المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الحديث الحادي والثلاثون - كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري - جـ ١١

[محمد الخضر الشنقيطي]

فهرس الكتاب

- ‌باب التهجد باللَّيلِ وقوله عز وجل: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ}

- ‌الحديث الأول

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب فضل قيام الليل

- ‌الحديث الثاني

- ‌رجاله ثمانية:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب طول السجود في قيام الليل

- ‌الحديث الثالث

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب ترك القيام للمريض

- ‌الحديث الرابع

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الخامس

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على قيام الليل والنوافل من غير إيجاب

- ‌الحديث السادس

- ‌رجاله ستة:

- ‌الحديث السابع

- ‌رجاله ستة:

- ‌الحديث الثامن

- ‌‌‌رجاله خمسة:

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث التاسع

- ‌باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم اللَّيل

- ‌الحديث العاشر

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب مَنْ نام عند السَحر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌رجاله سبعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌رجالها ثلاثة:

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب مَنْ تسحر فلم ينم حتى صلّى الصبح

- ‌الحديث الخامس عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب طول القيام في صلاة الليل

- ‌الحديث السادس عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث السابع عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب كيف صلاة صلى الله عليه وسلم وكم كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي باللَّيل

- ‌الحديث الثامن عشر

- ‌‌‌رجاله خمسة:

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث التاسع عشر

- ‌الحديث العشرون

- ‌رجاله سبعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الحادي والعشرون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم باللّيل من نومه وما نسخ من قيام الليل

- ‌الحديث الثاني والعشرون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل بالليل

- ‌الحديث الثالث والعشرون

- ‌‌‌رجاله خمسة:

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الرابع والعشرون

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أُذنه

- ‌الحديث الخامس والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الدعاء والصلاة من آخر الليل وقال الله عز وجل: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}

- ‌الحديث السادس والعشرون

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب مَنْ نام أوّل الليل وأحيا آخره

- ‌الحديث السابع والعشرون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل في رمضان وغيره

- ‌الحديث الثامن والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث التاسع العشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب فضل الطهور بالليل والنهار وفضل الصلاة عند الطهور بالليل والنهار

- ‌الحديث الثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب ما يكره من التشديد في العبادة

- ‌الحديث الحادي والثلاثون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثاني والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه

- ‌الحديث الثالث والثلاثون

- ‌رجاله ثمانية:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب

- ‌الحديث الرابع والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب فضل مَنْ تَعَارَّ من اللَّيل فصلّى

- ‌الحديث الخامس والثلاثون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث السادس والثلاثون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث السابع والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب المداومة على ركعتي الفجر

- ‌الحديث الثامن والثلاثون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الضِجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر

- ‌الحديث التاسع والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب مَنْ تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع

- ‌الحديث الأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الحديث بعد ركعتي الفجر

- ‌الحديث الحادي والأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب تعاهد ركعتي الفجر ومَنْ سماهما تطوعًا

- ‌الحديث الثاني والأربعون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب ما يُقرأ في ركعتي الفجر

- ‌الحديث الثالث والأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الرابع والأربعون

- ‌رجاله تسعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى

- ‌الحديث الخامس والأربعون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌الحديث السادس والأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث السابع والأربعون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌الحديث الثامن والأربعون

- ‌رجاله ستة:

- ‌الحديث التاسع والأربعون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌الحديث الخمسون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌خاتمة

- ‌أبواب التطوع

- ‌باب التطوع بعد المكتوبة

- ‌الحديث الأول

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب مَنْ لم يتطوع بعد المكتوبة

- ‌الحديث الثاني

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب صلاة الضحى في السفر

- ‌الحديث الثالث

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الرابع

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب مَنْ لم يصل الضحى ورآه واسعًا

- ‌الحديث الخامس

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب صلاة الضحى في الحضر

- ‌الحديث السادس

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث السابع

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب الركعتين قبل الظهر

- ‌الحديث الثامن

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث التاسع

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الصلاة قبل المغرب

- ‌الحديث العاشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب صلاة النوافل جماعة

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب التطوع في البيت

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌‌‌لطائف إسناده:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌ورجاله خمسة:

- ‌الحديث السادس عشر

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب مسجد قباء

- ‌الحديث السابع عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب من أتى مسجد قباء كل سبت

- ‌الحديث الثامن عشر

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب إتيان مسجد قباء راكبًا وماشيًا

- ‌الحديث التاسع عشر

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب فضل ما بين القبر والمنبر

- ‌الحديث العشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الحادي والعشرون

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب مسجد بيت المقدس

- ‌الحديث الثاني العشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌خاتمة

- ‌أبواب العمل في الصلاة

- ‌باب استعانة اليد في الصلاة إذا كان من أمر الصلاة

- ‌الحديث الأول

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب ما ينهى من الكلام في الصلاة

- ‌ الحديث الثاني

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثالث

- ‌رجاله سبعة:

- ‌الحديث الرابع

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة للرجال

- ‌الحديث الخامس

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب من سمى قومًا أو سلم في الصلاة على غيره وهو لا يعلم

- ‌الحديث السادس

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب التصفيق للنساء

- ‌الحديث السابع

- ‌‌‌رجاله خمسة:

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الثامن

- ‌باب من رجع القهقرى في الصلاة أو تقدم بأمر نزل به

- ‌الحديث التاسع

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب مسح الحصى في الصلاة

- ‌الحديث العاشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب بسط الثوب في الصلاة للسجود

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب ما يجوز من العمل في الصلاة أي غير ما تقدم

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌رجاله أربعة:

- ‌الحديث الخامس عشر

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة

- ‌الحديث السادس عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث السابع عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب من صفق جاهلًا من الرجال في صلاته لم تفسد صلاته

- ‌باب إذا قيل للمصلي تقدم أو انتظر فانتظر فلا بأس

- ‌الحديث الثامن عشر

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب لا يرد السلام في الصلاة

- ‌الحديث التاسع عشر

- ‌رجاله ستة:

- ‌الحديث العشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به

- ‌الحديث الحادي والعشرون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب الخصر في الصلاة

- ‌الحديث الثاني والعشرون

- ‌رجاله سبعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثالث والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة

- ‌الحديث الرابع والعشرون

- ‌‌‌رجاله خمسة:

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الخامس والعشرون

- ‌الحديث السادس والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌خاتمة

- ‌ باب ما جاء في السهو

- ‌الحديث الأول

- ‌‌‌رجاله خمسة:

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الثاني

- ‌باب إذا صلى خمسًا

- ‌الحديث الثالث

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب إذا سلم في ركعتين أو في ثلاث سجد سجدتين مثل سجود الصلاة أو أطول

- ‌الحديث الرابع

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب من لم يتشهد في سجدتي السهود

- ‌الحديث الخامس

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث السادس

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب يكبر في سجدتي السهو

- ‌الحديث السابع

- ‌رجاله أربعة:

- ‌الحديث الثامن

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب إذا لم يدر كم صلى ثلاثًا أو أربعًا سجد سجدتين وهو جالس

- ‌الحديث التاسع

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب السهو في الفرض والتطوع

- ‌الحديث العاشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب إذا كلم وهو يصلي فأشار بيده واستمع

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌رجاله أحد عشر:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الإِشارة في الصلاة

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌رجاله أربعة:

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌رجاله ستة:

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌خاتمة

- ‌كتاب الجنائز

- ‌باب في الجنائز

- ‌الحديث الأول

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الثاني

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب الأمر باتباع الجنائز

- ‌الحديث الثالث

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الرابع

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أُدرج في أكفانه

- ‌الحديث الخامس

- ‌رجاله ثمانية:

- ‌الحديث السادس

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث السابع

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه

- ‌الحديث الثامن

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث التاسع

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب الإِذن بالجنازة

- ‌الحديث العاشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب "فضل من مات له ولد فاحتُسِب

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌رجاله أربعة:

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب قول الرجل للمرأة عند القبر: اصبري

- ‌الحديث الرابع عشر

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسِّدْر

- ‌الحديث الخامس عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب ما يستحب أنْ يُغسل وِترًا

- ‌الحديث السادس عشر

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب "يُبدأ بميامِنِ الميت

- ‌الحديث السابع عشر

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب مواضع الوضوء من الميت أي تستحب البداءة بها

- ‌الحديث الثامن عشر

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب هل تكفن المرأة في إزار الرجل

- ‌الحديث التاسع عشر

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب يجعل الكافور في الأخيرة

- ‌الحديث العشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الحادي والعشرون

- ‌باب نقض شعر المرأة

- ‌الحديث الثاني والعشرون

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب كيف الاشعار للميت

- ‌الحديث الثالث والعشرون

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون أي ضفائر

- ‌الحديث الرابع والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب يلقي شعر المرأة خلفها

- ‌الحديث الخامس والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب الثياب البيض للكفن

- ‌الحديث السادس والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الكفن في ثوبين

