المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الثاني:وصيتها رضي الله عنها - فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها - - جـ ٣

[إبراهيم بن عبد الله المديهش]

فهرس الكتاب

- ‌ أفرد عددٌ من المحدِّثين والمؤرِّخين باباً خاصاً في تزويج فاطمة

- ‌ صفة علي رضي الله عنه الخَلْقِيَّة:

- ‌المبحث الثاني:مهرها رضي الله عنها

- ‌لابن تيمية رحمه الله فتوى طويلة محررة عن الصداق

- ‌المبحث الثالث:تجهيزها رضي الله عنها

- ‌المبحث الرابع:البناء بها رضي الله عنها

- ‌ لباسها حين البناء بها

- ‌وقت البناء:

- ‌البيت الذي ابتنى به عليُّ فاطمة رضي الله عنهما

- ‌المبحث الخامس:وليمة عرسها رضي الله عنها

- ‌الفصل الثالث: حالها مع زوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفيه خمسة مباحث:

- ‌المبحث الأول:غبطة(1)الصحابة علي بن أبي طالب؛ لزواجه بفاطمة رضي الله عنهم

- ‌المبحث الثاني:افتخاره بها رضي الله عنهما

- ‌ لم يثبت شئٌ في أنَّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه فاخَر بزوجه

- ‌المبحث الثالث:أنها أحد ركنيه رضي الله عنهما

- ‌المبحث الرابع:وقوع المغاضبة بينها وبين زوجها أحيانا رضي الله عنهما

- ‌المبحث الخامس:خدمتها لزوجها، وصبرها على ضيق العيش رضي الله عنهما

- ‌عملُ علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند اليهودي

- ‌ لماذا لم يُعطِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ابنتَه فاطمةَ خادِماً

- ‌الفصل الرابع: حالها مع ابنيها: الحسن والحسين رضي الله عنهم وفيه أربعة مباحث:

- ‌المبحث الأول:ولادتهما رضي الله عنهم

- ‌فائدة: الولادة بلا دم، والحيض بدم يسير جداً دون اليوم والليلة

- ‌قبل الولادة:

- ‌تاريخ الولادة:

- ‌ جعلت الرافضة لِـ السِّقْطِ: «محسِّن» شهادات! وأحاديث وعبر! ، وهو آية من آيات اللَّه…إلخ

- ‌أثناء الولادة:

- ‌ مكان الولادة

- ‌بعد الولادة:

- ‌المبحث الثاني:العقيقة والصدقة عنهما رضي الله عنهم

- ‌المبحث الثالث:ملاطفتها لهما رضي الله عنهم

- ‌المبحث الرابع:طلبها من أبيها صلى الله عليه وسلم أن يورثهما

- ‌لم يصح في المبحث حديث

- ‌الفصل الخامس: وفاتها رضي الله عنها وفيه ثلاثة مباحث:

- ‌المبحث الأول:وقت وفاتها رضي الله عنها

- ‌المبحث الثاني:وصيتها رضي الله عنها

- ‌يُلحظ أنَّ لأسماءَ بنتِ عُميس مع فاطمة رضي الله عنهما وروداً في موضِعَين مُشكَلَين:

- ‌المبحث الثالث:الصلاة عليها ودفنها رضي الله عنها

- ‌لا يصح في الباب أثر أنَّ أبا بكر صلَّى على فاطمة رضي الله عنهما

- ‌أولاً: قبل وفاتها1.الإخبار بأنها أول أهله لحوقاً:

- ‌ مُدَّةُ مَرَضِهَا، ومَن مَرَّضَهَا:

- ‌ نوع مرضها:

- ‌ وصيَّتُهَا، ومَن غَسَّلهَا

- ‌ أوصَتْ أن تُدفن ليلاً

- ‌ثانيا: وفاتها

- ‌ عمرها عند وفاتها

- ‌ثالثاً: بعد وفاتها وتغسيلها

- ‌ مَن صلَّى عليها

- ‌ أول من غُطِّي نعشُها

- ‌ دُفنت ليلاً

- ‌ مَنْ نزَلَ قبرَها

- ‌ مكان قبرها

- ‌لا دليل على تخصيص صيغة معينة للسلام على فاطمة

- ‌نحنُ مُتعبَّدُون بطاعة اللَّهِ ورسولِه صلى الله عليه وسلم بفَهمِ سلف هذه الأمة في القرون المفضلة

