الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فنائها؛ وتزداد عليها كلبا لا يرطبه شحومها، ولا ينالها منها إلا دماؤها إلا لحومها.
في الزغاريات: ولديه زغاريات منها كل صغير الحجم، ينقض كالنجم، يسلك كل طريق لا يسلك فجه، ويملك منه ما لا يملك من السلوقي المضاعف نسجه؛ يخرج كل ذات وكر، ويطأ إليها كل أرض يفتض منها عذرة البكر؛ لولاه لما حصل الصيد، وإذا فاته البطش
باليد لم يفته بالكيد.
النوع الرابع: الجوارح
ويستحب في الجوارح كبر هامتها، ونتوء صدرها، واتساع حماليقها، وقوة إبصارها، وحدة مناسرها، وصفاء لونها، ونعومة رياشها، وقوة قوادمها، وتكاثف خوافيها، وثقل محملها، وخفة وثباتها، واشتدادها في الطلب، ونهمها في الأكل.
ثم اعلم أن الطيور الجوارح نوعان: صقور وبزاة.
فالصقر ما كان أسود العين، والبازي ما كان أصفر العين، على خلاف المسميات. ثم اعلم أن أشرف الجوارح المسماة في وقتنا: السناقر، وليس لها ذكر في القديم؛ وهي مجلوبة من البحر الشامي، مغالى في أثمانها. وقد كان الواحد منها يبلغ ألف دينار، ثم نزل عن تلك الرتبة، وانحط عن تلك الهضبة؛ وهو معدود في الصقور.
واعلم أن الصقور هي: المختصة الآن بتسمية الصقر، وتسميها العرب:
الحر، ومنها الشاهين، والكوهية - وهي بحرية - والسقاوة، والجلمة.
والبزاة هي: البازي، والزرق، والباشق - ويسمى اليؤيؤ - وأما العقاب فقد قدمنا أنه لا يعد في الصقور ولا في البزاة، وهو معدود في الجوارح وفي الطير الجليل؛ ونبهنا على ذلك لموضع الفائدة فيه، فليعلم ذلك.
في العقاب: وأظلتها عقاب ربما أحسنت السهام بريشها عند المناب، وأضحت وكأن قلوب الطير حالين لدى وكرها الحشف البالي والعناب؛ ولا ينجو طريد من مخلبها، ولا يأمن وهو في الهواء بؤس منقلبها؛ تخاف الشمس في أفق السماء من شدة حرصها، ومذ تسمت بالغزالة ونظرت نار عينيها ما تحرت تجر النار إلى قرصها؛ قد أردفت بأمثالها من كل ذات إقدام لا يقدم عليها جبان، ولا تنشر الأعلام مثل أجنحتها وإن قيل لها عقبان؛ تتطامن لها الظباء كأنها إليها تضرع، وتتخبط لها حين تصرع.
في الصقر: ومن صقر لا تؤسى له جراح، ولا يدع من وحش يسرح ولا طائر يطير بجناح؛ أينما وجه لا يأتي إلا بخير، وحيثما أطلق كان حتف الوحش والطير؛ يدع أقطار الفلاة مجزرة، أو روضة بالدماء مزهرة؛ يجد إلى الطير في عنقه، ويحلق إلى السماء ويرجع وطائره في عنقه؛ تخافه العفر على نفوسها، وتخضع له ولأمثاله فما تخرج إلا
والطير على رؤوسها؛ يزيد خبره في مضان الصيد على الخبر، وتخرج الظباء وقد انسجنت خوفا منه في ملاءة من العجاج مخيطة من قرونها بالإبر؛ شديد الأيد، قد بنى على الكسر حروف الصيد؛ يحمد مقتنيه أيامه الغر، ويقول له إذا تلفت إلى الصيد: إن جلبت ضيفا فأنت حر؛ لا يحب مستصحبه معه غلا مزاده، وأينما سار حامله وهو على يده كأن معه زاده.
في السنقر: وبينها سنقر هو فيها ملك متوج، ورزق مروج؛ تجرأ على سفك الدماء، وأبى أن يطلب رزقه إلا من السماء؛ يود الكركي لو خلص من مخاليبه، ويخاف أن يسلم من خرط الشبكة ويقع في كلاليبه؛ يدرك الصيد ولا يؤجله، ويدفع صدره ثم يومي إليه برأسه كأنه يستعجله؛ قد جمع من المحاسن كل الصنوف، وكتبت عليه أسطر تقرأ بما تقرى به الضيوف.
في الشاهين: ومن شاهين مذ حلق وراء الطير شاهت به الوجوه، وشاهدت الأمال به ما ترجوه؛ قد أصبح كل محلق بجناحه رهين يده، وكل سارب من الوحش طعام يومه أو غده؛ لا يتعبه خلف الطريدة بعد المدى، ولا يرده خوف مسافة ولا تقحم ردى؛ ريبة عام لم يمنع بطول دهر، وممتد منه في الطلق مثل ريح سليمان التي غدوها شهر ورواحها شهر.
في الكوهية: ووتبعتها كوهية، هي بالمحاسن حرية، ولكثرة الأقدام مجرية؛ قد وكل يها أمر مطبخه، وأمد بها من الطير من ليس بمصرخه؛ لا تعف عن دم، ولا ترى
أطرافها إلا مثمرة بعناب أو مخضبة بعندم؛ قد أخلت من كل سانح، ولبست زي الراهب المتعبد وفتكت بكل سائح.
في السقاوة: وأطل عليها بلاء اسمه السقاوة، وحنت عليها مخاليبها وهي كالحديد أو أشد في القساوة؛ حتى سالت الدماء كالمذانب، وكست الأرض حبرا من رياش الحبارى وفرى من جلود الأرانب؛ وجعلت في قبضة الكلب ما كانت عليه العين تدور، وتكفلت بكفاية المطبخ وملأت القدور.
في الجلم: وخرج ومعه من الجلم كل صغير لا يحتقر، وصائد إلى سواه لا يفتقر؛ كأنما خلقت من داجي الظلم، وطبعت من حديد السيوف وإن سميت بالجلم؛ فأخذت دق الطير أخذا بغير رفق، وتسلطت عليها فما كانت إلا حمى الدق؛ ثم انفرد منها باثنين أرسلهما على
كركي شذ عن رفاقه، وقارنه نحسان لسوء اتفاقه، فأخذاه عن اليمين وعن الشمالن وتبا له من الحياة الآمال؛ فهوى لديهما هويا، وغلب بهما - وضعيفان يغلبان قويا.
في البازي: وأطلق منه بازي مهما لقي لقف، ومها خطا لديه خطف؛ كأنما خط جؤجؤ بقلم، أو رش عليه من الصباح والظلم؛ قد اعتد للطوارق، وادرأ بمثل الطوارق؛ قد دحض حجج الحجل، وكسرها حتى أبان عليها حمرة الخجل؛ لا