الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جعلَتْهُ من سَدَنَةِ بيتِ المقدِسِ، والنذرُ: ما يوجِبُهُ الإنسانُ على نفسِه، وتقدَّم الكلامُ عليه، والخلافُ فيه في سورة البقرة، والمحرَّرُ: المُعْتَقُ؛ من الحُرِّ، والحرُّ في الحقيقةِ الذي لم يُمْلَكْ، فأرادتْ أن تجعلَه حُرًّا من كلِّ شيءٍ عبدًا مخلِصًا لله. تلخيصُه: أَوْجَبْتُ عَلَيَّ أن الذي في بطني عتيقٌ مفرَّغٌ لعبادةِ اللهِ تعالى، لا أشغلُه بشيءٍ من الدنيا.
{فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ} لِدُعائي (1).
{الْعَلِيمُ} بِنِيَّتي، فماتَ عمرانُ وهي حاملٌ بمريمَ، وكانَ من رؤوسِ بني إسرائيل وأحبارهم. قرأ عاصمٌ، وحمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ، وابنُ عامرٍ، وابنُ كَثيرٍ، ويعقوبُ (مِنِّي إِنَّكَ)(لِي آيَةً) بسكون الياء، والباقون: بفتحها (2).
{فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
(36)}
.
[36]
{فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ} معتذرةً وظنًّا أن نذَرها لا يُقبل؛ لأُنوثَتِهِ.
{رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} قرأ ابنُ عامرٍ، وأبو بكرٍ عن
(1) في "ن": " {فَتَقَبَّلْ} لدعائي {مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ".
(2)
انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 222)، و"الكشف" لمكي (1/ 374)، و"الغيث" للصفاقسي (ص: 175)، و"التيسير" للداني (ص: 93)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 247)، و"معجم القراءات القرآنية"(2/ 22).
عاصمٍ، ويعقوبُ:(وَضعْتُ) بضم التاء، جعلوها من كلامِ أمِّ مريمَ، وقرأ الباقون: بجزم التاء إخبارًا عن الله (1).
{وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى} لخدمةِ بيتِ المقدسِ؛ لضعفِها ولِما يعتريها من الحيضِ والنِّفاسِ وغيرِهما مما يلحقُ النساءَ.
{وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ} ومعناهُ: العابدةُ، وكانت مريمُ أجملَ النساءِ في وقتِها، ولم يُذْكَرْ في القرآنِ امرأةٌ باسمِها سوى مريمَ، وبقيةُ النساءِ أُشير إليهنَّ؛ كأزواجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وامرأةِ إبراهيمَ، وأُمِّ موسى وأختِه، وامرأةِ نوحٍ ولوطٍ وفرعونَ، وغيرِهِنَّ من نساءِ الأنبياءِ وغيرِهم.
{وَإِنِّي أُعِيذُهَا} أُجيرها. قرأ نافعٌ، وأبو جعفرٍ:(وإِنِّيَ) بفتح الياء، والباقون: بإسكانها (2).
{بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا} أولادَها.
{مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} وتقدَّمَ تفسيرهُ في الاستعاذة، قال صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ
(1) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس (1/ 325)، و"الحجة" لأبي زرعة (ص: 160)، و"السبعة" لابن مجاهد (ص: 204)، و"الحجة" لابن خالويه (ص: 108)، و"الكشف" لمكي (1/ 340 - 341)، و"الغيث" للصفاقسي (ص: 175)، و"تفسير البغوي"(1/ 344)، و"التيسير" للداني (ص: 87)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 239)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 173)، و"معجم القراءات القرآنية"(1/ 23).
(2)
انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 222)، و"الكشف" لمكي (1/ 374)، و"الغيث" للصفاقسي (ص: 175)، و"التيسير" للداني (ص: 93)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 247)، و"معجم القراءات القرآنية"(2/ 22).