- ‌الحديث السابع والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الحنوط للميت أي غير المحرم

- ‌الحديث الثامن والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب كيف يكفن المحرم

- ‌الحديث التاسع والعشرون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الثلاثون

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب الكفن في القميص الذي يُكَف أو لا يُكَف

- ‌الحديث الحادي والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الثاني والثلاثون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب الكفن بغير قميص

- ‌الحديث الثالث والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الرابع والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب الكفن بلا عمامة

- ‌الحديث الخامس والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب الكفن من جميع المال

- ‌الحديث السادس والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب إذا لم يوجد إلا ثوب واحد

- ‌الحديث السابع والثلاثون

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب إذا لم يجد كفنًا إلا ما يواري رأسه أو قدميه غُطِّي رأسه

- ‌الحديث الثامن والثلاثون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب من استعد الكفن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يُنكَر عليه

- ‌الحديث التاسع والثلاثون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب اتباع النساء الجنائز

- ‌الحديث الأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب "إحداد المرأة على غير زوجها

- ‌الحديث الحادي والأربعون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثاني والأربعون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الثالث والأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب قول النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌باب زيارة القبور

- ‌الحديث الرابع والأربعون

- ‌الحديث الخامس والأربعون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث السادس والأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث السابع والأربعون

- ‌رجاله سبعة:

- ‌الحديث الثامن والأربعون

- ‌رجاله ستة:

- ‌الحديث التاسع والأربعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب ما يكره من النياحة على الميت

- ‌الحديث الخمسون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌الحديث الحادي والخمسون

- ‌رجاله ستة:

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب

- ‌الحديث الثاني والخمسون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌باب ليس منا من شق الجيوب

- ‌الحديث الثالث والخمسون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة

- ‌الحديث الرابع والخمسون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب ما ينهى من الحلق عند المصيبة

- ‌الحديث الخامس والخمسون

- ‌رجاله ستة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب ليس منا من ضرب الخدود

- ‌الحديث السادس والخمسون

- ‌رجاله سبعة

- ‌باب ما ينهى من الويل ودعوى الجاهلية عند المصيبة

- ‌الحديث السابع والخمسون

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب من جلس عند المصيبة يُعرف فيه الحزن

- ‌الحديث الثامن والخمسون

- ‌رجاله خمسة

- ‌الحديث التاسع والخمسون

- ‌رجاله أربعة

- ‌باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة

- ‌الحديث الستون

- ‌رجاله أربعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب الصبر عند الصدمة الأولى

- ‌الحديث الحادي والستون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إنا بك لمحزونون

- ‌الحديث الثاني والستون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب البكاء عند المريض

- ‌الحديث الثالث والستون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب ما ينهى من النوح والبكاء والزجر عن ذلك

- ‌الحديث الرابع والستون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الخامس والستون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب القيام للجنازة

- ‌الحديث السادس والستون

- ‌رجاله سبعة:

- ‌لطائف إسناده:

- ‌باب متى يقعد إذا قام للجنازة

- ‌الحديث السابع والستون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الثامن والستون

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال فإن قعد أمر بالقيام

- ‌الحديث التاسع والستون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌باب من قام لجنازة يهودي أي: أو نحوه من أهل الذمة

- ‌الحديث السبعون

- ‌رجاله خمسة:

- ‌الحديث الحادي والسبعون

- ‌رجاله ستة:

- ‌باب حمل الرجال الجنازة دون النساء

- ‌الحديث الثاني والسبعون

- ‌رجاله خمسة:

الفصل: ‌الحديث الحادي والثلاثون

‌الحديث الحادي والثلاثون

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ لَمَّا تُوُفِّيَ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِى قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيْهِ وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَمِيصَهُ فَقَالَ آذِنِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ. فَآذَنَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ جَذَبَهُ عُمَرُ رضي الله عنه فَقَالَ: أَلَيْسَ اللَّهُ نَهَاكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ أَنَا بَيْنَ خِيرَتَيْنِ قَالَ: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} . فَصَلَّى عَلَيْهِ فَنَزَلَتْ {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} .

قوله: لما توفي، ذكر الواقديُّ والحاكم في الإِكليل، أن وفاته كانت بعد مُنْصَرَفهم من تبوك، وذلك في ذي القعدة سنة تسع، وكان قد تخلف هو ومن تبعه عن غزوة تبوك، وفيهم نزلت:{لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا} وهذا يدفع قول ابن التين: إن هذه القصة كانت في أول الإِسلام قبل تقرير الأحكام. ويأتي تعريفه وتعريف ابنه في سند الحديث.

قوله: جاء ابنه، في رواية الطبريّ عن الشعبيّ "لما احتضر عبد الله، جاء ابنه عبد الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: يا نبي الله، إن أبي قد احتضر، فأحبُّ أنْ تشهده، وتصلي عليه. قال: ما اسمك قال الحُبَاب، أي بضم المهملة وموحدتين مخففًا، قال: بل أنت عبد الله، الحُبابُ اسم الشيطان.

وكان ابنه عبد الله هذا من فضلاء الصحابة، كما يأتي في تعريفه قريبًا، وكأنه كان يحمل أمر أبيه على ظاهر الإِسلام، فلذلك التمس من النبي صلى الله عليه وسلم أن يحضر عنده ويصلي عليه، ولاسيما وقد ورد ما يدل على أنه فعل هذا بعهدٍ من أبيه، ويؤيد ذلك ما أخرجه عبد الرزاق والطبريّ كلاهما عن قتادة قال: أرسل عبد الله بن أُبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما دخل عليه قال:"أهلكك حب اليَهود"، فقال: يا رسول الله، إنما أرسلت إليك لتستغفر لي لا لتوبخني، ثم سأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه، فأجابه.

وهذا مرسل مع ثقة رجاله، ويعضده ما أخرجه الطبرانيّ عن ابن عباس قال: لما مرض عبد الله بن أُبيّ، جاء النبي صلى الله عليه وسلم، فكلمه فقال: فهمت ما تقول، فامنن عليّ فكفني في قميصك، وصل عليّ. والأحسن في الجواب عن هذا أن عبد الله أراد بهذا دفع العار عن ولده وعشيرته بعد موته، فأظهر الرغبة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، ووقعت إجابته إلى سؤاله بحسب ما ظهر من حاله إلى أن كشف الله الغطاء عن ذلك كما سيأتي.

ص: 347

وقوله: فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر رضي الله عنه، وفي رواية براءة "فقام ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم" وفي رواية ابن عباس هناك "فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم" وعند التِّرْمِذِيّ من هذا الوجه "فقام إليه، فلما وقف عليه يريد الصلاة عليه، وثبتُ عليه، وقلت: يا رسول الله، أتصلي على ابن أُبَيّ؟ وقد قال يوم كذا: كذا وكذا، اعدد عليه قوله" يشير بذلك إلى قوله {لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا} وقوله {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} ونحو ذلك.

وقوله: أليس الله نهاك أن تصلي على المنافقين؟ كذا في الرواية، إطلاق النهي عن الصلاة، وقد استشكل جدًا حتى قال بعضهم: هذا وهم من بعض رواته، وأجاب بعضهم بأن عمر لعله اطّلع على نهيٍ خاص في ذلك، وقال القرطبيُّ: لعل ذلك وقع في خاطر عمر، فيكون من قبيل الإِلهام أو يكون فهم ذلك من قوله {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} وما قاله القرطبي أقرب، لأنه لم يتقدم النهي عن الصلاة على المنافقين، بدليل أنه قال في آخر الحديث: فأنزل الله {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ} والذي يظهر أن في رواية الباب تجوزًا بينته رواية عبد الله بن عمر في التفسير بلفظ "فقال: تصلي عليه وقد نهاك الله أن تستغفر لهم؟ ".

وروى عبد بن حميد والطبريّ عن ابن عمر عن عمر قال: أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يصلي على عبد الله بن أُبَيّ، فأخذتُ بثوبه، فقلت: والله ما أمرك الله بهذا، لقد قال {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} وعند ابن مَرْدَوَيه عن ابن عباس، فقال عمر: أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ قال: أين؟ قال: قال {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} الآية. فكأن عمر فهم من الآية المذكورة ما هو الأكثر الأغلب من لسان العرب من أن "أو" ليست للتخيير، بل للتسوية في عدم الوصف المذكور، رأي أن الاستغفار لهم وعدم الاستغفار سواء. وهو كقوله تعالى {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} لكن الثانية أصرح. ولهذا ورد أنها نزلت بعد هذه القصة، وفهم عمر من قوله {سَبْعِينَ مَرَّةً} أنها للمبالغة، وأن العدد المعين لا مفهوم له، بل المراد نفي المغفرة لهم، ولو كثر الاستغفار، فيحصل من ذلك النهي عن الاستغفار، فأطلقه، وفهم أيضًا أن المقصود الأعظم من الصلاة على الميت طلب المغفرة له، والشفاعة له، فلذلك استلزم عنده النهي عن الاستغفار تركُ الصلاة، فلذلك جاء عنه في هذه الرواية إطلاق النهي عن الصلاة.

ولهذه الأمور استنكر إرادة الصلاة على عبد الله بن أُبَيّ هذا تقرير ما صدر من عمر مع ما عرف من شدة صلابته في الدين، وكثرة بغضه للكفار والمنافقين، وهو القائل في حق حاطب بن أبي بَلْتَعة، مع ما كان له من الفضل، كشهوده بدرًا وغير ذلك، لكونه كاتَبَ قريشًا قبل الفتح: دعني يا رسول الله أضربُ عنقَه، فقد نافق. ولذلك أقدم على كلامه للنبي صلى الله عليه وسلم بما قال، ولم يلتفت إلى احتمال إجراء الكلام على ظاهره، لما غلب عليه من الصلابة المذكورة.

ص: 348

قال الزين بن المنير: إنما قال ذلك عمر حرصًا على النبي صلى الله عليه وسلم، ومشورةً لا إلزامًا، وله عوائد بذلك، ولا يبعد أن يكون النبي كان أذن له في مثل ذلك، فلا يستلزم ما وقع من عمر أنه اجتهد مع وجود النص، كما تمسك به قوم في جواز ذلك، وإنما أشار بالذي ظهر له فقط، ولهذا احتمل منه النبي صلى الله عليه وسلم أخذه بثوبه، ومخاطبته له في مثل ذلك المقام، حتى التفت إليه مبتسمًا، كما يأتي عن ابن عباس، وإنما جزم عمر بكونه منافقًا جريًا على ما كان يطَّلع عليه من أحواله.

وقوله: فقال أنا بين خِيْرَتين، قال الله تعالى:{اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} وفي رواية ابن عمر في التفسير إنما خيرني الله، فقال:{اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً} وسأزيد على السبعين. قال: إنه منافق.

وفي حديث ابن عباس عن عمر من الزيادة "فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أخِّر عنّي يا عمر، فلما أكثر عليه قال: "إني خُيّرت فاخترت"، أي خيرت بين الاستغفار وعدمه، كما بينه حديث ابن عمر، وفي رواية عن ابن عمر "إنما خيرني الله أو أخبرني الله بالشك" والأول من التخيير بالياء، والثاني من الإِخبار بموحدة. وأخرجه الإِسماعيليّ من هذا الوجه بلفظ "إنما أخرني الله بغير شك". وفي حديث ابن عباس عن عمر "لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له، لزدت عليها".

وحديث ابن عمر جازم بالزيادة، وأكد منه ما روى عبد بن حُميد عن قتادة قال: لم نزلت {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} قال النبي صلى الله عليه وسلم: "قد خيّرني ربي، فوالله لأزيدنّ على السبعين" ودل ذلك على أنه عليه الصلاة والسلام أطال في حال الصلاة عليه من الاستغفار له، وقد ورد ما يدل على ذلك، فذكر الواقدي أن مجمع بن جارية، قال "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أطال على جنازة قطُّ ما أطال على جنازة عبد الله بن أُبَيّ من الوقوف. وروى الطبريّ عن الشعبيّ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: قال الله {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} فأنا استغفر لهم سبعين وسبعين وسبعين".

وقد تمسك بهذه القصة من جعل مفهوم العدد حجة، وكذا مفهوم الصفة من باب الأولى، ووجه الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم فهم أن ما زاد على السبعين بخلاف السبعين، فقال: سأزيد على السبعين، وأجاب من أنكر القول بالمفهوم بما وقع في بقية القصة، وليس ذلك بدافعٍ للحجة، لأنه لو لم يقم الدليل على أن المقصود بالسبعين المبالغة، لكان الاستدلال بالمفهوم باقيًا، وإنما لم يأخذ النبيّ صلى الله عليه وسلم بقول عمر، وصلى عليه إجراءًا له على ظاهر حكم الإِسلام، كما مرَّ تقريره، واستصحابًا لظاهر الحكم، ولما فيه من إكرام ولده الذي تحققت صلاحيته، ومصلحة الاستئلاف لقومه ودفع المفسدة.

وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم، في أول الأمر يصبر على أذى المشركين، ويعفو ويصفح، ثم أمر بقتال

ص: 349

المشركين، فاستمر صفحه وعفوه عمن يُظهر الإِسلام، ولو كان باطنه على خلاف ذلك، لمصلحة الاستئلاف وعدم التنفير عنه، ولذلك قال:"لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه" فلما حصل الفتح، ودخل المشركون في الإِسلام، وقل أهل الكفر وذلوا، أمر بمجاهرة المنافقين، وحملهم على حكم مُرِّ الحق، لاسيما وقد كان ذلك قبل نزول النهي الصريح عن الصلاة على المنافقين، وغير ذلك مما أمر فيه بمجاهرتهم، وبهذا التقرير يندفع الإِشكال عما وقع في هذه القصة.

قال الخطابيّ: إنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع عبد الله بن إِبَيّ ما فعل، لكمال شفقته على من تعلق بشيء من الدين، ولتطبيب قلب ولده عبد الله، الرجلِ الصالحِ، ولتَأَلُّف قومه من الخزرج لرياسته فيهم، فلو لم يجب سؤل ابنه وترك الصلاة عليه قبل ورود النهي الصريح، لكان سُبَّة على ابنه، وعارًا على قومه، فاستعمل أحسن الأمرين في السياسة، إلى أن نُهي فانتهى.

وتبعه ابن بطال، وزاد "ورجا أن يكون معتقدًا لبعض ما كان يظهره من الإِسلام" وتعقبه ابن المنير بأن الإِيمان لا يتبعض، وهو كما قال، لكن مراد ابن بطال أن إيمانه كان ضعيفًا، وقد مال بعض أهل الحديث إلى تصحيح إسلام عبد الله بن أُبَيّ، لكون النبي صلى الله عليه وسلم، صلى عليه، وذهل هذا القائل عن الوارد في حقه من الآيات والأحاديث الصريحة، بما ينافي ذلك، ولم يقف على جواب شافٍ في ذلك، فأقدم على الدعوى المذكورة، وهو محجوج بإجماع من قبله على نقيض ما قال، وإطباقهم على ترك ذكره في كتب الصحابة مع شهرته. وذكر من هو دونه في الشرف والشهرة بأضعاف مضاعفة، وقد أخرج الطبريّ عن قتادة في هذه القصة قال: فأنزل الله تعالى {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} قال: فذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: "وما يُغني قميصي من الله، وإني لأرجو أن يسلم بذلك ألف من قومه" واستشكل الداوديّ، ما مرَّ في رواية ابن عباس، من تبسمه عليه الصلاة والسلام قائلًا: إن ضحكه صلى الله عليه وسلم كان تبسمًا، ولم يكن عند شهود الجنائز يستعمل ذلك، وجوابه أنه عبر عن طلاقة وجهه بذلك، تأنيسًا لعمر وتطييبًا لقلبه، كالمعتذر عن ترك قبول كلامه ومشورته، واستشكل فهم التخيير من الآية، حتى أقدم جماعة من الأكابر على الطعن في صحة هذا الحديث مع كثرة طرقه، واتفاق الشيخين وسائر الذين خرجوا الصحيح على تصحيحه. وذلك ينادى على منكري صحته بعدم معرفة الحديث، وقلة الاطلاع على طرقه.

قال ابن المنير: مفهوم الآية زلت فيه الأقدام حتى أنكر القاضي أبو بكر صحة الحديث، وقال: لا يجوز أن يقبل هذا، ولا يصح أن الرسول قاله، وقال: هذا الحديث من أخبار الآحاد التي لا يعلم ثبوتها. وقال إمام الحرمين في مختصره: هذا الحديث غير مخرج في الصحيح. وقال في البرهان: لا يصححه أهل الحديث، وقال الغزاليّ في المستصفى: الأظهر أن هذا الخبر غير صحيح، وقال الداوديّ: هذا الحديث غير محفوظ، والسبب في إنكارهم صحته ما تقرر عندهم مما مرَّ، وهو

ص: 350

الذي فهمه عمر رضي الله تعالى عنه من عملٍ، أو على التسوية لما يقضيه سياق القصة، وحمل السبعين على المبالغة.

قال ابن المنير: ليس عند أهل البيان تردد أن التخصيص بالعدد في هذا السياق غير مراد، وأيضًا، فشرط القول بمفهوم الصفة والعدد عندهم مماثلة المنطوق للمسكوت، وعدم فائدة أخرى، وهنا للمبالغة فائدة واضحة، فأشكل قولهُ "سأزيد على السبعين" مع أن حكم ما زاد عليها حكمها.

وقد أجاب بعض المتأخرين عن ذلك بأنه إنما قال: سأزيد على السبعين، استمالة لقلوب عشيرته، لا أنه أراد إن زاد على السبعين يغفر له. ويؤيده تردده المار، حيث قال: لو أعلم أني إنْ زدت على السبعين يغفر له لزدت، لكنْ قدمنا أن الرواية ثبتت بقوله "سأزيد" ووعده صادق، ولاسيما وقد ثبت قوله "لأزيدن" بصيغة المبالغة في التأكيد. وأجاب بعضهم باحتمال أن أن يكون فعل ذلك استصحابًا للحال، لأن جواز المغفرة كان ثابتًا قبل مجيء الآية، فجاز أن يكون باقيًا على أصله في الجواز، وهذا جواب حسن، وحاصله أن العمل بالبقاء على حكم الأصل مع فهم المبالغة لا يتنافيان، فكأنه جوّز أنَّ المغفرة تحصل بالزيادة على السبعين، لا أنه جازم بذلك، ولا يخفى ما فيه.

وقيل: إن الاستغفار يتنزل منزلة الدعاء، والعبد إذا سأل ربه حاجة، فسؤاله إياه يتنزل منزلة الذكر، لكنه من حيث طلب تعجيل حصول المطلوب ليس عبادة، فإذا كان كذلك، والمغفرة في نفسها ممكنة، وتعلق العلم بعدم نفعها، لا بغير ذلك، فيكون طلبها لا لفرض حصولها، بل لتعظيم المدعو، فإذا تعذّرت المغفرة عُوَّض الداعي عنها ما يليقُ به من الثواب، أو دفع السوء، كما ثبت في الخبر.

وقد يحصل بذلك عن المدعو لهم تخفيف، كما في قصة أبي طالب، هذا معنى ما قاله ابن المنير. وفيه نظر، لأنه يستلزم مشروعية طلب المغفرة لمن يستحيل المغرفة له شرعًا، وقد ورد إنكار ذلك في قوله تعالى:{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} ووقع في أصل هذه القصة إشكالٌ آخر، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم أطلق أنه خُيِّر بين الاستغفار لهم وعدمه، بقوله تعالى:{اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} وأخذ بمفهوم العدد من السبعين، فقال:"سأزيد عليها" مع أنه قد سبق قبل ذلك بمدة طويلة نزولُ قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} فإن هذه الآية نزلت في قصة أبي طالب حين قال صلى الله عليه وسلم "والله لأستغفرن لك ما لم أُنْهَ عنك" فنزلت، وكانت وفاة أبي طالب بمكة قبل الهجرة اتفاقًا، وقصة عبد الله بن أُبيّ هذه في السنة التاسعة من الهجرة كما مرَّ، فكيف يجوز مع ذلك الاستغفار للمنافقين مع الجزم بكفرهم؟ في نفس الآية.

ص: 351

وأجيب عنه بما حاصله أن المنهيّ عنه استغفار ترجى إجابته، حتى يكون مقصوده تحصيل المغفرة لهم، كما في قصة أبي طالب، بخلاف الاستغفار لمثل عبد الله بن أُبَيّ، فإنه استغفار لقصد تطبيب قلوب من بقي منهم، وهذا الجواب ليس بمرضيّ، ونحوه قول الزمخشريّ، فإنه قال: فإن قلت كيف خفي على أفصح الخلق وأخيرهم بأساليب الكلام وتمثيلاته أن المراد بهذا العدد، أن الاستغفار ولو كثر لا يجدي، ولاسيما وقد تلاه قوله تعالى:{.. ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ..} الآية، فبين الصارف عن المغفرة لهم. قلت: لم يخف عليه ذلك، ولكنه فعل ما فعل، وقال ما قال، إظهارًا لغاية رحمته ورأفته على من بُعث إليه، وهو كقول إبراهيم عليه الصلاة والسلام {وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، وفي إظهار النبي صلى الله عليه وسلم الرأفة المذكورة لطفٌ بأمته، وباعثٌ على رحمة بعضهم بعضًا.

وتعقبه ابن المنير وغيره، وقالوا: لا يجوز نسبة ما قاله إلى رسول الله، لأن الله أخبر أنه لا يغفر للكفار، وإذا كان لا يغفر لهم، فطلب المغفرة لهم مستحيل، وطلب المستحيل لا يقع من النبي صلى الله عليه وسلم. ومنهم من قال: إنّ النهيَ عن الاستغفار لمن مات مشركًا، لا يستلزم النهي عن الاستغفار لمن مات مظهرًا للإِسلام، لاحتمال أن يكون معتقده صحيحًا، وهذا جواب جيد. والراجح أن نزول قوله تعالى:{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا} متراخيًا عن قصة أبي طالب جدًا، وأن الذي نزل في قصته {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} ، ويأتي تحرير ذلك إن شاء الله تعالى في آخر الجنائز.

