الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الآية: (33)[سورة النساء (4) : آية 33]
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً (33)
التفسير: بيّن الله سبحانه وتعالى فى الآية السابقة: «لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ» - ما للعامل من حق فى أن يجنى ثمرة عمله، وأن ينعم بنصيبه منها، بعد أن يؤدى ما لله وما للعباد عليها من حقوق، وذلك ليستحثّ الذين لا يعملون على العمل، وعلى ألّا ينظروا إلى ما فى يد العاملين من ثمرات أعمالهم.
ولم يقف القرآن الكريم عند هذا، من إقرار حق العامل فى ثمرة عمله، بل جعل لقرابة هذا العامل، وذوى رحمه، متعلّقا بهذه الثمرة، يرثونها بعد موته..
فهم أولى الناس به، وهو أحرص الناس على نفعهم، وسوق الخير إليهم..
ولهذا جاء قوله تعالى فى هذه الآية: «وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ» مقررا هذا الحق للورثة فى قريبهم الذي ترك خيرا من بعده.
والمعنى: ولكل من الرجال والنساء الذين أشار إليهم سبحانه وتعالى بقوله:
«لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ» .. لكل من هؤلاء الرجال والنساء جعلنا لهم موالى- أي ورثة- يرثونهم، فيما خلّفوا وراءهم من مال ومتاع، وهذا ما أشار إليه سبحانه فى آيات المواريث أول هذه السورة:«لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً» .
والمولى يطلق على معان كثيرة، منها: القريب، والناصر، والمعين، والسيد،
والعبد.. والمراد به هنا أقارب المرء وعصبته الذين يرثونه.
وقوله تعالى: «وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ» إشارة إلى من تربطهم بالمرء رابطة غير رابطة القرابة والدم، ممن يتبناهم الإنسان، أو يدخلهم فى حياته مدخل الأهل والأقارب، إذ شدّ يمينه بهم، واحتسبهم بعضا منه فى خيره وشرّه- هؤلاء قد يرون أن لهم حقّا فيما ترك المورّث، الذي كانوا منه، وكان منهم، وقد جاء صدر الآية الكريمة قاصرا ما ترك المورّث على قرابته، وهم مواليه:
«وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ» - وفى هذا ما يصدم مشاعرهم، ويفجعهم فى آمالهم، التي كانوا يعيشون بها مع هذا الذي عقدت أيمانهم معه.
ولهذا جاء قوله تعالى: «وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ» وما نصيبهم وقد ذهب الورثة بالميراث كلّه؟
وإنهم لا بد أن يكون لهم نصيب فيما ترك صاحبهم.. وتقدير هذا النصيب متروك للورثة، يؤدونه لهم، على أي وجه، وعلى أية صورة! ليكن مالا يطيبون به خاطرهم..
أو ليكن مودّة، وحبّا، ومخالطة..
أو ليكن مناصرة، ومعاونة فى الشدائد..
أو غير ذلك مما كان الميت يعاشرهم عليه ويؤثرهم به..
ولهذا جاء قوله تعالى: «فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ» خطابا للموالى، الذي ورثوا مال مورثهم، بأن يعطوا هؤلاء الذين أضافهم مورّثهم إليه- شيئا مما كان يعود عليهم به هذا المورث، من مال، أو مودة، أو نحو هذا..
ولنا فى هذا المقام أن نستحضر قوله تعالى: «وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا