الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فهؤلاء جملة من بكاتب من ملوك الإسلام شرقا وغربا وبعدا وقربا.
فأما رسم المكاتبة إلى ملوك الكفار، ممن بعد أو قرب بالجوار فأبعدهم صيتا وأجلهم قدرا، وأنبههم ذكرا، وأكثرهم سمعة في حديث وقديم:
ملك الروم صاحب القسطنطينية
وقد كان قبل غلبة الفرنج ملكا جليلا، ترجع إليه من عبد الصليب سائر الملوك، ويفتقر إليه منهم الغني والصعلوك؛ وكتب التواريخ مشحونة بأخباره، وذكر وقائعه وآثاره؛ وأول من ألبس هامه الذلة، وأصار جمعه إلى القلة، هارون الرشيد حين أغزاه أبوه المهدي إياه، فأزال الشمم من أنفه، وثنى جامح عطفه. فأما غزوات مسلم ابن عبد الملك ويزيد بن معاوية فإنها لم تبلغ فيه حد الكناية، ولا أعظمت له الشكاية. وهذا الملك الآن كان السلطان (أزبك) قد كاد يبتز تاجه، ويعقم نتاجه، ويخل من جانب البحر المغلق رتاجه، فاحتاج إلى مداراته وبذل له نفائس المال، وصحب أيامه على مضض الاحتمال؛ وكانت له عليه قطيعة مقرره، وجملة مال مقدره. فأما الآن بعده فقد عميت علينا منهم الأخبار، وتولى بالدنيا الإدبار:
ورسم المكاتبة إليه: (ضاعف الله بهجة الحضرة العالية المكرمة، حضرة الملك الجليل، الخطير، الهمام، الأسد، الغضنفر، الباسل، الضرغام، المعرق، الأصيل، الممجد، الأثير، الأثيل، البلالاوس، الريدراغون، ضابط الممالك
الرومية، جامع البلاد الساحلية، وارث القياصرة القدماء، محيي طرق الفلاسفة والحكماء، العالم بأمور دينه، العادل في ملكه، معز النصرانية، مؤيد المسيحية، أوحد ملوك العيسوية، مخول التخوت والتيجان، حامي البحار والخلجان، آخر ملوك اليونان، ملك ملوك السريان، عماد بني المعمودية، رضي الباب بابا رومية، ثقة الأصدقاء، صديق المسلمين، أسوة الملوك والسلاطين). ثم يكتب اسمه هنا ويدعى له.
دعاء وصدر يليقان به: (وجعل له مع الإسلام يدا لا تزعزعه من أوطانه، ولا تنزعه من سلطانه، ولا توجب له إلا استقرار لتيجانه، واستمرار بملكه على ما دارت على حصونه مناطق خلجانه، ولا برحت ثمار الود تدنو من أفنانه، ومواثيق العهد تبويء له ما يسر به من إشادة معالم سلفه وشد بناء يونانه.
أصدرناها وشكره كجاره البحر لا يوقف له على آخر، ولا يوصف مثل عقده الفاخر، ولا يكاثر إلا قيل: أين هذا القليل من هذا الزاخر؟).
دعاء آخر: ونظم سلكه، وحمى ملكه، وكفى محبيه هلكه، وأجرى بوده ركائبه وفلكه، ووقاه كذب الكاذب وكف إفكه، وأشهد على وده الليل والنهار، (وما عند كافوره هذا كف ولا مسكه هذا مسكه).