- ‌الكتابة على قبر فاطمة رضي الله عنها

- ‌ لا يدخل شيعي قبة أهل البيت بالبقيع إلا إذا دفع خمسة قروش

- ‌ مكحلة فاطمة، ورحى فاطمة

- ‌«بستان فاطمة»

- ‌والراجح ـ واللَّه أعلم ـ أنه لا يمكن لأحدٍ ـ الآن ـ أن يَعرِف قبراً معيناً من قبور آل البيت والصحابة والتابعين، لأنه لم يكن السلف الصالح يعتنون بها ويشيدون المعالم عليها

- ‌تعليق ختامي مهم حول القباب التي أُحدثت على قبور…آل البيت وغيرهم، ومن ذلك قبر فاطمة رضي الله عنها

- ‌قال الإمام الشافعي (ت 204 هـ) رحمه الله: (ولَمْ أرَ قبورَ المهاجرين والأنصار مجصَّصَة

- ‌هدم القباب المحدثة على القبور في بقيع الغرقد وغيره

- ‌ هُدمت القباب في البقيع مرتين في عهد الدولة السعودية الأولى والثالثة

- ‌ هدم القباب في مكة

- ‌صور القباب في البقيع

الفصل: ‌المبحث الثاني:وصيتها رضي الله عنها

‌المبحث الثاني:

وصيتها رضي الله عنها

-.

69.

[1] عَنْ أُمِّ سَلْمَى، قَالَتْ: اشْتَكَتْ فَاطِمَةُ شَكْوَاهَا الَّتِي قُبِضَتْ فِيهَا، فَكُنْتُ أُمَرِّضُهَا، فَأَصْبَحَتْ يَوْمًا كَأَمْثَلِ مَا رَأَيْتُهَا فِي شَكْوَاهَا تِلْكَ، قَالَتْ: وَخَرَجَ عَلِيٌّ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَتْ:«يَا أُمَّهْ اسْكُبِي لِي غُسْلًا» ، فَاغْتَسَلَتْ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُهَا تَغْتَسِلُ، ثُمَّ قَالَتْ:«يَا أُمَّهْ أَعْطِينِي ثِيَابِيَ الْجُدُدَ» ، فَأَعْطَيْتُهَا فَلَبِسَتْهَا، ثُمَّ قَالَتْ:«يَا أُمَّهْ قَدِّمِي لِي فِرَاشِي وَسَطَ الْبَيْتِ» . فَفَعَلْتُ، وَاضْطَجَعَتْ، وَاسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ، وَجَعَلَتْ يَدَهَا تَحْتَ خَدِّهَا ثُمَّ قَالَتْ:«يَا أُمَّهْ إِنِّي مَقْبُوضَةٌ الْآنَ، وَقَدْ تَطَهَّرْتُ الآن، فَلَا يَكْشِفُنِي أَحَدٌ» . فَقُبِضَتْ مَكَانَهَا قَالَتْ: فَجَاءَ عَلِيٌّ فَأَخْبَرْتُهُ.

وفي رواية:

عن عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ فَاطِمَةَ لما حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ أَمَرَتْ عليّاً فَوَضَعَ لَهَا غُسْلًا؛ فَاغْتَسَلَتْ وَتَطَهَّرَتْ، وَدَعَتْ ثِيَابَ أَكْفَانِهَا، فَأُتِيَتْ بِثِيَابٍ غِلَاظٍ، فَلَبِسَتْهَا، وَمَسَّتْ مِنَ الْحَنُوطِ؛ ثُمَّ أَمَرَتْ عَلِيّاً أَنْ لَا تُكْشَفَ إِذَا قَضَتْ، وَأَنْ تُدْرَجَ كَمَا هِيَ فِي ثِيَابِهَا.

ص: 437

تخريج الحديث:

سيأتي تخريجه مفصَّلاً ـ إنْ شاء اللَّهُ ـ في الباب الثالث: مسند فاطمة، حديث رقم (32).

وهو حديث ضعيف منكر باتفاق العلماء.

* * *

ص: 438

70.

[2] قال الإمام الشافعي رحمه الله: أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن عمارة، عن أم محمد

(1)

بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب، عن جدتها أسماء بنت عميس رضي الله عنها: أنَّ فاطمةَ بنتَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أوصَتْ أن تُغسِّلَها إذا ماتَتْ هيَ وعليٌّ، فغسَّلَتْهَا هيَ وعليُّ.

[«مسند الشافعي» ــ ترتيب سنجر ــ (2/ 81) رقم (564)، «الأم» ـ ط. الوفاء ـ (2/ 622)]

دراسة الإسناد:

ــ إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، أبو إسحاق المدني.

متروك.

قال الذهبي في «المغني» : تركه جماعة، وضعَّفَه آخرون للرفض والقدر.

وقال في «الميزان» : أحد العلماء الضعفاء.

(1)

كذا عند الشافعي فقط ومن روى من طريقه: (أم محمد)، وعند جميع المخرجين للحديث: عن أم جعفر، وبعضهم: عن عون، عن أمه أم جعفر، وبعضهم: عن أم جعفر زوجة محمد بن علي. وأم جعفر هي أم عون، وهي التي يروي عنها عمارة بن المهاجر، ولم أجد من كناها أم محمد، فإن تك هي وإلا فلم أجد لها ترجمة.

ويظهر لي أن هذا وهم من قِبل إبراهيم الأسلمي، وهو متروك.

ص: 439

وقال ابن حجر: متروك.

(1)

ــ عمارة بن المهاجر.

مجهول الحال.

(2)

ــ أم عون، ويقال: أم جعفر، بنتُ محمد بن جعفر بن أبي طالب القرشية الهاشمية. زوجة محمد بن علي المعروف بابن الحنفية.

قال ابن حجر في «التقريب» : مقبولة.

(3)

واصطلاح ابن حجر في هذه العبارة ـ كما هو معلوم ـ أن الراوي الموصوف بها: مقبول حيث يُتابع، وإلا فليِّن الحديث.

(4)

وأم جعفر هنا لم تتابع على حديثها.

تخريج الحديث:

ــ أخرجه: الإمام الشافعي ــ كما سبق ـ، ومن طريقه: [البيهقي في

«معرفة السنن والآثار» (5/ 309) رقم (1475)، وفي «الخلافيات»

(1)

ينظر في ترجمته: «الكامل» لابن عدي (1/ 217)، «تهذيب الكمال» (2/ 184)،

«ميزان الاعتدال» (1/ 92)، «تقريب التهذيب» (ص 132).

(2)

ستأتي ترجمته في الباب الثالث، حديث رقم (13).

(3)

ستأتي ترجمتها في الباب الثالث، حديث رقم (27).

(4)

مقدمة ابن حجر في «تقريب التهذيب» (ص 111).

ص: 440

(4/ 188) رقم (3023)، والبغوي في «شرح السنة» (5/ 309) رقم

(1475)] عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي

ـ وأخرجه: عبدالرزاق الصنعاني في «مصنفه» (3/ 409) رقم

(6122) عن رجل من أسلم.

كذا أبهمه، والظاهر أنه إبراهيم.

(1)

كلاهما: (عبدالرزاق، والشافعي) عن الأسلمي.

تابَعه: عونُ بنُ محمد.

ــ أخرجها: الدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص 111) رقم (211) معلقاً عن الواقدي.

وأبو نعيم في «الحلية» (2/ 43)، والبيهقي في «السنن الكبرى»

(3/ 396) من طريق قتيبة بن سعيد.

وابن شبة في «تاريخ المدينة» (1/ 109)، والحاكم في «المستدرك»

(3/ 179) رقم (4769)، وعنه: [البيهقي في «السنن الكبرى»

(3/ 397)، وفي «معرفة السنن والآثار» (5/ 231) رقم (7359)، وفي

«الخلافيات» (3/ 189) رقم (3025) من طريق عبدالعزيز بن محمد

(1)

قال ابن عبدالبر في «التمهيد» (1/ 381): (وذكر عبدالرزاق هذا الخبر، فلم يُقِم إسنادَه، وهوخبرٌ مَشهورُ عند أهل السِّيَر).

ص: 441

الدراوردي.

ثلاثتهم: (الواقدي، وقتيبة، والدراوردي) عن محمد بن موسى المخزومي

(1)

، عن عون بن محمد بن علي

(2)

، عن عمارة بن المهاجر، عن أم جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب، عن جدتها أسماء بنت عميس رضي الله عنها.

