الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
طول حبسه؛ فنبهت عليه الكلاب، وأطلقت وراءه في الطلاب؛ فلم يزل يتلوى عليها في المطاردة مثل العنان، ويراوغ الكلب مراوغة البطل في الحرب العوان؛ ويهزأ بالقانص ببصبصة ذنبه، ويطفر كل طفرة يخاف فيها عنقود الثريا على عنبه.
في الهرة: ومن هرة تنفق ما كسد، وتحكي في انتفاخها صولة الأسد؛ ذات أنس في الدار، وأس للغار؛ تخالس مخالسة الذئاب، وتسطو بأظفار وأنياب؛ طالما ساورت الأرقم، وتجرعت منه مر العلقم؛ وأكلت منه السم الذباح، واستوطنت البيوت وتركت ظاهرها للكلب النباح.
النوع الثالث: في معلمات الصيد
أول من صاد بالكلاب بالفرس، وأول من اتخذها (دارا)؛ وكذلك الفهد، وأول من اتخذ كسرى أنوشروان، وأول من صاد بالعقاب أهل المغرب، ولا يعد في الصقور ولا البزاة. وأول من صاد بالصقور الحرث بن معاوية بن كندة والسنقر منها، والعهد بجلبه إلى بلادنا
قريب؛ وأول من صاد بالبازي البطالسة ملوك مصر.
في الفهد: ومعه من الفهود رديف يبرز على الغزال الموت من مكمنه، ويأخذ في وسط السرب من مأمنه؛ يثب عليه وثبا، ويخالسه إما رأى شجرا أو كثبا؛ لا ينظر منه حيث التفت حركه، ولا يظن لحاقه ولا دركه؛ لا يزال يمهله حتى إذا أمسكه لم يكد يفلته، ولم يعد يسلطه مرسله وسكينه معه لم يصلته؛ فلم يستطع الظبي أن يفر لديه، ولا يتخفى منه وما فيه جارحة إلا وفيها عين تنظر إليه؛ وقد أعجب منه حرز
أحداقه، وذائب الكحل من آماقه، وحسن ما يروق في جيده من قلائده وأطواقه؛ هذا إلى لين جلدته، ورونق جدته، وما جمع من سواد وبياض، وكمائم لم تفتح في نوار رياض.
في الكلب: وهو نوعان: السلوق والزغاري. فأما السلوقية فمنسوبة إلى (سلوق)، وهي من بلاد اليمن؛ ولها سلاح جيد وكلاب فره. وإناث الكلاب أسرع تعلما من ذكورها. قالوا: تتولد السلوقية بين الثعالب والكلاب، ولا يقبل التعليم إلا البطن الثالث منها. قال الجاحظ: وخير الكلاب ما كان لونه يذهب إلى لون الأسد بين الصفرة والحمرة، ثم البيض إذا كانت عيونها سوداء. قال: ويستدل فيها على الفراهة بطول ما بين يدي الكلب ورجليه، وبقصر ظهره؛ ويكون صغير الرأس، طويل العنق، غليظه، يشبه بعض خلقه بعضا، قصير اليدين، طويل الرجلين، غليط العضدين، أزرق العينين، عظيم المقلتين، ناتئ الحدق، طويل الخطم لطيفه، واسع الشدقين، ناتئ الجبهة عريضها، طويل الصدر غليظه، مضموم الإصبع، دقيق الوسط. ويكره في ذكورها طول الذنب، ولا يكره في إناثها.
في السلوقية: وأطلقت من قداتها فانبثت تولول أنيابها، وتلوي أذنابها؛ وتحسب أنها مما طويت خصورها أنابيب، ومما مطرها الجري شآبيب؛ خرجت تبتغي رزقا، وتطلب عسفا لا رفقا؛ لا تدع كناسا إلا كنست، ولا سرب وحش إلا حتوفا، ولا تقرأ من مفرقاتها سطور سربها إلا حروفا؛ تجهد في فنائها، وتجد في إخراجها من