الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
«إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ» (271: البقرة) .
وفى عطف قوله تعالى: «أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ» على ما قبله، من فعل الخير- إشارة إلى أن العفو عن سيئات المسيئين هو من باب الخير، يجزى الله عليه كما يجزى على الإحسان وقوله تعالى:«فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً» هو دعوة إلى التسامح والعفو عمن أساء واعتدى.. فذلك هو الذي يخمد نار الفتن، ويقتلع جذور العداوة والشحناء بين الناس.. «وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى» (237: البقرة) «وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» (43: الشورى) فالله سبحانه وتعالى مع قدرته على أخذ المسيئين بإساءاتهم.. يعفو، ويحلم، ويغفر.. هذا وليس تسلط العفو والمغفرة فى قوله تعالى:«فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً» على العفو عن السوء فى قوله سبحانه: «أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ» - ليس فى هذا ما يحجز فعل الخير فى قوله سبحانه: «إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ» - عن نصيبه من عائد عفو الله وقدرته.. فإن عفوه سبحانه يعود إلى أهل الخير فيجاوز عن سيئاتهم، ويغفر لهم من ذنوبهم، جزاء ما فعلوا من خير فى سر أو جهر.. وقدرة الله لا يعجزها شىء فهو- سبحانه- قادر على أن يبدل سيئات المسيئين حسنات، إذا هم أحسنوا، وكانوا مؤمنين.
الآيتان: (150- 151)[سورة النساء (4) : الآيات 150 الى 151]
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً (150) أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً (151)
التفسير: مناسبة هاتين الآيتين للآيتين اللتين قبلهما، هو أن هذا الذي يدعو إليه الكافرون، من الكفر بالله ورسله، والتفرقة بين الله ورسله، هو مما يدخل فى باب الجهر بالسوء من القول.. وأن قولهم. «نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ» هو من المنكر من القول، ومن شأن التحدّث به وإذاعته فى الناس أن يشيع الفتنة والفساد! وفى تصدير الآية الكريمة بهذا الوصف للذين يقولون:«نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ» ما يشير إلى أن الإيمان كلّ لا يتجزأ.. وأن الكفر ببعض رسل الله هو كفر برسل الله جميعا، وأن الكفر برسل الله هو كفر بالله..
وإذن فإن إيمان هؤلاء الذين يؤمنون بالله، مع كفرهم برسله أو ببعض رسله، هو إيمان غير مقبول، لأنه قائم على الشك فى الله، إذ لو خلا من هذا الشك، لا نسحب إيمانهم بالله إلى إيمانهم برسل الله، وكتب الله، وبملائكة الله، وبالبعث والجزاء والجنة والنار.. وكل ما أخبر به الرسل من غيبيّات.
وقوله تعالى: «وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا» هو إشارة إلى هذا لأسلوب المنافق من أساليب الإيمان.. حيث يأخذون من الإيمان شيئا، ومن الكفر شيئا.
والأمر هنا: إنما هو حق أو باطل، وإيمان أو كفر.. ولا ثالث بينهما..
وقوله تعالى: «أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا» هو حكم بكفر هؤلاء الذين يلبسون الحق بالباطل، ويجمعون بين الإيمان والكفر.. إنهم على الكفر الصّراح، ولو ستروا كفرهم بهذا الإيمان الزائف..