ورواه أيضاً محمد بن موسى المخزومي، عن عون بن محمد، عن أمه أم جعفر، عن جدتها أسماء بنت عميس. لم يذكر عمارة بن المهاجر.

أخرجه: الدراقطني في «سننه» (2/ 447) رقم (1851)، ومن طريقه:[ابن الجوزي في «التحقيق» (2/ 6) رقم (860)] من طريق عبداللَّهِ بن صندل.

(3)

(1)

محمد بن موسى بن أبي عبدالله الفِطْرِي، أبو عبدالله المدني، المخزومي مولاهم، صدوق، رُمي بالتشيع.

ستأتي ترجمته في الباب الثالث، حديث رقم (27).

(2)

عون بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي، مجهول الحال. ستأتي ترجمته في الباب الثالث، حديث رقم (27).

(3)

قال الحسيني عنه: فيه جهالة. قال أبو زرعة العراقي: لا أعرف حاله.

وتعقب ابن حجر الحسيني بقوله: (كيف يكون مجهولاً مَن روى عنه جماعة، ويأذن أحمد لابنه في الكتابة عنه؟ فإن عبدالله كان لا يأخذ إلا من يأذن له أبوه في الأخذ عنه).

ينظر: «الإكمال» للحسيني (1/ 464) رقم (455)، «ذيل الكاشف» (ص 158) رقم

(776)، «تعجيل المنفعة» (1/ 744) رقم (555).

ص: 442

وابن زبر الربعي في «وصايا العلماء عند حضور الموت» (ص 43)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (3/ 396) من طريق عبدالله بن حمزة الزبيري.

(1)

كلاهما: (عبدالله بن صندل، والزبيري) عن عبداللَّهِ بن نافع المدني.

(2)

(1)

ترجم له ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه حكماً. وقال الذهبي: مدني ليس بالمشهور. «الجرح والتعديل» (5/ 39)، «تاريخ الإسلام» (6/ 102).

(2)

هو الصائغ المخزومي ـ كما في إسناد ابن زبر ـ، وهو الذي يروي عنه الزبيري، وعيَّنه كذلك ابن الملقن في «البدر المنير» (5/ 375)، والصائغ من كبار العاشرة، وهو: ثقة، صحيح الكتاب، في حفظه لين. «تقريب التهذيب» (ص 360).

ونقل ابن الجوزي في «التحقيق» (2/ 6) أقوال الأئمة في تضعيفه، ومنها قول النسائي فيه: متروك.

وهذه الأقوال إنما هي في رجل آخر، وهو: عبدالله بن نافع المدني القرشي، مولى ابن عمر ـ من السابعة ـ، ضعيف. «تقريب التهذيب» (ص 360)، وقد تبع ابنَ الجوزي على هذا: ابنُ عبدالهادي في «التنقيح» (2/ 624)، والذهبيُّ في «التنقيح» (1/ 305)، وابنُ الملقن في «البدر المنير» (5/ 376) ولم يُنبِّهوا عليه، رغم أن ابن الملقن عيَّنه قبل بأنه الصائغ من فرسان مسلم.

وانظر في ترجمتهما: «تهذيب الكمال» (16/ 208، 213).

ص: 443

وأخرجه: أبو نعيم في «الحلية» (2/ 43)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (3/ 396) من طريق قتيبة بن سعيد.

(1)

كلاهما: (عبداللَّهِ بن نافع المدني، وقتيبة) عن محمد بن موسى المخزومي، عن عون، عن أمه أم جعفر، عن جدتها أسماء.

وجه آخر ـ فيه زيادات ـ رواه ابن أبي فُديك

(2)

، عن محمد بن موسى بن أبي عبداللَّهِ الفِطري

(3)

، عن عون بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أمه أم جعفر، عن أسماء بنت عميس، أنَّ فاطمة بنت رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالت لأسماء بنت عميس رضي الله عنهما:«إني قد استقبحتُ ما يصنع بالنساء، إنه ليطرح على المرأة الثوب فيصفها مَن رأى» .

فقالت أسماء: يا بنت رسول اللَّهِ، أنا أريكِ شيئاً رأيتُه بأرض الحبشة. قالت: فدعت بجريدة رطبة فحنَتها، ثم طرحتْ عليها ثوباً، فقالت فاطمة:

«ما أحسن هذا وأجمله، تُعرف بها المرأة من الرجل» .

قال: قالت فاطمة: «فإذا مِتُّ فاغسليني أنتِ، ولا يدخُلَنَّ عَلَيَّ أحَدٌ» .

فلما توفيت فاطمة، جاءت عائشة تدخل عليها، فقالت أسماء: لا

(1)

الثقفي، ثقة، ثبت. «تقريب التهذيب» (ص 484).

(2)

محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، صدوق. «تقريب التهذيب» (ص 499).

(3)

صدوق، رُمي بالتشيع. «تقريب التهذيب» (ص 538).

ص: 444

تدخلي، فكلَّمَت عائشة أبا بكر، فقالت:«إنَّ هذه الخثعمية تحول بيننا وبين ابنة رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وقد جُعلَت لها مثل هودج العروس» .

فقالت أسماء لأبي بكر: أمرتَنْي أنْ لا يدخُلَ عليها أحدٌ، وأَرَيْتُهَا هذا الذي صَنَعْتُ، وهي حيَّةٌ، فأمرتني أن أصنع ذلك لها.

قال أبو بكر: «اصنعي ما أمرتْكِ، فانصرف، وغسَّلَها عليٌّ وأسماءُ» .

سيأتي تخريجه مطولاً في الباب الثالث: حديث رقم (13).

فظهر من هذا أن عون بن محمد بن علي رواه عن أمه أم جعفر بنت محمد.

ورواه أيضاً عن عمارة، عن أم جعفر.

وقد رواه عن عون من كلا الوجهين الأولين: محمد بنُ موسى المخزومي.

ورواه عنه في الوجه الثالث: ابن أبي فُديك، عن الفِطري، وفيه نكارة، حيث ذكر مجئ أبي بكر، والثابت الصحيح أنه لم يعلم بوفاتها ـ كما سيأتي في بيان العلة المتنية للحديث محل الدراسة ـ.

ــ وقد رواه البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (5/ 231) رقم

(7361)، وفي «الخلافيات» (4/ 188) رقم (3024) عن أبي الحسن علي

ص: 445

بن أحمد بن عبدان

(1)

، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد

(2)

، قال: حدثنا محمد بن يونس

(3)

، عن يعقوب بن محمد الزهري

(4)

، عن عبدالعزيز بن محمد الدراوردي

(5)

، عن يزيد بن الهاد

(6)

، عن محمد بن إبراهيم التيمي

(7)

، عن أسماء بنت عميس قالت: لما ماتت فاطمة غسَّلها علي بن أبي طالب.

وهذا ضعيف، لوجود الكديمي، والانقطاع بين التيمي وأسماء.

ــ وأخرج ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (8/ 28) قال: أخبرنا

(1)

أبو الحسن الشيرازي الأهوازي النيسابوري، ثقة، حافظ. «السلسبيل النقي في تراجم شيوخ البيهقي» (ص 464) رقم (114).

(2)

ابن إسماعيل، أبو الحسن الصفار. ثقة، ثبت. «تاريخ بغداد» (5/ 433)، «الدليل المغني لشيوخ الدارقطني» (ص 97) رقم (52).

(3)

الكُديمي، وهو متروك. كما سبق في الحديث رقم (34).

(4)

صدوق، كثير الوهم والرواية عن الضعفاء. «تقريب التهذيب» (ص 639).

(5)

هو الدراوردي، صدوق كان يحدِّث من كتب غيره، فيخطئ. «تقريب التهذيب»

(ص 390).

(6)

يزيد بن عبدالله بن أسامة بن الهاد: ثقة، مكثر. «تقريب التهذيب» (ص 633).

(7)

ثقة، له أفراد. «تقريب التهذيب» (ص 496)، ولم يدرك أسماء بنت عميس كما يظهر من ترجمته. ينظر:«تهذيب الكمال» (24/ 301)، «تحفة التحصيل» (ص 437) رقم

(895).

ص: 446

عبداللَّهِ بن مسلمة بن قعنب

(1)

، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم

(2)

، عن محمد بن موسى

(3)

، أنَّ علي بن أبي طالب غسَّلَ فاطمةَ.

فالأثر مرسل.

الألفاظ:

ــ لفظ عبدالرزاق: أوصَتْ فاطمة إذا ماتت أن لا يغسلها إلا أنا وعلي قالت: «فغسلتها أنا وعلي» .

ــ حديث قتيبة بن سعيد على الوجهين عند أبي نعيم: بلفظ: أن فاطمة بنت رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالت: «يا أسماء، إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء أن يطرح على المرأة الثوب فيصفها، فقالت أسماء: يا ابنة رسول اللَّهِ، ألا أريك شيئاً رأيته بالحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة فحنتها، ثم طرحت عليها ثوباً فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله، تعرف به المرأة من الرجل؛ فإذا متُّ أنا فاغسليني أنتِ وعليٌّ، ولا يدخل عليَّ أحدٌ. فلما توفيَتْ غسَّلها عليُّ وأسماء رضي الله عنهما» .

(1)

ثقة. «تقريب التهذيب» (ص 357).

(2)

صدوق، فقيه. «تقريب التهذيب» (ص 389).

(3)

هو الفِطري، وسبق ـ قبل قليل ـ أنه صدوق رمي بالتشيع.

ص: 447

وأما البيهقي في «السنن» فقد رواه من طريق قتيبة، ولم يذكر القصة، وإنما الوصية بأن تغسلها أسماء وعلي.

ــ حديث قتيبة عند أبي نعيم، والذي قبله: أنها أوصت أسماء بأن لا يغسلها إلا هي وعلي.

ــ وسبق ذكر لفظ حديث الفطري، عن عون بتمامه، وفيه أنه لم يغسلها إلا أسماء وعلي.

ــ وحديث الشافعي، عبداللَّهِ بن نافع المدني، والدولابي، والبيهقي، فيها ذكر الوصية بأن تغسلها أسماء وعلي.

ــ عند الحاكم وعنه البيهقي: لم تذكر الوصية.

قال ابن الأثير بعد أن ذكر حديث الشافعي: (وقد رُوي من وجوهٍ عِدَّةٍ مُتَّفِقَةٍ عَلى أنَّ عَليَّاً غسَّلها، وإنما اختلفت في أنها وصَّتْه، وبعضهم لم يذكُر الوصيةَ في حديثه).

(1)

خلاصة الطرق:

يظهر من الطرق السابقة أن الحديث مداره على اثنين: عمارة، وعون بن محمد، كلاهما عن أم جعفر بنت محمد.

ص: 448

وكما سبق: عون، وعمارة مجهولان، وأم جعفر ضعيفة لأنها لم تتابع، والراوي عنهما: الأسلمي متروك، والمخزومي: صدوق رمي بالتشيع، وقد اضطرب فيه، فرواه مرة عن عون، عن عمارة، عن أم جعفر؛ ومرة رواه عن عون، عن أم جعفر لم يذكر عمارة.

وطريق الفطري، عن عون، فيه نكارة ظاهرة، ومخالفة لما في الصحيحين.

وحديث محمد التيمي، فيه الكديمي: متروك، والانقطاع بين التيمي وأسماء بنت عميس.

ومرسل الفطري الذي أخرجه ابن سعد، رجاله ثقات، وليس فيه ذكر لأسماء.

أقوال العلماء في الحديث:

مَن قَبِلَ الحديثَ:

قال ابن حجر عن إسناد البيهقي من طريق: (عون، عن عمارة، عن أم جعفر) قال: (إسناد صحيح).

(1)

سبق بيان أن عون وعمارة مجهولان، وكذا أم جعفر لم تُتابَع.

(1)

«التلخيص الحبير» (3/ 1268) رقم (2673)، وانظر:«تاريخ الطبري» (3/ 240).

ص: 449

وذكر ابن عبدالبر: أنه خبرٌ مَشهورُ عند أهل السِّيَر.

(1)

قال الجوزقاني عن حديث الفطري عن عون: (هذا حديث مشهور حسن، رواه عن أم جعفر عمارةُ بن المهاجر).

(2)

وحسَّنه الألباني

(3)

، وصحَّحَه مشهور سلمان.

(4)

وذكر ابن حجر أنه: (قد احتج بهذا الحديث أحمدُ وابنُ المنذر، وفي جزمهما بذلك دليل على صحتِه عندهما).

