الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب ما يستحب أنْ يُغسل وِترًا
قال الزين بن المنير: يحتمل أن تكون ما مصدرية أو موصولة، والثاني أظهر، كذا قال، وفيه نظر لأنه لو كان المراد ذلك لوقع التعبير بمن التي لمن يعقل.
الحديث السادس عشر
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي. فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ. فَقَالَ أَيُّوبُ وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ وَكَانَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ اغْسِلْنَهَا وِتْرًا. وَكَانَ فِيهِ: ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا. وَكَانَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ ابْدَأوا بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا. وَكَانَ فِيهِ أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ وَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ.
ليس في حديث أيوب عن محمد التصريح بالوتر، وفي حديثه عن حفصة التصريح بذلك، وقوله: فقال أيوب، كذا للأكثر بالفاء، وهو بالإِسناد والمذكور، وعند الأصيلي "وقال"، بالواو، فربما ظن معلقًا، وليس كذلك، وقد رواه الإِسماعيليّ بالإِسنادين معًا موصولًا، وقوله: فيه ثلاثًا أو خمسًا، استدل به على أن أقل الوتر ثلاث، ولا دلالة فيه، لأنه سيق مساق البيان للمراد، إذ لو أطلق لتناول الواحدة فما فوقها، ويأتي الكلام على ما في رواية حفصة من الزيادة، عند ذكر كل واحدة، في باب مفرد. وقوله فيه: ابدأن، هي رواية أبي ذَرٍّ، عن الكَشْميهنيّ، ولغيره "ابدأوا" بجمع المذكر، تغليبًا للذكور، لأنهن كن محتاجات إلى معاونة الرجال في حمل الماء إليهن وغيره، أو باعتبار الأشخاص أو الناس.
رجاله ستة:
مرَّ محل أيّوب ومحمد وأم عطية، وابنة النبي صلى الله عليه وسلم المغسولة، في الذي قبله، ومرت حفصة في
محل أم عطية، ومرَّ عبد الوهاب الثقفيّ في التاسع من الإيمان، ومحمد شيخ البخاريّ غير منسوب، وهو يحتمل أن يكون ابن المثنى، وقد مرَّ في هذا التاسع من الإِيمان، ويحتمل أنه ابن سَلَام، وقد مرَّ في الثالث عشر من الإِيمان.
وعند الإسماعيليّ، أنه محمد بن الوليد بن عبد الحميد القُرَشِيّ البُسْرِيِّ، من ولد بُسر بن أَرَطَأة العامريّ، لقبه حَمدان، بصريّ، قدم بغداد، يكنى أبا عبد الله، ذكره ابن حِبان في الثقات، وقال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي في الرِّجلة الثالثة، وسئل عنه فقال: صدوق، وقال النسائيّ: ثقة. روى عن مروان بن معاوية وغندر وعبد الوهاب الثقفيّ وغيرهم، وروى عنه البخاريّ ومسلم والنسائي وغيرهم. قال في الزهرة: روى عنه البخاريّ سبعةَ أحاديث، ومسلم خمسة، مات سنة خمسين ومئتين.
والبُسْرِيّ في نسبه نسبةً إلى بُسر بن أرطاة، ويقال: ابن أبي أرطاة العامريّ القرشيّ، كان مع معاوية بِصِفين، وكان قد خَرِف آخرَ عُمره، وبُسْر قريةٌ ببغداد على فرسخين منها، منها أبو القاسم عليّ بن محمد بن البُسْرِيّ البُندار. مات سنة أربع وسبعين وأربع مئة، ومنها الزاهد أبو عُبَيد البُسْرِيّ، اسمه محمد بن حَسّان، وقيل إنه منسوب إلى بُسر، قرية بحوران. ثم قال المصنف: