الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في الشطرنج: معركة لا تطل فيه الدماء، وميدان خيل لا تجري فيه الشهباء ولا الدهماء؛ قد قرنت رخاخه، ونصبت للخيل فخاخه؛ وامتدت أسوار بيادقه، وقعدت شاهاته الملوك
على نمارقه؛ وأوسعت فيه الأفكار المجال، وأتت فيه بغرائب البداية والارتجال؛ وطالما عقد فيه البند، وأوري بالمراشقة فيه الزند؛ وهالت فيه الأفيال، وبلغت فيه الفرازين ما لم تبلغه الأقيال.
النوع التاسع: المسكرات وآلاتها
في وصف الخمر على الجادة المعتادة: وسعى الساقي بكاسها، وصب الذهب من أكياسها؛ وفض عنها طينة ختام كانت طابعا لشمسها، ودواء مما يخامر العقول من مسها؛ وراضها بالمزاج ولولاه لجمحت، ولاينها بملاطكفته حتى جنحت؛ وافتض منها بكرا لم تعنس، وقدح منها نارا لو رآها عابدها لزمزم أو العيسوي لقدس.
في ذمها: وهي التي أترع الشيطان كأسها دهاقا، ولم يرض إلا بالعقول عليها إنفاقا؛ لم تورف كرمتها الظلال إلا لظلال، ولا خلقت طينتها إلا للخبال؛ أول ما سودت بالقار صحيفة دنها، وأساءت بالمساورة معاشرة خدنها؛ ولم تنكر خباثة الخندريس، وأن تعريش الحبب على مائها عرش إبليس.
في الكأس: والكأس هلال مالت شفته، وأفق محمر الشفق تمت صفته؛ شب في الكف والتهب، والكأس من فضة والراح من ذهب؛ كأنه تعريقة نون في يد الكاتب، أو معدن أصبح به حامل الكأس الكاسب.
في القدح: تكون من جوهر مكنون، وتجسد من هواء مظنون؛ واتخذ خدرا
لابنة العنب، وطاف به الساقي فأصبح منه في راحة وهو في تعب؛ قهقه عليه الإبريق فصدح، وطار منه شرار المدام فقيل قدح.
في الإبريق: ولم يبق في ذلك المجلس إبريق حتى أتلع جيده، وملأ من ودج الراووق وريده؛ حتى غردت في دوحه البلابل؛ وطعنت الهموم بتلك الذوابل؛ وتنبهت بها المسرات وهي نيام، ومالت رقابها كأنها إوز بأعلى الرقمتين قيام؛ ولم يزل يدار حتى خفت الأوقار، ولم يبق في الإبريق إلا لواث فمه كأنما تناول ياقوتا بمنقار.
في ذم الحشيش: - وهي لا تحمد في حال -: وهي وإن كانت مما تنبت الأرض من قواتل السموم، والمضنيات للجسوم، فإنها حرام وإن لم ينص على تحريمها، حطام وإن رعى قوم في هشيمها؛ ضررها لا يعد، وإن لم يجب الحد فيها فإنه يجب التعزير وربما كان أمضى
من الحد؛ ومن رآها وقذر منها وعلم أنها نجسة العين، وأن آكلها لاستيلاء السوداء عليه مثل غراب البين؛ وقد أساء آكلها لنفسه ما اختار، وأشبه البهائم فإن الحشيش ما يأكله إلا الحمار.