(5)

قلت: لم يُسنِد ابن المنذر

(6)

حديث فاطمة، بل أشار إليه إشارة، وقد أسند أربعة آثار: ثلاثة في غسل أسماء بنت عميس زوجها أبا بكر، وواحداً في أن أبا موسى غسلته امرأته.

(1)

«التمهيد» (1/ 381).

(2)

«الأباطيل والمناكير» (2/ 82).

(3)

«إرواء الغليل» (3/ 162) رقم (701).

(4)

«قصص لاتثبت» (3/ 61 ـ 72) في آخر القصة رقم (22).

(5)

«التلخيص الحبير» (3/ 1269).

ممن ذكر أن أسماء غسَّلت فاطمة مع علي: القضاعي (ت 454 هـ) في «الإنباء بأنباء الأنبياء، وتواريخ الخلفاء، وولايات الأمراء» (ص 138) وذكر ــ أيضاً ـ أنه صلَّى عليها العباس، ودُفِنَتْ ليلاً.

(6)

«الأوسط» ـ ط. الفاروق ـ (5/ 354).

ص: 450

لذلك: احتجاجهما: (أحمد، وابن المنذر) بمدلول الحديث لايدل على صحته عندهما، لأنه ليس الأصل في الباب، بل فيه أحاديث وآثار أصح من حديث فاطمة.

(1)

قال العراقي في «ألفيته» :

ولم يَروا فُتْيَاهُ أو عَمَلَهُ

على وِفَاقِ المتنِ تصحِيحاً له

(2)

ولم أجد احتجاج الإمام أحمد به.

بل رُوي عن الإمام أحمد إنكار الحديث، كما في نقل ابن الجوزي

ـ سيأتي بعد قليل ـ.

والبحث هنا عن صحة حديث فاطمة، ووقوعه: الوصية لأسماء، وقيامها مع علي بغسلها.

أما المسألة التي دل عليها الحديث، فلها أدلة وآثار، الصواب فيها مع جمهور العلماء في جواز ذلك، وذكر ابن قدامة أن علياً غسَّل فاطمة رضي الله عنهما، واشتهر ذلك في الصحابة رضي الله عنهم، فلم ينكروه، فكان إجماعاً.

(3)

وسيأتي بيان ذلك كلِّه في الدراسة الموضوعية.

(1)

كما ستأتي الإشارة لمصادرها في الدراسة الموضوعية.

(2)

انظر: «شرح التبصرة» للعراقي (1/ 349)، «فتح المغيث» للسخاوي (2/ 197)،

«النكت الوفية» للبقاعي (1/ 622)، «تدريب الراوي» (1/ 476).

(3)

«المغني» (3/ 461).

ص: 451

وقد أورد الحديث عددٌ من العلماء الذين ألَّفوا في أحاديث الأحكام.

(1)

مَن ضعَّفَ الحديث:

ذكر ابن الجوزي أن الإمام أحمد أنكره.

(2)

قلت: لم أجده بعد البحث، ولم أجده أيضاً في كتاب «الأحاديث التي أعلَّها الإمام أحمد في كتب المسائل» للشيخ د. عبدالرحمن العواجي

(3)

قال أبوالمحاسن يوسف المرداوي (ت 769 هـ): (رواه الشافعي، والدراقطني، وفيه ضعف، تكلَّم فيه أحمد، وغيره).

(4)

(1)

«السنن والأحكام» للضياء المقدسي (3/ 130) رقم (2786)، «غاية الإحكام في أحاديث الأحكام» للمحب الطبري (3/ 511) رقم (6654)، «المحرر» لابن عبدالهادي (ص 191) رقم (517)، «بلوغ المرام» (ص 195) رقم (552)، كلاهما قالا: رواه الدراقطني. «كفاية المستقنع لأدلة المقنع» لأبي المحاسن يوسف المرداوي

(1/ 340) رقم (711) ـ وضعفه ـ، «فتح الغفار» للحسن الرباعي (ت 1276 هـ)

(2/ 703) رقم (2176) وذكر أن الدراقطني أخرجه، وكذا البيهقي بإسناد حسن.

(2)

«التحقيق» (2/ 6) رقم (860)، وذكر ذلك أيضاً سبط ابن الجوزي في «إيثار الإنصاف في آثار الخلاف» (ص 476).

(3)

رسالة دكتوراه، من قسم السنة وعلومها، كلية أصول الدين، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، طُبعت في مجلدين.

