الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أساطير الأولين. إلى غير ذلك مما افتروه وانتحلوه. وقيل: معناه جعلوه مقسمًا أقسامًا يؤمن ببعضه ويكفر بآخر، لقوله تعالى:} أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعضٍ {[البقرة: 85] وعضون جمع عضة وفيها لغتان: عضوة وعضهة، كما في سنةٍ: سنهه وسنوة، ويدل لذلك قولهم: عضيهة وعضيهات وعضية وعضوات، فحذفت اللام وجمعت جمع المذكر السالم في ظاهر قول النحاة وعند تحقيقهم ليس هذا تصحيحًا إنما هو تكسير كما حققناه في غير هذا، لكنه جرى مجرى جمع التصحيح في الإعراب حيث رفع بالواو ونصب وجر بالياء. فمن قال: أصلها الواو قال هو من العضو. والتعضية: تجزئه الأعضاء. وقد عضيته أي أجزأته. قال الشاعر: [من الرجز]
1058 -
وليس دين الله بالمعضى.
أي بالمقسم بل هو دين واحد، قال الكسائي: هو من العضو أو من العضه، وهي شجرة. وأصل عضة في لغة عضهة لقولهم عضيهة، وفي لغة عضوة لقولهم عضوات. قلت: ومنهم من جعل مادة عضهةٍ غير معنى مادة عضوةٍ فقال: العضة: السحر، والعاضه: الساحر، والعاضهة: الساحرة. ومنه الحديث: "لعن الله العاضهة والمستعضهة" وفسر بالساحرة والمستسحرة. وفي الحديث أيضًا: "ألا أنبئكم بالعضه؟ هي النميمة" والعضيهة: البهتان؛ قالوا: فسمي السحر عضها لأنه كذب وإفك وتخييل لا حقيقة له. وعلى هذا التأويل فالمعنى: جعلوا القرآن أنواعًا من السحر. وفي الحديث: "لا تعضية في ميراث" أي لا قسمة فيما فيه ضرر على الورقة؛ كأن تقسم جوهرة نفيسة أو ثوب نفيس فتنقص بذلك قيمته.
فصل العين والطاء
ع ط ف:
قوله: تعالى:} ثاني عطفه {[الحج: 9] أي متكبر، وقد تقدم أن ذلك كناية
عن التكبر نحو: لوى جيده، وصعر خده. وعطفا الإنسان: جانباه يمنًا ويسارًا من عند رأسه إلى وركه. وقيل: هما ناحيتا عنقه. وقيل: منكب الرجل: عطفه، وهو الذي يمكنه أن يلقيه من بدنه. والعطف: ثني الشيء ورد أحد طرفيه على الآدر كعطف الوسادة والغصن والحبل. ومنه سمي الشيء المثني عطافًا. وقد يكنى به عن الشفقة والميل إذا تعدى بعلى نحو: عطف عليه. وإذا عدي بعن عكس المعنى، نحو: عطفت عنه نحو مال في تعديه بالحرفين. وشاة عاطفة وظبية عاطفة وعاطف على ولدها. وناقة على بوها. وأنشد: [من السريع]
1059 -
ما طبية في ممرٍ صورت
…
أو ظبية في حمر عاطف
أحسن منها يوم قالت لنا
…
والدمع من مقلتها واكف:
لأنت أحلى من لذيذ الكرى
…
من أمانٍ ناله خائف
وفي الحديث: "سبحان الذي تعطف بالعز وقال به" أي تردى بالعز. ومنه قيل للرداء عطاف. وقد اعتطف وتعطف: إذا ترىد. وسمي الرداء عطافًا لأنه يقع على عطفي الإنسان. وفي حديث أم معبدٍ: "وفي أشفاره عطف" تصفه بطول هدب العين، أي طال وانعطف. ويروى بالمعجمة.
ع ط ل:
قوله تعالى:} وإذا العشار عطلت {[التكوير: 4] أي أهملت، وشغل عنها أهلها مع أنها أعظم أموالهم وأحبها إليهم. والتعطيل: الإهمال. وجيد عاطل، أي خالٍ من الحلي. وامرأة عاطل ونسوة عطل نحو ضربٍ، وأنشد:[من المتقارب]
1060 -
ويأوي إلى نسوةٍ عطلٍ
…
وشعثٍ مراضيع مثل السعالي
{وبئرٍ معطلة} [الحج: 45] أي مستغنًى عنها لخراب مكانها وعدم قاطنيه بعد أن كانت آهلًة. ويقال إنها بئر بعينها في اليمن تجاور القصر المذكور معها. والمعطلة: قوم يزعمون أن لا صانع أوجد هذا العالم، وإنما الطبائع اقتضت ذلك. وقد رد هذا القول بقوله تعالى:} وفي الأرض قطع متجاورات {إلى قوله:} يسقى بماءٍ واجدٍ {[الرعد: 4] وما أبلغٍ هذا الرد حيث بيناه في كتابنا "أحكام القرآن" وغيره. ووصفت عائشة رضي الله عنها أباها فقالت: "رأب الثأي وأوذم العطلة"؛ هي الناقة الحسنة أو الدلو المتروكة. أوذمت: شددت فيه الوذم.
ع ط ي:
قوله تعالى:} فتعاطى فعقر {[القمر: 29]. تعاطى الشيء: تناوله وقصد فعله، ومنه: كان يتعاطى كذا وعطوته: تناولته، أيضًا وأعطيته: ناولته؛ يتعدى بلا همزةٍ لواحدٍ، وبها لاثنين ثانيهما غير الأول، ويجوز حذفهما اختصارًا واقتصارًا، وحذف أولهما والعكس؛ قال تعالى:} فأما من أعطى {[الليل: 5]} ولسوف يعطيك {[الضحى: 5] فذكر الأول} وأعطى قليلاً [[النجم: 34] فذكر الثاني. وأولهما هو فاعل في المعنى ثم وجب، أعطيت الدرهم صاحبه، وامتنع صاحبه الدرهم. ولهذا كان قوله تعالى:} الذي أعطى كل شيءٍ خلقه {[طه: 50] أي أمكنه من تناول ما يصلحه. وقالت عائشة رضي الله عنها تصف أباها: "أبي والله لا تعطوه الأيدي" أي لا تبلغه فتتناوله. ومن أمثالهم: "عاطٍ بغير أنواطٍ" يضرب لمن لا جدوى لعمله، شبه بمن يريد أن يتناول من غير معلقه. وغلب الإعطاء في الصلة:} فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون {[التوبة: 58].
وأعطى البعير: انقاد؛ كأنه ناول رأسه قائده. وظبي عطو وعاطٍ: رفع رأسه ليتناول