الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عظماء الملوك بإيران وتوران وما والاهما من البلاد
الشرقية
من مجر الفرات إلى مطلع الشمس
أعلم أن إيران مملكة الأكاسرة؛ وهي من الفرات إلى نهر جيحون حيث بلخ، ومن البحر الفارسي وما صاقبه من البحر الهندي إلى البحر المسمى بالقلزم، بحر طبرستان. وهي المملكة الصائرة إلى بيت هولاكو؛ وقد دخل فيها مملكة الهياطلة، وهي بلاد مازندران وما يليها إلى آخر كيلان؛ وجيلان، وبلاد الجيل؛ وطبرستان واقعة بينهما، أعني بين مازندران
وكيلان؛ ومازندران الآخذة شرقا وكيلان الآخذة غربا.
وأما توران فهي: مملكة الخاقانية، كانت في القديم بيد أفراسياب ملك الترك؛ وهي من نهر بلخ إلى مطلع الشمس على سمت الوسط؛ فما اخذ عنها جنوبا كان بلاد السند، ثم الهند، وما اخذ عنها شمالا كان بلاد الخفجاج، وهم طائفة القبجاق، وبلاد الصقلب، والجهاركس، والروس، والماجار، وما جاورهم من طوائف الأمم المختلفة سكان الشمال. ويدخل في توران ممالك كثيرة وبلاد واسعة وأعمال شاسعة وأمم مختلفة لا تكاد تحصى؛ تشمل على بلاد غزنة، والباميان، والغوز، وما وراء النهر (وهذا النهر الذي يشار إليه هو جيحون) نحو بخارى وسمرقند، والصغد، والخوجند، وغير ذلك؛ وبلاد تركستان، وأشروسنة، وفرغانة، وبلا صاغون، وطراز، وصريوم وبلاد الخطا نحو بشمالق والمالق
إلى قراقوم (وهي قرية جنكز خان التي أخرجته وعريسته التي أدرجته) ثم ما وراء ذلك من بلاد الصين، وصين الصين. وكل هذه ممالك جليلة، وأعمال حفيلة، وملةكها سلاطين عظام، وملوك كرام، قد أكرمهم الله الآن بالإسلام، وشرفهم بإتباع سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.
فأما مملكة إيران: فكان العهد بها أن تكون لرجل واحد وسلطان فرد مطاع؛ وعلى هذا ضمت الأيام إلى حين توفي السلطان أبو سعيد، فصاح في جنباتها كل ناعق، وقطع رداءها كل جاذب، وتفرد كل متغلب بجانب، فهي الآن نهبى بأيديهم.
فأما عراق العرب، فهو بغداد وبلادها وما يليها من ديار بكر وربيعة ومضر، بيد الشيخ حسن الكبير وهو الحسن بن الحسين بن أقبغا من طائفة النورانيين؛ وكان جده نوكراً لهولاكو بن طولى بن جنكزخان المجرد لقتل الباطنية، فاستولى على إيران بمجموعها. (والنوكر هو الرفيق).
-
وأما بقية ديار بكر فهي بيد إبراهيم شاه بن بارنباي بن ثوتاي.
وأما مملكة أذر بيجان، وهي قطب مملكة إيران، ومقر كرسي ملوكها من بني جنكزخان، فهي بيد جنكزخان، وهي بيد أولاد جوبان، وبها ألقان القائم الآن سليمان شاه. ولا أعرف صحة نسبه ولا سياقته بالدعوى.
وأما خراسان فبيد القان طغيتمريار وهو صحيح النسب، غير أني لم أعرف أسماء آبائه.
وأما بلاد الروم فقد أضيف إلى إيران منها قطعة صالحة وبلاد نازحة؛ وهي الآن بيد (أرتنا) وقد نُبه على ذلك ليعرف.
