الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الرابع:
البناء بها رضي الله عنها
-.
40.
[1] قال الحافظ ابن ماجه رحمه الله: حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا المفضَّل بن عبدالله، عن جابر، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، وأم سلمة رضي الله عنهما قالتا:«أمَرَنَا رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنْ نُجهِّزَ فاطمةَ حتى نُدخِلَها عَلى عَليٍّ، فعمَدنا إلى البيت، ففَرشْنَاهُ تُراباً لَيِّنَاً مِن أعْرَاض البطحاء، ثمَّ حشَونا مِرْفَقَتَين لِيْفاً، فنَفَشْنَاهُ بأيدينا، ثم أطعَمْنَا تمْراً، وزَبِيْبَاً، وسَقَيْنَا ماءً عذْباً، وعَمَدْنا إلى عُودٍ، فعَرَضْنَاه في جَانِبِ البَيْت، لِيُلْقَى عليه الثوبُ، ويُعَلَّقُ عليه السِّقَاءُ، فمَا رَأينَا عُرْسَاً أحْسَنَ مِنْ عُرْسِ فَاطِمَةَ» .
[«السنن» لابن ماجه، (ص 208)، كتاب النكاح، باب الوليمة، حديث (1911)]
دراسة الإسناد:
ــ سويد بن سعيد الهروي الحدثاني.
قال ابن حجر: (صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقَّن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابنُ معين القولَ).
(1)
(1)
«تقريب التهذيب» (ص 294).
ــ المفضَّل بن عبداللَّه الكوفي، ضعيف.
(1)
ــ جابر بن يزيد الجُعفي، ضَعِيفٌ، مُدَلِّسٌ، رَافِضِيٌّ.
(2)
ــ عامر بن شراحيل الشعبي، ثقة، مشهور، فقيه، فاضل.
(3)
ــ مسروق بن الأجدع الهمْداني، ثقة، فقيه، عابد، مخضرم.
(4)
تخريج الحديث:
أخرجه ابن ماجه في «سننه» ـ كما سبق ـ، ولم أجده عند غيره.
وله شاهد من حديث جابر بن عبداللَّه رضي الله عنهما
أخرجه: البزار في «مسنده ــ «كشف الأستار» ــ (2/ 153) رقم
…
(1408)، وابن عدي في «الكامل» (4/ 188)، وأبو بكر القفال الشاشي في «شمائل النبوة» (ص 289) رقم (366)، وابن الأبار في «معجمه»
(5)
…
ـ كما في «جامع الآثار» لابن ناصر الدين (3/ 483 ـ 484) ـ من طريق
…
عبد اللَّه بن ميمون المكي.
(1)
«الكاشف» (4/ 334)، «تقريب التهذيب» (ص 573).
(2)
ستأتي ترجمته في الباب الثالث: مسند فاطمة، حديث رقم (34).
(3)
«تقريب التهذيب» (ص 323).
(4)
«تقريب التهذيب» (ص 557).
(5)
لم أجده في طبعتي «المعجم» : تحقيق: الأبياري، والثانية: تحقيق المستشرقين.
وأخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (6/ 290) رقم (6441) قال: حدثنا محمد بن عبداللَّه بن عرس
(1)
، قال: حدثنا ميمون بن كليب، قال: حدثنا: مسلم بن خالد الزنجي.
كلاهما: (عبداللَّه بن ميمون المكي، ومسلم بن خالد) عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر رضي الله عنهما قال:(حضرنا عُرس علي رضي الله عنه، وفاطمة رضي الله عنها، فما رأينا عرساً كان أحسن منه، حشينا البيت كثيباً طيباً، وأتينا بزبيب وتمر، فأكلنا، وكان فراشهما ليلة عرسهما إهاب كبش). لفظ ابن عدي.
وهذا ضعيف جداً، عِلَّته:
ــ عبداللَّه بن ميمون القداح، منكر الحديث، متروك.
(2)
ــ وأما مسلم بن خالد الزنجي، فمختلف فيه، والأكثرون على تضعيفه، وستأتي ترجمته في الباب الثالث:«مسند فاطمة» حديث رقم
…
(33).
ــ ميمون بن كليب، لم أجد له ترجمة.
(1)
أبو عبداللَّه المصري، صدوق. وهو من شيوخ الطبراني الذين أكثر من الرواية عنهم. ينظر:«توضيح المشتبه» (6/ 238)، «إرشاد القاصي والداني» (ص 581)(946).
(2)
«تقريب التهذيب» (ص 360).
قال الطبراني عقب الحديث: (لم يرو هذا الحديث عن جعفر بن محمد إلا مسلمُ بن خالد الزنجي، وعبدُاللَّه بن ميمون القداح، تفرَّد به عن مسلم بنِ خالد: ميمونُ بن كليب).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً، لضعف الجعفي، وعنعنته، وضعف المفضَّل.
وفيه مخالفة لأحاديث أصح منه في وليمة زواج فاطمة، وهو أنه قُدِّم كبش، وذُرة ـ كما في حديث ابن بريدة الآتي، وما سيأتي في «المبحث التالي»: وليمة عرسها.
غريب الحديث:
ــ (أعْرَاض البطحاء): أي جوانبه، والبطحاء: تراب ليِّن مما جرته السيول، وقد سبق التعريف بها في الحديث رقم (39).
ــ (حشونا مِرْفَقَتَين لِيْفاً): المِرفقتان: وسادتان. والمرفقة: التي يُرتفق بهَا، أَي يُتَّكأ عليها. وقال ابن الأثير:(المرفقة وهي كالوسادة، وأصله من المرفق، كأنه استعمل مرفقه واتكأ عليه).
(1)
(1)
. ينظر: «جمهرة اللغة» لابن دريد (2/ 784)، «مشارق الأنوار» للقاضي عياض
…
(1/ 297)، «النهاية» (2/ 246).
والليف: ما بَين كَرَب النخل محيطاً بالجِذع إِلَى قمتها، واحدته: ليفة.
وعبَّر بعضهم بقوله: لِيف جُمَّار النَّخل.
(1)
ــ (فنَفَشْنَاهُ بأيدينا): النفش: مدك الصوف حتى ينتفش بعضه عن بعض، وقال بعضهم: نفش الصوف، وهو أن يُطرق حتى يتنفش.
وفي «القاموس» : تشعيث الشيء بأصابعك حتى ينتشر.
وقال بعضهم: النفش: تفريق ما لا يعسر تفريقه، كالقطن والصوف.
(2)
* * *
(1)
ينظر: «المخصص» لابن سيده (3/ 212)، «تفسير غريب ما في الصحيحين»
…
(ص 537)، «تاج العروس» (24/ 383).
(2)
ينظر: «تهذيب اللغة» (11/ 258)، «مقاييس اللغة» (5/ 461)، «تاج العروس»
…
(17/ 421).
40.
[2] قال ابن سعد رحمه الله: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، قال: حدثنا عبد الكريم بن سَلِيط، عن ابن بُريدة، عن أبيه رضي الله عنه قال: قال نفَرٌ من الأنصار لِعَلي: عندكَ فاطمة، فأتى رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فسلَّم عليه فقال:«ما حاجةُ ابنِ أبي طالب» ؟ قال: ذكرتُ فاطمة بنتَ
…
رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قال:«مَرحَباً وأهلاً» . لم يزِدْه عليهما.
فخرج عليٌّ على أولئك الرَّهْط من الأنصار ينتظرونه، قالوا: ما وراءكَ؟ قال: ما أدري غيرَ أنَّه قال لي: مَرْحباً وأهْلاً، قالوا: يكفيكَ من رسول اللهِ إحدَاهما، أعطاك الأهلَ، وأعطاك المرْحَب.
فلما كان بعدما زوَّجَه قال: «يا عليُّ، إنَّه لابُدَّ للعروسِ من ولِيمةٍ» .
فقال سعدٌ: عندي كَبشٌ، وجمع له رَهطٌ من الأنصار آصُعَاً من ذُرَةٍ، فلمَّا كان ليلةَ البِنَاء، قال:«لا تُحدِثْ شيئاً حتى تلقاني» ، قال: فدعا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بإناء، فتوضأ فيه، ثم أفرغه على علي، ثم قال:«اللَّهم بارك فيهما، وبارك عليهما، وبارك لهما في نسلهما» .
قال مالك بن إسماعيل: شيء من النسب عندي.
(1)
[«الطبقات الكبرى» لابن سعد (8/ 21)]
(1)
كذا في طبعتَي الكتاب: ط. دار صادر (8/ 21)، وط. مكتبة الخانجي (10/ 22). ولم يتبيَّن لي المراد، والظاهر أنه تصحيف، وانظر آخر التخريج.
دراسة الإسناد:
ــ مالك بن إسماعيل بن دِرْهم، أبو غسان النهدي مولاهم، الكوفي.
ثقة، متقن.
قال ابن معين، وأبوحاتم: ليس بالكوفة أتقن منه.
ووثقه: ابن سعد ــ وزاد: صدوق متشيع، شديد التشيع ـ، ويعقوب بن شيبة ـ وزاد: ثبتاً ـ، والعجلي، والنسائي، وغيرهم، وذكره ابن حبان في «الثقات» .
قال الذهبي في «الكاشف» : حجة، عابدٌ، قانِتٌ لله.
وفي «الميزان» : ثقة، مشهور. وفي «السير»: حجة، إمام.
قال ابن حجر: ثقة، متقن، صحيح الكتاب، عابد.
(1)
ــ عبدالرحمن بن حُميد بن عبدالرحمن الرؤاسي الكوفي.
ثقة.
وثقه: ابن سعد ــ وزاد: كثير الحديث ـ، وابن معين، والعجلي، والنسائي، وذكره ابن حبان في «الثقات» .
(1)
ينظر: «الطبقات الكبرى» لابن سعد (6/ 404)، «الجرح والتعديل» (8/ 206)،
…
«الثقات» لابن حبان (9/ 164)، «تهذيب الكمال» (27/ 86)، «الكاشف»
…
(4/ 229)، «ميزان الاعتدال» (4/ 5)، «سير أعلام النبلاء» (10/ 430)، «تهذيب التهذيب» (10/ 3)، «تقريب التهذيب» (ص 545).
قال الذهبي، وابن حجر: ثقة.
(1)
ــ عبدالكريم بن سَلِيط الهِفَّاني الحنفي
(2)
، المروزي، نزيل البصرة.
مقبول.
قال المزي: روى عن: عبداللَّه بن بريدة، عن أبيه، حديث تزويج علي بفاطمة.
روى عنه: الحسن بن صالح بن حي، وعبدالرحمن بن حميد الرؤاسي.
سأل الدرامي ابن معين عنه، فقال: لم يرو عنه إلا الحسن بن صالح.
ذكره ابن حبان في «الثقات» ، وقال: روى عنه المراوزة.
قال راوي الحديث هنا أبو غسان النهدي مالك بن إسماعيل: سألتُ عن عبدالكريم، فقالوا: بصري من أهل خراسان.
(3)
(1)
ينظر: «الطبقات الكبرى» لابن سعد (6/ 383)، «الجرح والتعديل» (5/ 225)،
…
«الثقات» لابن حبان (7/ 74)، «تهذيب الكمال» (17/ 72)، «الكاشف» (3/ 248)، «تهذيب التهذيب» (6/ 165)، «تقريب التهذيب» (ص 372).
(2)
نسبه المزي هكذا: (الحنفي، ويقال: الهِفَّاني). وأشار ابن حجر في آخر ترجمته نقلاً عن ابن الكلبي إلى أن الهفاني فخذ من بني حنيفة. وأما مغلطاي فتعقب المزي في ذلك، وأغلظ عليه!
والهفَّاني نسبة إلى: هِفَّان بن الحارث بن ذُهْل بن الدؤل بن حنيفة. ينظر: «الأنساب» للسمعاني (13/ 415).
(3)
كما في «مشكل الحديث» للطحاوي (15/ 201) رقم (5947).
قال ابن حجر: مقبول. أخرج له النسائي في «عمل اليوم الليلة» .
(1)
ــ عبداللَّه بن بُرَيدة بن الحُصَيب الأسلمي، أبو سهل المروزي، قاضي مرو، أخو سليمان بن بريدة، وكانا توأمين.
ثقة. وقد صحَّ سماعه من والده رضي الله عنه.
(2)
تخريج الحديث:
ــ أخرجه: ابن سعد في «الطبقات» ـ كما سبق ـ.
ــ والنسائي في «السنن الكبرى» (9/ 106) رقم (10016)، وعنه:
…
[ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (ص 558) رقم (605)] عن عبدالأعلى بن واصل بن عبدالأعلى، وأحمد بن سليمان الرهاوي. ــ وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (42/ 123) من طريق أحمد بن سليمان الرهاوي.
(1)
ينظر: «تاريخ ابن معين» رواية الدرامي (ص 145) رقم (562)، «الجرح والتعديل»
…
(6/ 70)، «الثقات» لابن حبان (7/ 131)، «تاريخ دمشق» (36/ 437)، «تهذيب الكمال» (18/ 250)، «إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاي (8/ 291)، «تهذيب التهذيب» (6/ 373)، «تقريب التهذيب» (ص 392).
(2)
سبقت ترجمته في الحديث رقم (33).
ــ والبزار في «البحر الزخار» (10/ 339) رقم (4471) عن رجاء بن محمد، وعبدالملك بن محمد الرقاشي.
ــ والروياني في «مسنده» (1/ 76) رقم (35)، ومن طريقه:[ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (36/ 438)] عن محمد بن إسحاق الصاغاني.
ــ والدولابي في «الذرية الطاهرة» (ص 64) رقم (94)، ومن طريقه:[ابن الأثير في «أسد الغابة» (6/ 222)] عن محمد بن عوف بن سفيان أبي جعفر الطائي.
ـ والطحاوي في «مشكل الآثار» (15/ 201) رقم (5947)،
…
و (8/ 21) رقم (3018)، و (15/ 199) رقم (5944) عن علي بن شيبة.
ـ والطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 20) رقم (1153)، وفي
…
«الدعاء» (3/ 1580) رقم (1950) عن علي بن عبدالعزيز.
ــ والمزي في «تهذيب الكمال» (17/ 75) من طريق إسماعيل بن عبداللَّه العبدي المعروف ب «سمَّويه» .
عشرتهم: (ابن سعد، وعبدالأعلى بن واصل، وأحمد بن سليمان، ورجاء بن محمد، وعبدالملك بن محمد الرقاشي، ومحمد بن إسحاق الصاغاني، ومحمد بن عوف الطائي، وعلي بن شيبة، وعلي بن عبدالعزيز، وسمَّويه) عن أبي غسَّان النَّهْدِي مالكِ بنِ إسماعيل.
ــ وأخرجه: ابن أبي شيبة في «مسنده» ــ كما في «إتحاف الخيرة المهرة» للبوصيري (4/ 32) رقم (3116) ـ، والإمام أحمد في «مسنده»
…
(38/ 142) رقم (23035)، وفي «فضائل الصحابة» (2/ 689) رقم
…
(1178)، ومن طريقه:[ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (36/ 437)]، وأبو يعلى في «مسنده الكبير» ــ كما في «إتحاف الخيرة المهرة» للبوصيري
…
(4/ 133) رقم (3292)، و (3293)، و «جامع المسانيد»
(1)
لابن كثير
…
(1/ 505) رقم (1018) ــ، والطحاوي في «مشكل الآثار» (8/ 21) رقم (3017)، والروذباري في «أماليه» رقم (32)
(2)
، وابن المغازلي في
…
«مناقب علي» (ص 413) رقم (398) كلهم من طُرُقٍ عن حُميد بن عبدالرحمن بن حُميد الرؤاسي.
كلاهما: (أبو غسان النهدي، وحميد بن عبدالرحمن) عن عبدالرحمن بن حميد الرؤاسي، عن عبدالكريم بن سَلِيط الحَنَفي، عن عبداللَّه بن بُريدة، عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه.
(1)
سقط من إسناده: (عبدالرحمن بن حميد).
(2)
مخطوط، وهو ضمن برنامج تقني:«جوامع الكَلِم» ، ثم أُدخل في «المكتبة الشاملة» التقنية.
ــ حديث حميد بن عبدالرحمن، عن أبيه: مختصراً، لم يذكر الشاهد، ولفظه عند أحمد:(لمَّا خَطبَ عليٌّ فاطمةَ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «إنه لا بُدَّ للعُرسِ من وليمة». قال: فقال سعد: عليَّ كَبشٌ، وقال فلان: عليَّ كذا وكذا من ذُرَةٍ).
ــ عند ابن سعد، والروياني، والطحاوي في الموضع الأول: نسلهما.
ــ وعند ابن أبي شيبة، والنسائي: شبلِهما، وعند البزار، والدولابي: شبليهما.
(1)
ــ وعند الطبراني: بنائهما. وعند ابن عساكر من طريق أبي الحسين أحمد الرهاوي عن أبي غسان: شملهما. قال أبو الحسين: الشمل: الجماع.
(2)
(1)
ذكر السخاوي في «استجلاب ارتقاء الغرف» (2/ 457) رقم (192) أن الحافظ ابن ناصر الدين ـ هو السَّلامي ت 550 هـ) ــ راوي كتاب «الذرية الطاهرة» قال: صوابه
…
«نسلِهِما» .
وقد ذكر محقق «الذرية الطاهرة» : سعد المبارك الحسن (ص 65) أنه في حاشية الأصل: قال ابن ناصر الدين: صوابه نسلَيْهما.
(2)
ولعل الأقرب في معنى الشمل هنا: الاجتماع، أي: بارك في اجتماعهما. ينظر: «تاج العروس» (29/ 294).
قال المحبُّ الطبري (ت 694 هـ) في «ذخائر العقبى» (ص 75): (الشِّبْل: ولد الأسد، فيكون ذلك ـ إن صحَّ ـ كشفٌ واطلاع منه صلى الله عليه وسلم، وأطلق على الحسن والحسين شِبْلَيْن، وهما كذلك.
…
=
والشمل: على ما رواه النسائي مشروح في الحديث. قال الجوهرى الشَّمَل: بالتحريك مصدر قوله شمَلَتْ ناقتُنَا لِقَاحَاً من فحلِ فلان شَمَلاً: إذا لقحت.
فلعله من ذلك، فإما أن يكون أطلق على الجماع لأدائه إليه، ويكون التقدير: بارك اللَّه لهما في الشمل إذا حصل).
قلت: هذا الكلام بعيد جداً، وفيه ما لايليق صدوره من آحاد الناس فضلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم بذكر الجماع في هذه الحالة ـ التهنئة ـ، ولصهره أيضاً! !
فالأقرب ـ لو صحَّ الحديث ـ: نسلهما.
