراقي {. وتأخر قوله:} والتفت الساق بالساق {الآية. والفراق والمفارقة يكونان بالأبدان وبغيرها ولكن بالأبدان أكثر؛ فيقال: فارقت روحه جسده.
والفرق: شدة الفزع لأنه يفرق القلب ويشعبه لما يحصل فيه من الخوف،
واستعمال الفرق فيه كاستعمال الصدع والشق فيه. ويقال: رجل فروق وفروقة أي كثير الفرق، وفروقة أبلغ كعلامة، ويستوي فيه المذكر والمؤنث؛ فيقال: امرأة فروق وفروقة. ومنه قيل للناقة النادة في الأرض من وجع المخاض: فارق وفارقة، وبه شبهت السحابة المنفردة فقيل لها فارق.
والأفرق من الديكة: ما عرفه مفروق، ومن الخيل ما إحدى وركيه أرفع من الأخرى. والفروقة:- أيضًا - شحم الكليتين. والفريقة: تمر يطبخ بحلبة.
قوله تعالى:} ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله {] النساء:150 [أي يظهرون الإيمان بالله ويكفرون بالرسول، وهذا خلاف ما أمرهم الله به، فإنه قرن الإيمان به بالإيمان بالله، فمن كفر برسوله لم يؤمن بالله. فنسأل الله تعالى بمن جعل له هذه الرتبة أن يمن علينا برؤياه في الجنة آمين.
والفرق - أيضًا - إناء أو مكيال يسع اثني عشرًا مدًا، وفي الحديث:"كان يغتسل مع عائشة رضي الله عنهما من إناء يقال له الفرق". قال أبو الهيثم: هو إناء يأخذ ستة عشر رطلًا وذلك ثلاثة أصوع.
والفريقة - أيضًا - طائفة تشذ وتنفرد عن الغنم، ومنه الحديث:"ما ذئبان عاديان أصابا فريقة غنم" والفرق - أيضًا -: القطيع من الغنم، وفي حديث عثمان أنه سأل فقال:"كيف تركت أفاريق العرب" الأفاريق جمع أفراق، والأفراق جمع فرق وفرقة وفريق بمعنى واحد.
قوله تعالى:} وتنحنون من الجبال بيوتًا فارهين {] الشعراء:149 [أي أشرين بطرين، والجمع فره. وقرئ فارهين وفرهين فقيل بمعنى، نحو [بار وبر]. وقيل:
فارهين: حاذقين، وفرهين: أشرين مرحين.
وناقة مفره ومفرهة: تنتج الفره. والفراهة تكون في الإنسان وفي غيره من الحيوان، يقال رجل فاره ودابة فاره.
وقولهم: هو أفره عبد وأفره عبدًا؛ فهو على الأول عبد وعلى الثاني مالك عبد، وهذا يعرف من صناعة النحو لا من هنا.
ف ر ي:
قوله تعالى:} لقد جئت شيئًا فريا {] مريم:27 [أي عظيمًا، وقيل: عجيبًا، وقيل: مصنوعًا مختلفًا، ومعناها متقارب. وفي الحديث لما وصف عمر فقال: "لم أر عبقريًا يفري فريه. وأصل الفري قطع الجلد للخرز، قال زهير بن أبي سلمى:] من الكامل [
1102 -
ولأنت تفري ما خلقت وبعض
…
ـ القوم يخلق، شهم لا يفري
والفري: الإصلاح، والإفراء: الإفساد، كأن الهمزة فيه للسلب، وإذا أزيل الإصلاح صار فسادًا. والافتراء: افتعال من الفري أو الإفراء، وهو أقبح الكذب، أو الكذب مع التعمد عند من يرى أن الكذب مخالفة في الواقع مطلقًا. ولذلك موضع حققناه فيه ولله الحمد، وقد ذكرنا منه طرفًا في هذا الكتاب عند كلامنا على الصدق والكذب.
ووقع الافتراء والمراد به الكذب والشرك والظلم، كل ذلك بحسب المقامات الواردة في الكتاب.
وافترى الرجل: لبس الفراء. والفراء: جمع فروة، وهذا يستعمل في التورية فيقال: افترى زيد: أي لبس الفروة. وقوله عليه السلام في حق سفيان بن حرب: "أنت كما قيل: كل الصيد في جوف الفرا" فالفراء مقصور مهموز ليس من هذه المادة وإن كان بعضهم