وفي بقية هذه الآية من التصريح بأنهم كفروا بالله ورسوله، ما يدل على أن نزول ذلك وقع متراخيًا عن القصة، ولعل الذي نزل أولًا، وتمسك النبي صلى الله عليه وسلم به، قولُه تعالى {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ} إلى قوله {فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} ولذلك اقتصر في جواب عمر على التخيير، وعلى ذكر السبعين، فلما وقعت القصة المذكورة كشف الله عنهم الغطاء، وفضحهم على رؤوس الملأ، ونادى عليهم بأنهم كفروا بالله ورسوله. ولعل هذا هو السر في اقتصار البخاريّ فيما يأتي عنه في التفسير في الترجمة من هذه الآية على هذا القدر، إلى قوله:{فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} . ولم يقع في شيء من نسخ كتابه تكميل الآية، كما جرت به العادة، من اختلاف الرواة عنه في ذلك.

وإذا تأمل المصنف وجد الحاصل لمن رد الحديث أو تعسف في التأويل ظنه بأن قوله تعالى {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} مع قوله {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ} أي: نزلت الآية كاملة، لأنه لو فرض نزولها كاملة، لاقترن بالنهي العلةُ، وهي صريحة في أن قليل الاستغفار وكثيره لا يجدي، وإلاّ، فإذا فرض ما حررته من أن هذا القدر نزل متراخيًا عن صدر الآية، ارتفع الإِشكال، وإذا كان الأمر كذلك فحجة المتمسك من القصة بمفهوم العدو صحيحٌ، وكون ذلك وقع من النبي صلى الله عليه وسلم متمسكًا بالظاهر، على ما هو المشروع في الأحكام إلى أن يقوم الدليل الصارف عن ذلك، لا إشكال فيه.

ص: 352

وقوله: فصلى عليه فنزلت {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} وفي رواية ابن عباس في التفسير وفي آخر الجنائز زيادة "ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيرًا حتى نزلت الآيتان من براءة {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ} إلى {وَهُمْ فَاسِقُونَ}. وقال: فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ورسوله أعلم، وفي رواية لابن عمر "فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلينا معه، ثم أنزل الله عليه {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ} الخ.

وفي حديث مسدد عند ابن أبي حاتم زيادة "فترك الصلاة عليهم"، وزاد ابن إسحاق في المغازي "فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على منافق بعده حتى قبضه الله"، وزاد فيه الطبريّ عن ابن إسحاق "ولا قام على قبره"، وأخرج عبد الرزاق عن قتادة قال "لما نزلت {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} إلى آخرها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: لأزيدنّ على السبعين"، فأنزل الله تعالى:{سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} .

ورجاله ثقات مع إرساله، ويحتمل أن تكون الآيتان معًا، نزلتا في ذلك، وظاهر الآية أنها نزلت في جميع المنافقين، لكن ورد ما يدل على أنها نزلت في عدد معين منهم، فقد أخرج الواقديُّ عن الزُّهريّ قال: قال حُذيفة: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني مُسِرٌّ إليك سرًا فلا تذكره لأحد، إني نهيت أن أُصلّي على فلان وفلان" رهطٍ ذوي عددٍ من المنافقين. قال: فلذلك كان عمر إذا أراد أن يصلي على أحد استتبع حُذيفة، فإن مشى معه وإلا لم يصل عليه، ومن طريق أخرى عن جُبير بن مُطْعِم أنهم اثنا عشر رجلًا، ولعل الحكمة في اختصاص المذكورين بذلك، أن الله تعالى علم أنهم يموتون على الكفر بخلاف من سواهم، فإنهم تابوا.

وقوله في رواية ابن عباس الماضية: فعجبت من جُرأتي، بضم الجيم وسكون الراء بعدها همزة، أي إقدامي عليه، وقد مرَّ توجيهه. وقوله: والله ورسوله أعلم، ظاهرة أنه قول عمر، ويحتمل أن يكون قول ابن عباس، وقد روى الطبريّ عن ابن عباس قال: فالله أعلم أيَّ صلاةٍ كانت، وما خادع محمدٌ أحدًا قط.

وقال بعض الشراح: يحتمل أن يكون عمر ظن أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم، حين تَقَدَّم للصلاة على عبد الله بن أُبَيّ، كان ناسيًا لما صدر من عبد الله بن أُبَيّ، وتُعُقب بما في السياق من تكرير المراجعة، فهي دافعة لاحتمال النسيان. وقد صرح في الحديث بقوله:"فلما أكثرت المراجعة" فهي دافعة لاحتمال النسيان، وقد صرح في الحديث بقوله:"فلما أكثرت عليه" قال: فدل على أنه كان ذاكرًا، وقد مرَّ ما يشفي في هذا، ويأتي في آخر الجنائز زيادةٌ في سبب إلباسه عليه الصلاة والسلام ثوبه له.

ص: 353