ــ وعند الطحاوي: قال أبو غسان: النسل من النساء.
ــ وعند ابن سعد ـ كما سبق في المتن ـ: قال أبو غسان: شئ من النسب عندي!
قال المحب الطبري ـ بعد أن ذكر الحديث بلفظ شملهما، قال:(عند النسائي والدولابي: شبليهما، فإن صحَّ فله معنى مستقيم، والظاهر أنه تصحيف).
(1)
قلتُ: والأقرب من الألفاظ ـ واللَّه أعلم ـ: نسلهما.
1.
وللحديث شاهد من حديث أنس رضي الله عنه
وهو حَديثٌ طويلٌ ــ سبق تخريجه ضمن شواهد حديث رقم (33) ــ وفيه: أنه دعا بماء، ومجَّ فيه، وصبَّ عليِّ وفاطمة، على صدرهما، وبين كتفيهما، وعوذَّهما وذريتَهما من الشيطان الرجيم، وقال لعلي: «ادخُلْ بأهلك،
(1)
بسم اللَّه، والبركة».
وهو عند ابن حبان في «صحيحه» ، وابن جرير، والطبراني، وغيرهم.
وهو ضعيف جداً، قال عنه ابن حجر: والحديث ظاهر عليه الافتعال.
2.
وله شاهد ثانٍ فيه ذكرُ نضح الماء عليهما:
من حديث عكرمة، أو أسماء بنت عُميس ـ على خلاف فيه ـ، وقد سبق برقم (39)، وهو حديث ضعيف، لانقطاعه، وفيه عِلَّة متنية.
3.
وله شاهدٌ ثالث فيه ذكر نضح الماء عليهما، مع زيادة:
أخرج: ابن شاهين في «فضائل فاطمة» (ص 38) رقم (28)، ومن طريقه:[ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (42/ 125)] من طريق نصر بن علي الجهضمي، قال: أخبرني العباس بن جعفر بن زيد بن طلق، عن أبيه، عن جدِّه، عن علي رضي الله عنه، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حين زوجه فاطمة عليها السلام دعا بماء فمجَّه، ثم أدخله معه فرشَّه في جيبه وبين كتفيه، وعوَّذَه بِـ «قل هو اللَّه أحد، والمعوذتين» ، ثم دعا فاطمةَ فقامتْ تمشي على استحياء، فقال:«لم آلُ أن أزوجك خير أهلي» .
إسناده ضعيف، لجهالة العباس، وزيد بن طلق الشني. وتفردهما بذكر «المعوذتين، وقل هو اللَّه أحد» ، وقد سبق دراسة الإسناد في شواهد حديث رقم (37).
4.
وله شاهد رابع مرسل، فيه ذِكْرُ النَّضْح:
أخرجه: ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (8/ 24)، والحارث بن أسامة في «مسنده» ــ «بغية الحارث عن زوائد مسند الحارث» للهيثمي
…
(2/ 902) رقم (981)
(1)
ــ قالا: أخبرنا هوذة بن خليفة، قال: حدثنا عوف، عن عبداللَّه بن عمرو بن هند، قال: لما كانت ليلة أهديت فاطمة إلى علي، قال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:«لا تُحدِث شيئاً حتى آتيك» .
فلم يَلبَثْ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن اتَّبَعْهُما، فقام على الباب، فاستأذن فدخل، فإذا عليٌّ مُنتَبِذٌ منها، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:
…
«إني علمتُ أنكَ تهابُ اللَّهَ ورسولَه» . فدعا بماء فمضمض ثم أعاده في الإناء، ثم نضح به صدرها وصدره. لفظ ابن سعد.
زاد الحارث في آخره: «وسمَّتَ
(2)
عليهما، ثم خرج من عندهما».
مرسل جيِّد.
ــ هوذة بن خلفة الثقفي، صدوق.
(3)
ــ عوف بن أبي جميلة الأعرابي. ثقة، رمي بالقَدَر والتشيع.
(4)
(1)
وهو أيضاً في «المطالب العالية» (16/ 106) رقم (3934).
(2)
أي دعا لهما بالخير. «غريب الحديث» للخطابي» (1/ 486)، «لسان العرب» (2/ 47).
(3)
«تقريب التهذيب» (ص 605).
(4)
«تقريب التهذيب» (ص 463).
ــ عبداللَّه بن عمرو بن هند الجملي الكوفي. صدوق، لم يثبت سماعه من علي.
(1)
قال البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» (7/ 195) رقم (6660):
…
(رواه الحارث بن أبي أسامة، ورواته ثقات، إلا أنه منقطع).
عبداللَّه بن عمرو الجملي لم يدرك القصة، ولم يسمع من علي.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف، لأن مداره على عبدالكريم بن سَليط الحنفي، وهو مجهول، لم يوثقه إلا ابن حبان، لذا قال فيه ابن حجر: مقبول. أي حيث يتابع، وإلا فلَيِّنُ الحديث، كما في اصطلاحه الذي بيَّنه في مقدمته.
(2)
ولم أجد له متابعاً.
قال الحافظ ابن حجر: سنده لابأس به.
(3)
وقال في موضع: أخرجه الدولابي بسند جيِّد.
(4)
ولعل تحسين الحافظ رحمه الله لشاهده من حديث أسماء بنت عُميس
(1)
«تقريب التهذيب» (ص 111).
(2)
«تقريب التهذيب» (ص 350).
(3)
«فتح الباري» (9/ 230).
(4)
«الإصابة» (8/ 265).
- رضي الله عنها، وهو السابق برقم (39)، فإنه قال عنه: رجاله ثقات، وذكر احتمالاً يدفع العلة المتنية الواردة فيه ـ وقد سبق بيان ذلك ـ.
قلت: وتحسينه محتمل ـ واللَّه أعلم ـ.
غريب الحديث:
ــ (مرحباً وأهلاً): أي: لقيتَ رُحْباً وَسَعَة، ولقيتَ أهلاً كأهلك.
(1)
ــ (الرهْط): قيل: جماعة غير كثيرة العدد. وقيل: من ثلاثة أو سبعة إلى عشرة، وما فيهم امرأة، ولا واحد له من لفظه. ويُجمع على أرهط وأرهاط، وجمع الجمع: أراهط.
(2)
ــ (آصُعَاً): جمع صاع، قال القاضي عياض:(ويقال له صاع وصُوع وصُواع، وجمعه أُصوع وصِيعان، وجاء في كثير من رواية الشيوخ: آصُع، والصواب ما تقدم).