(4)

«كفاية المستقنع لأدلة المقنع» (1/ 340) رقم (711).

ص: 452

للحديث عِلَّةٌ متنية:

قال البيهقي عن الحديث: (هذا عجيب، فإن أسماء كانت في ذلك الوقت عند أبي بكر، وقد ثبت أنه لم يعلم بوفاة فاطمة، بما في «الصحيح»

(1)

أن علياً دفنها ليلاً، ولم يُعلِم بها أبا بكر؛ فكيف يمكن أن تغسِّلَها زوجته ولا يعلم

(2)

؟ ! وورَعُ أسماء يمنعها أن تفعل ذلك ولا تستأذن زوجها.

إلا أن يُقال: إنه يُحتَمَل أن يكون عَلِمَ، وأحبَّ أن لا يردَّ غرضَ عليٍّ في كتمانه منه، لكنَّ الأشبه أن يُحمَلَ

(3)

على أن أسماء ستُعلِمُهُ، وأنه علِمَ أنه عَلِمَ

(1)

وهو في «الصحيحين» سبق تخريجه في الحديث رقم (27).

تنبيه: قال ابن حجر في «فتح الباري» (7/ 494): (ولعلَّه لم يُعلِم أبا بكر بموتها، لأنه ظنَّ أنَّ ذلك لا يخفى عنه؛ وليس في الخبر ما يدُلُّ على أنَّ أبا بكر لم يَعْلَمْ بمَوتِها، ولا صلَّى عليها).

قلت: وظاهر الحديث على ماقاله البيهقي، لم يُعِلم أبا بكر، ولم يَعلَم؛ لأنه لو علم لبادر بالحضور والصلاة، لما عُرف عنه من محبته وتعظيمه فاطمة رضي الله عنهما، كما سيأتي في الباب الثاني: الفصل الثالث.

(2)

علَّق ابن حجر في «التلخيص» (3/ 1269) بقوله: (ويمكن أن يجاب: بأنَّه عَلِم بذلك، وظنَّ أنَّ عليَّاً سيدعوه، لحضور دفنها، وظنَّ عليُّ أنه يحضر من غير استدعاء منه، فهذا لا بأس به).

(3)

في مطبوعة الخلافيات: (يتحقَّقَ)، ونقد الحديث ساقط من المخطوطة، فاستدركها المحقق من «مختصر خلافيات البيهقي» للإشبيلي اللخمي (2/ 395) ـ وفي المختصر تصحيفات في النص المنقول ـ، والتصويب من «البدر المنير» .

ص: 453

ونوى

(1)

حضوره.

والأولى ـ إن ثبتَ هذا

(2)

ـ أن يُقال ـ والله أعلم ـ محتملٌ أنَّ أبا بكر عَلِمَ، وأنَّ عليَّاً عَلِمَ بعلمِه بذلك، وظنَّ أنَّه سيحضرُ من غير استدعاء منه له، وظنَّ أبو بكر أنه سيدعوه، أو أنه لا يُؤثر حضوره

(3)

، والله أعلم). انتهى كلام البيهقي.

(4)

أقول: والاحتمالات التي أوردها ـ فيما لو ثبت الحديث ـ، وكذا الاحتمالات التي أوردها ابن حجر، تبقى ظنون، وأراها بعيدة، لاحاجة لها مع ضعف الحديث، ومعارضته للصحيح الثابت في «الصحيحين» .

قال ابن التركماني الحنفي عن الحديث: (في سنده مَن يحتاج إلى كشف حاله، ثم أورد الإشكال في المتن من «الخلافيات» للبيهقي مختصراً.

(5)

(1)

في مطبوعة الخلافيات: (ولو نوى)، والتصويب من «البدر المنير» .

(2)

كذا في المطبوعة، وفي «البدر المنير»: والأولى لمن يُثبِتُ هذا أن يُقال ..

(3)

كذا في «البدر المنير» ، وفي المطبوعة:(سيدعوه، وأنه لا يرى حضوره).

(4)

«الخلافيات» للبيهقي (4/ 189)، وانظر:«مختصر خلافيات البيهقي» للخمي الإشبيلي (2/ 395)، «البدر المنير» (5/ 375)، «التلخيص الحبير» (3/ 1268).

(5)

«الجوهر النقي» ـ بحاشية السنن للبيهقي ـ (3/ 396).

ص: 454