الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مملك سيس
وهو ملك عريق من أبناء الملوك، يزعم أن أصله من البيت القسطنطيني؛ ومن ملك منهم سمي (التكفور)، سمةجرت عليهم منذ كانوا وإلى الآن. وعندي نظر في دعواهم أنهم من البيت القسطنطيني، إذ كان أهل ذلك البيت هم صليبة الروم، ومعتقدهم معتقد الملكانية، والبيت التكفوري أرمن ومعتقدهم معتقد اليعاقبة أو ما يقاربه، وبين المعتقدين بعد عظيم وبون ناء. والذي نعرف من حال هذا البيت أن جدهم الأكبر كان رئيس النصارى بهذه البلاد في سالف الدول، وزمان الملوك الأول، والنصارى هم أهل المدرة وصنائعهم فيها شتى بين نجار وفعول وأكرة، وكانت طاعتهم آخرا لبقية الملوك السلاجقة بالروم، وعليهم جزية مقررة، وطاعة
معروفة؛ والعمال والشحاني على البلاد من جهة الملك السلجوقي حتى ضعفت تلك الدولة، وسكنت شقائق تلك الصولة، وانتدب بعضهم لقتال بعض، وصارت الكلمة شورى، والرعية فوضى، وشوامخ المعاقل مجالا للتخريب، والبلاد المصونة قاصية من الغنم للذيب، فطمع هذا اللعين، واستنسر بغاثه، واشتد إنكاثه، ورأى سواما لا ذائد عنه فساقه، ومتاعا لا حامية له فملأ منه أوساقه، واستولى على هذه البلاد
وتملكها، وتحيف مواريث بني سلجوق واستهلكها.
وهذه البلاد منها ما يسمى العواصم، ومنها البلاد التي كانت تسمى قديما الثغور؛ وكانت تسمى بذلك لمثاغرتها الروم؛ وحدها من القبلة وانحراف للجنوب بلاد بغراص وما يليها، ومن الشرق جبال الدربندات، ومن الشمال بلاد ابن قرمان،
ومن الغرب سواحل الروم المفضية إلى العلايا وأنطاليا. وكان يفصل بينها وبين بلاد الإسلام نهر جاهان وقد أخذ في أخريات الأيام الناصرية عدة بلاد مما وراءه أمها آياس؛ وقد كان أخذ بعض ذلك أيام المنصور لاجين، واستنيب به أستدمر الكرجي، ثم أعيد إلى الأرمن بمواطأة أستدمر إذ قتل لاجين وضعفت الدولة، وعل الأرمن قطيعة مقدرة كانت بلغت ألف ألف ومائتي ألف درهم مع أصناف، ثم حط لهم منها، وهم الآن بين طاعة وعصيان. ولملوك البيت الهولاكوهي عليهم حكم قاهر، وفيهم أمر نافذ، قبل ضعف شوكتهم، ولين قسوتهم، وخلو غابهم من قسورتهم. وهم أخبث عدو للإسلام، وأثرهم بالصالحية باق، ولو مكنوا من دمشق لمحوا آثارها، وأنسوا أخبارها. ولقد صاهر ملكها الآن صاحب قبرص لأمر لا بلغاه وقصد لا سوغاه؛ على أن متملك سيس كان سلطاننا وصيه من أبيه، وصية
أشهد عليها أهل مملكته، وجعلها وسيلة لبقاء دولته، وكتب له تقليدا عوض أبيه من إنشائي، وجهز له من حلَّفه فحلف، وألبسه التشريف فلبس وقبّل الأرض به وخدم.
ورسم المكاتبة إليه: صدرت هذه المكاتبة إلى حضرة الملك، الجليل، البطل، الباسل، الهماه، السميدع، الضرغام، الغضنفر، ليغون بن أوشين، فخر الملة المسيحية، ذخر الأمة النصرانية، عماد بني المعمودية، صديق الملوك والسلاطين.
دعاء: وفقه الله لطاعة يكنفه ذمامها، ويقيه مصارع السوء التزامها، وتجري له بالسلامة في النفس والمال أحكامها.
دعاء آخر: ولا عدم من بيننا الكرم الذي أجاره، والأمن الذي أمن جاره، والأمان الذي وسع عليه وجاره، والعفو الذي وقاه في الدنيا قبل الآخرة نارا وقودها الناس والحجارة.
دعاء آخر: أبقاه الله لولاء يبديه، وفرض من الخدمة يؤديه، ودين في ذمته من القطيعة يقوم به مع طرائف ما يهديه.
دعاء آخر: أراه الله ما يستدفع به من مواضي السيوف البلاء إذا نزل، والسمهري الذي لا
يرويه البحر إذا نهل، والسيل الذي لا يقف في طريقه شيء ولا يمشي على مهل.
دعاء آخر: صان الله بمصانعته من أهل ملته كل قبيل وأمن بمداراته من