وهو من المكاييل، اختُلف كثيراً في مقداره، والأقرب أنه: أربعة أمداد، والمُدُّ: ملء اليدين المعتدلتين.
(1)
ينظر: «الزاهر في معاني كلمات الناس» لابن الأنباري (1/ 234) رقم (177)، «مشارق الأنوار» (1/ 219)، «النهاية» (2/ 207).
(2)
ينظر: «غريب الحديث» للخطابي (2/ 414)، «مقاييس اللغة» (2/ 450)، «مشارق الأنوار» (1/ 300)، «النهاية» (2/ 283)، «القاموس المحيط» (ص 668).
وهو بالمقاييس المعاصرة: بوحدة قياس الوزن: قيل: 2035 جراماً، وقيل: 2600 جراماً.
وبوحدة قياس الحجم المليلتر: 2430 مليلتر، وقيل نحواً من 3000 مليلتر.
ورجح الباحث الشيخ: خالد السرهيد في رسالته المفردة عن الصاع النبوي: أن صاع النبي صلى الله عليه وسلم: 2500 مليلتراً.
(1)
* * *
(1)
ينظر: «غريب الحديث» لابن قتيبة (1/ 162)، «تفسير غريب ما في الصحيحين»
…
(ص 190)، «مشارق الأنوار» (2/ 52)، «النهاية» (3/ 60)، «المكاييل والأوزان والنقود العربية» د. محمد الجليلى (ص 100 ـ 110)، «توضيح الأحكام» للبسام
…
(3/ 375)، «الصاع النبوي تحديده والأحكام الفقهية المتعلقة به» لخالد السرهيد.
41.
[3] قال الإمام عبدالرزاق الصنعاني رحمه الله: عن يحيى بن العلاء البَجَلي، عن عمِّه شعيب بن خالد، عن حنظلة بن سبرة
(1)
بن المسيِّب، عن أبيه، عن جدِّه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانت فاطمة تُذكر لرسول اللهِ صلى الله عليه وسلم، فلا يذْكُرها أحدٌ إلا صَّدَّ عنْهُ، حتى يئسوا منها، فلقيَ سعدُ بنُ مُعاذٍ عليَّاً، فقال: إني واللهِ ما أرى رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يحبِسُها إلا عليكَ، قال: فقال له عليٌّ: لِمَ ترَ ذلك؟ ! قال: فوَاللهِ ما أنا بواحدٍ من الرجلين: ما أنا بصاحبِ دُنيا يلتمسُ ما عندي، وقد عَلِم مالي صفراءُ ولا بيضاءُ، ولا أنا بالكافر الذي يترفَّقُ بها عن دينِه ـ يعني يتألَّفُه بها ـ، إنِّي لأَولُ مَنْ أسلَم.
فقال سعْد: فإنِّي أعزم عَليك لتُفَرِجَنَّها عنِّي، فإنَّ في ذلك فرَجاً، قال: فأقول ماذا؟ قال: تقول جئتُ خاطِباً إلى اللهِ وإلى رسُولِه صلى الله عليه وسلم فاطمةَ بنتَ محمد صلى الله عليه وسلم.
قال: فانطلَقَ عَليُّ فعرَض على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بنفل حصر
(2)
، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:«كأنَّ لكَ حاجةً يا عليُّ» ؟ قال: أجلْ، جِئتُ خاطِبَاً إِلى اللهِ ورسُولِه فاطمةَ ابنَةَ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.
(1)
تصحف في المطبوعة إلى (سمرة).
(2)
كذا في المطبوعة ط. المكتب الإسلامي، وفي ط. التأصيل (5/ 115):(وهو ثقيل حصر) وأفاد محققو طبعة التأصيل: أنها كلمة غير واضحة بالأصل، وأثبتوها من معجم الطبراني، لأنه رواه من طريق الدبري عن عبدالرزاق. ا. هـ
وعند ابن أبي خيثمة: (فعَرَض للنبي صلى الله عليه وسلم وهو ثقيل حصر) ولم يذكر الصلاة، وعند الطبراني:(فانطلق عليٌّ وهو ثقيل حصر).
فقال له النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَرْحَبَاً» ـ كلمةً ضعِيفةً ـ.
ثمَّ رجعَ عليُّ إلى سعْدِ بن معاذ فقال له: ما فعَلَتَ؟ قال: فعَلتُ الذي أمرَتَنِيِ به، فلَمْ يَزِدْ على أنْ رحَّبَ بِي كلِمَةً ضعِيفَةً، فقال سَعْدٌ:
(1)
أنْكَحَكَ والَّذِي بعثَهُ بالحقِّ، إنَّه لا خُلْفَ الآنَ ولَا كذِبَ عنْدَه، عَزَمْتُ عَلَيك لَتَأَتِيَنَّهُ غَدَاً فتقُولَنَّ: يا نَبِيَّ اللهِ، متَى تَبْنِيْنِي؟ قال عَليٌّ: هَذِهِ أشدُّ من الأُولى، أوَلا أقولُ: يا رسُولُ اللهِ، حَاجَتِي؟ قال: قُلْ كمَا أمَرْتُكَ.
فانْطَلَقَ عَلِي فَقَال: يَا رسُولَ اللَّه متى تُبْنِيْنِي؟ قال: «الثَّالثَةَ
…
ـ إن شاء اللهُ ـ».
ثُمَّ دعَا بِلالاً، فقَال: «يَا بِلالُ، إنِّي زَوَّجْتُ ابنَتِي ابْنَ عمِّي، وأنا أُحِبُّ أنْ يكُونَ مِنْ سُنَّةِ
(2)
أُمَّتِي، إطعَامُ الطعَامِ عِنْدَ النِّكَاح، فأَتْ الغَنمَ فخُذْ شاةً، وأربعَةَ أمْدَادٍ أوْ خمْسَة، فَاجعَل لي قَصْعَةً لعَلِّي أجمَعُ عليها المهَاجِرين وَالأنْصَار، فَإذَا فرغْتَ منها فآذِنِّي بِهَا».
(1)
عند الآجري زيادة: بالرفعة والبركة.
(2)
عند الآجري: من أخلاق أمتي.
