الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
غواديها، وعلمت الخيل مقدار الشرف بها فطالت به هواديها؛ وذلك في ساعة تحققت بها الآمال ما كانت مرتقبة، وبيد ولي ما شد منها رقبة حتى فك ألف رقبة.
في الغاشية: وحملت الغاشية بين أيدينا وسارت بها الحاشية، وطار بها الخبر فمل يبق إلا
قال: هل أتاك حديث الغاشية؛ ومشى بها حاملها وهي تتمايل سرورا ببلوغ الأرب، وفرحا بأيامنا المقبلة أوجب لها هذا الطرب.
في الخيل الجفتا - وذكرت هنا لمناسبتها هذه الآلات -:
وتقدم (الجفتا) وهما راكبان على فرسين أشهبين صوحب بينهما حتى تآلفا، وأبيضا لما طبعا على الصفا؛ قد اقتسما اليمين والشمال، وسارا وهما للهدو مثل دبيب النمال؛ ما انفصلا مذ اعتنقا، ومذ تلازما ما افترقا؛ داما على ود غير مختلف، واتحدا حتى صارا كالواحد مثل لام الألف.
النوع الرابع: آلات السفر
في المحفة: واتخذ من المحفة مهدا يجد به راكبه الراحة، ويقطع به البر
وكأنه مركب يشق به البحر سباحة؛ لا يعرف ممتطي صهوته بعد المدى أو اقترب، ولا مرتقي ذروته متى طلع نجم أو غرب؛ قد حملت على البغال فهي تمور مورا، ويجوب بها الفلا لا تعرف نجدا ولا غورا؛ يصل السري وعينه لا تفارق الغرار، ولا يكلف يده مسك العنان ولا العذار.
في المحمل: وقدمت الركاب، ورفعت تلك القباب؛ وحدا بها الحادي، وطار بها إذا أطربها بجانب الوادي؛ فتراقصت البخت بتلك القباب حتى مالت عذبها، ومادت على تلك التلاع الشوارف كسبها؛ وأضحت تسأل لديها الذمم، وأمست الريح كالغيرى تجاذبها فصول الريط واللمم؛ وشدت على مطا الطايا منها بروج مشيدة، وكسيت أحسن الملابس لما كانت معنا مجردة.
في الخيام: ونصبت له من الخيم في كل أرض دار محلال، وشيدت أفنية تتفيأ لها ظلال؛ قد سدت الأطناب عمدها، وكأن وتد السماء عامود ووتد الأرض وتدها؛ وأقلت قمرا واستقلت فلكا، وسمت سماء تحوي ملكا؛ وبني منها من الخيام كل رفيع، وكل بيت بني على الأسباب والأوتاد ولم يدركه التقطيع؛ فوسعت الأرض تلك الأفنية؛ وأربت عن جملة السماء تلك الأبنية؛ وأصبح بينما تزاح أعذارها للمقام تزال، وأهلها لا يستقر بهم وطن ولا دار كأنهم فوق متن الريح نزال؛ فأحسنت في صحابتها، وأمطرت لا نوء دون سحابتها؛ ولم يزل حولها موارد هيام، وحيث نصبت قيل: سقيت الغيث أيتها الخيام.
في الخركاه: ورفعت منها قبة امتدت السحب دون سجوفها، وعقدت قبة السماء على
سقوفها؛ وعمرت عمر النسور ما عاش لبدها، وربطت ربط السوابق لا ينزل عنها طول الدهر لبدها؛ وقوي بقوة التركيب على ضعف تلك الأعضاء وهنها، ولا ينفش بسوافي الريح عهنها، ولا تزال لبابيدها الحمر مشربة ندى ورد الخدود، مؤذنة بطول بقائها الأيام مالكها بالخلود.
في أداوي الماء: وحملت معهم أداوي ماء يتبرد في تلك الهواجر بنسيمها، ويقال في ظل نعيمها؛ ولا يستأمن عليها كل خديم، ولا يغضب المتزود بها أن يقدد ولا يقد لها أديم؛ لو أنها وعود لما استطاع إخلافها، أو أمهات لما رضي إلا أخلافها؛ سحب تسري مع حاملها، وتغنيه فلا ينتجع مواقع الغمام استغناء بحاصلها.
في الحياض: وقد صدرت عن تلك الحياض الإبل بريها، وامتلأت جنباتها بما طالت به يد عبقريتها؛ ثم أضحت تلك الرواء دوافق، يمتاح لها الدلاء كأنها سعوب منصبة، ويمتار منها كل قربة لا ترد كأنها تعتقد ذلك قربة.
في الجفان: وشكرا لتلك الموائد الممدودة، واجفان المورودة، وتلك
المناسف التي لو كانت كالجبال لكانت بكثرة امتداد الأيدي إليها قد نسفت، أو كالجمال البوارك لكانت بأثقال ما حملت من الطعام قد عسفت؛ ومن جفان كالجواب، ما للائم فيها جواب.
في القدور: وق أمسوا ألي أقدار عالية، وقدور بذهب النيران حالية؛ كأنها جبال راسية، أو جمال سارية، من كل قدر كأنها على موقد النر زنجية متوركة، أو ليلة ظلماء بأطراف النهار من كل ناحية متمسكة.
في نار القرى: وقد لبس الليل بها قميصا من أرجوان، وبات موقدها مثل ملك يدعو إلى رضوان؛ كم تفرعت منها في الليل شجرة ذهب، أو انقض كوكب له ذنب؛ قد أدرع الليل منها بزعفران، ونبت محمر الشقيق في مواقد النيران؛ فغشيها الطارق والمنتاب، ودنا منها كل ساري ليل إلا المرتاب.
في الأثافي: وتخلفت ثلاث تلك الأثافي وقد فرشت بعدهم الرماد، وأصبحت في جملة الجماد؛ كأنها نقط الثناء من سؤال كل سائل: أين ثووا، أو نقط الشين من قول كل قائل: هنا كانوا أو هنا شووا؛ لا تمر عليها الركائب إلا مجدة، ولا يأتي إلا لعل حروفها تستمد من تلك الأسافي مدة.
في أضواء المشاعل: وتكاثرت تلك الأضواء حتى طوت جنح الليل، وطفح