الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا تخشى إذا أبدت للقوم خبايا شرها؛ تورد القلاع منا النار ذات الوقود، وترض ببنادقها رؤوس الشرفات وتكسر أضلاع العقود؛ فكم دخل بندقها المدينة هجما، وقذف شيطانها المريد بشهاب كأن له رجما.
في قوارير النفط: وقد صدمهم من النفط تلك القوارير، وأجيل في بحر أفكارهم أخبار تلك القواقير؛ ورمت القلاع منها ببلاء يقتلع قليعتها، ويسد ذريعتها؛ فإذا هي في تلك البروج متسلقة، وبحبال تلك العقيلة متعلقة؛ ثم إذا بها قد نشرت عليها رايتها الحمراء، ودبت
بعقارب البارود المصررة الضراء؛ وامتدت أغصان شجرتها وقد توقدت نارا تتأجج، وتفتحت وردا إلا أنه كلما ذبل تضرج.
النوع الثالث: الآلات الملوكية
في التخت: وعقد لإجماع على ملكه، ونظم لاجتماع في سلكه؛ فانحل الرتاج، وحل على التخت فحلى على التخت والتاج؛ وكان للسرير، أجل مما جلل به من الحرير؛ وأعظم مما صفح به من الذهب، بعض ما وهب؛ فشرف قدر ذلك العود، وتمنى أن زمانه في الغصن الأخضر لا يعود؛ وأتى تخت أفريدون دونه، وود عرش بلقيس أن يكونه؛ فما علا مثله قدر تخت، ولا قدر لمثله بخت.
في المنطقة: وأنعم عليه بمنطقة شد بها ظهره، وشد أزره؛ وناط بها من
العلائق ما يحسن تحت عاتقه، ولا يزال يذكر بها عند المنعم بها بعلائقه؛ قد زينت بها الحضور، وتطلب ما ضاع تحتها من طيب الثياب فأصبحت عليه تدور؛ فضم ذلك الوشاح الخصر إليه، وقال ذهبه: كم لي أدور وما وقعت لي عين عليه.
في الخاتم: وتناول خاتم الأمان بيده، وختم على ما ختم بعسجده؛ فكأنما سلب به الثريا ما كانت يدها قد ادخرته لبنانها، وجعلته ألسنة الشموس الملغلغة خاتما لبيانها.
في المنديل: وتناول منه منديل الأمان، وكفيل السلامة الوافي بالضمان؛ يشد الوسط فلا ينحل، ويقوم مقام المنطقة في المحل؛ جرت على عادة الطمأنينة به الجواد، وبشر يدا تناولته بأنها لا تمس بعده بمنديل إلا أعراف الجياد.
في الحرمدان: والحرمدان كمامة ثمر، وغمامة سماء تحتها قمر؛ دوح أوراق، وقرارة ما تكدر أوراق؛ كأنما قدت من جلدة الليل، وعلقت بالثريا وطرفت بسهيل.
في القلم: وقلمه بالسيوف الركع يخدم، والرماح بمطاولته تقرع السن مما تندم؛ توقى سود أهدابه بالأجفان، وينزل لقرى كرمه الضيفان؛ يروع بالصرير، وينقل عن الأسود الزئير؛ قد قصر مجاريه، وعد من الأبرار لتمجيد باريه.
في الدواة: وما فتئت أرشية الأقلام تستقي من قليبها، وتستر بخضابها الأسود بياض مشيبها؛ منبع الأرزاق، وموضع الإرفاق، ذات الليل الذي
كله نجوم وأقمار، ومنبت السمرات ذوات الأثمار؛ قد تردت بمثل جناح العقاب، وأردت الأعداء وجعلت بأيدي
الأولياء العقاب.
وفيها: وقدمت له الدواة وهي رتبة التشريف، وآلة التصريف؛ والأفق الذي يبعث إلى كل أرض غماما، ويراسل في كل دوح حماما؛ وتحوي حكم الأقاليم أقلامها، وينفلق عن صباح المعاني ظلامها؛ وتتفجر الأرزاق من منبعها، ويشكر أيادي النيل وما يجيء من القلم قدر إصبعها؛ يروع الأعداء مدد مدادها، وتخاف لقاها ولا تهاب الجيوش لأنها تعلم أنها إنما جاءت لتكثير سوادها.
