الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المجاهدون لما ندبهم الله له- فإنهم بهذا قد حققوا معنى الإيمان الذي رضوا به، واتخذوه دينا.. فالمؤمن- إن صحّ إيمانه- كان دائما أبدا فى جبهة الحق، ينتصر له، ويقاتل فى سبيله:«الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» ..
لأنهم أعطوا ولاءهم كلّه لله.
وليس كذلك سبيل الكافرين.. إنهم أولياء الباطل، وأتباع الضلال..
ولذلك فهم يقاتلون- حين يقاتلون- لحساب الباطل، وتحت راية الطاغوت..
والطاغوت.. هو مجمع كل شر، وملتقى كل فساد.. إنه الشيطان، كما فسّرته الآية فى قوله تعالى:«فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ» ..
وفى قوله تعالى: «إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً» تثبيت لأقدام المجاهدين فى سبيل الله، وتطمين لقلوبهم، وتلويح لهم ببشائر النصر على عدوّهم.. لأنهم على الحق، وفى سبيل الحق يقاتلون، والعدو على طريق الباطل، وتحت راية الباطل يقاتل.. والله سبحانه هو الحقّ، وهو مع الحق، وجند الحق، فالنصر لا يتخلف أبدا عمن يقاتلون فى سبيل الله.. «فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ» (22: الحديد) .
الآية: (77)[سورة النساء (4) : آية 77]
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً (77)
.
التفسير: قبل أن يكتب الله القتال على المؤمنين- جهادا فى سبيل الله، وحماية لدعوة الحق التي فى أيديهم- كانت تكاليف الإسلام محدودة، ليس فيها ما يشق على النفس، إذ لم تكن دعوة الله لهم تتجاوز اجتناب المحرمات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، كما يقول تعالى:«كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ» ..
وإنه حين كتب الله القتال على المؤمنين، استقبله المؤمنون الذين صدق إيمانهم بصدور منشرحة، ونفوس راضية، وعدّوا ذلك نعمة من نعم الله بهم، وفضلا من أفضاله عليهم، إذ أتاح لهم فرصة مسعدة للعمل على مرضاته، والفوز بمنزلة المجاهدين، والشهداء عنده..
أما الذين فى قلوبهم ضعف أو مرض.. فقد فزعوا لهذا الأمر، وطلع عليهم من جهته شبح الموت يمدّ يديه الرهيبتين لانتزاع أرواحهم! إن حرصهم على الحياة، وحبّهم للدنيا، قد مثّل لهم الموت شيئا مهولا فظيعا، لأنه يقطعهم عن الحياة التي تعّلقوا بها، وسكروا من خمرها.. ورأوا فيما فرض الله عليهم من قتال أمرا لا يطاق، فقالوا- وكأنهم ينكرون على الله أن يكلفهم ما كلفهم به-:«رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ؟» .
إنهم يهربون من حمل تلك المسئولية، ويدافعون الأيام بالتسويف..
إنهم يتمنّون على الله أن يؤخر هذا الأمر- أمر القتال- إلى غد.. وذلك الغد لن يلتقوا به أبدا.. إنه كلما جاء حسبوه يومهم، وانتظروا ما بعده غدا لهم.. وهكذا.. لا يلتقون بالغد أبدا، ولهذا جاء قوله تعالى:«قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا» ناعيا عليهم هذا التعلّق الشديد بالحياة الدنيا، والحرص القوىّ على متاعها.. ولو أنهم