الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفاته:
كانت وفاته رحمه الله لأربع ليالٍ خلت من شهر رمضان سنة 1337 هـ وأوصى بعشرة آلاف ليرة عثمانية ذهبًا وهي أكبر وصية أوصى بها في هذا القرن والذي قبله، أوصى بهذا المقدار وقد صرف من هذه الوصية ألف ليرة يوم وفاته والباقي ينفقها أولاده تباعا في حلب وفي بلاد نجد (1). انتهى.
والمذكور له أعمال خبرية معروفة في بريدة من ذلك أنه كان يرسل زكاة ماله من العراق ثم حلب إلى بريدة لتنفق على أقاربه، ومنها أنه طبع بعض الكتب مثل كتاب عدة الصابرين لابن القيم وجعلها وقفا على طلبة العلم توزع بدون ثمن.
ومنها أنه بنى مسجدا في بريدة، وربما أكثر من مسجد.
ومن أعماله:
- بناء المساجد الوقفية بالشام مثل مسجد دير الزور ومسجد الضوضو بحلب.
- بناء مساجد في القصيم أرسل مبلغا على يد فهد العلي الرشودي وعمَّر مسجد الشيخ محمد بن حسين في غربي بريدة، كما استعد لعمارة مسجد الخبراء ولم يتم له ذلك، واشترى ملكًا في الصباخ سبل ذلك على عائلة الضالع.
أملاك الصباخ:
وقد تولى صالح العثمان الضالع النظر في ريع هذه الأملاك وتوزيعها على أسرتهم فتولاه من بعده رجل من غير أسرة الضالع.
وسوف تأتي قريبًا وثيقة تتعلق بمبلغ لمحمد الضالع ونعتته الوثيقة بأنه الحاج محمد الضالع، والمستدين هو جار الله الناصر.
(1) المبتدأ والخبر، ج 5، ص 431.
والدين 48 ليرة وربع ليرة عثمانية، وهي ليرات ذهبية والتاريخ 22 رمضان عام 1319 هـ.
وكتابتها في الشام أو العراق كما تدل على ذلك شهادة الشهود وطريقة كتابة الوثيقة.
يرسلون تبرعًا للدفاع عن البلاد:
ومما سجل لآل الضالع الذين في حلب أنهم أرسلوا إلى الملك عبد العزيز آل سعود إيان تأسيس المملكة مبلغا من المال كان له وزنه في ذلك الزمان، لاسيما أن الحكومة ليست لها موارد ثابتة مهمة في ذلك الوقت.
والمبلغ الذي أرسلوه هو ثلثمائة جنيه ذهبية كانوا ذكروا للملك عبد العزيز أنه للجند المدافعين عن حمى البلاد، محافظة على شعور الملك عبد العزيز آل سعود، فيما لو كانوا قالوا له: إنه لك خاصة وقد قدر الملك عبد العزيز تبرعهم وأرسل إليهم كتابًا رقيقا شكرهم فيه على ذلك.
وهذا نص كتاب الملك عبد العزيز مختومًا بختمه.
والكتاب مؤرخ في 25 المحرم سنة 1353 هـ.
وهذه أوراق ثلاث ليست لها أهمية، إلَّا من كونها صادرة من أسرة الضالع المهاجرة إلى العراق والشام، وكونها ذات تاريخ متقدم نسبيًا.
وأولها التي أشرنا إليها قبل هذا:
وقد وقفت على وثيقة تتعلق بوقف لمحمد الضالع وهو في الصباخ جنوب بريدة، والوكيل عليه فهد بن علي الرشودي.
ومن ذرية من نزحوا إلى الشام منهم مراد الضالع، طبع عدة كتب علمية وجعلها وقفا لله يوزع على طلبة العلم مجانًا أو هذا هو ما عرفته عن النسخ التي وصلت إلينا في بريدة ومنها كتاب (عدة الصابرين) لابن القيم أعطاني الوجيه الشهير إبراهيم بن علي الرشودي وأنا طفل نسخة منها.
قال إبراهيم أبو طامي: والضالع من أهالي الشقة بالقصيم ممن عاش في الظروف الصعبة في نجد فخرج من نجد للتجارة وصار جمالًا بين مدن الشام، وسكن حلب.
وكان كريمًا مضيافًا بيته في حلب مفتوح لكل وافد ونعمته مبسوطة لكل من رافقه في رحلاته إلَّا صادقه ومن كرمه سمي أبا الدهن لأنه كان يصب الدهن على الذبيحة إمعانا في الإكرام وكان أمينا يستودع الناس عنده نقودهم وأمتعتهم فيحفظها ويرعاها إلَّا أنه وسبحان مقلب الأحوال تغير وجه الحياة له وساعت أحواله المادية حيث مرت سنة مجدبة أتلفت الجمال التي كانت هي رأس ماله، فانقلب إلى أصحابه الذين كان يتصدق عليهم من كرمه وهو مطمئن إلى أنه سوف يلقى منهم المواساة والمساعدة ولكنه عاد خائبا لأن أولئك صاروا من المعادن الخسيسة التي تقبل على من عنده نعمة وتولي ظهرها لمن تدبر عنه الدنيا، وهم من الذين قال فيهم الشاعر:
رأيت الناس قد مالوا
…
إلى من عنده المال
ومن أشد ما مر عليه أنه دخل على جمع من الناس كانت له عليهم أفضال وأيادي فلم يقم له منهم أحد وأنكروه، فجزع ودخل في غرفة كان يسكنها عند امرأة وجمع رحل جماله ووضعها على شكل قبر ونام بينها متيمما القبلة وبقي أيامًا ولكن واحدًا من الرجال الكرام ذي معدن طيب افتقده وسأل عنه صاحبة البيت فأخبرته أنه دخل ولم يخرج فولج غرفته وإذا هو مشرف على الموت فأسعفه وعالجه وقوي من عزيمته وأقرضه قيمة عشرة جمال فاستأنف عمله.
ومن توفيق الله تعالى ومن جزائه له إن شاء الله أشار عليه صاحبه الوفي بشراء قطعة أرض معينة في مدينة حلب فاشتراها وبعد مدة قصيرة وقع عليها الاختيار من قبل الحكومة الفرنسية لتكون مقرا لمحطة القطار، وقدرت