فانطَلَقَ ففعَلَ ما أمرَهُ، ثمَّ أتَاه بقَصْعَةٍ، فوَضَعَها بَين يدَيْه، فَطَعَنَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في رأسِها، ثمَّ قال: «أَدْخِلْ عليَّ الناسَ
(1)
زُفَّةً زُفَّةً
(2)
، ولا تُغَادِرَنَّ زُفَّةً إلى غيرها». ــ يعني: إذا فرغت زفة لم تعد ثانية ــ، فجعلَ الناسُ يرِدُونَ، كلَّما فَرَغَتْ زُفَّةٌ وردَتْ أخرى، حتى فرَغَ النَّاسُ، ثمَّ عمَدَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى مَا فضُلَ منْهَا، فتَفَلَ فِيهِ وبَارَكَ، وقال:«يَا بِلَالُ، احمِلْهَا إلى أُمَّهَاتِكَ، وَقُلْ لهُنَّ: «كُلْنَ وَأَطْعِمْنَ مَنْ غَشِيَكُنَّ» .
ثمَّ إنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قامَ حَتَّى دَخَلَ عَلى النِّسَاءِ، فقال:
…
فَقَامَ النِّسَاءُ فَغَلَّفْنَهَا مِن طِيْبِهِنَّ
(3)
وَحُلِيِّهِنَّ،
(4)
ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دخَلَ،
(5)
فلمَّا رآهُ النِّسَاءُ ذَهَبْنَ وبَيْنَهُنَّ وبَيْنَ النَّبيِّ
(1)
عند الآجري: ادْعُ الناس إلى المسجد.
(2)
عند ابن أبي خيثمة، والآجري:(رُفْقَةً رُفْقَةً).
(3)
عند الطبراني ــ وقد رواه من طريق الدبري عن عبدالرزاق ــ زيادة: وألبسْنَها من ثيابهن. ولم ترد الزيادة عند ابن أبي خيثمة ـ وقد رواه من طريق أحمد بن شبويه، عن عبدالرزاق ـ.
(4)
عند الآجري، زيادة:(وَجَعَلْنَ فِي بَيْتِهَا فِرَاشاً حَشَوهُ لِيفَاً ، وَوِسَادَةً وَكِسَاءً خَيْبَرِيَّاً، وَمخضبا ، وَاتَّخَذْنَ أُمَّ أَيْمَنَ بَوَّابَةً).
(5)
عند الآجري، زيادة: (ثُمَّ أَقْبَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى دَقَّ الْبَابَ ، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ أَيْمَنَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: «أَنَا رَسُولُ اللَّه» وَفَتَحَتْ لَهُ الْبَابَ ، وَهِيَ تَقُولُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم:«أَثَمَّ أَخِي يَا أُمَّ أَيْمَنَ؟ » فَقَالَتْ لَهُ: وَمَنْ أَخُوكَ؟ فَقَالَ:
…
«عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ» . فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّه، هُوَ أَخُوكَ وَتُزَوِّجُهُ ابْنَتَكَ؟ ! فَقَالَ:«نَعَمْ» . فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّمَا يُعْرَفُ الْحِلُّ وَالْحَرَامُ بِكَ).
- صلى الله عليه وسلم سُتْرَة، وتخَلَّفَتْ أسْمَاءُ بنْتُ عُمَيْسٍ، فقال لهَا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:«عَلَى رِسْلِكِ، مَنْ أنْتِ» ؟ قالت: أَنَا الَّذِي حَرَسَ ابنَتَكَ، فَإِنَّ الفتَاةَ لَيْلَةَ يُبْنَى بِهَا لابُدَّ لهَا مِن امْرَأةٍ تَكُونُ قَرِيبَاً مِنْهَا؛ إنْ عَرَضَتْ لهَا حَاجَةٌ، وإنْ أرَادَتْ شَيئاً أَفضَتْ بِذلَكَ إليْهَا.
ثُمَّ صَرَخَ بفَاطِمَةَ
(1)
فَأَقْبَلَتْ، فلَمَّا رَأَتْ عَلِيَّاً جَالِسَاً إلَى جَنْبِ النَّبِيِ صلى الله عليه وسلم خَفَرَتْ وَبَكَتْ
(2)
، فَأَشْفَقَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أنْ يَكُوْنَ بُكَاؤُهَا؛ لأَنَّ عَلِيَّاً لَا مَالَ لَهُ، فَقَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَا يُبْكِيْكِ؟ ! فَمَا ألَوْتُكِ فِي نَفْسِي، وَقَدْ طَلَبْتُ لَكِ خَيْرَ أهْلي، والذِي نفْسِي بيْدِهِ لقَدْ زَوَّجْتُكِ
(3)
سعِيْدَاً فِي الدُّنْيَا، وإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحين». فلازمها فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:«ائِتِيْنِي بِالمِخْضَبِ فأَمْلَئِيهِ مَاءً» .
(1)
عند الآجري: وهي في بعض بيوته.
(2)
عند الآجري: (وَأَخَذَ بِيَدِهَا وَيَدِ عَلِيٍّ ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ كَفَّهَا فِي كَفِّهِ ، حَصِرَتْ وَدَمِعَتْ عَيْنَاهَا).
(3)
في مطبوعة «المصنف» : زوجتكه. وهو تصحيف.
فَأتَتْ أسْمَاءُ بِالمِخْضَبِ، فمَلأَتْهُ مَاءً، ثُمَّ مَجَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فِيْهِ، وغَسَلَ فِيْهِ قَدَمِيْهِ وَوَجْهَهُ، ثُم دَعا فَاطِمَةَ
(1)
فَأَخَذَ كَفَّاً مِنَ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهِ عَلى رَأَسِهَا، وَكَفَّاً بَين ثَدْيَيْهَا، ثُمَّ رَشَّ جِلْدَهُ وَجِلْدَهَا، ثُمَّ التَزَمَهَا، فَقَال:«اللَّهم إنَّهَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهَا، اللَّهم كمَا أذْهَبْتَ عنِّي الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَنِي فَطَهِّرْهَا» .
ثُمَّ دَعَا بِمِخْضَبٍ آخَرَ، ثُمَّ دعَا عَلِيَّاً، فَصَنَعَ بِهِ كمَا صنَعَ بِهَا، وَدَعَا لَهُ كمَا دعَا لهَا، ثُمَّ قَالَ:«أَنْ قُوْمَا إِلى بَيْتِكُمَا، جَمَعَ اللهُ بَيْنَكُمَا، وَبَارَكَ فِي سِرِّكُمَا، وأَصْلَحَ بَالَكُمَا» .