في المرملة: وماج منها كثيب، ونبع قليب؛ وهبت بها رمال، ودبت مثل أكارع النمال؛ وملأت سحبها مدارج الدروج، وسدت على فضاء البيضاء الفروج؛ فأنبتت لوقتها الرياض، وجمعت بالرمل الحمرة والبياض؛ فجاءت على تفصيل ما فيها والجملة، وبدت من تحت سجوفها كل رملة أحسن من رملة؛ فأبهج ذلك الرداء الرخيص مشبرقا، وسحب ذيله برمل زرود والنقا؛ فعاد قرطاسي القرطاس كميتا لم يخضبه النجيع، ونوار المهرق شقيقا لم ينبته الربيع؛ وأمنت به سماء الخط أن تطمس، وأظلت أنداء السحب بيوم قد أشمس؛ فبث في بياض النهار حمرة الشفق، وكلل السطور بما يكلل به لؤلؤ الطل الورق؛ وتنبهت به تلك الحروف فعبرت أحسن التعبير، وغدت وكأن رمالها من الطيب مسك والتراب عبير.
في السرج واللجام: وكم ثم سرج ينافسه الجبين في تكوينه، والهلال في
تلوينه؛ يضيء منه كوكب، ويسري منه أمن مركب؛ كأنه فتر قد أشار بقرب المسير، أو مخلف جاء به البشير؛ كأنما غشاه الأصيل بذهبه، أو وشاه البرق بلهبه؛ قرن بأمثاله وإن لم تستو كل شروط المقابلة، وأضحت عليها أولياؤنا إخوانا على سرر متقابلة؛ هذا إلى لجم لو لم تمسك الخيل الشكائم لطارت، ولو لم تأبه لها بالأعنة لما سارت؛ مما لم يصح لملك قبلنا ولا تهيا، ولا قاد في عنانه البرق وقد أسرج وألجم بالثريا.
في الكور والزمام: وأرخينا أزمة المطي وما منها إلا موشح على كوره، متأهب لبكوره؛ قد تقلدت بزمامها، وتقدمت المطايا لاهتمامها؛ وأفلت من الكور هلالا، ومدت من الوشح ظلالا؛ وأمست لا يحثها إلا بارق على أضا، ولا تبعد على راكبها مسافة وزمامها بيده وما ضاق الفضا.
في السوط: وقد لها سوطا يزيد في أدبها، ويوجب به في السرعة دأبها؛ فلم يزل يسوق
عهاد جيادها ببرقه، ويصبه عليها فتتصبب عرقا مثل ودقه.
في الأعلام - وهي العصائب: ونشرت العصائب المنصورة فهبت بالسعادة ريحها، وظللت الكتائب فيحها؛ وحومت حولها العقبان واثقة بما تطعم من جزرها، وبما تطمع به من نهاب عسكرها؛ وعرفت لها ميامن كل راية صفراء، ورفعت فجرت وراءها الجيوش ونصبت للإغراء؛ وأحاطت بالعصابة السوداء الخليفتية فكانت سويداء قلبها، ومضت بها فكانت سيوفا بعثت من قربها.
في المظلة - وهي الجتر: ورفعت علينا قبة تظللنا من الشمس حيث سرنا،
وتقيم معنا حيث صرنا؛ لم يرفع على غير الرماح أساسها، ولم يتوج بغير السماء رأسها؛ قد بنيت على صهوات الجياد، وأعدت دون الأبنية لأوقات الجلاد؛ فهي رواقنا المنصوب في كل سرى وسير، وبساط ملكنا السليماني الذي تسري أمامه الوحش وتظلله الطير.
في الطبول: ودقت الطبول حتى ظن أن الأرض قد انقلبت، وأن الجبال مع الرجال قد أجلبت؛ حتى خيلت في يوم العرض أنه يوم القيامة، وأنه يوم العرض الأكبر فما تمنى امرؤ إلا السلامة.
في البوقات: وأعدت البوقات في جنبات العسكر المنصور، وأرجفت الأرض فما قيل إلا أن إسرافيل نفخ في الصور؛ وقد أعلن نفرها، ولم يسمع في الحرب إلا سفرها؛ فلم يزل يفاجئ الأعداء منها الانتكاس، ويرسل عليهم بإرعاد السيوف بها شواظا من نار ونحاس؛ فلو زجر البحر بصوتها لم يجر، ولولا الريح أسمع من حجر.
في الصرناي - وهو الزمر: وقد صبر ذلك الصرناي، على الصبر على الناي؛ لولاه لم يعرف زنام، ولا اشتهر حديثه مع المعتصم بين الأنام؛ لم يبلغ مدى صوته شبابه، ولا يحق لبياض مشيبها إلا أن يفدي شبابه.
في المشدة - وهي الرقبة: وشدت على فرس النوبة الرقبة السلطانية تعجب النظار، وتحدث المسرة بما فيها من ذائب النضار؛ كأنما لمعت بذهب البروق