وأما رسم المكاتبة إلى القان الجامع لحدودها، والناظم لعقودها - كما كان أبو سعيد - فهو كتاب يكتب في قطع البغدادي الكامل، تُبدأ فيه - بعد البسملة وسطر من الخطبة - بالطغرا المكتتبة بالذهب المزمك بألقاب سلطاننا على عادة الطغراوات، ثم تكمل الخطبة وتفتتح ببعدية إلى أن تساق الألقاب وهي: الحضرة الشريفة، العالية، السلطانية، الأعظمية، الشاهنشاهية، الأوحدية، الأخوية، القانية، الفلانية (من غير أن يخلط فيها الملكية لهوانها عليهم وانحطاطها لديهم) ثم يدعى له بالأدعية المعظمة المفخمة الملوكية: من إعزاز السلطان، ونصر الأعوان، وخلود الأيام، ونشر الأعلام، وتأييد الجنود، وتكثير الوفود، وغير ذلك مما يجري هذا المجرى. ثم يقال ما فيه التلويح والتصريح بدوام الوداد، وصفاء الاعتقاد، ووصف الأشواق، وكثرة الأتواق، وما هو من هذه النسبة. ثم يؤتى على المقاصد ويختم بدعاء جليل، وتستعرض الحوائج والخدم، ويوصف التطلع إليها، ويظهر التهافت عليها. وهذا الكتاب تكتب جميع خطبته وطغراه وعنوانه بالذهب المزملك، وكذلك كل ما وقع في أثنائه من اسم جليل، وكل ذي شأن نبيل: من اسم الله تعالى، أو لنبينا (ص)، أو لأحد من الأنبياء والملائكة عليهم السلام، أو ذكر لدين الإسلام، أو ذكر سلطاننا أو السلطان المكتوب إليه أو ما هو متعلق بهما. مثاله:(عندنا وعندكم) و (لنا ولكم) و (كتابنا وكتابكم)، وكل هذا يكتب بالذهب؛ وما سواه يكتب السواد.
فأما العنوان فهو بهذه الألقاب إلا أن ينتهي إلى اللقب الخاص، ثم يدعى له بدعوة أو دعوتين نحو:(أعز الله سلطانها، وأعلى شأنها) أو نحو ذلك، ثم يسمى اسم السلطان المكتوب إليه، ثم يقال (خان) كما كنا نكتب فنقول: (أبو سعيد بهادر
خان) فقط، ويطمغ بالذهب بطمغات عليها ألقاب سلطاننا؛ وتكون الطمغات على الأوصال: يبدأ بالطمغة على اليمين في أول وصل، ثم على اليسار في ثاني وصل، ثم على هذا النمط إلى أن ينتهي في الآخر على اليمين. ولا يختم على الطرة البيضاء؛ والكاتب يخلي لمواضع الطمغة مواضع الكتابة، تارة يمنةة وتارة يسرةة.
وحكام دولة هذا السلطان: أمراء الألوس؛ وهم أربعة، أكبرهم (بكلاري بك) وهو أمير الأمراء، كما كان قطلو شاه عند غازان، وجوبان عند خذابندا ثم عند بو سعيد؛ وهؤلاء الأمراء الأربعة لا يفصل جليل أمر إلا بهم؛ فمن غاب منهم كتب اسمه في اليرالغ، وهي المراسيم كما يكتب لو كان حاضرا، ونائبه يقوم عنه. وهم لا يمضون أمراً إلا بالوزير؛ والوزير يمضي الأمور دونهم، ويأمر نوابهم فتكتب أسمائهم: فالوزير هو حقيقة السلطان، وهو المتفرد بالحديث بالمال والولاية والعزل حتى في جلائل الأمور، كما أن (بكلاري بك) يتحدث في أمر العسكر بمفرده. فأما الاشتراك في أمور الناس فبهم أجمعين، وليس للأمراء في غالب ذلك من العلم إلا ما علم نوابهم.
ورسم المكاتبة إليهم:
(بكلاري بك): أعز الله نصر المقر الكريم.
والثلاثة الذين دونه: أدام الله نصر الجناب.
ويقال لكل منهم (النويني) ومثل هذا مكاتبة (أرتنا) بالروم، وأمير التومان بديار بكر: من سوناي وبنيه وكذلك سائر الأمراء والنوينات وهم أمراء التوامين.
ورسم المكاتبة إلى الوزير: (ضاعف الله نعمة المجلس العالي، الأميري، الوزيري) على عادة مكاتبات الوزراء بألقاب الوزارة؛ فإن لم يكن له إمرة يقال: (الوزيري) ولا يقال: (الصاحبي) لهوانها لديهم. وعادة ما يكتب إلا (بكلاري بك) في قطع النصف، وما يكتب إلى أمراء النوينات والوزير في قطع الثلث.
وأما مملكة توران فهي منقسمة ثلاثة أقسام:. كان آخر العهد بها إلى انقضاء الأيام الناصرية؛ وبها سلطانان مسلمان وسلطان كافر، وهو أكبر الثلاثة، وهو المسمى بالقان الكبير صاحب التخت، وهو صاحب الصين والخطا ووارث تخت جنكزخان؛ ولم يكن يكاتب لترفعه وإبائه، وطيرانه بسمعة آبائه؛ ثم تواترت الآن الأخبار بأنه قد أسلم ودان بدين الإسلام، ورقم كلمة التوحيد على ذوائب الأعلام؛ وإن صح - وهو المؤمل - فقد ملأت الأمة المحمدية الخافقين، وعمت المشرق والمغرب وامتدت بين ضفتي البحر المحيط.
وأما الملكان المسلمان فأحدهما صاحب السراي وخوارزم والقرم ودشت القبحاق؛ وهي
المملكة المعروفة ببيت بركة. كان يسمى صاحبها في قديم الزمان - زمان الخلفاء وما قبله - صاحب السرير، وكان صاحبها في الأيام الناصرية: السلطان أزبك خان؛ وقد خطب إليه السلطان فزوجه بنتاً تقرباً إليه. وما زال بين ملوك هذه المملكة وبين ملوكنا قديم اتحاد، وصدق وداد، من أول أيام الظاهر بيبرس وإلى آخر وقت. والملك الآن فيهم في أولاد أزبك: أما (تني بك) أو (جاني بك)، وأظنها في (تني بك).
ورسم المكاتبة إليه: - إن كتب بالعربي - رسم ما يكتب إلى صاحب إيران كما تقدم، وإلا فالأغلب أن يكتب إليه بالمغلي، وذلك مما كان يتولاه أيتمش المحمدي، وطاير بغا الناصري، وإرغدلق الترجمان، ثم صار يتولاه قوصون الساقي.
وأما الثاني منهما فهو صاحب غزنة وبخارى وسمرقند وعامة ما وراء النهر. وآخر ما استقرت لترما شيرين؛ وكان حسن الإسلام، عادل السيرة، طاهر الذيل،
مؤثراً للخير، محباً لأهله، مكرما لمن يرد عليه من العلماء والصلحاء وطوائف الفقهاء والفقراء.
والمكاتبة إليه على رسم مكاتبة صاحب إيران.
وأما القان الكبير: فإن صح إسلامه وقدرت المكاتبة إليه تكون المكاتبة إليه كذلك أو أجل من ذلك؛ وهؤلاء الثلاثة وصاحب إيران أولاد جنكزخان.
دعاء وصدر:
وعرفه قدر ما أنعم به عليه، وسلمه من مفاتيح الأرض من شرقها إليه، وفضله به على ملوك بيته، إذ جعل ذهب الشمس أول ما يصاغ دونهم لتاجه، ودينارها أول ما يقع في يديه؛ ولا زال لربه عبداً شكورا، عارفاً بحق أنعمه من قبل أن يكون شيئاً مذكورا، منيبا إليه إذا كان الناس إما شاكراً وإما كفورا، ليؤدي بالشكر حق المنعم، ويتقرب إلى الله بما يتقبله منه وإنما يتقبل الله من المسلم.
حضرته العالية مخدومة، وأسرته الزاهية بخواتم القبل مختومة، وعداوة الأعداء بصدق محبته مخصومة، والقلوب لأخبار وداده مصدقة، والبحار بكرمه مصفقة، والركائب بحديثه مشرقة ومغربة، ومبعدة ومقربة. ما انفصل حين، وجمع الناس لملوك مصلحين، فلا يستغرب إذا جمعت الأقطار فرق شعاعها، وضمت