ثمَّ قَامَ فأَغْلَقَ عَليْهِمَا بَابَهُ بِيَدِهِ.
قال ابنُ عَبَّاسٍ: فَأخبَرَتْنِي أسْمَاءُ بنْتُ عُمَيْسٍ أنَّهَا رَمَقَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو لهُمَا خَاصَةً لَا يُشْرِكْهُمَا فِي دُعَائِهِ أحَدَاً، حتَّى تَوَارَى فِيْ حُجَرِهِ).
[«المصنف» لعبد الرزاق الصنعاني (5/ 486 ـ 489) رقم (9782)]
(1)
عند الآجري زيادات: (ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ ، فَقَامَتْ إِلَيْهِ وَعَلَيْهَا النُّقْبَةُ وَإِزَارُهَا ، فَضَرَبَ كَفَّاً مِنْ بَيْنِ ثَدْيَيْهَا وَأُخْرَى بَيْنَ عَاتِقَيْهَا ، وَبِأُخْرَى عَلَى هَامَتِهَا ، ثُمَّ نَضَحَ جِلْدَهَا وَجِلْدَهُ ، ثُمَّ الْتَزَمَهُمَا ، ثُمَّ قَالَ:«اللَّهمَّ إِنَّهُمَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمَا ، اللَّهمَّ كَمَا أَذْهَبْتَ عَنِّي الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَنِي ، فَطَهِّرْهُمَا» .
ثُمَّ أَمَرَهُ بِبَقِيَّتِهِ أَنْ تَشْرَبَ، وَتُمَضْمِضَ، وَتَسْتَنْشِقَ، وَتَتَوَضَّأَ
…
).
دراسة الإسناد:
ــ يحيى بن العلاء البجلي الرازي.
رماه بالوضع: الإمام أحمد، ووكيع. وقال النسائي والدارقطني والفلاس والدولابي: متروك.
وضعفه عامة الأئمة.
قال ابن حجر: رُمِي بالوضع.
(1)
ــ شعيب بن خالد البجلي.
قال الذهبي: صدوق، وقال ابن حجر: ليس به بأس.
(2)
ــ حنظلة بن سبرة بن المسيب بن نَجَبَة الفزاري الكوفي.
مجهول.
روى عن: أبيه، وعمته ابنة المسيب.
(1)
ينظر: «الجرح والتعديل» (9/ 179)، «الكامل» لابن عدي (7/ 198)،
…
«المجروحون» لابن حبان (2/ 467)، «تهذيب الكمال» (31/ 484)، «ميزان الاعتدال» (5/ 134)، «تهذيب التهذيب» (11/ 261)، «تقريب التهذيب»
…
(ص 626).
(2)
ينظر: «تهذيب الكمال» (12/ 521)، «الكاشف» (2/ 577)، «تقريب التهذيب»
…
(ص 301).
روى عنه: ذر الهمداني، وابنه عمر بن ذر، وشعيب بن خالد الرازي.
ترجم له البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً.
(1)
ــ سبرة بن المسيب بن نَجَبَة الفزاري.
مجهول.
روى عن: ابن عباس. روى عنه: ابنه حنظلة.
ذكره البخاري، وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وذكره ابن حبان في «الثقات» .
(2)
ــ المسيب بن نَجَبَة بن ربيعة بن رياح بن عوف بن هلال بن شمخ بن فزارة.
شهد القادسية، وشهد مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه مشاهدَه.
روى عن: علي بن أبي طالب، والحسن بن علي، وحذيفة.
روى عنه: أبو اسحاق السبيعى، وسوار أبو إدريس، وعتبة بن أبي عتبة، وسلمة بن كهيل.
(1)
. ينظر: «التاريخ الكبير» (3/ 38)، «الجرح والتعديل» (3/ 242)، «توضيح المشتبه»
…
(2/ 35).
(2)
ينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (4/ 189)، «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم
…
(4/ 296)، «الثقات» لابن حبان (4/ 341).
قال أبو حاتم: يقال: إنه خرج المسيب بن نجبة، وسليمان بن صرد، سنة خمس وستين، يطلبون بدم الحسين بن على، فقُتِلا).
ذكره ابن حبان في «الثقات» ، وقال:(قتله عُبيداللَّه بن زياد يوم المختار بن أبي عبيد في شهر رمضان سنة سبع وستين).
قال ابن حجر: مقبول.
أخرج له الترمذي حديثاً واحداً، وهو برقم (3785).
(1)
تخريج الحديث:
ــ أخرجه عبدالرزاق في «مصنفه» ـ كما سبق ـ، ومن طريقه: [ابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (1/ 164) رقم (380)
(2)
، والطبراني في
…
«المعجم الكبير» (22/ 410) رقم (1022)، و (24/ 132) رقم
…
(362)، وفي «الأحاديث الطِوال» (ص 307) رقم (55)، والخطابي في
…
«غريب الحديث» (1/ 402)
(3)
، والحاكم في «فضائل فاطمة» (ص 107)
(1)
ينظر: «الجرح والتعديل» (8/ 293)، «الثقات» لابن حبان (5/ 437)، «تهذيب الكمال» (27/ 589)، «تهذيب التهذيب» (10/ 153)، «تقريب التهذيب»
…
(ص 561).
(2)
لم يُذكر في المطبوعة متنه، وقد ذكره بإسناده ومتنه ابنُ ناصر الدين الدمشقي في «جامع الآثار» (3/ 488). وتصحف فيه عبدالرزاق إلى: عبدالعزيز.
(3)
لم يذكر متنه.
رقم (133)
(1)
، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (42/ 312)] عن يحيى بن العلاء البجلي.
ــ وأخرجه الآجري في «الشريعة» (5/ 2125) رقم (1614) قال: حدثنا أبو بكر عبداللَّه بن محمد بن عبد الحميد الواسطي
(2)
، قال: حدثنا محمد بن رزق اللَّه الكلوذاني
(3)
، قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي
(4)
، قال: حدثنا هارون بن المغيرة
(5)
، قال: حدثني عمرو بن
أبي قيس.
(6)
(1)
سقط من المطبوعة أول الحديث، قدر النصف، وهو سقط في المخطوطة (ل 14/ ب).
(2)
وثَّقَهُ الخطيب. «تاريخ بغداد» (11/ 315)، «تاريخ الإسلام» (7/ 183).
(3)
وثقه: الخطيب، وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال الذهبي: وكان صدوقاً.
ينظر: «الثقات» لابن حبان (9/ 124)، «تاريخ بغداد» (3/ 191)، «تاريخ الإسلام»
…
(5/ 1226).
(4)
قال الذهبي: (وثَّقه جماعةٌ، والأَوْلى تركه، قال يعقوب بن شيبة: كثير المناكير. وقال البخاري: فيه نظر. وقال النسائي: ليس بثقة). وقال ابن حجر: (حافظٌ، ضعيف، وكان ابن معين حسنَ الرأي فيه).
ينظر: «الكاشف» (4/ 101)«تقريب التهذيب» (ص 505)
(5)
هارون بن المغيرة بن حكيم البجلي، أبو حمزة المروزي. قال عنه الذهبي وابن حجر: ثقة، زاد الذهبي: يتشيع.
«الكاشف» (4/ 416)، «تقريب التهذيب» (ص 599).
(6)
الرازي الأزرق الكوفي، نزيل الري. قال الذهبي، وابن حجر: صدوق له أوهام.
«ميزان الاعتدال» (3/ 287)، «تقريب التهذيب» (ص 456).
كلاهما: (يحيى بن العلاء البجلي، وعمرو بن أبي قبيس) عن شعيب بن خالد، عن حنظلة بن سبرة بن المسيِّب، عن أبيه، عن جدِّه، عن ابن عباس رضي الله عنهما.
ــ قال ابن ناصر الدين الدمشقي عقب الحديث: (وهو غير صحيح؛ فإن أسماء بنتُ عميس كانت حينئذ بالحبشة).
(1)
ولبعض فقر الحديث شواهد من حديث أنسٍ ـ الطويل ـ، وحديث بريدة رضي الله عنهم سبق ذكرها في الحديث رقم (41).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً، فيه علل:
يحيى بن العلاء البجلي، متروك. والمتابَعَة فيها: محمد بن حُميد: ضعيف.
وحنظلة بن سبرة، ووالده: مجهولان.
وجده المسيَّب بن نَجَبَة: قال عنه ابن حجر: مقبول أي حيث يتابَع، وإلا فليّن، وهنا لم أجد له متابعاً.
(1)
«جامع الآثار» (3/ 491)، وقد سبق كلام الذهبي وابن حجر حول هذه العلة المتنية
…
(ص 131) في الحديث رقم (39).
غريب الحديث:
ــ (ثقيل حصَر): حصر الرجلُ حصَرَاً، فهو حَصر: عيي في منطقه؛ وقيل: حصر لم يقدر على الكلام. وقيل: احتبس عليه الكلام وضاق مخرجه، وأصل الحصْر: الحبس والضيق.
(1)
ــ (مرحباً): أي: لقيتَ رُحْباً وَسَعَة ـ سبق بيانها في الحديث رقم
…
(41) ـ.
ــ (تُبنيني): أي متى تُدخلني على زوجتي، وحقيقته متى تجعلني أبتني بزوجتي.
الابتناء والبناء: الدخول بالزوجة. يقال بنى فلان بأهله: إذا دخل بها، وبنى عليها أيضاً، وإنما يقال بنى عليها؛ لأنهم كانوا إذا أراد أحدهم الدخول بأهله، بنى عليها قبَّة أو بِنَاء تحِلُّ فيه، ويخلوا معها فيه.
(2)
ــ (قَصْعَة): القَصْعة هي الصحفة، وقيل: الضخمة تُشبع العشرة. وقيل: أعظم القِصَاع: الجفنة، ثم القَصْعَةُ: تُشْبِعُ العشرة، ثم الصَّحْفَةُ: تشبع
(1)
. ينظر: «الزاهر في معاني كلمات الناس» لابن الأنباري (1/ 419) رقم (357)، «لسان العرب» (4/ 193).
(2)
ينظر: «مشارق الأنوار» (1/ 91)، «أساس البلاغة» (1/ 79)، «النهاية» (1/ 158).
الخمسة ونحوهم، ثم المِئْكَلَةُ: تشبع الرجلين والثلاثة، ثم الصُّحَيْفَةُ: تشبع الرجل.
(1)
ــ (أمداد): جمع مُدٍّ، وهو رُبع الصاع، وأصله أن يمُدَّ الرجل يديه فيملأ كفيه طعاماً.
(2)
وسبق ذكر الصاع، ومقداره، وأنه أربعة أمداد في الحديث السابق رقم (41).
ــ (زُفَّةً زُفَّة): أي طائفة بعد طائفة، وزمرة بعد زمرة، سميت بذلك لزفيفها في مشيها وإقبالها بسرعة.
(3)
ــ (خفَرَت وبكَتْ): خفرت أي: استحيت، فالخَفَر هو الحياء، وفي
…
«القاموس» : شدة الحياء.
وجاء في بعض الروايات: (حصَرت): أي استحيت وانقطعت، كأن
(1)
. ينظر: «تهذيب اللغة» (4/ 149)، «المنتخب من كلام العرب» للهنائي (1/ 337)،
…
«مشارق الأنوار» (2/ 188)، «لسان العرب» (8/ 274).
(2)
ينظر: «غريب الحديث» للحربي (3/ 1135)، «غريب الحديث» للخطابي
…
(1/ 248)، «النهاية» (4/ 308).
(3)
ينظر: «غريب الحديث» للخطابي (1/ 402)، «الفائق» (2/ 112)، «النهاية»
…
(2/ 305).
الأمر ضاق بها كما يضيق الحبس على المحبوس.
(1)
ــ (ألوتُك): أي ما قصرتُ ـ وسبق في الحديث رقم (39).
ــ (رمقتُ): أي أتبعته بصَري، وأطلتُ النظر، أتعهده وأرقبه.
(2)
* * *
(1)
ينظر: «غريب الحديث» لابن قتيبة (1/ 522)، «مقاييس اللغة» لابن فارس
…
(2/ 203)، «النهاية» (1/ 395)، و (2/ 53)، «القاموس المحيط» (ص 386).
(2)
ينظر: «غريب الحديث» للحربي (2/ 384)، «أساس البلاغة» للزمخشري
…
(1/ 386)، «مشارق الأنوار» لعياض (1/ 291)، «تاج العروس» (25/ 366).